ما بين هلال و صليب - الشجرة التي أخافت قلبها💔👥 - بقلم غنى أنور سمامره | روايتك

اسم الرواية: ما بين هلال و صليب
المؤلف / الكاتب: غنى أنور سمامره
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الشجرة التي أخافت قلبها💔👥

الشجرة التي أخافت قلبها💔👥

اقترب علي خان من منزله ترافقه الأميرة، وفجأة فُتح الباب، وخرجت منه امرأة عجوز وشاب. قال علي خان : – تفضلي يا سمو الأميرة، هذه والدتي… السيدة خديجة. وهذا صديقي يمان. انحنت السيدة خديجة احترامًا، لكن الأميرة بادرتها بخطوة أدهشت الجميع؛ تقدّمت منها وقبّلت يدها قائلة: – أرجوكِ، عامِليني كما تعاملين أي ضيف آخر. ابتسمت خديجة بحنان وقالت: – لكنك أميرة… كيف لي ألا أقدّرك؟ أتاسيا: أرجوكِ… ناديني باسمي فقط. تأثرت خديجة وابتسمت بحرارة، ثم دعت الأميرة قائلة: – تفضلي عندنا، ولتكن ضيفتنا هذه الليلة على مائدة العشاء. حاولت أتاسيا الاعتذار، لكن خديجة أصرت بإلحاح حتى قبلت الأميرة الدعوة بابتسامة. وعلى طاولة العشاء جلست السيدة خديجة، والأميرة أتاسيا، ، و علي خان و صديقه يمان. وأثناء تناول الطعام قال يمان مازحًا: – … ستذهب اليوم أيضًا؟ أجاب علي خان بثقة: – بالطبع. قالت السيدة خديجة معاتبة: – يا للعـار عليك يا بُني! ما هذا الذي تفعلونه؟ ستتفقون وتذهبون مجددًا؟ ضحك يمان وقال: – لكنك تعلمين يا خالتي… لن يفوّت علي خان هذا اليوم أبدًا. عندها ضحك علي خان لأول مرة أمام أتاسيا، فضحكت معه، أو بالأحرى كان قلبها هو من ضحك. وأثناء تبادل الضحكات، التقت عينا أتاسيا بعيني علي خان في لحظة صافية… نعم، تلك اللحظة بالتحديد، كان قلب أتاسيا يتجه نحوه. بالنسبة لعلي خان، كانت من أجمل لحظات حياته التي لم يدركها. ابتسمت الأميرة ابتسامة عفوية بدت كرقصة فرح على وجهها، ثم سألت برقة: – وإلى أين ستذهب ؟ أجاب يمان ضاحكًا: – إلى السادورة! فضحك علي خان، لكن ما بقي في ذاكرته لم يكن نكتة يمان… بل ابتسامة أتاسيا التي سكنت قلبه. وما سكن عقل أتاسيا… "من هي سادورا؟" بعد أن انتهوا من تناول الطعام، لم تفجر أتاسيا بكلمة واحدة. وحين فرغت المائدة، نهضت السيدة خديجة لتبديل أواني العشاء، فسارعت أتاسيا لتساعدها. قالت السيدة خديجة وهي تمنعها برفق: – لا والله، لن أدعك تنسي ما يسمونه "الأميرة أتاسيا". ابتسمت أتاسيا بخجل وأجابت: – لكني لا أشعر بالراحة مع هذا اللقب… ناديني باتاسيا، أرجوكِ. ارتبكت السيدة خديجة قليلًا وقالت معتذرة: – عفوًا، يا سمو الأميرة… لكن لا أريد أن أقلل من شأنك. فأجابت أتاسيا: – لا تقلقي، أنتي فقط ناديني باتاسيا. وبينما كانتا في حديثهما، طرق الباب فجأة. طلبت أتاسيا أن تفتحه، وبعد إلحاح وافقت السيدة خديجة، ثم فتحت الباب. فإذا بشابة جميلة تقف أمامهما، تستقبلهم بابتسامة لطيفة. قالت الشابة: – مساء الخير… هل علي خان موجود؟ اقتربت السيدة خديجة وقالت بحرارة: – أهلًا وسهلًا يا ابنتي. أميلا. ردّت الشابة بتحية حارة: – أهلًا بكِ يا أمي. أين علي خان؟ أجابت السيدة خديجة: – لقد ذهب إلى عند سادورة. فما إن سمعت أتاسيا ذلك حتى شحب وجهها، ولاح الاضطراب في عينيها. انتبهت السيدة خديجة إلى تغير ملامحها، فسألتها: – أتاسيا… هل يوجد في القرية بيت فيه غرفة فارغة؟ ابتسمت السيدة خديجة بحزم وقالت: – والله لن أسمح لكِ بالرحيل. إن كنت ترفضين النوم هنا من أجل علي خان، فاعلمي أنه لا يعود إلا بعد أذان الفجر. قالت أتاسيا وهي تتنهد: – ومتى يؤذَّن الفجر؟ ابتسمت الشابة "أميلا" بنبرة ساخرة: – ألا تعلمين متى يؤذن الفجر؟ ردت أتاسيا بجدية: – أنا مسيحية. –اميلا:الم يكن الملك مسلما؟ –اتاسيا: ابي مسلم ولكن أنا اتبعت ديانه امي المسيحية. ساد صمت قصير، ثم قالت السيدة خديجة بنبرة حزينة: – أميلة، يا ابنتي… إن الفجر يؤذن ما يقارب الخامسة. نظرت أتاسيا إلى الساعة، فإذا بها تشير إلى العاشرة. تمتمت بصوت خافت وكأنها تكلم نفسها: – سبع ساعات… قالت السيدة خديجة بقلق: – ماذا قلتِ؟ لم أسمع. أجابت أتاسيا بصوت حزين: – لا شيء… أريد أن أنام لو سمحت. أشارت لها السيدة خديجة نحو الغرفة، فاتجهت إليها أتاسيا ودخلت. جلست وحدها، وأخذت تفكر في علي خان. طوال الوقت كانت تنتظره، لكنها لم تفهم لماذا تنتظر. تمتمت بصوت مسموع: – لماذا أنتظره؟ متى سيأتي؟ إنه الآن عند… عند السيدة سادورة. وما لي أهتم؟ ليذهب حيث يشاء… لكن قلبها لم يطاوعها. دخلت السيدة خديجة الغرفة من بعد ما ودعت اميلا وقد سمعت همساتها، وجلست بقربها قائلة: – هل تعلمين كيف عرفت أن مصطفى يحبني؟ رفعت أتاسيا حاجبيها بدهشة: – مصطفى؟ ابتسمت السيدة خديجة: – نعم… زوجي. – كيف عرفتِ؟ قالت السيدة خديجة: – لقد كان ابن خالي. كان يحبني منذ الصغر، لكنه لم يصرّح. كان يحضر لي الحلوى دائمًا، ولم أكن أدرك أنه يفعل ذلك حبًا. حتى بلغت العشرين، بدأت ألاحظ… أسأله أين يذهب؟ ومع من يتحدث؟ ثم أدركت أنني أقلق عليه وأفكر به أكثر مما يجب. عندها أجابني قلبي بكلمة واحدة: "الحب". تأملت أتاسيا كلامها، فقالت مترددة: – لكنك الآن زوجته… حبيبته. أما أنا… فهو عند سادورة خاصته. ضحكت السيدة خديجة وقالت وهي تهز رأسها: – سادورة؟ يا ابنتي… إن "سادورة" اسم شجرة كبيرة خلف النهر، ليس امرأة. عندها تنفست أتاسيا الصعداء وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة. قالت بصوت أقرب إلى الهمس: – إذن لا توجد فتاة في قلبه… ربما. لكنه لا يبالي بي. إن قلبي...