المرآة
لم تعد المرآة مجرّد قطعة زجاج.
منذ تلك الليلة، صار آدم يتجنّب النظر إليها مباشرة. لم يكن يرى فيها شيئًا مخيفًا، لا وجوه غريبة ولا ظلال، ومع ذلك كان يشعر أن انعكاسه لا يعود إليه بالكامل، كأن جزءًا منه يبقى هناك، خلف السطح البارد.
في صباحٍ باكر، وقف أمامها مجبرًا. كان يحتاج أن يحلق ذقنه قبل الخروج. أمسك الشفرة، ورفع رأسه، ثم توقّف.
انعكاسه كان متأخرًا…
جزءًا من الثانية فقط، لكنه كان كافيًا ليحبس أنفاسه.
حرّك يده.
تبعته الصورة، لكن بثقل، كأنها لا ترغب في ذلك.
همس لنفسه:
«تخيّلات… لا أكثر.»
أنهى ما كان يفعله بسرعة، وخرج من الغرفة. غير أنّ الشعور لم يفارقه. طوال اليوم، ظلّ ذهنه يعود إلى تلك اللحظة القصيرة، يحاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد وهم بصري.
في المساء، وبينما كان يمرّ قرب الغرفة، لمح انعكاس المرآة من بعيد. توقّف دون قصد، ونظر.
لم يكن واقفًا أمامها.
ومع ذلك… رأى شخصًا.
لم يكن غريب الملامح، ولا مخيفًا. كان يشبهه كثيرًا، لكن عينيه كانتا ممتلئتين بحزنٍ عميق، حزن لا يخصّ آدم.
اقترب خطوة.
اختفى الانعكاس.
في تلك الليلة، حلم آدم حلمًا لم يعشه من قبل. رأى نفسه طفلًا، يقف في هذا البيت، يسمع بكاءً خافتًا خلف الجدران. كان يريد أن يفتح الباب، لكن صوتًا أكبر منه منعه.
استيقظ فزعًا، وقلبه مثقل. لم يكن الحلم له…
كان ذكرى.