سماء دجن ملاك - كتاب العهود المحذورة وطيف "لجد" - بقلم ياسر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سماء دجن ملاك
المؤلف / الكاتب: ياسر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: كتاب العهود المحذورة وطيف "لجد"

كتاب العهود المحذورة وطيف "لجد"

​في ليلة شتوية قاسية، حيث كان الريح يضرب نوافذ غرفتها في حي الرياض بالرباط، جلست ملاك محاطة بشموع بيضاء وكومة من المخطوطات التي كلفتها ثروة للحصول عليها من تجار الآثار. كانت يداها ترتجفان وهي تفتح كتاباً جُلد بجلد غريب الملمس، يُعرف بـ "رماد العهود". ​بدأت ملاك تقرأ بصوت خفيض، تترجم الطلاسم المكتوبة بمداد الزعفران والدم. لم تكن تعلم أن بعض الحروف ليست للقراءة، بل هي "أقفال" تفتح أبواب الجحيم. فجأة، انقطع التيار الكهربائي، وساد صمت ثقيل كأنه مادة ملموسة. شعرت ملاك ببرودة تجمدت لها الدماء في عروقها، وانبعثت رائحة "موت" قديم في أركان الغرفة. ​من زاوية الغرفة المظلمة، بدأ دخان أسود يتكثف ليشكل هيئة كائن ضئيل الحجم، لكنه يفيض بالشر. إنه "لجد"، الشيطان المكار. لجد لم يكن مقاتلاً صريحاً كدجن، بل كان صياداً للعقول. عينان حمراوان كالجمر المشتعل نظرتا إلى ملاك بجوع أزلي. ​"أهلاً بالباحثة الصغيرة.." همس لجد بصوت يشبه حفيف الأفاعي، "لقد فتحتِ الباب، والآن.. أنا صاحب الدار". ​حاولت ملاك الصراخ، لكن صوتها ضاع في حنجرتها. وبينما كان لجد يمد يده المشوهة ليلمس جبهتها ويسرق وعيها، حدث زلزال غير مرئي. هجم "دجن" من خلف الحجب. لم تكن ملاك ترى دجن، لكنها رأت خزانة الكتب وهي تتحطم، ورأت لجد وهو يُطرح أرضاً بقوة جبارة. دارت معركة طاحنة في "عالم الظل" داخل غرفتها الصغيرة؛ دجن يضرب بنيران زرقاء، ولجد يتملص ويضحك بمرارة، محاولاً استغلال خوف ملاك لإضعاف حارسها. ​انتهت الليلة بهروب لجد عبر نافذة الغرفة، مخلفاً وراءه رائحة كبريت ونفسية محطمة لملاك. بقيت هي تبكي في الزاوية، لا تفهم كيف نجاها القدر، بينما كان دجن يقف فوق رأسها، غير مرئي، يمسح بيده الأثيرية على شعرها وهو يحترق غيظاً لأن "عدوه القديم" لجد قد وجد طريقه إليها.