الطريق الطويل
الجزء الثاني والأربعون: الطريق الطويل
خلف الأفق، كانت المملكة التي يبحث عنها الثلاثة تظهر بين ضباب خفيف.
شجاع، ريان، وطاهر، يسيرون جنبًا إلى جنب، أقدامهم تغوص في التراب الصلب، والريح تعصف بهم من كل جانب.
الرحلة لم تكن سهلة.
صخور حادة، طرق وعرة، ونهر صغير عليهم عبوره، لكنهم لم يتوقفوا.
كل يوم كان يضيف جرحًا أو خدشًا جديدًا على أجسادهم، وكل خطوة تقربهم أكثر من مصيرهم.
ريان بقي يقود الطريق أحيانًا، متأكدًا من المسار، لكنه لم يغفل عن مراقبة أي حركة غريبة.
طاهر كان يحرس الخلف، رمحه مشدودًا، يراقب كل ظل وكأن الغابة نفسها عدو خفي.
وشجاع كان دائمًا في الوسط، عيون ثابتة على الطريق، لكن قلبه كان مع ليان… الغائبة.
ليالهم كانت صعبة أيضًا.
كانوا ينامون قليلًا على الأرض الصلبة، نار صغيرة تحميهم من البرد،
لكن لا أحد منهم نسي الهدف: الدواء الذي قد يوقظ ليان.
خلال الطريق، لم يتحدثوا كثيرًا.
الهمس الوحيد كان بين شجاع وريان أحيانًا، عن ذكريات الماضي، عن أي خطوة يجب اتخاذها، أو عن أي خطر محتمل.
لكن كل لحظة كانت مليئة بالتوتر.
لأنهم يعلمون: المملكة لا تُدخل أحدًا بسلام، ولا يعرف أحد من سيخرج منها حيًّا.
والدواء، مهما كان ضرورته، قد يكلفهم حياتهم قبل أن يصلوا إليه.
وفي مكان بعيد، تحت مراقبة مارا المستمرة لليان، كان الزمن يسير ببطء، والجسد الغائب ينتظر من سيصل به.