طريق لايختصر
الجزء الثامن والثلاثون: طريق لا يُختصر
غادر شجاع وريان وطاهر مع أول خيط ضوء، تاركين ليان بين أنفاس متقطعة وصمت ثقيل.
لم يكن هناك وداع حقيقي، فقط قرار يُتخذ عندما لا يبقى خيار آخر.
الطريق بدأ قاسيًا منذ ساعاته الأولى.
أرض صخرية غير ممهدة، والريح تضرب وجوههم كأنها تحاول دفعهم للعودة.
لم يتحدثوا كثيرًا، فكل واحد كان يعرف ما الذي ينتظرهم إن فشلوا.
مع مرور الوقت، تغيّر المشهد من صخور حادة إلى مساحات موحشة،
آثار أقدام قديمة، بقايا نار منسية، وعلامات تدل على أن آخرين حاولوا السير هنا… ولم يُكملوا.
عند الغروب، لجأوا إلى أطلال بناء مهجور.
الجدران كانت مكسوة بعلامات خدش، وكأن أحدهم حاول الهرب.
قال طاهر بصوت منخفض:
«هذا الطريق لا يرحم من يضعف.»
لم يرد شجاع، لكنه شدّ على سيفه أكثر.
في الليل، لم يأتِ النوم بسهولة.
أصوات بعيدة، غير واضحة، ليست حيوانات ولا بشر.
ريان بقي متيقظًا، يراقب الظلام، بينما جلس شجاع صامتًا، ذهنه مع ليان،
يتساءل إن كان الوقت يسرقها منهم ببطء.
مع استمرار السير، بدأ التعب يظهر.
الجوع، العطش، وثقل الفكرة نفسها:
أنهم ذاهبون إلى مملكة يُقتل فيها من يطلب الدواء.
قال ريان فجأة، دون أن ينظر إليهما:
«هل فكرت… أننا قد لا نصل؟»
أجابه شجاع بهدوء حاسم:
«فكرت فقط… أننا إن لم نذهب، فلن تعود.»
وقبل أن يهبط الليل مرة أخرى،
ظهرت من بعيد ملامح الطريق المؤدي إلى المملكة.
لم تكن الأسوار بعد، لكن الإحساس تغيّر،
كأن الأرض نفسها تُنذرهم بأن ما هو قادم… أخطر.
توقّف الثلاثة لحظة.
لا أحد قال شيئًا،
لكن كل واحد منهم فهم:
هذه الرحلة بدأت تترك أثرها،
وما سيأتي بعدها… لن يكون كما قبل.
وفي مكان آخر، بعيد عن كل هذا،
كانت ليان ما تزال غائبة،
لا تعلم أن ثلاثة رجال
يسيرون نحو الموت المحتمل
لأجل أن تعود.