حفلة الغروب♡
الفصل الأول: حفلة الغروب
كانت الشمس تغرب خلف أبراج المدينة، مُطلية شقة ليان الصغيرة بلون العسل الذائب. هي جالسة على بساطها الفارسي البالي، محاطة بورق موسيقي يتطاير مع كل نسمة تدخل من النافذة المفتوحة.
"نعم!" صرخ فارس وهو يقفز من مكانه، الجيتار بين يديه. "هذه هي المقدمة المثالية!"
أصابعه ترقص على الأوتار، تعزف اللحن الذي كتبته ليان قبل ساعات فقط. كان لحناً حزيناً وجميلاً، مثل ذكرى مؤلمة لا تريد الرحيل.
ريم، الجالسة على الأريكة بجوار فارس، تصفق بهدوء. "مذهل. حقاً مذهل."
ليان تبتسم، لكن عينيها متعبتان. "لم يبقَ إلا أغنية واحدة لإكمال الألبوم."
"ألبوم 'أصداء الروح' سيغير حياتنا"، قال فارس، عيناه تتلألآن بحماس مألوف. جلس بجانب ليان على الأرض. "ثلاث سنوات من العمل. وأخيراً سنحصد ما زرعناه."
نظرت ليان إلى يديه الكبيرتين وهما تمسكان بالجيتار. تذكرت الليلة الأولى التي قابلته فيها، في ذلك المقهى الصغير حيث كان يعمل. كانت تكتب كلمات أغنية على منديل ورقي، وهو سمعها تهمس بها فقدم لها قهوة مجاناً.
"المال"، قالت ريم فجأة، كلمة ثقيلة تسقط في الغرفة. "نحتاج مالاً للتسجيل."
"لدي ميراث أمي"، قالت ليان بصوت هادئ. "آخر شيء تركته لي. خمسة عشر ألف دولار."
نظر فارس إليها، وعيناه رطبتان. "ستكون أمك فخورة بك."
"أعرف."
---
أسبوعان بعد ذلك
كانت ليان في المتجر تشتري دفتر نوتات جديداً. هاتفها يرن. ريم.
"أين أنت؟ فارس يبحث عنك."
"في المتجر. لماذا؟"
"استوديو 'أمواج' وافق على استقبالنا! لكن يجب أن ندفع الإيجار مقدماً. خمسة آلاف."
قلب ليان يخفق بسرعة. "حسناً. سأذهب للبنك الآن."
في البنك، بينما تنتظر في الطابور، سمعت صوتاً مألوفاً يضحك. نظرت حولها.
في الزاوية، خلف عمود رخامي كبير، كان فارس وريم جالسين على أريكة. لم يراها.
"بمجرد أن نحصل على المال، سننتقل إلى الشقة الجديدة"، قالت ريم، يدها على فخذ فارس.
"وما عن ليان؟"
ابتسمت ريم ابتسامة باردة. "لديها مشكلة ستشغلها عنا."
أحست ليان ببرودة في صدرها. لكنها هزت رأسها. لا، هذا خيال. تقدمت لسحب المال.
---
ليلة ما قبل التسجيل
كانت ليان تحزم حقيبتها الجديدة – هدية من ريم بمناسبة "بداية أحلامنا" كما قالت. وضعت فيها دفتر النوتات الأزرق، صورتها مع أمها، وقلادتها الفضية.
رن جرس الباب. كان فارس.
"أردت أن أراكِ قبل الغد."
دخل، وجلس على الأريكة. كان صامتاً بشكل غريب.
"كل شيء على ما يرام؟" سألته.
نظر إليها، وعيناه تحملان شيئاً لم تره من قبل. "ليان... أتعلمين أنني أحبكِ كثيراً؟"
"وأنا أحبك."
أمسك بيدها. "مهما حدث غداً... تذكري هذا."
قبل جبهتها برفق، ثم غادر.
بقيت ليان واقفة في منتصف الغرفة، شعور غريب يخيم عليها. وكأن شيئاً انتهى للتو، لكنها لا تعرف ما هو.
ذهبت إلى النافذة. في الشارع، رأت فارس يلتقي بريم عند سيارة أجرة. قبلها. طويلاً.
ثم ركبا السيارة واختفيا في الظلام.
بقيت ليان واقفة، يداها على زجاج النافذة البارد، والغروب يموت خلف المدينة، تاركاً السماء بلون الجمرة الخامدة التي تنتظر نَفَخَة الريح لتشتعل من جديد.