خناجر الذاكرة* - ​الجزء (100): صمت الذهب.. - بقلم روان التكريتي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خناجر الذاكرة*
المؤلف / الكاتب: روان التكريتي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ​الجزء (100): صمت الذهب..

​الجزء (100): صمت الذهب..

​بعد كل الحروب التي خاضها "زيد"، وبعد أن فضح المنظمة واستعاد حق "عمر" ونظف اسمه، لم يعد زيد ذلك الشاب الطموح، بل أصبح رجلاً أبيض الشعر، في عينيه حزن يمتد لآلاف السنين. ​الموقف الأخير: في صباح يوم هادئ، عاد زيد إلى الزقاق القديم الذي بدأت فيه الحكاية. لم يأتِ بسيارة "فيراري" ولا بموكب حراس. جاء ماشياً على قدميه، يرتدي قميصاً بسيطاً ويحمل في يده "صحن فاكهة" بلاستيكياً هزيلاً، تماماً مثل ذلك الصحن الذي كان يحمله عمر. ​جلس زيد على الرصيف ذاته، ووضع الصحن بجانبه. كانت "نور" قد كبرت وأصبحت شابة تشبه ملامحها نقاء الأرواح التي رحلت. وقفت بجانبه ووضعت يدها على كتفه، وقالت: "لقد انتهى كل شيء يا زيد.. الذهب رحل، والأعداء سقطوا". ​نظر زيد إلى السماء، وفجأة، شعر بنسمة هواء باردة تداعب وجهه. سمع صوتاً مألوفاً جداً، صوتاً كان يفتقده في كل ثانية من سنواته العجاف. خُيل إليه أن "عمر" يجلس بجانبه على الرصيف، يغمز له بعينه ويقول بنبرته الساخرة المعتادة: "يا زيد.. لماذا تأخرت؟ لقد قشرتُ لك الموز كله، لكنني أكلته لأنك أبطأت كثيراً في جمع المليارات!". ​اللحظة التي تبكي الصخر: ابتسم زيد ابتسامة مكسورة، ودمعة وحيدة سقطت من عينه لتستقر في الصحن الفارغ. لم يكن يبكي قهراً، بل كان يبكي راحةً. أغمض عينيه وهو يستند برأسه على جدار البيت المتهالك، ونطق بكلماته الأخيرة: "عمر.. لقد أعدتُ الأمانة.. ولم يتبقَ لي سوى أن ألحق بك، لنأكل رغيف الخبز الدافئ، بعيداً عن برودة القصور". ​النهاية الحزينة كلش: في تلك اللحظة، سكت قلب زيد. سقط رأسه ببطء على كتف نور. فارق الحياة وهو يبتسم، وفي يده الصحن البلاستيكي. لم يمت زيد فقيراً، ولم يمت ملكاً.. مات "صديقاً وفيّاً". ​المشهد الختامي يصور الزقاق المظلم، وقد أضاءته فجأة روحان لشابين يركضان ويضحكان بصوت عالٍ، يبتعدان عن الأرض وهما يحملان "صحن فاكهة" يلمع كأنه مصنوع من نور، تاركين خلفهما حطام الثروة وضجيج العالم، ليجدا السلام الذي لم يشترِه المال يوماً. ​تمت الرواية.