الساكن بعد منتصف ليل - الارتباط - بقلم الساكن بعد منتصف اليل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الساكن بعد منتصف ليل
المؤلف / الكاتب: الساكن بعد منتصف اليل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الارتباط

الارتباط

لم يعد البيت مكانًا يعود إليه آدم… بل مكانًا يبقى فيه. بدأ يشعر أن الخروج يثقل جسده، وأن العودة تُخفّف عنه، كما لو أن الجدران صارت تعرف أنفاسه. لم يعد يسمع الصوت كثيرًا، لكنه حين يغيب، يشعر بفراغ أشدّ من الخوف نفسه. في إحدى الليالي، جلس في غرفة الجلوس، بلا مصباح، بلا كتاب. قال في الظلام: – «ماذا تريد مني؟» طال الصمت. ثم جاء الجواب، هادئًا، منكسرًا: «أن لا تنساني.» شعر آدم بوخزة في صدره. – «وماذا عني؟» تردّد الصوت، كأنه يبحث عن كلمات لم يستخدمها منذ زمن: «أنت… تتذكّر.» في تلك اللحظة، فهم آدم الحقيقة القاسية: كلما تذكّر الساكن، كلما نسي نفسه قليلًا. بدأت أشياء بسيطة تسقط من ذاكرته: مواعيد، أسماء، حتى ملامح والده في الصور صارت باهتة. لكن بالمقابل… صار الصوت أوضح، أهدأ، أقل ألمًا. كأن الذكريات تنتقل من جسد إلى آخر.