فندق الظلال - الفصل الأول: الوصول - بقلم ARIDJ - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: فندق الظلال
المؤلف / الكاتب: ARIDJ
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول: الوصول

الفصل الأول: الوصول

كان الليل شديد البرودة والرياح تعصف بالأشجار على طول الطريق المؤدي إلى الفندق. نظر سامي من نافذة السيارة، وفجأة لمحت عينيه ضوءً خافتًا في منتصف الظلام. كان الفندق يقف وحيدًا بين التلال، كبيرًا ومهيبًا، لكنه يبدو مهجورًا جزئيًا. الأشجار تحيط به من كل جانب، أوراقها تتحرك وكأنها تهمس بأسرارٍ قديمة. اقتربت السيارة من المدخل الرئيسي، حيث كانت الأبواب الخشبية الضخمة مغلقة جزئيًا. فتح سامي الباب ودخل بهدوء، خطواته تتردد في الممر الطويل. صمت غريب عم المكان، وكأن الفندق كان ينتظر شخصًا. رائحة الغبار والقديم ملأت المكان، ولم يكن هناك أي ضوء سوى مصباح ضعيف يتدلى من السقف. كل شيء يبدو طبيعيًا، لكن شيئًا ما لم يكن على ما يرام. لوحة كبيرة على الحائط تصور الفندق في زمن قديم، ويبدو أن الضحك والفرح يملأ المكان، لكن الآن… كل شيء صامت. سامي تقدم نحو مكتب الاستقبال. لم يكن هناك موظف، فقط جهاز تسجيل قديم يهتز قليلاً. خلف المكتب، باب صغير يقود إلى الممر الداخلي، ومنه تصاعد صوت خافت، كهمس. تردد قليلاً، ثم قرر السير في الممر. كلما تقدم، ازدادت الغرف غموضًا. الأبواب القديمة تحمل أرقامًا غريبة: 13، 21، 66… ولا تبدو مرتبة. الهواء أصبح أكثر برودة، وكأن الفندق يتنفس. وصل إلى غرفة رقم 13. الباب كان مغلقًا بإحكام، لكنه شعر أنه مدعو للدخول. دفع الباب ببطء، وصوت الصرير ملأ المكان. الغرفة فارغة، باستثناء كرسي مهترئ ونافذة تطل على فناء مظلم. نظر سامي إلى الخارج، لكن كل شيء بدا مختلفًا. الأشجار كانت تتحرك بشكل غير طبيعي، والظلال الطويلة تتجمع وكأنها تتشكل من تلقاء نفسها. سمع همسًا خلفه: — مرحبًا بك… لقد انتظرت طويلًا. التفت بسرعة، ولم يرَ أحدًا، لكن الصوت كان واضحًا. الخوف بدأ يسيطر عليه، لكنه شعر بفضول غريب يدفعه للمضي قدمًا. الفصل الثاني: الممرات المظلمة قرر سامي مغادرة الغرفة واستكشاف الفندق. الممر طويل جدًا، الجدران مغطاة بصور قديمة. في كل صورة، وجوه الناس مبتسمة… لكن أعينهم… فارغة. توقف أمام صورة رجل يرتدي زي الفندق القديم، وعندما اقترب، بدا وكأن ابتسامته تتغير. سحب نفسه بعيدًا، لكنه شعر أن الظلال تتبعه. كل خطوة يخطوها كانت تصدر صدى غريبًا، وكأن الممر يمدد نفسه بلا نهاية. حاول فتح باب عشوائي، لكنه وجد غرفة فارغة، وفجأة انطفأ المصباح المحمول. الظلام أصبح كثيفًا، والهمسات تحيط به من كل جانب. شعر بيدٍ باردة تلمس كتفه، التفت… لا أحد. قلبه يخفق بسرعة، لكنه مضى في الظلام، محاولة الحفاظ على هدوئه. بعد دقائق، وصل إلى سلم يؤدي للطابق العلوي. كل درجة تصدر صريرًا طويلًا، وكأنها تستقبل كل خطوة. في الطابق العلوي، الممرات أضيق، والهواء أثقل. سمع أصوات خطوات تتبعه… لكنه لم يستطع رؤيتها. كل غرفة كان يفتحها، تصبح أكبر من الداخل، وكأن الفندق يبتلع المكان والزمان. بدا وكأن كل شيء يتحرك: الجدران، الأرض، السقف… كأن الفندق حي. توقف أمام غرفة أوسع من البقية، بابها مزخرف برموز غريبة. دفع الباب، ووجد غرفة مليئة بالمرايا. في كل مرآة، كان يرى نفسه… لكنه ليس تمامًا هو. كان هناك ظل خلفه… يبتسم بهدوء. اقترب سامي، والظل يتحرك معه في المرآة، لكن ليس في الواقع. بدأ يدرك أن الفندق… ليس مجرد مكان، بل كائن حي يراقب كل من يدخل. كان يشعر بأنه عالق، وكأن كل خطوة يخطوها تزيد ارتباطه بالفندق. فجأة، انطفأ كل ضوء، وبقي فقط ضوء ضعيف من المصابيح القديمة. الصوت حوله أصبح أعلى، همسات غامضة تقول: — لن تخرج بسهولة… حاول الصراخ، لكن صوته اختفى في الهواء. الظلال بدأت تتحرك بشكل أسرع، وكأنها تحاصر كل الممرات. سامي شعر بالدوار… وعرف أن هذه الليلة… لن تكون عادية.