لقد كنت أمامي - الفصل الأول - بقلم الكاتبة صفاء قاسم اللوش - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: لقد كنت أمامي
المؤلف / الكاتب: الكاتبة صفاء قاسم اللوش
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

بداية السقوط كان فهد يعتقد أن الحب لا يمكن أن يكون سوى ما عاشه مع هالة. من اللحظة التي التقاها فيها، شعر وكأن قلبه قد اكتشف موطنه الحقيقي، وكأنها كانت تلك الروح التي طالما بحث عنها في زحمة الحياة. كانت هالة أكثر من مجرد امرأة بالنسبة له، كانت العالم بأسره. كانت مليئة بالأنوثة والحياة، وعينيها كانتا تحملان السحر والطمأنينة في آن واحد. مرت أشهر منذ بداية علاقتهما، وكل لحظة فيها كانت تزداد عمقًا وجمالًا. كانا يقضيان وقتًا طويلًا معًا، يضحكان، يتبادلان الأحاديث حول كل شيء: عن الحياة، عن الطفولة، عن أحلام المستقبل التي كانت تجمع بينهما. كل فكرة كانت تنتقل بين شفتي هالة وفهد كانت تبدو كأنها إشارة إلى تكامل أرواحهما. كانت هالة تعتبر فهد شخصًا مميزًا في حياتها، فبينما كانت علاقاتها السابقة لا تدوم، كان فهد يشكل لها شيء مختلف. كان شخصًا آمنًا، شخصًا يجعلها تشعر بأنها في أمان، بعيدًا عن الضغوطات الحياتية والألم الذي عاشته في الماضي. ولكن، كان هناك شيء غامض، شيء في داخلها لم تكن قادرة على الإفصاح عنه. شيء كانت تخفيه عن الجميع، حتى عن فهد. في البداية، كانت هذه المشاعر غير واضحة بالنسبة لها. لم تكن تعلم تمامًا ماذا كانت تبحث عنه، لكن عندما كانت مع فهد، شعرت وكأن الحياة أصبحت أكثر وضوحًا. كان الحب بينهما في أبهى حالاته. كانا يسيران معًا في شوارع المدينة القديمة التي يزورها كل مساء، يحكي كل منهما للآخر عن أحلامه وآماله. وكانا في تلك اللحظات يشعران وكأن العالم كله ينحني أمامهما، وكأنهما وحدهما في هذا الكون الواسع. ولكن الحب، كما يقال، لا يظل دائمًا كما هو. في أحد المساء، بينما كانا يجلسان في أحد المقاهي الصغيرة التي اعتادا الذهاب إليها، تحدثت هالة عن شيء جديد. لم يكن ذلك حديثًا معتادًا عن الأيام المقبلة أو الارتباط المستقبلي، بل كان حديثًا غير مباشر عن شخص آخر. "فهد، هل فكرت يومًا في أن الحياة قد تكون أكثر تعقيدًا مما نتخيل؟" قالت هالة بنبرة حادة قليلاً. رفع فهد حاجبيه، متسائلًا عن السبب وراء هذا الحديث الغريب. لم يكن معتادًا على سماعها تتحدث بهذه الطريقة، وبالتأكيد لم يكن يعرف كيف يجب أن يرد على هذا السؤال. "أعني، أحيانًا نعيش حياتنا ونحن لا نرى الصورة كاملة، أو لا نفهم تمامًا ما نحتاجه" أضافت هالة، وعينها تلمع في ضوء الشموع الهادئ. "ما الذي تعنينه؟" سأل فهد، وهو يحاول فهم ما وراء كلماتها. "لا شيء، فقط... مجرد أفكار." قالت وهي تبتسم ابتسامة لا تكشف عن شيء. لكن فهد شعر بأن هناك شيئًا ما في كلماتها، شيء كان يخفيه عنها. ربما كانت تتحدث عن شيء عميق داخلها، ربما كانت هناك رغبات أو أفكار لا يعرف عنها شيئًا. لكنه قرر ألا يضغط عليها، وأخذ يضحك قائلاً: "أعتقد أنكِ تشعرين بالملل من هذا المكان، أليس كذلك؟" كانت هالة دائمًا تسعى لاحتواء كل شيء بداخلهما، دون أن تترك مجالًا للكشف عن أي شيء قد يؤثر على العلاقة بينهما. كان فهد يعتقد أن الحياة بينهما ستكون دائمًا بهذه البساطة. لكن، كما هي الحياة، لم تكن الأمور دائمًا كما تبدو. فترة التغيير: بعد ذلك اليوم، بدأت الأمور تتغير تدريجيًا. كانت هالة تقضي المزيد من الوقت في عملها، بينما أصبح فهد يلاحظ تغييرات في سلوكها. أحيانًا كانت تتأخر في العودة إلى المنزل، وأحيانًا كانت ترفض الذهاب إلى أماكن كانا يزورانها معًا. وحتى عندما كانت في المنزل، كانت عيونها تبتعد عن عينيه، وكان حديثها ينقصه الحماس الذي كان يميزها. في بعض الأحيان، كانت تجلس إلى جانبه على الأريكة، لكنها كانت مشغولة بهاتفها بشكل مستمر. كلما اقترب منها، شعرت وكأنها تبتعد أكثر. كان فهد يشعر وكأن هناك فجوة بدأت تتسع بينهما، لكنه كان يحاول إقناع نفسه بأن هذا مجرد ضغط الحياة أو مجرد فترة انتقالية. ومع مرور الوقت، بدأ فهد يشك في تصرفاتها. كانت هالة لا ترد على اتصالاته في بعض الأحيان، وكانت الرسائل الإلكترونية التي يرسلها إليها تبقى دون جواب. كان يحاول أن يفهم السبب، لكنه لم يجرؤ على سؤاله مباشرة. وفي إحدى الليالي، بينما كان فهد يجلس على الأريكة، يقرأ كتابًا، شعر بشيء غير مريح. كان هاتف هالة موضوعًا على الطاولة، وفجأة، رنّ الهاتف في وسط صمت الغرفة. كان اسم "أيمن" يضيء على الشاشة. قلب فهد قفز إلى حلقه. نظر إلى الهاتف لفترة قصيرة، ثم قرر أن يتجاهل المكالمة، ولكنه شعر بشيء غريب، شعور بالقلق يتسرب إلى أعماقه. كانت هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها هذا الاسم. كان فضول فهد لا يُحتمل، فقرر أن يفتح المحادثة ليرى ماذا كان يحدث. وكلما قرأ المزيد من الرسائل، كان الألم يتسلل إلى قلبه، وكان كل شيء يصبح أكثر وضوحًا. كانت هالة تُبادل رسائل حب مع شخص آخر، وكانت كلماتها مليئة بالعاطفة والشوق. "أنت كل شيء بالنسبة لي، هالة"، كانت إحدى الرسائل تقول. و"لا أستطيع العيش بدونك" كانت أخرى.