الياقوت المزدوج - سقوط القناع - بقلم ريهام عياط | روايتك

اسم الرواية: الياقوت المزدوج
المؤلف / الكاتب: ريهام عياط
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: سقوط القناع

سقوط القناع

الجزء الأول: الظل الصامت الفصل 2 استيقظت يارا قبل الفجر بساعة، كما اعتادت كل يوم. لكن هذا الصباح كان مختلفاً. ظلت التذكرة البيضاء الأنيسية تقع تحت ضوء مصباحها، وكأنها تتحداها. "لأصابع تبعث الجمال من رقدته". كلمات تتردد في رأسها بينما تحضر قهوتها التركية. في المتحف الوطني، حيث تعمل في قسم ترميم الآثار، حاولت التركيز على العملقة الرخامية التي كانت تعيد تجميعها. كانت تمثالاً لإلهة يونانية صغيرة، يكاد ينكسر رأسها عن جسدها. "خبريني يا يارا، تبدين شارداً اليوم." كان الدكتور نادر، رئيس القسم، يقف خلفها متكئاً على عكازه. "آسفة دكتور، لم أنم جيداً." "ربما تحتاجين إجازة. العمل هنا تحت الأرض طوال النهار ليس صحياً لفتاة في عمرك." ابتسمت يارا مجاملة. "أنا بخير، شكراً." لكنها لم تكن بخير. كلما حاولت التركيز على القطعة الرخامية، كلما رأت تلك التذكرة. ومن يبعث الجمال من رقدته؟ هي؟ أم شخص آخر يراقبها؟ عند الظهر، صعدت إلى سطح المتحف لتتناول غداءها المعتاد – سندويشة جبن وتفاحة. الجو كان صافياً، ويمكنها رؤية أجزاء واسعة من المدينة من هنا. مدينتها القديمة بأزقتها المتشابكة، والمدينة الجديدة بأبراجها الزجاجية. وفجأة، تذكرت. المبنى القديم الذي رأت الظل على سطحه الليلة الماضية – كان يقع في الاتجاه المقابل تماماً لمتحفها. وكان من بين تلك المباني المرتفعة، سطح المتحف هذا مرئياً بوضوح. ارتجفت. هل كان يراقبها هنا أيضاً؟ في مكان عملها؟ نظرت حولها بعصبية. السطح كان فارغاً إلا من بعض صناديق التخزين والهوائيات القديمة. لكنها شعرت فجأة بأنها عارية، مكشوفة. عادت إلى القبو السفلي حيث توجد ورشة الترميم. جو بارد، رائحة التراب والحجر القديم. هنا، على الأقل، تشعر بالأمان. هنا، بين الأشياء الميتة التي تحاول إعادتها إلى الحياة. في نهاية اليوم، بينما كانت تغسل فرشها في الحوض الحجري القديم، سمعت خطوات خفيفة. التفتت لترى حارس المتحف العجوز، العم صبري. "ماما يارا، قبل ما تروحي، في شيء لك." أعطاها ظرفاً بنياً صغيراً. "راجل غريب باعتده لباب المتحف السرى وقال: للفنانة يارا. ما عرفتو، فاستنيتلك." فتحت الظرف بيد مرتعشة. لم يكن فيه رسالة. فقط قطعة صغيرة من القماش المخملي الأسود، ملفوفة بعناية. فتحته ليجد بداخله... قطعة أثرية. صغيرة جداً، بحجم ظفر الإبهام. كانت قطعة من الفسيفساء الزرقاء، من العصر البيزنطي على ما يبدو. لونها الأزرق اللازوردي كان مذهلاً. لكن ما أصابها بالذهول أكثر هو أن هذه القطعة تطابق تماماً اللون الأزرق في العيون التي كانت ترممها في لوحة جدارية منذ أسبوعين – لوحة لم يراها أحد خارج ورشة الترميم. سقطت القطعة الصغيرة من يدها على الطاولة المعدنية، صوتها خفيف كوقع قطرة ماء. "عم صبري، كيف كان شكل الرجل؟" الحارس العجوز هز كتفيه. "ظلام يا بنتي، وكانت عيونو نظارات سودا. طويلة القامة، بس ما قدرت شوف وجهو. أعطاني الظرف ومشى. كان صوتو... باردة. زي الحجر." خرجت يارا من المتحف والقطعة الفسيفسائية في يدها كأنها جمرة. المدينة بدأت تغرق في الظلام، والمصابيح تبدأ بالاشتعال واحدة تلو الأخرى. وفي برج "كابوس" البعيد، كان يازن واقفاً خلف زجاج مكتبه المظلل، يشاهد شاشة تظهر يارا وهي تخرج من المتحف، تلتفت يمنة ويسرة كأنها تبحث عن شيء – أو عن شخص. رفع يده، وفي كفه المفتوحة، كانت هناك عشرات القطع الفسيفسائية الصغيرة الزرقاء، كلها من نفس اللون، كلها تلمع تحت ضوء المكتب البارد. "خطوة بخطوة، يا ياقوتتي"، همس للظلام. "خطوة بخطوة نحوّك." ثم أطفأ الشاشة، وترك الظلام يغمر الغرفة، مبقياً فقط على وميض الياقوتة الزرقاء في قلادته، تلمع في العتمة كعين حارسة. بدات يارا تتوتر وتسال نفسها "من هذا الشخض الذي يعرفني اكثر من نفسي" وبعد ساعات من ترميم عادت الى البيت منهكة وهيا تفكر كيف اعرف هذا الشخص فقررت مراقبته مثل ماهو يفعل فضلت تتيعه حتى وصلت الى فندق وحجزت جنب غرفته وفي اليل وهي نائمة سمعت حركت وهمس بنبرة باردة انتي لي يايقوتتي فنهصت ووجدة يتزن وهو يضحك ويقول كنت تريدي مراقبتي اذا راقبي ماذا افعل فاقترب لها وبدات تبتعد هيا حتى وصلت الى الباب وبعدها خطفها عبر سم مو دائم ووقع عقد زواج معها لاكن لان ندري ماذا قد يحدث