سماء دجن ملاك - برزخ المؤامرات.. وعروشٌ تهتز - بقلم ياسر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سماء دجن ملاك
المؤلف / الكاتب: ياسر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: برزخ المؤامرات.. وعروشٌ تهتز

برزخ المؤامرات.. وعروشٌ تهتز

​لم يكن حضور "آشور"، ملك جن الغمام، في عالم البشر مجرد زيارة عابرة من أجل "ملاك"؛ بل كان خرقاً لقانون "الحجب" القديم الذي وضعته ملوك الأبعاد منذ آلاف السنين. في أعماق عالم الجن السفلي، حيث تسكن ملوك النار والنحاس، ساد غضب عارم. اهتزت العروش السبعة، واجتمع ملوك الأبعاد الأخرى في "وادي الظلام"، معتبرين أن مكوث آشور في الرباط وقربه من بشرية هو تهديد للتوازن الكوني، وربما محاولة منه لامتلاك "سر" تخفيه ملاك في أبحاثها. ​لكن "آشور" لم يكن ساذجاً؛ فقد علم أن ملوك الجن الآخرين يتربصون به، وأن دجن ليس الخطر الوحيد. وفي خطوة صادمة وغير مسبوقة، عقد آشور اجتماعاً سرياً عند أطراف "مغارة هرقل" بشمال المغرب، مع "شيوخ الشياطين" – الكيانات العتيقة التي لا تتبع ملكاً ولا قانوناً. عرض عليهم اتفاقاً دموياً: "احموا وجودي في عالم البشر، وأوقفوا تآمر ملوك الجن ضدي، وسأمنحكم في المقابل مفاتيح 'بوابة البرزخ الشرقية' التي يحرسها سحرة الشام". ​اتفاق الملك مع الشياطين كان بمثابة "بيع الروح" للحفاظ على حبه لملاك، مما جعل صورته النورانية تبدأ في التآكل من الداخل، وهو ما كان "دجن" يرقبه بعينيه الخبيرتين بالشر. ​في هذه الأثناء، كان دجن يقف في حالة ذهول وغضب فوق هضبة تطل على الجامعة. رأى بأم عينيه شياطين آشور الجديدة وهي تحيط بملاك تحت ستار من السحر النوراني المزيف. صرخ دجن في الفراغ: "أي ملك هذا الذي يتحالف مع من أقسموا على دمارنا؟ آشور، لقد بعتَ طهرك مقابل تملكها، وأنا مَن سيكشف عورتك أمام عينيها!" ​دجن، الذي يحمل الآن "طلسم نزع الأرواح" الذي أعطاه إياه لجد، بدأ يخطط للاغتيال. لم يكن يريد قتل آشور جسدياً فقط، بل أراد إظهار وجهه الشيطاني الجديد لملاك قبل موته. تسلل دجن في خفاء الليل إلى قبو مهجور أسفل كلية العلوم، حيث بدأ يخط لغة سحرية بدمائه الأثيرية، لغة تجبر "الملك" على التخلي عن هيئته البشرية والعودة لأصله الناري أمام ملاك. ​أما ملاك، فقد بدأت تشعر بأن "آشور" يتغير. لم تعد كلماته تمنحها السلام نفسه؛ بل أصبحت تشعر ببرودة غريبة كلما لامس يدها، وكأن هالة من الأرواح المعذبة تحيط به. بدأت ترى في أحلامها صراعات ملوك وجيوشاً تتحرك تحت الأرض، وبدأ صوت دجن الخفي يزداد إلحاحاً في عقلها: "لا يغركِ البياض يا ملاك، فالكفن أبيض أيضاً.. انظري إلى ظله، انظري إلى ما يخفيه خلف لمعان عينيه!" ​في تلك الليلة، وبينما كانت ملاك تسير مع آشور في ممرات الجامعة المظلمة، شعرت فجأة بزلزال يضرب المكان. لم يكن زلزالاً أرضياً، بل كان انفجاراً في طاقة "البرزخ". تجسد دجن فجأة ككتلة من الدخان الأسود العملاق، حاملاً رمحه الملعون، وصرخ بصوت زلزل جدران الجامعة: "آشور! يا مَن سجدت لشيوخ الشياطين لتسرق قلباً ليس لك.. اليوم أردّ مَلاكي إلى حقيقتها، وأردّك إلى جحيمك!" ​اندلعت المعركة الكبرى، ووقفت ملاك في المنتصف، مصدومة، ترى لأول مرة "حاميها" الظلامي وجهاً لوجه أمام "حبيبها" النوراني، بينما كانت شياطين آشور تحوم في السماء كغربان الموت، وملوك الجن الآخرون يراقبون من خلف الحجب، ينتظرون سقوط أحدهما لينقضوا على الجميع.