سماء دجن ملاك - طلسمُ الفداء.. وزحفُ الشام - بقلم ياسر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سماء دجن ملاك
المؤلف / الكاتب: ياسر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: طلسمُ الفداء.. وزحفُ الشام

طلسمُ الفداء.. وزحفُ الشام

​سقط دجن على أرض الجامعة الصلبة، تاركاً خلفه أثراً من دخان محترق. كانت الضربة التي تلقاها من "آشور" مسمومة بسحر الشياطين، سحرٌ يفتت جوهر "القرين" ويعيده إلى العدم. ورغم الألم الذي كان يمزق كيانه، كانت عيناه لا تزالان مثبتتين على ملاك، كأنه يودعها بنظرته الأخيرة. ​رأت ملاك حاميها يتلاشى أمام عينيها، وفي تلك اللحظة، انكسر داخلها الخوف وحل محله غضب باحثة قضت عمرها تدرس قوانين هذا العالم. أدركت أن آشور، ملك الجن الذي أحبته، قد استبدل نوره بظلمة لا قاع لها، وأن دجن—ذلك الكيان الذي خشيت ظله—هو من دفع ثمن بقائها حية. ​بينما كان آشور يتقدم نحوها بزهو المنتصر، وشياطينه تحيط بالمكان كالسياج الخانق، لم تهرع ملاك للهرب. بل انحنت نحو حقيبتها وأخرجت مخطوطة "رماد العهود". لم تكن تبحث عن تعويذة استدعاء هذه المرة، بل عن "قانون النقض". صرخت بصوت قوي استمد قوته من صدق فجيعتها: "يا ملك الغمام الذي تلطخ بالدخان.. إن عهدك مع الشياطين باطل بدم الحماية الذي سُفك هنا! باسم العلم الذي نبشتُ أسراره، وباسم الأرض التي تحرسها أسوار الرباط، أنقضُ استدعاءك!" ​بدأت ملاك تتلو طقوساً نادرة، مستخدمةً دماء دجن المنسكبة على الأرض كحبرٍ حي. اهتزت السماء، وبدأت شياطين آشور تصرخ وهي تُسحب بقوة جبارة نحو ثقوب سوداء انفتحت في الهواء. ذُهل آشور وهو يرى جيشه يتلاشى، وبدأ جسده النوراني يترنح بفعل "قانون النقض" الذي فعلته ملاك. ​في هذه اللحظة، انفتحت بوابة ضخمة من النيران في وسط الساحة، وخرج منها رجل عجوز يرتدي عباءة سورية قديمة، يفوح منه عطر البخور المرّ والدم الجاف. إنه "ساحر الشام". لم يأتِ الساحر بمفرده، بل كان لجد الشيطان المكار يمشي خلفه كالكلب المطيع. ​ضحك الساحر ضحكة عميقة هزت جدران الكلية: "يا لها من دراما ممتعة! القرين يضحي، والملك يخون، والباحثة تتعلم بسرعة." التفت الساحر نحو دجن الملقى على الأرض وقال بقسوة: "ألم أقل لك يا دجن إنك مجرد أداة في يدي؟ ظننت أنك هربت لتعشق، فإذا بك تسقط تحت أقدام بشرية." ​ثم وجه نظره نحو آشور الذي كان يحاول استجماع قوته: "أما أنت أيها الملك النوراني.. فخطيئتك بالتحالف مع شيوخ الشياطين جعلت دمك مستباحاً حتى لبشر مثلي. سآخذ قوتك، وآخذ بحث هذه الفتاة، وأعيد دجن إلى سجدي مطيعاً كما كان." ​أصبح الموقف جحيماً مستعراً؛ ملاك تقف بين ملك جريح يحاول تملكها، وحارس يحتضر لأجلها، وساحر جبار يريد استعباد الجميع. لكن ملاك، بذكائها، لاحظت شيئاً لم يلاحظه الساحر. لاحظت أن "لجد" يراقب الساحر بنظرة غدر. ​همست ملاك في أذن دجن وهي تحاول رفعه: "دجن.. استيقظ.. الساحر لا يملك السيطرة الكاملة، إنه يعتمد على لجد، ولجد يريد الخلاص منه أيضاً. إذا اتحدنا الآن، يمكننا قلب الطاولة." ​فتح دجن عينيه بصعوبة، ونظر إلى الساحر بكراهية أزلية. وبصوت مبحوح، نطق بكلماته الأخيرة قبل أن يشن هجومه اليائس: "سيدي.. لقد نسيتَ قانوناً واحداً في كتابك.. القرين لا يعود لسجنه إلا إذا ماتت صاحبتُه.. وأنا سأقتل الموت نفسه قبل أن أسمح لك بلمسها!" ​استجمع دجن ما تبقى من طاقته، وتحول إلى نصل أسود حاد، وانطلق نحو الساحر، بينما كانت ملاك تبدأ بتنفيذ خطة ذكية للإيقاع بـ "لجد" وإجباره على خيانة سيده الشامي.