ما بين هلال و صليب - لمحه من صدى الرماد🗣️💔 - بقلم غنى أنور سمامره | روايتك

اسم الرواية: ما بين هلال و صليب
المؤلف / الكاتب: غنى أنور سمامره
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: لمحه من صدى الرماد🗣️💔

لمحه من صدى الرماد🗣️💔

منذ ذلك الصباح في الغابة، لم تفارق الأسئلة عقل أتاسيا. لم تستطع أن تنسى وجوه الرجال الذين واجهوا علي خان، ولا نبرة أصواتهم… ولا الخوف الصامت في عينيه حين رأى أنها تبعته. كانت تشعر بأنه يخفي شيئًا كبيرًا. سرًا لا يريد أن يقترب منه أحد. وكلما حاولت أن تسأل خديجة، أو يمان، أو حتى أحد رجال القرية… كانوا يتهرّبون. نظراتهم تهبط إلى الأرض، شفاههم ترتجف بجواب غير مكتمل: – ليس دورك أن تعرفي يا ابنتي. – هذه أمور قديمة. – دعينا لا نفتح جراح الماضي. لكن تلك الكلمات لم تُطفئ فضولها… بل أشعلته. كانت تشعر أن ذلك السر هو مفتاح فهم علي خان… الرجل الذي يظهر قوّة الحديد، ويخفي خلفها شيئًا مكسورًا لا يريد أن يراه أحد.وفي أحد الأيام، كانت أتاسيا تتجول في أطراف المدينة القديمة. هواء المساء دافئ، والبساتين هادئة، لكن قدميها حملتاها بعيدًا… إلى منطقة نائية قلّيلا ما يقترب منها الناس. وفجأة، لمحته. علي خان. واقف وحده عند سفح تلة صغيرة… أمام قبر معزول بين أشجار السرو. لم تكن المسافة كبيرة، لكنها كانت كافية لتجعلها ترى كتفيه يهتزّان بخفوت… ثم رأت يده تمسح على وجهه. كان يبكي. تجمدت في مكانها.لم تره ضعيفًا من قبل… ولا منكسرًا بهذا الشكل. اقتربت قليلًا… خطوة بعد خطوة، حتى استطاعت أن ترى ما هو مكتوب على شاهد القبر: "أزيلا رودغـيـرز" اسم لم تسمع به من قبل… لكنه بدا محفورًا في قلبه لا على الحجر فقط. ارتجفت شفتيها وهمست: – أزيلا… من تكون؟ شعرت حينها بأن جزءًا من لغز علي خان سقط أمامها… لكن القصة الكبرى بقيت مختبئة تحت رماد الماضي. فجأة التفت علي خان. لم يكن يتوقع وجود أحد… ولا أن تكون هي بالذات. عيناه كانتا حمراوين، وصوته مبحوحًا وهو يقول: – أتاسيا… كيف جئتِ إلى هنا؟ لم تجب. كانت تنظر إلى القبر فقط، ثم إليه… وعيناها مليئتان بالأسئلة التي ظلت محبوسة طويلاً. قالت بصوت خافت لكنه ثابت: – علي خان … من هي أزيلا ؟ سقط السؤال بينهما كحجر في بئر عميق. تنفّس علي خان ببطء، وكأنه يقاتل ذكرى موجعة. ثم قال بصوت لا يشبه صوته: – أزيلا… كانت السبب… توقف، كأن الكلمات تخنقه. – والسبب… هو الشيء الذي جعل تلك العصابة تأتي إليّك؟! .وقف علي خان أمام قبر أزيلا رودغيز، وصمتٌ ثقيل يملأ المكان… لكن داخل رأسه، كان الماضي يفتح بابه من جديد.