انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل الثالث والعشرين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والعشرين

الفصل الثالث والعشرين

اليوم الموعود وصل، فندق " الاحتفال" كان بيلمع من بعيد كأنه قطعة من الألماس وسط القاهرة، الاستعدادات فيه كانت على قدم وساق لاحتفال الشراكة التاريخي بين "بدر" عبقري الذكاء الاصطناعي، وشركة "النواة المتقدمة للأنظمة الذكية والبرمجيات" اللي بيديرها مراد شاكر . رزان كانت من الصبح "نحلة" بتطير في كل مكان؛ شعرها مرفوع كعكة عشوائية، ولابسة بدلة شغل عملية و "غوتشي" سودة مريحة عشان تقدر تلاحق على بشرى والموظفين، وتتأكد إن كل تفصيلة في القاعة والأنظمة والبرمجيات جاهزة للعرض. الكل كان شغال بقلبه، مروان وسامر ومراد كانوا في حالة "استنفار" لأن ده الحلم اللي بيتحول لحقيقة قدام عينيهم. بعد ساعات من الجري هنا وهناك ، بشرى وقفت قدام رزان وهي بتمسح عرقها وقالت بابتسامة متعبة "خلاص يا رزان، المهمة الأولى انتهت.. دلوقتي جه وقت الشغل التاني." رزان سندت بضهرها على الحيطة وهي بتنهج "شغل إيه تاني يا بشرى؟ أنا خلاص رجلي مش شايلاني!" بشرى ضحكت "دلوقتي وقت 'الواجهة'.. إحنا وش الشركة، وإنتي بالذات 'الهانم' مرات المدير، لازم نكون تمام على تمام.. مية على مية." رزان راحت لأوضة الفندق اللي مراد حجزها لها عشان ترتاح شوية ، وأول ما فتحت الباب اتصدمت.. تلات موظفات واقفين مستنيينها خصوصي: "واحدة للشعر، واحدة للمكياج، والتالتة عشان اللبس." رزان شاورت على نفسها ببلاهة "أنا؟ هو في إيه؟" ردوا بابتسامة "إحنا مهمتنا نجهز الهانم شاكر. وبدأت حفلة "الدلال"؛ عناية بالبشرة ومساج يفك تعب اليوم، استحمّت في "بانيو" مليان فقاعات وريحة ورد بلدي تخطف العقل، وكانت بتلعب بالمية برجلها بدلع وهي بتعمل أظافرها، كأنها ملكة متوجة. خلصوا الميكب ورفعوا شعرها "تسريحة كلاسيكية" شيك جداً، وبعدين ابتعدوا عشان يفتحوا لها تلات صناديق قطيفة. رزان شهقت والدموية هربت من وشها "أطقم ألماس؟" الطقم كان عبارة عن عقد فاخر، حلق طويل، خاتم، وغويشة، كلهم بتصميم "أوراق الشجر" المرصعة بالفصوص اللامعة اللي بتخطف العين. في اللحظة دي، خبط الباب ودخل مراد.. رزان لفت بجسمها وكانت تقريباً خلصت إطلالتها، لابسة فستان مخملي "كب" باللون الأحمر النبيدي الغامق، بيبرز رشاقتها وجمالها، لكنها كانت لسه لابسة شبشب الفندق والألماس لسه محطوط قدامها. ( الموظفات طلعوا) مراد وقف مكانه مذهول.. كان لابس بدلة "سليم فيت" كحلية غامقة في منتهى الشياكة، مكونة من تلات قطع (جاكيت، فيست، وبنطلون)، وقميص أبيض بياقة مثبتة ببروش وسلسلة فضية، ورابطة عنق باللون الأحمر النبيدي متماشية تماماً مع لون فستان رزان. كاريزمته كانت