لقد كنت أمامي - الفصل الثالث - بقلم الكاتبة صفاء قاسم اللوش - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لقد كنت أمامي
المؤلف / الكاتب: الكاتبة صفاء قاسم اللوش
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الهدم لم يكن فهد يستطيع الهروب من هذه الحقيقة بعد الآن. كان يعيش في حالة من الركود العاطفي، يمر كل يوم بنفس الوتيرة المملة، يتنفس في عالمٍ لم يعد يشعر فيه بشيء سوى الخوف من مواجهة هالة. لكن الأيام التي تلت اكتشافه الخيانة كانت تُسرع نحو اللحظة الحتمية: المواجهة. لم يعد بإمكانه أن يتجاهل الألم الذي كان يعصف به كلما نظر إليها. كل كلمة، كل ابتسامة، وكل نظرة كانت تبدو وكأنها تحمل سرًا مفقودًا، وكانت تلك اللحظات التي كانت تجمعهما بالأمس تبدو الآن وكأنها تعود إلى فصائل من الزمن البعيد. كانت هالة بالنسبة له شخصًا آخر، شخصًا غريبًا وغير مألوف. لحظة المواجهة: كان فهد في ذلك اليوم يجلس على الأريكة في غرفة المعيشة، عينيه تحدقان في شاشة التلفاز، ولكن عقله كان يطير بعيدًا عن كل شيء. كان يحاول أن يجد مخرجًا، لكن تلك اللحظة كانت تقترب أكثر وأكثر. وعندما دخلت هالة إلى الغرفة، بادرها مباشرة بكلمات كان يعرف أنه سيقولها في يوم ما. "هالة، يجب أن نتحدث." وقفت هالة في منتصف الغرفة، عيناها تعكسان حالة من القلق الذي بدأت تشعر به. "فهد... عن ماذا؟" قالت بتردد، لكن فهد لم يكن بحاجة لسماع المزيد من الكلمات. كان يعلم أنه حان الوقت للكشف عن كل شيء. "عن أيمن، وعن الخيانة." قال فهد، وعيناه لا تفارقانها. سكتت هالة لثوانٍ، ثم تنهدت بعمق وكأنها تستعد لما هو أسوأ. كانت تلك اللحظة كالعاصفة التي كانت تقترب من الأفق، ولكن هالة كانت تشعر وكأنها لم تعد تملك القدرة على الهروب منها. "فهد..." بدأت هالة، لكن الكلمات توقفت عند شفتيها. كان الحزن في عينيها واضحًا، لكن فهد لم يعد قادرًا على العطف عليها. "أنا آسفة، لكنني... أحتاجك أن تفهم." "أفهم ماذا؟" قال فهد بصوتٍ حاد، وهو يقف من مكانه. "هل تطلبين مني أن أفهم خيانتك؟ أن أفهم أنكِ كنتِ تخونينني مع شخص آخر بينما كنتِ تبتسمين في وجهي؟" الدموع والحقيقة: انفجرت الدموع من عيني هالة، لكنها لم تستطع الرد عليه. كان فهد قد صدمها بكل قوة. كانت تعلم أن هذا اليوم سيأتي، ولكنها لم تكن مستعدة له. لم تكن تعرف كيف تشرح له دوافعها. كيف يمكن لأحدهم أن يشرح خيانته لشخص كان يحبه بكل إخلاص؟ "لم يكن الأمر كما تظن، فهد." قالت هالة بصوت ضعيف، وتحاول أن تشرح له ما كان يدور في رأسها. "لم أكن أبحث عن خيانة. كنت فقط... أبحث عن شيء مفقود في حياتي. كنتِ تتغير، وكانت الأمور بيننا تصبح أكثر برودة." "برودة؟" قال فهد، وهو يحاول أن يتنفس عميقًا، لكنه كان يواجه رياحًا باردة تجتاحه. "ألم تلاحظي أنكِ كنتِ تبتعدين عني؟ ألم تري أنني كنت أحتاج إليكِ أكثر من أي وقت مضى؟ أكنتِ تظنين أن أيمن سيعطيكِ ما لا أستطيع تقديمه؟" "لا، فهد، لم يكن الأمر هكذا." قالت هالة، وقد بدا عليها الألم أكثر من أي وقت مضى. "لم يكن أيمن هو السبب. كان شعورًا داخليًا. كنتِ تبتعد عني، وكنت أشعر بذلك. كنتِ متعبًا دائمًا، وأنت لا تشارك مشاعرك معي كما كنت تفعل في البداية. حاولت أن أتجاهل ذلك، لكنني شعرت أنني أعيش في مكان مظلم. وفي ذلك الظلام، وقعنا في هذه الفوضى." الصراع الداخلي لفهد: لم يكن فهد قادرًا على فهم كل ما قالته هالة. كيف يمكن لها أن تُبرر خيانتها بتلك الطريقة؟ كان يشعر وكأن جسده أصبح مجرد وعاء للألم. كانت عواطفه تختلط بين الألم والصدمة والغضب، وكان يريد أن يصرخ بكل ما فيه، لكنه لم يكن قادرًا على ذلك. لقد انهار كل شيء. حبه، ثقته، وكافة الذكريات الجميلة التي كانت بينهما، كلها أصبحت غبارًا. "كيف يمكنني أن أثق بكِ مجددًا؟" قال فهد بصوت مرتجف، وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالحزن. هالة ابتعدت خطوة إلى الوراء، وكأن الكلمات التي خرجت من فمه كانت تلتهمها. لم تكن تعرف ماذا تقول، وأي شيء ستقوله الآن سيكون غير كافٍ. كانت تعرف أنه لا يمكنها أن تعيد بناء ما دمرته. كانت تعرف أن فهد قد رأى في عينيها الخيانة التي لم تقدر على إنكارها. الندم والاعتراف: "أنا نادمة، فهد." قالت هالة أخيرًا، وعيناها تتوهجان بالدموع. "لقد كنت أبحث عن شيء لم أكن أعرفه. الآن أنا أعيش في جحيم. أنا لا أستطيع العيش في هذا الشعور." لكن فهد لم يكن يستطيع أن يستمع إليها بعد الآن. كان كل ما شعر به هو الانهيار العاطفي. لم يعد هناك أي شيء يمكن أن يُعيد الثقة بينهما. كانت تلك الكلمات التي نطقت بها هالة كأمواج البحر التي تبتلع كل شيء. كانت كلمات فارغة لم تتمكن من إصلاح شيء. "لقد انتهى، هالة." قال فهد بصوت خافت، ولكنه كان حاسمًا. "أنتِ قد اخترتِ طريقك. وأنا أيضًا سأختار طريقي." هالة كانت تقف أمامه الآن، وكأنها تحاول أن تلتمس بصيصًا من الأمل في عينيه، لكنها كانت تعرف أن فهد قد قرر. كانت الكلمات التي قالها أشبه بالضوء الذي يخطف عينيها. لم يكن هناك شيء يمكنها فعله الآن. الفجوة التي لا يمكن جسرها: في ذلك اللحظة، كانت هالة تشعر وكأن الأرض قد ابتلعتها. كانت تعلم أن فهد قد غادر عاطفيًا. لا شيء سيعيده إلى مكانه السابق. لم تكن مجرد خيانة. كانت بداية النهاية لعلاقة كانت تعتبرها مثالية. والآن، كل شيء تكسّر.