وقت الوداع هو الاعتراف الحقيقي🗣️💔
جلسا قرب القبر بصمت. علي خان يحدق في الطبيعة من حوله، عينيه منتفختان من الحزن، تتبع خطوط الأشجار والسهول وكأن كل ما يراه يذكره بشيء فقده منذ زمن بعيد.
أتاسيا جلست بجانبه، قلبها ينبض بسرعة، وفضولها يشتعل. بعد لحظة طويلة، همست بسؤال خفيف، لا تستطيع مقاومة الفضول الذي يملأ صدرها:
–… هل كنت ...
علي خان لم يلتفت مباشرة، نفض كتفيه بخفة وكأن السؤال لم يُطرح، وقال بصوت خافت لكنه ثابت:
– أمي ستجهز الطعام الآن… لنذهب.
نهض ببطء، محاولًا تهدئة الوضع، لكن عينيه لم تفارقها.
كأنها شعرت أنه أراد أن يحجب عنها جزءًا من الحقيقة.
عاد الاثنان إلى الديار، وعندها وصل فارس من الفرسان مسرعًا، يركض على الحصان بثقة. سلم الرسالة إلى علي خان،مع تحيه الملك لاتاسيا مع الحركة التي أثارت قلب أتاسيا: طبق إبهامه على البنصر والوسطى والسبابة، ورفعهم، تاركًا أثرًا من التوتر على يدها الصغيرة.
جلست أتاسيا على طاوله الطعام ، متوترة، وعينها الجدران . لاحظ علي خان توترها، ابتسم بخفة لكنها لم تهدأ، شعورها كان كأن كل شيء حولها أصبح مشحونًا بصمت لا يحتمل.
فتح علي خان الرسالة، ورقة بيضاء تحمل كلمات قصيرة لكنها أثقلت المكان: الضرائب التي رُفعت أُلغيت، وعادت إلى خمسمائة كما كانت. مع ختم المملكة
أغمض علي خان عينيه للحظة، ثم بشر السيدة خديجة و يمان الذين قفزوا من الفرح لكن هو جلس مستغرقًا في التفكير، فيما تعني الحركه التي فعلها الحارس ل أتاسيا
لكن اتاسيا لم تكن بحاجة إلى كلمات، كان صمتها ونظراتها يكفيان لكي تقول
"حان وقت الرحيل"
جلست أتاسيا على الطاولة، يديها مطويتان أمامها، عينها تتنقل بين التفاصيل الصغيرة: شقوق الخشب على الطاولة، ظل الشموع على الجدران، حركة الريح الخفيفة التي تلمس الستائر. شعورها بالتوتر لم يتركها، لكن كل شيء حولها بدا صامتًا، كما لو أن المكان نفسه يراقبها.
– يجب أن أغادر…
وقف الصمت في المكان، ثقيلًا، كما لو تجمد الوقت للحظة. خديجة رفعت حاجبها، وعيناها امتلأتا بالحزن، وكأن الكلمات لم تصل إلا إلى قلبها، لا إلى أذنها.
أما يمان، نظر الى أطراف الطاولة بخفة ثو الر رده فعل علي خان التي كان يتوقع جزءا منها.
أما علي خان، جلس صامتًا، وجهه مشحون بارتباك غريب، عينيه لم تغادر أتاسيا للحظة. لم يقل شيئًا، لكنه كان يبدو كأن قلبه يحاول أن يوقفها، شعر أنه عليه أن يمد يده ليمسكها قبل أن تتحرك. كان صمته أكثر ثقلًا من أي كلمة، وأكثر وضوحًا من أي اعتراض.
أغمضت أتاسيا عينيها للحظة، شعرت بثقل القرار يضغط على صدرها، لكنها كانت تعلم أن الرحيل حتمي، مهما كان الألم، مهما كانت النظرات التي تحبسها هناك.
لا اعلم ماذا قد تسمونه ولكن الوقت كان يعادل الثواني رغم أن الساعات اكبر من الثواني إلا أنها مرت بسرعه لم يكن يريدها لا علي خان ولا اتاسيا.