طاغية، وتفاحة آدم اتحركت في رقبته وهو بيبلع ريقه بصعوبة من جمالها اللي خطف أنفاسه. قرب منها وهو بيحاول يستجمع ثباته وقال بصوت مبحوح "كل حاجة تمام؟" رزان أومأت "آه.. خلاص خلصت." مراد كان لسه هيتكلم ويقولها توصيات الحفلة، رزان قاطعته بسرعة وهي تعددله بصوابعها "عارفة والله.. مش هتكلم كتير، مش هقول حاجة، ولو الصحافة سألت هسكت وأسيبك ترد، وهتمسك في إيدك وأمثل دور الزوجة المحبة كويس جداً." مراد اتنهد تنهيدة طويلة من كتر رغيها وقرب منها، رزان شاورت على صندوق الألماس "هو لازم ألبس دول ؟" مراد رفع حاجبه "ليه مش عاجبينك؟" ردت بلهفة "بالعكس يجننوا، بس حاسة إنهم كتير أوي." قالها بحسم وهو بيرمي نفسه على اقرب كرسي "البسيهم من غير 'بس'، مش قادر أصدع راسي من أول السهرة." رزان بدأت تلبس العقد والحلق والخاتم بسرعة تحت نظراته اللي كانت بتلاحق كل حركة منها، لحد ما وصلت لقطعة أخيرة في علبة تانية وما فهمتش دي بتلبس فين. مراد كان قاعد على الكرسي وساند ضهره، شاور لها وقال "تعالي هنا." رزان راحت له بحيرة، قام وخلاها تقعد مكانه، وبص في عينيها بنظرة خلت قلبها يدق بعنف. فجأة، نزل على ركبتيه قدامها، وأخد القطعة اللي كانت "خلخال" ألماس بتصميم مذهل وسلاسل متدلية. رفع طرف فستانها الأحمر بهدوء لحد ما بانت رجلها، وبص لها بابتسامة خبيثة وواثقة. رزان حست بصوابعه الدافية وهي بتلمس بشرتها برقة عشان يقفل الخلخال على رجلها. وشها بقى أحمر زي النار، وحست بكهربا في جسمها كله من لمسته الجريئة والمفاجئة، وعينيها تعلقت فيه وهي مش قادرة تنطق بكلمة من كتر المشاعر اللي اتلخبطت جواها في اللحظة دي. بلعت ريقها وهو وقف ، وقالها بلهجة فيها سخرية واستعلاء مزيف " عجلي ..." وهي قامت بسرعة ... _________ القاعة كانت عبارة عن روعة، الفخامة في كل ركن؛ النجف الكريستال الضخم اللي نازل من السقف كان بيعكس نوره على الأرض الرخام زي المراية، والورد الطبيعي الأبيض والجو الشيك اللي يخطق الأنفاس. رجال الأعمال ببدلاتهم اللي بآلاف الدولارات واقفين مجموعات، بيتكلموا في البورصة والذكاء الاصطناعي، وجنبهم زوجاتهم اللي داخلين في "سباق" أناقة، فساتين سواريه ومجوهرات ألماس بتبرق تحت الإضاءة، والخدم بيتحركوا في صمت بيقدموا أرقى المشروبات والمقبلات. فجأة، الأبواب الضخمة اتفتحت، وظهر مراد شاكر ، كأنه بطل طالع من فيلم سينما ببدلته الكحلية الشيك والبروش اللي بيدي له هيبة مرعبة. رزان كانت معلقة في ذراعه، لابسة الفستان النبيتي المخملي اللي راسم جمالها، وماسكة الشنطة الـ "Dior" البيضاء ومعاها الفرو اللي مزودها رقي. رزان بلعت ريقها بصعوبة وهي شايفة مئات العيون اتثبتت عليهم، ومن توترها الكعب خذلها وكانت هتتكعبل، بس مراد في ثانية شد على ذراعها