نصف ماضي 🟤👤
فلاشباك – قبل خمس سنوات
كانت قبيلة السافاي تعيش أيامًا هادئة، حين وصلت امرأة غريبة، جميلة العينين، واثقة الخطوات… قالوا إنها ضائعة وتبحث عن مأوى.
استقبلوها بحسن نية، ولم يكن أحد يعلم أنّها تحمل في جيبها أسرارًا… ولصالح قبيلة معادية.
لكن أكثر من صدّقها… كان علي خان.
كانت تضحك معه كثيرًا، وتحكي له قصصًا عن بلاد بعيدة، وتشاركه السهر حول النار.
وبدأ قلبه—الذي لم يثق بأحد يومًا—يفتح أبوابه لها بصمت .
لم يحب فتاة قبلها… ولم يظن أن قلبه ممكن أن ينبض بهذه الطريقة.
وفي إحدى الليالي، تغير كل شيء.
سمع همسات بين رجال غرباء عند أطراف القبيلة… كلمات تسري مثل السم:
“أخبريهم… خذي المعلومات… افتحي الطريق لنا من الداخل.”
تجمّد علي.
صوت أزيلا كان بينهم.
سقط قلبه قبل أن يسقط حذاؤه على الأرض.
انتظر حتى اختفوا، ثم بحث عنها… وكان داخله نصفان:
نصف يتمنى أن يكون ما سمعه كذبًا،
ونصف يعرف الحقيقة لكنه يرفضها.
وجدها وحدها قرب الخيمة التي خصصوها لها.
وقف أمامها، يحاول أن يحافظ على صوته ثابتًا، وقال:
– أزيلا… قولي الحقيقة.
هل كنتِ… هل كنت ... جاسوسة من البداية؟
تغيّر وجهها، وانطفأت تلك البسمة التي كانت أسرع شيء يولد حين تراه.
– علي… اسمعني…
– جواب واحد … نعم اولا.
ترددت… ثم انخفضت عيناها.
وهذا وحده كان كافيًا ليكسر العالم حوله.قال بصوت مكسور لم يسمعه أحد منه من قبل:
– لمذا؟ … لما أنا بالذات؟ لما قلتي لي إنك تحبيني؟
رفعت رأسها، وعينيها فيها شيء يشبه الندم… وشيء يشبه الخوف.
– لأنّي… كنت سوف أهرب من كل شي. كنت سأتركهم. لكن…
كان هناك صراع في ملامحها، صراع بين الشعور والواجب.
وبينما كان علي ينتظر، راجيًا أن يُنقذ شيء مما بقي بينهم… رآها تتحرك بشكل غريب.
لم يفهم في اللحظة الأولى…إلا حين رآها تمسك خنجرًا صغيرًا، يدها ترتجف.
صوتها خرج منكسرًا:
– لو تركتك تعيش… سوف يطاردوني. وسوف يطاردوا كل اللذين وثقوا بي.
المسافة بينهما كانت قصيرة…
لكن الخيبة كانت أكبر من أي خطوة.
وبلحظة واحدة، تحولت المرأة التي أحبها… إلى الخطر الذي لا يعرف كيف يواجهه.
لم يرد أن يؤذيها.
حاول أن يُبعدها، أن يمسك يدها فقط… لكن اللحظة تفجّرت بخوفها، بارتباكها، بتوجسها…
وما حدث بعدها… كان صدمة أكثر مما كان فعلًا مقصودًا...