الفصل 9
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
في جوف الطائرة، حيث لا صوت سوى هدير المحركات،
كانت أجسادهما ساكنة كأن الحياة قد انسحبت منهما مؤقتًا. تغطان في نوم غير طبيعي … كان مفروضًا، زرعته إبرة باردة في عروقهما بعد أن غابت أنفاس المقاومة.
جلس الحراس حولهما كدوائر من الظل، بينما كانت الطائرة قد غادرت أرض الوطن منذ دقائق، حاملة معها فتاتين لم تدركا أن أرضهما قد إنصهرت خلفهما .
تركتا طفولتهما، مراهقتهما، ضحكاتهما في الممرات المدرسية، أحلامًا صغيرة كانت تنمو بهدوء، وبيوتًا تحفظ رائحة الأمهات.
تركتا أهلهما.
تركتا العالم الذي يعرف اسميهما.
ومضتا نحو مصير لا يحمل ملامح.
.
.
.
رنّ الهاتف.
أجاب أحد الحراس فورًا، نهض بانضباط، وانحنى قليلًا:
— سيدي.
جاء صوت داميان عبر الخط، منخفضًا، مخمليًا، يحمل في طبقاته برودة قاتلة:
— كيف حالهما الآن؟
ابتلع الحارس ريقه قبل أن يجيب:
— نائمتان، سيدي… منذ أن تلقّتا الجرعة المنوّمة.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال داميان بهدوء مفزع:
— أرني إيّاهما.
اقترب الحارس من المقاعد التي ترقد عليها كل من سَابِين ودالين ، خفّض كاميرا الهاتف.
ظهرتا على الشاشة.
سابين كانت مستلقية على جانبها الأيمن، شعرها ينسدل فوق وجنتيها كخيوط من العسل ، شفتاها مفترقتان قليلًا، وأنفاسها هادئة منتظمة.
ودالين…
كانت تستند برأسها إلى كتف سابين، شعرها الأسود الطويل ينساب على صدرها ، ملامحها مستكينة، ويدها متراخية قرب جسد صديقتها.
حدّق داميان طويلًا.
ثم ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتيه.
ابتسامة خبيثة.
همس، وكأنه يخاطب ذاته:
— يا للبراءة… حين تسقط في فم الظلام.
اقترب أكثر من الشاشة، وعيناه الخضراوان تلمعان بشيء يشبه التملك:
— صغيرتان… ناعمتان… لم تتلوثا بعد بهذا العالم.
ثم تغيّر صوته فجأة، صار أعمق، أخطر:
— إن أصابهما أي مكروه… سأحوّل حياتك إلى جحيم لا ينتهي.
أومأ الحارس بسرعة:
— مفهوم، سيدي.
قال داميان بابتسامة خفيفة، مشوبة بلذة مظلمة:
— غطِّهما جيدًا… وخصوصًا الفاتنة صاحبة الشعر الأسود.
توقف لحظة، ثم أضاف بصوت واطئ:
— فهي لي الآن.
— ملكي أنا فقط.
شعر الحارس بقشعريرة تسري في ظهره:
— أمرك.
أُغلق الخط.
وقف داميان أمام النافذة الواسعة، المدينة تحته مجرد نقاط ضوء بعيدة، والسماء سوداء بلا نجوم. انعكاس عينيه على الزجاج بدا كعيني مفترس في الظلام.
ابتسم.
إبتسامة متملكة.
همس:
آسف يابيكينيا ميا سألوثك بقليل من ضلامي
ضحك..............