من في الخارج ؟!
الفصل الخامس: من في الخارج؟!
لا أعرف كم مرّ من الوقت
في الغرفة، لا توجد ساعة… ولا نافذة.
فقط المرآة.
كنتُ أقف أمامها، أحاول لمس سطحها.
بارد. صلب.
لكنني كنتُ أرى الممر بوضوح في الداخل… كأن المرآة أصبحت نافذة.
رأيتُها…
النسخة التي أخذت مكاني.
كانت تمشي في البيت بهدوء، تتصرف كأنها أنا.
أمي تحدثت معها في الصباح… وابتسمت لها.
ضحكت.
جلست على طاولتي.
حتى أنها فتحت دفتري القديم.
كنتُ أصرخ، أطرق على الزجاج، لكن لا صوت يخرج.
كأنني محبوسة خلف طبقة صامتة.
همستُ:
"ارجعي… هذا مكاني."
وفجأة…
تحرّكت شفتاها.
كأنها سمعتني.
اقتربت من المرآة في الخارج.
نظرت مباشرة إليّ.
ثم همست بهدوء:
"ليس بعد."
تراجعتُ خطوة.
قلبي يخفق بسرعة.
ثم فعلت شيئًا غريبًا…
أحضرت الدفتر.
فتحته.
وكتبت فيه.
في نفس اللحظة، ظهر دفتر آخر بجانبي داخل الغرفة.
نفس الدفتر.
فتحته ببطء.
كانت الكلمات تُكتب وحدها:
"يمكننا التبديل مرة أخرى… لكن ليس الآن."
ارتجفت يدي.
كتبتُ بسرعة:
"متى؟"
توقفت الكلمات لثوانٍ…
ثم ظهرت جملة واحدة:
"عندما تبتسمين أنتِ أيضًا."
رفعتُ رأسي نحو المرآة.
كانت تراقبني بهدوء.
ثم…
ابتسمت.
نفس الابتسامة التي رأيتها أول مرة.
الابتسامة الهادئة… التي تعرف شيئًا لا أعرفه.
تراجعتُ.
فهمتُ فجأة.
ربما…
لم تكن هي الشريرة.
وربما…
لم أكن أنا الضحية.
ربما هذا البيت…
يحتاج دائمًا واحدة في الداخل… وواحدة في الخارج.
وضعتُ يدي على المرآة مرة أخيرة.
ولأول مرة…
ابتسمتُ أنا أيضًا.
في تلك اللحظة، سمعتُ نقرة خفيفة…
كأن بابًا انفتح في مكان ما من البيت.
ولا أعرف إن كانت هذه بداية خروجي…
أم بداية دخول شخص آخر.