الفصل الرابع: ذكرى العالم
هربت ليلى وإلياس عبر ممرات سرية في المكتبة، بينما كان الهادرون يفتحون المجلدات واحدًا تلو الآخر، محررين موجات من النسيان تتجسد في العالم الخارجي ككوارث: مدن تنسى كيف تبني، أطباء ينسون كيف يعالجون، آباء ينسون أبناءهم.
عرفت ليلى ما يجب فعله. كان عليها أن تجد مجلدها، أن تواجه ما نسيت. ولكن قبل ذلك، كان عليها أن تفهم لماذا.
في البرج العالي للمكتبة، حيث تحفظ أقدم المجلدات، وجدت ليلى الحقيقة: قبل عشرين عامًا، كانت جزءًا من مجلس الذاكرة. كانت هي من اقترحت تغيير القوانين، السماح للبشر باختيار ما ينسونه وما يتذكرونه. لكن التجربة فشلت، وأدت إلى كوارث. لتجنب عواقب أسوأ، قررت أن تنسى هي نفسها، أن تصبح أمينة مكتبة عادية.
"الذاكرة والنسيان ليسا أعداء"، قالت ليلى وهي تفتح مجلدها أخيرًا. "بل رقصة ضرورية. أحيانًا ننسى لنشفى، وأحيانًا نتذكر لننمو."
بذاكرتها المستعادة، عرفت كيف تستعيد التوازن. لم تكن بحاجة لإغلاق المكتبة، بل لإعادة تعريف غرضها. بدلًا من أن تكون سجنًا للنسيان، ستكون جسرًا بين الذاكرة والنسيان.
جمعت ليلى بقية مجلس الذاكرة، وأقنعت حتى بعض الهادرون أن الحل ليس في تحرير كل النسيان، بل في تعليم البشر كيف يتعايشون مع ذاكرتهم الكاملة.
في المشهد الأخير، وقفت ليلى عند مدخل المكتبة، تطل على العالم الخارجي. الأبواب كانت مفتوحة الآن، ليس للنسيان ليغرق العالم، بل للبشر أن يأتوا ويختاروا، بوعي وحكمة، ما يحتفظون به وما يتركونه.
وكان أول من دخل، رجل عجوز، يحمل في عينيه حزن قرون. قال: "أريد أن أتذكر لماذا اخترت النسيان".
فأخذته ليلى إلى الرف الممنوع، الذي لم يعد ممنوعًا بعد اليوم.