(( قرار الهجرة )) الجزء الأول
السيرة النبوية العطرة (( قرار الهجرة ))
______________________
بعد ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قريش برحلة الإسراء .. وطلبوا منه أن يصف لهم المسجد الأقصى ، ووافق وصفه للمسجد ، ثم طلبوا منه أن يخبرهم عن قافلتهم القادمة من الشام .. فوافق كلامه عن القافلة كل الوصف .. فما كان من أبوجهل وهو ممثل لقريش إلا أن قال [[ أشهد يا محمد أنك ساحر]]
___________________________
{{ نظرة عامة }}
لوضع النبي صلى الله عليه وسلم الآن في مكة
قلنا ان العام {{ العاشر }} من البعثة أطلق عليه عام الحزن
[[ تخيلوا عشرة اعوام ، ليش اسبوع ولا شهر ولا شهرين ولا ثلاثة بل {{عشرة اعوام }} في كل يوم استهزاء بدعوته وأذى في الطريق في السوق عند الكعبة وتعب نفسي وحصار ....الخ ]]
في هذا العام فقد النبي صلى الله عليه وسلم
عمه {{ ابو طالب }}
الذي كان يوفر له الحماية من بطش قريش
زوجته {{ السيدة خديجة رضي الله عنها }}
التي كان يأوي إليها
______________________________
اشتد جداً ايذاء قريش للرسول صلى الله عليه وسلم
حتى قال {{ ما نالت منى قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب }}
في هذا الوقت بدء النبي صلى الله عليه وسلم ، يفكر في الهجرة من مكة
يجب ان يترك مكة ، هو والمسلمون ، ويذهبوا الى مدينة اخرى تكون عاصمة دولتهم ، ومركز للدعوة الى الله
________________________
اصبح الوضع في مكة صعب جداً
لا أحد من أهل مكة يريد أن يدخل في الاسلام
ومن يدخل في الاسلام يكتم ايمانه خوفاً من بطش قريش وبلغ ايذاء المسلمين ، وايذاء الرسول صلى الله عليه وسلم ذروته
حتى استطاعت قريش ، تشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وخارج مكة
____________________________
في مكة وصل الحال
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي ، فرآى أمرأة عجوز
تحمل حزمة حطب ، وهي متعبة ، تمشي قليلاُ ثم تقف ، والعرق يتصبب منها
فما كان منه صلى الله عليه وسلم ، إلا أن أتجه إليها وحمل عنها الحطب
ومشى وهي تمشي ورائه ، وفي الطريق
قالت له هذه العجوز :_ يا بني ليس عندي ما أكافئك به إلا أن أقدم لك نصيحة !!!
[[ وكانت النصيحة في تلك الأيام كنز ثمين ، كان الرجل اذا كان في سفر ، فيأتي رجل إليه يقول اقدم لك نصيحة وتعطيني ناقة ، فيقول له أجل ، فيقول له لا تذهب من هذا الطريق لان فيه كذا وكذا ، اذهب من ذلك الطريق ، ولذلك يقال في ايامنا كانت النصيحة بجمل ]]
يا بني ليس عندي ما أكافئك به إلا أن أقدم لك نصيحة
قال :_ ما هي ؟؟
قالت العجوز :_ هناك في مكة رجل سيء الخلق اسمه {{محمد بن عبد الله }}
يفتن الناس ويسحرهم
أياك ان تقترب منه و لا تستمع اليه
فلما وصلا الى بيتها
قالت له: _ما أسمك ؟
فابتسم لها النبي صلى الله عليه وسلم
وقال:_ {{ محمد بن عبد الله }}
فذهلت
قالت له:_ أأنت هو ، هو ؟ !!!!
قال: نعم أنا هو
قالت العجوز :_ انت الذي تدّعي انك رسول من عند الله !!!
قال :_ نعم فأنا رسول الله
قالت :_ أشهد أنك لصادق و أشهد أن لاإله إلا الله وأنك يامحمد رسول الله
فأسلمت تلك العجوز
________________________
أما خارج مكة
كانت قريش تمنع أيضا ، الرسول صلى الله عليه وسلم
من ايصال دعوته خارج مكة
فكان اذا جاء أحد من خارج مكة كانت قريش تحذره من الرسول
وتقول :_ هناك رجل ساحر اسمه {{ محمد بن عبد الله }} إذا سمعت كلامه يسحرك ، ويفرق بينك وبين قومك وبين أبيك وزوجتك
حتى انه جاء الى مكة سيد من سادة قبيلة {{ دوس }}
اسمه {{عمرو بن طفيل }}
فأخذوا يحذرونه من الرسول صلى الله عليه وسلم
اياك ان تقترب منه ، اياك ان تكلمه ، اياك ان تسمع كلامه
حتى حشى {{ عمرو بن الطفيل}} في أذنيه القطن خوفاً من أن يسمع كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيسحره كلامه
___________________________
وانتشر هذا الأمر في الجزيرة كلها
حتى وصل الأمر أنه كان اذا أراد الرجل ، أن يسافر الى مكة من أي مكان في الجزيرة ، كان قومه يحذرونه
من النبي صلى الله عليه وسلم
يقولون له :_ {{ احذر غلام قريش لا يفتننك }}
_______________________________
ضاق الأمر
{{ ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت ، وكنت أظنها لا تفرجُ }}
عند ذلك قرر النبي صلى الله عليه وسلم ، ترك مكة ، والهجرة منها
فالوقت يمر ، ومرت عشرة سنوات منذ بداية البعثة، والاسلام لا يتحرك أو أن الحركة أصبحت بطيئة جدا
الرسول يريد ان يبلغ الاسلام ، ليس لاهل مكة فقط ، بل {{ للناس كافة للإنس والجن }} مهمة ليست بالسهلة ابداً ابداً ابدا
_______________________________
فقرر النبي صلى الله عليه وسلم ان يعرض الاسلام ، على رؤساء القبائل خارج مكة
في موسم الحج والمواسم التجارية
وكانت كل قبائل العرب تأتي الى مكة في موسم الحج، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينتهز ، هذه الفرصة في عرض الاسلام على تلك القبائل
______________________________ صلى الله عليه وسلم _____