في المساء…
كان البيت هادئًا، و السيدة خديجة منشغلة في المطبخ، بينما جلس علي خان في الفناء، يصلح حبلًا قديمًا، أو يتظاهر بذلك… فقط ليشغل يديه.
كانت خطوات أتاسيا خفيفة، لكنها تحمل تردّدًا واضحًا. اقتربت منه حتى صار بينها وبينه خطوتين فقط.
قالت بصوت منخفض:
– قبل أن ارحل اريد ان اسالك سوال.
لم يرفع رأسه في البداية، بل مرّر أصابعه على الحبل بقوة كأنه يحاول فكّ شيء داخله، لا عقدة أمامه.
قال بهدوء مبالغ فيه:
– تفضلي.
تنفّست بعمق.
– العصابة… ماذا كانت تريد منك؟توقّفت يداه.
لم يلتفت إليها.
لم يجب.
أخذت خطوة أخرى نحوه، وقالت بصوت أقرب للرجاء:
– منذ ذلك اليوم افكر بهذا السوال … وكلما سألت أحد لا يجيبون باي شيء.
واريد ان اعلم لما يوجد اشخاص يريدون أن ياذوك… ؟
شدّ الحبل بقوة، حتى كاد ينقطع من بين أصابعه، ثم نهض فجأة.
قال بصوت هادئ لكنه حاسم:
–هذه أمور قديمه… لن تغير شيئا الان.
رفعت نظرها إليه، عيناها تمتلئان بخيبة صغيرة:
– ماذا تريد أن تقول ؟ أنت… أنت مهم إلي و لذلك احاول معرفه ما يحدث لا اريد ان أتلقى خبر وفاتك ... .
اهتزّت ملامحه لوهلة، لكنّه سرعان ما أعاد الهدوء إلى وجهه.خفض نظره حتى لا يلتقي بعينيها، وقال بجمود لطيف:
– كل ما يجب عليك أن تعرفيه… هو أني بخير. أما الباقي… ما لن يغير شيئ.
مدّت يدها، كأنها تريد أن تمسك بكمّه أو توقِفه:
– علي خان … أنا لست طفله. إذا كان هناك شيء أخبرني ابلغ ابي و هو يحاول حمايتك
انسحب خطوة إلى الخلف.
ابتعد… وكأنه يخاف من كلمة ستسقط منه رغماً عنه.
– أتاسيا… يوجد أسرار إذا انفتحت قد تؤلم أشخاص بريئون.
اتركي الموضوع معي…
ثم استدار ببطء، واتجه نحو الباب.وقفت مكانها، تراقبه يبتعد عنها بخطوات ثابتة…
لكن ظهره كان يفضحه:
كان يحمل شيئًا ثقيلًا.
ثقلًا من الماضي… وثقلًا من الخوف عليها هي بالذات.
لكن ما من جواب،
ولا من كلمة تعود.
فقط صمت…
وصوت باب يغلق بلطف، كأنه يخبّئ خلفه قصة أكبر مما تستطيع تحمّلها الآن.كان الغروب يلون السماء بالبرتقالي الداكن، وكأن القرية كلها تعرف أن لحظة الفراق اقتربت.
وقفت خديجة بجانب أتاسيا، ممسكة يدها بحنان، وعيناها مليئتان بالقلق.
تقدّم علي خان بخطوات ثقيلة، وقال بصوت حازم:
– أسعدتنا بهذه الزياره .
– هل علي أن اكررهت؟ – سألَت أتاسيا بصوت متردد مصاحب نظره بريئه
نظر علي خان لها و يحاول أن لا يبتسم لكن تبا للغه العيون التي فضحته
لكن من بعيد كانت اميلا تنظر نظره توحي بأن ما تركته هو لي الآن
اقتربت اميلا و قاطعت نظراتهم وضعت يدها على كتف علي خان و بنظره خبث قالت
– تشرفنا بزيارتك يا ....سمو الاميره
رفعت أتاسيا عينيها تنتظر علي خان أن يبعد نفسه عن اميلا. فأجاب علي خان لنظراتها وابتعد واقفًا عن اميلا ،، ووجهه صامت، لكن مبتسم ربما احب هذه الحركه أو شعر بأنها قد غادرت عليه كان صامت بطريقة تخفي عمق شعوره.
