الساعة الثالثة
بدأ آدم يعدّ الوقت.
صار ينظر إلى الساعة كثيرًا، خصوصًا حين يقترب الليل من منتصفه. كان يشعر أن البيت يستعدّ، وأن شيئًا ما يتشكّل ببطء، كما تتشكّل الغيوم قبل العاصفة.
في الليلة التالية، قرّر أن يبقى مستيقظًا.
جلس في غرفة الجلوس، المصباح مضاء، والقرآن مفتوح أمامه. لم يكن قارئًا منتظمًا، لكنه وجد في التلاوة طمأنينة مؤقتة. ومع اقتراب الثالثة، شعر بأن الهواء أصبح أثقل، وكأن الغرفة ضاقت.
عند تمام الثالثة…
توقّف الصوت الخارجي. لا سيارات، لا كلاب، لا شيء.
ثم سمع حركة خفيفة داخل الجدار.
لم تكن طرقًا، بل احتكاكًا بطيئًا، كأن أحدهم يمرّر يده على الحجر من الداخل. ابتلع آدم ريقه، ورفع صوته بالقراءة. ومع كل آية، كان الاحتكاك يخفّ… ثم يعود.
همس الصوت أخيرًا، أقرب من أي وقت مضى:
«الصوت يؤلمهم.»
سكت الاحتكاك.
وبقيت الكلمات معلّقة في الهواء.
أغلق آدم المصحف، وشعر بثقل حزن غير مفهوم. لم يكن خائفًا فقط… كان مشفقًا. كأن الكيان الذي يشاركه البيت ليس شريرًا كما تخيّل، بل محبوس.
وفي تلك اللحظة، أدرك أن الرعب الحقيقي ليس في ما يؤذيك،
بل في ما يحتاجك… ولا يتركك.