الجار العجوز
في اليوم التالي، قرّر آدم أن يتحدّث إلى الجار العجوز الذي يسكن البيت المقابل. كان يراه أحيانًا من النافذة، يجلس بصمت، يراقب الحيّ كأنّه ينتظر شيئًا لا يأتي.
طرق الباب.
تأخّر الردّ.
قبل أن يستدير، فُتح الباب ببطء. ظهر الرجل، منحني الظهر، بعينين حادتين رغم العمر.
نظر إلى آدم طويلًا، ثم قال:
– «عاد البيت يسكن…»
تجمّد آدم.
– «كيف عرفت أنني…»
قاطعه العجوز بهدوء:
– «لأنهم لا يعودون إلا حين يُفتح لهم.»
جلسا داخل البيت. رائحة قديمة ملأت المكان. تردّد آدم قبل أن يسأل، لكن الكلمات خرجت وحدها:
– «من يسكن البيت؟»
تنفّس العجوز بعمق، وكأنّه يستعدّ لشيء ثقيل.
– «ليس من يسكن… بل من حُبس.»
حكى له عن رجلٍ عاش في البيت قبل سنوات طويلة، كان يسمع الأصوات نفسها، ويرى العلامات ذاتها. حاول الرحيل… لكنه لم يستطع. وفي ليلة، اختفى.
قال العجوز بصوت منخفض:
– «البيت لا يأخذ الجميع. يأخذ من يسمع.»
عاد آدم إلى منزله مثقلًا. لم يعد يشكّ.
البيت اختاره… لأنه سمع.