اقتربت اتاسيا من علي خان و قالت له بإذنه: إن قلبي يقرع كاجراس كنيسته في يوم القيامه وانت قلبك مسلم لا يبالي
قالت جملتها و ركبت الحافلة و غادرت و تركت علي خان في صدمه من أمره
– ماذا تقصد.... ما يعني ذلك...؟؟
في الموكب الذي تركبه اتاسيا :
– همست أتاسيا بخجل : ما الذي قلته ماذا فعلت انا ؟!
أما علي خان
وقف في مكانه ساكنا ، إلى أن اختفى آخر أثر له بين الأشجار، وأغمض عينيه متأثراً، وكأن جزءًا منه رحل معها. غاب لمده ليحاول فهم ما قالته اتاسيا ولكن كلما وصل إلى المعنى المراد هرب..
عاد إلى المنزل حيث لا يذكره المكان إلا بها.
حيث كانت الغرفة مضاءة بمصباح زيت خافت، والظلال تتراقص على الجدران وكأنها تحاول التقاط ذكرى من ذكرياتها قاطعه يمان بابتسامه حذره ، كأنه يعرف أن قلب علي خان محاط بجدار من الصمت والخوف، وقال:
– علي خان … لاحظت منذ غياب الاميره… أصبح قلبك مليء بالأفكار، لكن لا تتحدث عنها. لما تحاول أن تخبيها؟
رفع علي خان رأسه ببطء، ونظره لم يلتقِ بعيون يمان، بل ظل يحدق في شمعة صغيرة على الطاولة.
– أنا… مجرد… عقلي مشوش يا يمان. من كل شيء… من الناس، من الاميره من كل شي.
انحنى يمان قليلًا، وحاول أن يقرأ ملامحه:
– تحدث بصراحه …هل هناك شيء؟ هل عادت العصابه؟؟
–أوقفه علي خان قائلا: ليس شيئا من هذا القبيل..
–اذا ماذا؟!
ارتجف قلب علي خان قليلًا، لكنه ظل صامتًا. ثم أخذ نفسًا عميقًا، وصوتُه خرج كأنه يهمس للهواء أكثر من أنه يخاطب صديقه:
– قالت لي قبل أن تغادر شيء...
–من؟!
قال علي خان بصوت خافت و هو يبعد ناظريه عن يمان:
–الاميره قالت لي أن قلبها يقرع كجرس كنيسة القيامه و أن قلبي مسلم لا يبالي
ضحك يمان ضحكه بصوت عال جدا الا ان اسكته علي خان بوضع يده على فمه.
ابتسم علي خان ابتسامة حزينة، أحرقت الهواء من حوله:
– … الحب بات خطر. عندما تحب، كل شيء من حولك ممكن أن ينكسر… أما أنا لست مستعد بأن أخسر مره اخرى
نظر يمان له بعينين مليئتين بالفهم، وقال برقة:
– و… أتاسيا؟
ارتجف وجه علي خان قليلاً، وعيناه تشعّان بصمت، ثم أمال رأسه إلى الأمام وقال بصوتٍ خافت:
– ربما مشاعري تجاهها حقيقية… لكن … لن أسمح لنفسي بأن أقع مجددا ..لن أترك الحب يورطني مرة ثانية.
ساد صمت طويل، تخلله فقط خرير الزيت في المصباح، وصوت فنجان القهوة حين حركه علي خان ببطء.
كان واضحًا أن قلبه، رغم الاعتراف، أصبح محاطًا بالخوف والشك… كجدار منيع يمنعه من أن يشعر بحرية، يمنعه من أن يفتح نفسه للحب مرة أخرى.