وسندها بقوة. بصت له بإحراج وهمست "أنا آسفة، والله شكلي هغلط النهاردة غصب عني." مراد، وعينه في عين الضيوف بابتسامة "كاريزما" واثقة، رد عليها بصوت واطي ومبحوح من غير ما يبص لها "اغلطي .. أنا موجود عشان أصحح أي غلط." الكلمة دي خلت رزان تبص له بنظرة فيها انبهار وحماية، وحست إنها فعلاً في أمان. كملوا مشيهم لحد ما وصلوا لسامر ومراته بلقيس اللي كانت زي القمر، وبدأت تمدح في رزان بحماس "إيه الجمال ده يا رزان! بجد يا مراد معاك جوهرة خطفت الأنظار كلها." مروان كان واقف هو كمان ببدلته الشيك وبيهزر معاهم، والجو كان كله بهجة. بعدها وصل الأستاذ بدر، الشريك الأساسي، مراد وسامر ومروان رحبوا بيه بمنتهى الأدب والتصافح كان حار جداً. بدر شكر مراد وقال "احتفال مشرف فعلاً، وأنا متفائل جداً بالشراكة دي." مراد رد عليه بثقة وتأكيد، والكل كان بيأيد كلامه. وفي وسط الزحمة، ظهر بلال.. كان لابس بدلة زرقاء بياقة شيك جداً وبروش أزرق لافت، بس المفاجأة إن "منة" بنت خالة مراد كانت واقفة جنبه ببدلة رسمية، وبلال عرفها للكل إنها "سكرتيرته الخاصة". منة هزت راسها لمراد بابتسامة عملية باردة، اللي اندهش وبعدها خف اندهاشه وبعدين رمت نظرة لرزان بطرف عينها خلت رزان تحس بقشعريرة في جسمها كله. بلال قرب خطوة وكان هيمد إيده يصافح رزان، بس لمح في عيون مراد نظرة "تحذير" صريحة، مراد كان مستعد يمنعه بأي طريقة. فبلال تراجع بذكاء وابتسم بود واضح وقال "آنسة رزان.. او بقول مدام رزان، متشرف جداً برؤيتك." رزان ردت بكلمتين باختصار وتوتر خفي "شكراً يا مستر بلال " بعدها بلال قرر ينسحب بـ "شياكة" وهو بيعتذر بأدب "عن إذنكم، هروح أسلم على بقية الضيوف." وسابهم ومشي تحت نظرات مراد اللي كانت لسه بتلاحقه ووراه منه. ______ رزان أول ما بلال بعد، لفت لمراد وسألته بذهول وهي مش مصدقة "هو إيه اللي بيحصل ده؟ هي مش منة كانت عايشة برا مصر خالص؟ لحقت امتى ترجع وتشتغل مع مستر بلال.. ولا هي بتعمل كدة قصد؟" مراد ملامحه اتصلبت، والشك بدأ ينهش في دماغه؛ "منة" أكيد بتنتقم، أو بلال قاصد يجمع خيوط عيلة مراد حواليه عشان يضايقه، خصوصاً إن مراد قفل باب الجواز من منة وفتح قلبه لرزان. لكن مراد قرر "ما يهتزش" ولا يبين أي رد فعل يضعفه قدام الناس، سحب رزان من إيدها بهدوء وراح قعد على طربيزتهم مع سامر وبلقيس ومروان. القعدة كانت ممتعة، سامر ومروان ومراد اندمجوا في الكلام مع كذا وفد من رجال الأعمال، ورزان وبلقيس فضلوا يضحكوا ويجربوا أنواع "السواريهات" والمقبلات الفاخرة، والجو بينهم كان كله ود. وفجأة، مراد نادى لرزان بـ "لغة العيون"، وهي فهمت على طول وقامت وقفت جنبه؛ كان لازم تقف معاه وهي بتمثل دور "السيدة الأولى" للشركة، بيسلموا على الضيوف وكبار المستثمرين. رزان