المجلد الأول: بريق البدايات
الجزء (1):
في أزقة مدينة قديمة، تحت سقف بيت يقطر ماءً كلما أمطرت السماء، كان "زيد" و"عمر" يتقاسمان غطاءً واحداً. زيد، الشاب النحيل ذو العينين الحادتين، وعمر، صاحب الابتسامة التي لا تغيب حتى في أصعب اللحظات. كانا يجمعان العلب الفارغة ليبيعاها في نهاية اليوم ليشتريا "رغيف خبز" واحداً. في تلك الليالي الباردة، كان عمر يهمس بصوت واثق: "يا زيد، يوماً ما سنسكن في بيت لا تدخل إليه الرياح، وسنأكل حتى نشبع".
الجزء (2): أول بريق للذهب
ذات يوم، وجدا في كومة قمامة جهازاً إلكترونياً قديماً معطلاً. بذكاء يونس الفطري، استطاع إصلاحه وبيعه بمبلغ لم يحلما به. كانت تلك هي الشرارة. بدأوا يشترون الأجهزة المعطلة، يصلحونها، ويبيعونها. بدأ المال يدخل لجيوبهم، ولأول مرة منذ سنوات، اشترى عمر "صحن فاكهة" صغيراً وجلس يوزع الموز على زيد وهو يضحك ويقول: "هذه هي البداية يا ملك، القادم أعظم!".
الجزء (3): الكوميديا وسط التعب
رغم العمل الشاق، كان عمر يحول كل مأساة إلى نكتة. عندما استأجروا أول مكتب صغير، كان يمتلئ بالصراصير. كان عمر يطلق عليها أسماء رجال أعمال ويقول: "أهلاً بالسيد كاش، تفضل بالدخول!". كانا يضحكان حتى تدمع أعينهما، متناسين تعب 16 ساعة من العمل المتواصل. الضحك كان سلاحهما الوحيد ضد قسوة الحياة.
الجزء (4): الثراء الفاحش (عصر القصور)
مرت عشر سنوات. أصبح "زيد وعمر" أصحاب أكبر شركة اتصالات في البلاد. انتقلا من الزقاق إلى قصر يحيط به الرخام الإيطالي والحدائق المعلقة. أصبح لديهما أسطول سيارات، وحرس شخصيون، وصحون الفاكهة التي يحلمون بها أصبحت تُحضر من أقصى بقاع الأرض. لكن زيد كان يشعر دائماً بخوف خفي، بينما عمر كان يغرق في الفرح ويقول: "استمتع يا صاحبي، لقد دفعنا ثمن هذا من أعمارنا".
الجزء (5): ليلة الرصاص والغدر (الأكشن)
في ليلة احتفالية ضخمة، وبينما كان القصر يضج بالموسيقى والضحك، اقتحمت مجموعة مسلحة البوابات الخلفية. تحول العيد إلى مأتم في ثوانٍ. انقطعت الكهرباء، وبدأ أزيز الرصاص يمزق اللوحات الثمينة. سحب زيد عمر خلف عمود رخامي، وبدأ تبادل إطلاق النار بين الحراس والمهاجمين. كان مشهداً مرعباً؛ الدماء تلطخت بها الجدران البيضاء، وصراخ الضيوف يملأ المكان.
الجزء (6): الموقف الذي أبكى الحجر
أثناء الاشتباك، صرخ عمر لزيد: "انتبه خلفك!". رمى عمر نفسه أمام زيد ليتلقى رصاصة غادرة كانت متجهة لصدر صديقه. سقط عمر على الأرض والدم يتدفق من صدره. تجمد الزمان في عين زيد. ركض نحوه، حمله بين ذراعيه والدموع تحرق وجهه. صرخ زيد صرخة هزت أرجاء القصر: "عمر! لا تغمض عينيك.. اضحك يا عمر، قل نكتة، أي نكتة!".
الجزء (7): الوداع الأخير
في المستشفى، وتحت الأضواء الباردة، كان عمر يلفظ أنفاسه الأخيرة. أمسك بقميص زيد الملطخ بالدم وقال بصوت واهن جداً: "زيد.. القصر واسع جداً.. لا تسكنه وحدك..". ثم سكن نبضه. مات عمر، ومات معه الفرح. بكى زيد بكاءً مريرًا، بكاءً لم يشهده أحد من قبل، كان يضرب رأسه بالجدار ويصرخ باسم صديقه الذي صنع معه كل شيء من اللاشيء.
الجزء (8): قصر الأشباح
عاد زيد للقصر، لكنه لم يعد يرى الرخام ولا الذهب. كان يرى طيف عمر في كل زاوية. كان يجلس أمام صحن الفاكهة (مثل الذي في صورتك) ويبدأ بتقشير الفاكهة ووضعها في صحن عمر الفارغ، ثم ينفجر بالبكاء وهو يدرك أنه يتحدث مع سراب. الثروة أصبحت عبئاً ثقيلاً يخنقه.
الجزء (9): رحلة الانتقام (الأكشن)
لم يصمت زيد. استأجر محققين دوليين واكتشف أن الهجوم كان بتدبير من منافس تجاري قديم. تحول زيد إلى "شيطان" لا يرحم. بدأ بتدمير شركات هذا المنافس واحدة تلو الأخرى، ثم حاصره في مستودع قديم. كان زيد يمسك بالخنجر والدموع في عينيه، يتذكر ضحكة عمر، وقرر أن يجعل القاتل يتمنى الموت ولا يجده.
الجزء (10): النهاية الحزينة للبداية
بعد أن انتقم، وقف زيد على شاطئ البحر ونثر رماد القاتل، لكنه لم يشعر بالنصر. عاد لبيته القديم في الزقاق، وجلس على الأرض وبكى حتى غلبه النوم. استيقظ ليجد نفسه وحيداً في عالم يملكه بالمال، لكنه يفتقده بالروح.