عيناها سكن الرعد - 🤍16🤍 - بقلم نور النوار - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عيناها سكن الرعد
المؤلف / الكاتب: نور النوار
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 🤍16🤍

🤍16🤍

ركضت مريم باتجاه الصوت، وقلبها يخفق بشدة. الصرخة كانت قوية ومدوية، صدرت من جهة المدخل الرئيسي للقصر. حين وصلت، تيبست مكانها واتسعت عيناها بصدمة.. كانت هناك فتاة ترتدي ملابس رياضية، ملقاة على الأرض وتصرخ بألم وهي تمسك كاحلها، وبجانبها مزهرية أثرية ضخمة تحطمت لمئات القطع. لكن الصدمة لم تكن في سقوط الفتاة، بل في الرجل الذي كان يقف فوق رأسها ببرود مرعب، ملامحه حادة كالسيف، وعيناه تشتعلان غضباً. : "قلت لكِ مائة مرة.. لا تركضي في الرواق! ما تعلمتي الرزانة بعد؟" قالت الفتاة وهي تبكي: "ياخي. رجلي توجعني ما اقدر اوقف !" لم يتحرك "رعد" لمساعدتها، بل أشار للخدامه ببرود: "احملوها لغرفتها، واستدعوا الطبيب.. وماودي اشوف هذه الفوضى بعد دقيقة واحدة." هنا لم تستطع مريم الصمت، نسيت وصايا بدر بالهدوء. اندفعت نحو الفتاة وجثت على ركبتيها بجانبها: : "بسم الله عليكِ .. هدي بالك، وجع في الرجل ولا في القلب" التفت رعد نحو الصوت، وتفاجأ بوجود مريم بنقابها وسوادها وسط القصر الفاخر. عقد حاجبيه باستنكار: "أنتِ.. وش تسوين هنا؟ ومن سمح لكِ بالخروج من جناحك؟" رفعت مريم رأسها، وبالرغم من هيبته التي ترعب الخدم، إلا أن عينيها كانت تشع قوة: : "الرسول صلى الله عليه وسلم قال: 'من لا يرحم لا يُرحم'.. البنت تنزف وأنت تسأل عن القوانين؟" ساد صمت قاتل في الصالة. الخادمات (فادية ومروة) وقفن خلف باب المطبخ يرتجفن، لم يتجرأ أحد يوماً على الرد على "رعد " بهذا الأسلوب. رعد بصوت منخفض وخطير: "مريم.. لا تختبري صبري في أول يوم لكِ. عودي لغرفتك." مريم وهي تساعد الفتاة على النهوض بمساعدة مروى : "بطلع.. بس بعد ما أتطمن على أختك. شو اسمك يا حلوة؟" قالت الفتاة بدهشة وهي تمسح دموعها: "سـ..سهام ." مريم بابتسامه: "عاش الأسامي سهام .. ولا يهمك، كسر الفخار يكسر الشر، والوجع يزول إن شاء الله." عقدت مريم حاجبها وهى تحاول التركيز على ملامح سهام مريم بترقب:انا قد شفتك من قبل صح سهام:لحظه ليكون انتي مريم حقت الحديقه اتسعت ابتسامه مريم من خلف النقاب : ايوة .. رعد، الذي كان يراقب المشهد ببرود، عقد حاجبيه لدرجة الالتصاق: "لحظة.. أنتما تعرفان بعض؟" لم تجب مريم، بل انشغلت بتثبيت كاحل سهام (سارة) بخبرة وهدوء، وقالت لبيلا (الخادمة) بصوت حازم: "هاتي ثلج بسرعة وقطعة قماش نظيفة.. اذا سمحتي!" تحركت الخادمة وكأنها مبرمجة، بينما ظل رعد واقفاً كالجبل، يشعر لأول مرة أن "السيادة" في هذا البيت بدأت تنسحب من تحت قدميه لصالح هذه "المنتقبة" التي دخلت القصر قبل ساعات. سهام (وهي تمسك يد مريم بقوة): "رعد.. هذه البنت هي اللي حكيت لك عنها.. تذكر؟ البنت اللي خلتني أغير لبسي وأصلي.. بس هي اختفت فجأة من الجامعة!" نظر رعد لمريم بنظرة غامضة، ممزوجة بالدهشة والاستنكار: "يعني 'الداعية الصغيرة' التي صدعتِي رأسي بذكرها.. هي نفسها بنت عمي..." ، ثم سخر بمرارة: "يا للسخرية.. الدنيا صغيرة فعلاً." مريم رفعت رأسها بوقار: "الدنيا صغيرة لأن ربي يجمع القلوب الطيبة.. سهام، ، أنا ما نسيتك من دعائي، والحمد لله إني شفتك مرة ثانية وأنتِ على طريق الخير." التفتت مريم لرعد وقالت بلهجة لا تقبل الجدل: "الحين سارة لازم ترتاح، والكسر بسيط إن شاء الله، بس لازم طبيب يشيك على الأوتار.. ورجاءً يا 'رعد بيه'، خفف من صراخك، الترويع مو من شيم الرجال." تركته مريم مذهولاً من جرأتها، فهاذه حرفياً اول حد يقف في وجهه منذ............ ساعدت الخدم في نقل سهام لغرفتها. في شقة الشباب (بعد العشاء) كان ناصر في شقة الشباب يحاول استيعاب مصيره. معاذ (وهو يمرر يده أمام وجه ناصر): "يا هووه.. عريسنا في أي كوكب؟ قاعد تفكر في 'بنت جميل'؟" ناصر بتنهيدة: "أفكر في المسؤولية يا معاذ.. الرجل واثق فيني، وأنا أحس إني بظلمها معي. أنا إنسان بسيط، وهي أكيد متعودة على دلال أبوها." بدر (بجدية): "يا ناصر، الزواج مو بس مادة.. الزواج مودة ورحمة. وأنت ما شاء الله، اللي زيك ينشرى بالذهب. وبعدين يمكن تكون هي السند اللي يعوضك عن جفاء أهلك." مصعب (وهو يفتح كيس بطاطس): "تخيل تطلع البنت نسخة من معاذ؟" معاذ: "يا حظها! بتكون حياتها كلها أكشن وفله ووناسه صقر: "لا بالله.. كذا ناصر بينتحر من أول أسبوع." ضحك الجميع، لكن ناصر ظل شارداً.. كان يشعر أن هذه الخطوة ستغير حياته للأبد، لكنه لم يكن يعلم أن ان ما تخبئه الاقدار....شي اخر عزم ناصر على ان بكره راح يكون مختلف ويمكن يقلب حياتة ....رأساً على..عقب..............