كانت بتكتفي بابتسامات رقيقة وإيماءات مجاملة، وهي شابكة إيدها في إيد مراد بقوة. في اللحظة دي، حست بشعور غريب.. حست إنها بقت "معتادة" على ملمس إيده، وكأن الفراغات اللي بين صوابع مراد دي ما اتخلقتش إلا عشان صوابعها هي اللي تملاها. وبعدها، الأضواء اتسلطت على المسرح، وجه وقت كلمة مراد. مراد طلع بخطوات واثقة، وقف قدام الميكروفون وقال بصوته الرخيم "مساء الخير جميعاً.. النهاردة مش مجرد احتفال بشركة، النهاردة احتفال بحلم بدأ من سنين طويلة. 'النواة المتقدمة' مكنتش هتكون هنا لولا إيمان شريكاي وإخواتي اللي كافحوا معايا من أول يوم.. اسمحوا لي أرحب بمؤسسين الحلم ده، الاستاذ سامر والأستاذ مروان ." التصفيق هز القاعة ومروان وسامر طلعوا جنبه بكل فخر، وبعدها مراد قدم السيد بدر بتقدير كبير، وجه وقت اللحظة الحاسمة.. إعلان الشراكة رسمياً. الأربعة وقفوا في نص المسرح وتصافحوا "مُصافحة رباعية" قدام الكاميرات والفلاشات اللي مابطلتش تصوير. رزان كانت واقفة تحت مع بلقيس وبشرى (اللي كانت طالعة زي القمر بالرغم من تعب الحمل)، كانت بتصقف بحرارة وعينيها بتلمع بالفخر. بصت لمراد وهو واقف زي الأسد فوق، وحست بجد إنه تعب وشقي عشان يوصل للهيبة دي، وقالت في سرها "تستاهل يا مراد.. تستاهل أكتر من كدة كمان"، ورفعت عينيها للسما وشكرت ربنا من كل قلبها إنها معاه في اللحظة دي. ولحقت تشوف الانجاز اللي كان بيسعى عشانه لما كانت معه. _____ في اللحظة اللي كان فيها مراد غرقان في الأسئلة مع الصحافة، وواقف بـ "هيبته" المعهودة بيشرح تفاصيل المشروع مع مروان وسامر والأستاذ بدر، رزان كانت واقفة لوحدها في ركن هادي بتشرب عصير. بشرى سابتها عشان تتأكد من آخر ترتيبات البوفيه، وبلقيس راحت تظبط مكياجها، فبقيت رزان فريسة للهدوء.. ولصوت ظهر فجأة من وراها. "إيه رأيك في الحفلة يا مدام رزان؟" رزان اتنفضت لقت بلال واقف قدامها بابتسامته المستفزة، وماسك كاسه، ومن غير ما يستأذن "قرع" كاسه في كاسها برنة خفيفة وهو بيبص في عينيها بجرأة. رزان ملامحها اتغيرت، وبحركة سريعة فيها "عزة نفس" حطت الكاس بتاعها على الترابيزة اللي جنبها من غير ما تشرب منه ولا نقطة. بلال ولا كأنه اتهز، كمل كلامه وهو بيبص للقاعة "الأستاذ بدر فعلاً راضي جداً عن الشراكة دي.. بصراحة، أنا مكنتش متوقع إنها تتم بالسرعة والقوة دي، مراد دايماً بيعرف يلعبها صح." رزان ردت بنبرة دفاعية فيها فخر مكتوم "مراد مابيلعبش يا مستر بلال ، مراد بيتعب وبيشتغل بجد، والنجاح ده أقل حاجة يستاهلها هو وفريقه." بلال ابتسم ابتسامة غامضة، وكأنه قرأ في عينيها إن مراد حكى لها كل حاجة؛ حكى لها عن الغدر القديم وإزاي بلال سابه في نص الطريق. سكتت رزان وهي بتحاول تداري توترها، لكن بلال قرب خطوة وهمس "أتمنى إن كلام مراد عني ما غيرش وجهة نظرك فيا.." رزان استغربت وسألت بحذر "وجهة نظر؟ تقصد إيه؟" بلال وضح وهو بيعدل البروش الأزرق اللي على بدلتة "أيوة.. أتمنى المدام رزان تفضل تشوفني زي زمان، إنسان بعيد عن حسابات الماضي والشركات.. عشان.. عشان بجد يهمني أوي نظرتك ليا تفضل زي ما هي." رزان ارتبكت جداً، وحست إن نبرة صوته فيها "اعتراف غير مباشر" أو تلميح مريب ملوش مكان هنا. وقبل ما تلحق تجمع رد أو توقفه عند حده، بلال انسحب بـ "خفة" كأنه ماقالش حاجة، وفي نفس اللحظة ظهر مراد زي "القدر". مراد كان بيتكلم مع حد وساب الكلام في النص وجري عليها، عينيه كانت بتطلع شرار وهو بيبص في أثر بلال اللي بيبعد، وسألها بلهجة حادة ومستجوبة "كان عايز إيه؟ " رزان بلعت ريقها وحاولت تتماسك عشان ما تبينش ارتباكها وتكبر الموضوع "مفيش .. كان بيبارك بس على الشراكة." مراد رفع حاجبه وشك بوضوح، ملامح وشه كانت بتقول إنه مش مقتنع بربع كلمة، بس فضل السكوت عشان ميبوظش الليلة. مد إيده وأخد إيدها في إيده بملكية واضحة وقالها "تعالي معايا.. فيه ناس تانية لازم نسلم عليهم." _______ السهرة كانت طويلة ومرهقة فعلاً، لحد ما ليل القاهرة سكن والدنيا ضلمت تماماً. بعد ما الضيوف مشيوا والزحمة خفت، اتجمع "الصحاب" في بلكونة الفندق الكبيرة المطلة على النيل عشان يشموا شوية هوا. قدامهم ترابيزة صغيرة عليها أطباق كيك وعصاير ومنظر النيل في الضلمة كان يخطف العقل. بلقيس كانت قاعدة بتقطع الكيك وبتاكل بتمتع، وسامر قاعد جنبها، أما مروان فكان في عالم تاني.. ماسك الموبايل ومش ملاحق رسايل لرنيم، بعت لها صوره وصور القاعة والجو، وكتب لها بوعود حب "المرة الجاية هتكوني في إيدي وقدام الكل يا رنيم.. أوعدك." قدامهم كان مراد قاعد مسند بضهره، بيتكلم مع سامر بصوت واطي وراكز، ورزان كانت خلاص "فصلت".. غفت وراسها مال على كتف مراد من كتر التعب، يومها كان مشحون من سكرتيرة بتجري هنا وهناك، لمرات مدير وهانم في الحفل. بلقيس بصت لمراد بابتسامة حنونة وقالت "يا حبيبتي، يا رزان تعبت أوي النهاردة.. شكلها مش قادرة تفتح عينيها." مراد بصلها بطرف عينه بحذر، مكنش عايز يتحرك ولا ملي عشان ما يقلقش نومها أو يخرب عليها اللحظة، اكتفى بس إنه مد إيده بهدوء وعدل معطف الفرو الأبيض عليها عشان يدفيها أكتر. سامر لمح نظرة مراد ليها، فابتسم وقال "بقولك إيه يا مراد.. السهرة خلاص بتخلص، ملوش لزمة تفضل قاعد. خد رزان وامشوا إنتوا، وأنا ومروان هنكمل اللي فاضل هنا." وبص على مروان مستني التاييد منه مروان أومأ براسه من غير ما يرفع عينه من الموبايل تأييداً لكلام سامر " ايوه روحوا روحوا " مراد فكر ثواني ولقى معاهم حق، وبمنتهى الرقة بدأ يصحي رزان "رزان.. رزان، فوقي يلا عشان نمشي." رزان