الفصل السادس الخطوه الاولى
لم تعد الأمور تسير كما توقعت نور.
في البداية،
كانت تظن أن كلماتها الصغيرة ستربكهما فقط،
تُعيد التوازن…
أو تكشف الحقيقة.
لكن ما حدث كان مختلفًا.
أحمد صار أكثر برودًا معها،
رسائله قصيرة،
نبرته حذرة،
وكأنه يخشى أن يقول شيئًا فيُستخدم ضده.
أما حوراء…
فلم تعد كما كانت.
نظراتها صارت أطول،
أعمق،
وفيها شيء يشبه الريبة.
في إحدى المحاضرات،
مالت حوراء نحو نور وهمست: — نور… إنتِ تثقين فيني صح؟
توقفت أنفاس نور لثانية. — أكيد… ليه تسألين؟
ابتسمت حوراء،
لكن الابتسامة لم تصل لعينيها. — بس حبيت أتأكد.
ومنذ تلك اللحظة،
عرفت نور أن اللعبة لم تعد من طرف واحد.
في تلك الليلة،
جلست نور وحدها في غرفتها،
الظلام يحيط بها،
والهاتف صامت بشكل مزعج.
فجأة، وصلتها رسالة من أحمد:
— لا تكلمين حوراء عني بعد اليوم.
حدقت في الشاشة طويلًا.
إذن… الخيط بدأ يتمزق.
قبل أن ترد،
اهتز هاتفها مرة أخرى.
رقم مجهول.
“الشق اللي فتحتيه… كبر.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كتبت بسرعة: — مين إنت؟
انتظرت.
ثواني مرت كدهر.
ثم: “أنا اللي أشوف اللي ما تبغين تشوفينه.”
أغلقت الهاتف فجأة،
وقامت من مكانها وكأن الهواء صار أثقل.
في المرآة،
رأت وجهها شاحبًا،
وعيناها غارقتان في شيء لم يكن هناك من قبل.
الخوف؟
أم الندم؟
في اليوم التالي،
انتشرت همسات بين الطالبات. كلام غير واضح،
نظرات تتوقف عند نور ثم تبتعد.
سمعت واحدة تقول: — في بنت تحاول تخرب بين ناس…
تسارعت دقات قلبها. هل بدأت الخيوط تلتف حولها؟
بعد انتهاء الدوام،
رأت أحمد يقف بعيدًا مع حوراء. كان صوتهما منخفضًا،
لكن لغة الجسد كانت واضحة.
غضب.
عتاب.
ثم صمت.
حوراء التفتت فجأة،
ورأت نور.
لم تُبعد نظرها هذه المرة.
تقدمت خطوة،
وقالت بصوت بارد: — إنتِ راضية عن اللي يصير؟
نور حاولت التماسك: — ما أفهمك.
ضحكت حوراء ضحكة قصيرة: — لا… إنتِ تفهمين أكثر مما تتظاهرين.
وتركتها،
لكن كلماتها بقيت معلقة في الهواء.
في تلك الليلة،
لم تستطع نور النوم.
راودها إحساس غريب،
كأنها أيقظت شيئًا نائمًا منذ زمن. شيئًا لا يهتم بالنية…
فقط بالفعل.
همست لنفسها: — أنا بس كنت أبغى الحقيقة…
لكن الصمت لم يجبها.
وفي زاوية الغرفة،
كان الظل أطول من المعتاد.
يتبع…