سماء دجن ملاك - سماء الرباط المثقلة بالأسرار - بقلم ياسر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سماء دجن ملاك
المؤلف / الكاتب: ياسر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: سماء الرباط المثقلة بالأسرار

سماء الرباط المثقلة بالأسرار

​كانت العاصمة الرباط تغرق في زحامها اليومي المعتاد، لكن بالنسبة لـ "ملاك"، كان العالم يبدو مختلفاً تماماً خلف عدسات نظارتها الطبية. في ربيعها العشرين، لم تكن تشبه أقرانها في جامعة محمد السادس للعلوم والتقنيات؛ بينما كان الطلاب ينشغلون بالتحضير لمباريات التوظيف أو الحديث عن آخر صراعات الموضة، كانت هي تغوص في مكتبة "القرويين" أو تبحث في زوايا "شالة" الأثرية عن خيط يربطها بالعالم الآخر. ​ملاك، الطالبة المتميزة التي تمتلك ملامح هادئة كهدوء المحيط الأطلسي في ليلة ساكنة، كانت في الحقيقة باحثة "متمردة". شغفها بعلم "الماورائيات" لم يكن مجرد فضول أكاديمي، بل كان نداءً غامضاً يسكن خلاياها. كانت تؤمن أن بين جدران مدينتها القديمة وحداثة جامعتها، تقع فجوات زمنية يسكنها كيانات لا يراها البشر. ​لكن ما لم تدركه ملاك قط، هو أنها لم تكن تبحث وحدها. كان هناك من يراقب "بحثها" بدقة مخيفة. ​في البعد الموازي، حيث تتداخل الظلال وتهمس الأرواح، كان "دجن" يخطو معها خطوة بخطوة. دجن ليس مجرد جني عابر، بل هو "القرين الملعون" لأقوى ساحر عرفته بلاد الشام. كان تاريخ دجن ملطخاً بدماء ملوك الجن وحروب السحر الأسود التي خاضها تحت إمرة سيده القديم في دمشق. كانت قوته مستمدة من النار والدخان، وقلبه – إن كان له قلب – قد تحجر عبر القرون. ​لكن دجن ارتكب "الخيانة" العظمى؛ لقد تمرد على ساحر الشام وهرب، ليس طلباً للحرية، بل هوساً بملاك. بالنسبة لدجن، كانت ملاك هي "النور" الذي حرم منه لآلاف السنين. كان يتبعها في ممرات الجامعة، يقتلع الأرواح الهائمة التي تحاول التلصص على أحلامها، ويحميها من نظرات الإنس والجن على حد سواء. كان يحبها بطريقة مرعبة، صامتة، ومدمرة، يقف بينها وبين كل خطر، حتى لو كان هذا الخطر هو فضولها هي نفسها.