صحيت وهي مخضوضة ومش مستوعبة هي فين ولا إيه اللي بيحصل، عيونها كانت "دبلانة" من النوم. مراد وقفها وعدل لها الفرو، وأخد شنطتها والموبايل، ومسك إيدها وبدأ يتحرك. بلقيس ودعتهم بابتسامة "ليلة سعيدة يا ولاد." رزان كانت بتتحرك زي اللي ماشية وهي نايمة، رجلها بتخبط في بعضها، مراد لما شافها كدة وممكن تخبط في أي حد أو تتكعبل، لف دراعه حوالين كتافها وبقى "ساحبها" في حضنه وهو ماشي، كأنه بيحميها من الهوا ومن الطريق لحد ما وصلوا للعربية. الهوا البارد اللي لفح وشها أول ما خرجوا خلاها تفوق سنة، ركبت العربية وسندت راسها على الكرسي والسكوت حل. مراد ركب واعتدل في قعدته، كان لسه هيقولها تلبس حزام الأمان، لقاها غطست في النوم تاني وسندت راسها على الإزاز. اتنهد بابتسامة وقلب عينه "دي عنيدة حتى في نومها!" قرب منها وبمنتهى الهدوء شد الحزام وربطهولها، وانطلق بالعربية في شوارع القاهرة الهادية. مراد كان سايق بهدوء، مستمتع بالليلة وبنجاح الشراكة.. وفجأة، ملامحه اتغيرت. عقد حواجبه وبدأ يدوس فرامل، بس العربية مكنتش بتستجيب! حاول يغير السرعات، حس إن "عجلة القيادة" بقت تقيلة في إيده بشكل مش طبيعي، وكأن فيه إيد خفية بتتحكم في العربية غيره. السرعة بدأت تزيد لوحدها بشكل مرعب، رزان حست بالهزة القوية وفتحت عينيها برعب وسألته "مراد! في إيه؟ إنت بتجري كدة ليه؟" مراد رد بصوت بيحاول يخليه هادي رغم الرعب اللي جواه "مفيش يا رزان.. اهدي." رزان استنكرت لما شافته بيدوس فرامل بكل قوته والعربية مابتوقفش "إزاي مفيش؟ العربية مش راضية تقف يا مراد!" بصت لمراد بقلق قاتل، الدنيا برا كانت ضلمة كحل، ومفيش غير أضواء الطريق اللي بتجري من جنبهم زي البرق. مراد كان بيصارع عجلة القيادة بكل عضلات إيده، وقالها بصوت عالي ومن غير ما يبصلها "تسمكي كويس يا رزان! امسكي في أي حاجة!" مراد كان عقله شغال زي المكنة، بيحاول يلاقي حل، يحاول يوجه العربية لمكان مفيش فيه ناس.. وفجأة العربية بدأت "تنتفض" وتتهز يمين وشمال بعنف. مراد في لحظة فدائية، ساب إيد من على الدريكسيون ورفع دراعه القوي يحيط برزان ويحميها من قدام عشان لو حصل اصطدام، وإيده التانية كانت بتصارع الموت وهي ماسكة العجلة. الحالة استمرت ثواني كأنها سنين، لحد ما كان لازم يصطدموا عشان العربية تقف. مراد وجه العربية ناحية عمود نور في ركن فاضي.. وبـ "خبطة" هزت المكان وصوت تكسير إزاز وصراخ، العربية لبست في العمود. في اللحظة دي، مراد رمى جسمه كله فوق رزان، وحضن راسها بإيده وصدره عشان يمنعها تخبط في التابلوه أو الإزاز، وخد هو الخبطة كلها في ضهره وكتافه. _____ مراد حس بوجع رهيب شق ضهره نصين مع صدمة العمود، لكن غريزة الحماية عنده كانت أقوى؛ في ثانية بعد عن وش رزان وبدأ يمسح ملامحها بعينيه وهو بينهج. كانت مغمضة عينيها ووشها ساكن، مفيش خدش واحد، وده خلاه يتنفس الصعداء. بدأ يهزها برفق وينادي "رزان.. رزان، ردي عليا!" صوته طلع مخنوق بالقلق، أما هي فكانت في عالم تاني، كأنها في حلم جميل ومستمتعة بلمسات إيده الدافئة على تقاسيم وشها، لحد ما فتحت عينيها واستوعبت الكارثة.. الدخان والعمود والهدوء المرعب. صرخت بخضة "مراد! إنت كويس؟ حصل إيه؟" أول ما عينيها جت في عينه، شافت خيط دم نازل من جنب راسه "دم! مراد إنت بتنزف!" مراد حط إيده بذهول، شكله اتجرح من فتافيت الإزاز اللي طارت، لكنه تجاهل الوجع وقام بعد عنها وهو ضاغط على سنانه بيحاول يداري صرخة وجع من كتر ما كتفه وضهره تاثروا من الخبطة. رزان قعدت مذهولة "إزاي حصل كدة؟ الفرامل كانت لسه شغالة!" مراد سكت، مكنش عنده رد، بس في إحساس جواه بيقول إن "الراجل الكبير" بدأ يبعت رسايله، وإن الموضوع ده مخطط له بالمللي. ساعدها تطلع من العربية، وبسرعة رزان طلعت منديل من شنطتها، ووقفت قدامه ورفعت نفسها على طراطيف صوابعها وهي لابسة الكعب عشان تطول جرحه الصغير وتضغط عليه بالمنديل. في اللحظة دي، الفستان اترفع شوية وظهر "خلخال الألماظ" اللي مراد قفله بإيده قبل الحفلة، وهو بيلمع تحت أضواء الطريق. مراد تاه في عينيها وهي قريبة منه كدة، والاتنين فضلوا يتبادلوا نظرات طويلة خلت الوقت يقف، لحد ما رزان سحبت نفسها بارتباك وقالت بصوت واطي "خلاص.. مسحت الدم." مراد سألها بجمود عشان يداري توتره "حاسة بأي وجع؟ نطلع على المستشفى؟" نفت براسها وسألته بلهفة "طب وإنت؟" كذب وقالها "أنا زي الفل." طلع موبايله وطلب عربية تانية، وبالفعل وصلت وروحوا الفيلا. البيت كان هس هس والكل نايم، طلعوا أوضتهم في صمت تقيل. رزان كانت بتبلع ريقها بتوتر مش مفهوم، حاولت تقنع نفسها إنه من أثر الحادثة، بس الحقيقة كانت "الكهرباء" اللي في الجو بينهم. قعدت على طرف السرير بتمثل إنها بتفك عقد الألماظ بمهل، ومراد كان واقف بعيد بيفك بدلة الشغل. لما مراد نزل الجاكيت و "الفيست"، وبدأ يفك القميص، رزان شافت اللي خضها.. رقبته من ورا وجزء من ضهره كان لونه أزرق غامق جداً وكدمة مرعبة بدأت تظهر. شهقت ونطت من مكانها ومسكت دراعه بذهول "إيه ده؟! مش قلت مفيش حاجة؟ إنت ضهرك متبهدل يا مراد!" افتكرت في لحظة إنه أخد الصدمة كلها في ضهره عشان يحميها هي، وعينيها دمعت "إحنا لازم نروح المستشفى حالا، الكدمة كبيرة أوي وممكن يكون فيه كسر!" مراد وقفها بإيده وقال بصوت هادي "اهدي يا رزان.. ده مجرد خبطة، شوية كريم وهتروح." رزان بإصرار "مستحيل أسيبك كدة! جيب الكريم ده أو أقولك أنا هجيبه." وجريت على الدرج وطلعت شنطة الإسعافات، ومراد بيبص لها بذهول وارتباك "بتعملي إيه؟" ردت ببساطة "بدور على الكريم " مراد