الجزء الثامن الباب الذي لا يغلق
لم تكن نور تبحث عن شخص.
كانت تبحث عن إجابة.
لكن بعض الأجوبة تأتي على هيئة بشر.
في مساء هادئ،
دخلت مكتبة قديمة في شارع جانبي،
مكان لا يدخله كثيرون.
رائحة الورق العتيق كانت ثقيلة،
وكأن الكتب تحفظ أسرارًا أكثر مما تُظهر.
كانت تتصفح بلا تركيز،
حتى توقفت عند رف بعيد،
حيث وقف رجل لم تنتبه له من قبل.
كان في منتصف العمر،
ملامحه هادئة أكثر من اللازم،
وعيناه ثابتتان…
كأنهما تعرفانها.
قال دون أن ينظر إليها: — أحيانًا، أكثر شي نحتاجه
مو انتقام…
بل توازن.
تصلّبت نور. — عفوًا؟
التفت إليها أخيرًا،
وابتسم ابتسامة خفيفة. — مو لازم أشرح.
اللي يحمل وجعك… يفهم.
شعرت بقشعريرة. — ما أعرفك.
— ولا أنا أعرفك،
قال بهدوء،
— لكنك دخلتِ هنا لأنك وصلتي لطريق مسدود.
سادت لحظة صمت.
ثم سألته، دون وعي: — هل…
في طرق تخلي شخص يبتعد
بدون ما ينأذى؟
لم يرد فورًا.
مدّ يده وسحب كتابًا قديمًا،
لم يفتحه.
— الطرق كثيرة،
قال،
— لكن السؤال الحقيقي:
هل تقدرين تعيشين بعد ما تعرفين؟
تراجعت نور خطوة. — أنا بس أبغى السلام.
نظر إليها نظرة طويلة. — السلام يجي بعد الفوضى…
مو قبلها.
أعاد الكتاب إلى مكانه. — اسمي ما يهم.
ولو رجعتي لهذا المكان مرة ثانية،
معناه إنك اخترتي.
— اخترت إيش؟
سألته بصوت منخفض.
ابتسم. — إنك ما تعودين كما كنتِ.
تركها وابتعد بين الرفوف،
وكأن الأرض ابتلعته.
وقفت نور وحدها،
قلبها يدق بعنف.
في طريق العودة،
كانت الكلمات تتردد في رأسها.
توازن.
فوضى.
اختيار.
في تلك الليلة،
وجدت ورقة داخل حقيبتها.
لا تتذكر كيف وصلت هناك.
كُتب عليها بخط غريب:
“المشاعر الثقيلة تبحث عن مخرج.
وأحيانًا…
نحن نفتح لها الباب.”
أغلقت قبضتها على الورقة.
لم تشعر بالخوف.
شعرت بشيء أخطر.
الطمأنينة.
همست: — بس أبغى ينتهي الألم…
لكن في أعماقها،
كانت تعرف أن ما بدأ
لن ينتهي بسهولة.
وفي زاوية الغرفة،
تحرّك الظل…
كما لو أنه اقترب خطوة أخرى.
يتبع… 🖤🕯️