خناجر الذاكرة* - جزء (41): الثروة الصامتة - بقلم روان التكريتي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خناجر الذاكرة*
المؤلف / الكاتب: روان التكريتي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: جزء (41): الثروة الصامتة

جزء (41): الثروة الصامتة

​بعد سقوط أخيه، استعاد زيد جزءاً كبيراً من أملاكه، لكنه لم يعد للقصر الكبير. استأجر شقة بسيطة في الطابق العلوي من بناية تطل على الزقاق الذي نشأ فيه. كان يريد أن يرى الشمس وهي تشرق على الفقراء كل يوم. بدأ بتأسيس "مؤسسة عمر" لدعم المبدعين الفقراء، وكان شعارها: "لا تترك صديقك خلفك". ​الجزء (42): شبح في الذاكرة ​بينما كان زيد يرتب أوراق الشركة الجديدة، وجد تسجيلاً كاميرا خفية كان عمر قد وضعه في مكتبه القديم "للمزاح". في الفيديو، يظهر عمر وهو يرتدي نظارات مضحكة ويحاول تقليد مشية زيد الجادة، ثم ينظر للكاميرا فجأة ويقول بصوت خفيض: "زيد، إذا كنت تشاهد هذا وأنا لست موجوداً.. تذكر أن الضحك هو الدواء الوحيد للوجع. اضحك يا صاحبي، حتى لو كنت وحيداً". بكى زيد وضحك في آن واحد، وقرر أن ينفذ وصية عمر حرفياً. ​الجزء (43): الأكشن الصامت (حرب العقول) ​ظن أعداء زيد في السوق أن استعادته لثروته ستكون فرصة للهجوم عليه مجدداً. حاولوا اختراق أنظمة شركته الجديدة. لم يلجأ زيد للسلاح هذه المرة، بل خاض أكشن تكنولوجي شرس. كان يسهر الليالي خلف الشاشات، يصد الهجمات ويرد الصاع صاعين، حتى أسقط أكبر شركات البرمجة التي كانت تمول أعداءه. كان يقاتل بروح "ابن الشارع" وعقل "العبقري". ​الجزء (44): أزمة "نور" الكبرى ​فجأة، تدهورت حالة "نور" الصحية. الأطباء قالوا إن قلبها الصغير لم يعد يحتمل العمليات المتكررة، وهي بحاجة لزراعة قلب بشكل عاجل. المال لم يعد ينفع هنا؛ فالقوائم طويلة والوقت ينفد. وقف زيد أمام نافذة المستشفى، يرى العالم يضج بالحياة، بينما "أمانة عمر" تذبل بين يديه. ​الجزء (45): الموقف الذي يمزق القلب ​دخل زيد لغرفة نور، وجدها تحاول رسم صورة. كانت ترسم رجلين يطيران في السماء؛ أحدهما يشبه زيد والآخر له أجنحة ويشبه عمر. قالت له بصوت متعب: "زيد.. هل سأذهب لعمر؟ هو قال لي في الحلم إنه جهز لي صحن فاكهة كبيراً هناك". انهار زيد، احتضنها بقوة وهو يصرخ بصمت داخل صدره، لكي لا تشعر برعبه. ​الجزء (46): تضحية مجهولة ​في لحظة يأس، جاء اتصال من المشفى: "وجدنا متبرعاً، لكن المتبرع اشترط أن تبقى هويته مجهولة للأبد". أُجريت العملية لنور ونجحت بأعجوبة. عندما استيقظت، كانت أول كلمة نطقت بها هي: "عمر..". شعر زيد بقشعريرة في جسده، وكأن روح صديقه لا تزال تتدخل من عالم آخر لتنقذ ما تبقى من حلمهما. ​الجزء (47): الموقف الكوميدي وسط الحطام ​بعد شفاء نور، أحضر لها زيد "روبوتاً" صغيراً ليسليها. الروبوت كان يكرر كلمات عمر المسجلة في هاتفه القديم. في أحد الأيام، بدأ الروبوت يرقص ويغني بصوت عمر: "زيد يا بخيل.. أين الموز والبطيخ؟". ضحكت نور بقلبها الجديد، وضحك زيد وهو يرمي الوسادة على الروبوت ويقول: "حتى وأنت آلة لا تتركني في حالي يا عمر!". ​الجزء (48): العودة للزقاق بقلب ملك ​قرر زيد أن يقيم مأدبة في زقاقه القديم. أحضر أطناناً من الفاكهة (مثل التي في صورتك) ووزعها بيده على أطفال الحي. كان يرى في كل طفل "زيد" أو "عمر" صغيراً. كان يلبس ملابس عادية، ويجلس على الرصيف مع العمال، يتقاسم معهم الضحك والحكايات، بعيداً عن برود القصور وزيف الاجتماعات. ​الجزء (49): مؤامرة "الظل الأخير" ​بينما كان زيد في قمة سلامه النفسي، اكتشف حقيقة صادمة. المتبرع بقلب نور لم يكن مجهولاً تماماً؛ بل كان "ابن القاتل" الذي تسبب في موت عمر، والذي انتحر تكفيراً عن ذنب والده بعد أن عرف القصة. شعر زيد بصراع مرعب؛ كيف يعيش قلب عدوه داخل جسد أمانته؟ هل يكره القلب أم يحب الروح التي تسكنه؟ ​الجزء (50): مواجهة القدر ​في نهاية الجزء الخمسين، وقف زيد أمام قبر عمر في ليلة مقمرة. وضع يده على القبر وقال: "عمر.. لقد وصلنا لمنتصف الطريق. الثروة عادت، ونور تعيش بقلب جديد، لكن الوجع لا يزال هو هو. هل أستمر؟ أم أن الحياة أثقل من أن تُعاش وحيداً؟". وفجأة، هبت ريح قوية، وسقطت ورقة شجر على يد زيد، مكتوب عليها رقم هاتف لم يره من قبل.. رقم قديم جداً كان يخص والد عمر الذي ظن الجميع أنه مات منذ ثلاثين عاماً! ​