سألها بصوت واطي "هتحطيه إنتي؟" رزان اتجمدت مكانها والكريم في إيدها، التوتر زاد أضعاف، بس استجمعت شجاعتها وقالت بجراءة مزيفة "أيوة.. مش إنت جوزي في النهاية؟" وحاولت تبتسم بسخرية مراد حس إنها "بتلعب بالنار"، بس لسبب ما طاوعها وقعد قدامها. خلع قميصه، وظهرت عضلات صدره وضهره القوية والمنحوتة، رزان اتسمرت مكانها لثواني وهي شايفة هيبته وهو "عاري الصدر" قدامها، بلعت ريقها وبدأت تدهن الكريم بصباعها المرتعشة. أول ما لمست بشرته، مراد جسمه انتفض كأن كهربا مشيت فيه، ورزان كانت بتحاول تتماسك وهي حاسة بحرارة جسمه تحت إيدها. الجو في الأوضة بقى مشحون بمشاعر أقوى من وجع الحادثة، ومراد كان مغمض عينيه وبيحاول يتحكم في أنفاسه اللي بدأت تسرع مع كل لمسة رقيقة من رزان على ضهره. _______ في اللحظة دي، الجو في الأوضة اتهز.. رزان كانت لسه بتدهن ببطء، وصوابعها الرقيقة بتتحرك على ضهر مراد بحذر وكأنها بترسم لوحة، لكن اللمسات دي كانت بالنسبة لمراد أقوى من مفعول أي مسكن. مراد فقد السيطرة على نفسه تماماً، وبحركة سريعة ومفاجئة، لف جسمه ليها ومسك وشها بين كفوف إيديه الكبيرة وهو بيتنفس بعمق، وقبل ما تنطق بكلمة، لقى نفسه بيبوسها بكل الشوق والوجع اللي كتمه طول الفترة اللي فاتت. رزان عينيها وسعت من الصدمة، عقلها وقف تماماً، وعلبة الكريم وقعت من إيدها على الأرض بصوت مكتوم، وصوابعها اللي كان لسه عليها بقايا الكريم فضلت متعلقة في الهوا لثواني، وكأنها مش عارفة تروح فين. لكن بسرعة، الرعشة اللي في جسمها بدأت تهدى، واستسلمت للمشاعر اللي كانت محبوسة جواها، غمضت عينيها وبدأت تبادله بكل جوارحها. لحظات عدت وكأن الزمن وقف.. لحد ما مراد فاق فجأة على نفسه، كأنه استوعب هو بيعمل إيه، فبعد عنها ببطء وهو لسه وشه قريب جداً من وشها، وأنفاسه ملاحقة بعضها. رزان بدأت تفتح عينيها تدريجياً، عيونها كانت لامعة وتايهة، وشفايفها كانت بترتجف خفيف، وقلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حاسة إن صوته مسموع في الأوضة كلها. مراد اتوتر جداً، وبدأ يتلعثم في الكلام وهو بيبعد إيديه عن وشها ببطء "رزان.. أنا.. أنا " لكن رزان المرة دي عملت حاجة مكنتش متوقعة منها خالص، ولا حتى هي كانت تتخيل إنها تعملها. بصت في عينيه بنظرة فيها تصميم وجرأة غريبة، وبدل ما تبعد أو تهرب، رفعت دراعها ولفتها حوالين رقبته بقوة، وسحبته ليها تاني وهي بتقرب وشها منه أكتر. مراد، اللي كان بيحاول يقاوم نفسه، انهار قدام جرأتها دي.. طاوعها على طول وكأن روحه كانت مستنية الإشارة دي منه. لف دراعاته حوالين وسطها ورفعها ليه، وغرقوا هما الاتنين في لحظة تانية نستهم وجع الحادثة، ووجع الماضي، والتهديدات اللي بتحاصرهم بره الأوضة دي، مابقاش فيه غير "مراد ورزان" وبس.