الجزء الرابع خيط الشك
تنم نور تلك الليلة.
كانت الرسالة المجهولة تومض في عقلها كلما أغمضت عينيها،
وكأن الكلمات محفورة داخل صدرها:
مو كل من نثق فيه يستاهل.
قلبت الهاتف بين يديها عشرات المرات،
تفحصت الرقم… لا اسم، لا صورة، لا شيء يدلّ عليه.
كتبت ردًا، ثم مسحته.
الخوف كان أكبر من الفضول.
في الصباح، بدت الكلية مختلفة.
الجدران أضيق، والأصوات أعلى،
ونور تشعر أنها تمشي وسط عالم يعرف سرًا عنها… إلا هي.
رأت حوراء عند المدخل،
تلوّح لها بابتسامة واسعة. ابتسامة اعتادتها نور،
لكنها اليوم شعرت بأنها ثقيلة… مزيفة.
— صباح الخير!
قالتها حوراء بحماس مبالغ فيه.
نور ابتسمت بخفة: — صباح النور.
جلستا معًا،
وحوراء لم تترك هاتفها لحظة. إشعارات متتالية،
ضحكة مكتومة،
ثم نظرة سريعة نحو نور… وكأنها تتأكد من شيء.
نور حاولت التماسك: — حوراء… أحمد ما كلمني من أمس.
تجمدت يد حوراء لثانية،
ثانية قصيرة لكنها كانت كافية.
— يمكن مشغول،
قالتها بسرعة،
ثم أضافت:
— لا تفكري كثير.
لكن نور كانت تفكر…
وتربط.
الرسالة المجهولة،
اسم أحمد على شاشة حوراء،
وذلك الشعور البارد الذي لا يخطئ.
خلال المحاضرة،
وصلت نور رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
“لو شفتي الحقيقة، بتتمنين إنك ما شفتيها.”
شهقت بصوت منخفض،
وانزلقت عيناها نحو حوراء دون وعي.
كانت حوراء تنظر إليها.
هذه المرة… بلا ابتسامة.
ارتعش قلب نور،
وشعرت أن شيئًا ما انكسر بداخلها.
لم تعد المسألة شكًا،
بل انتظار للحظة السقوط.
بعد انتهاء الدوام،
قررت نور أن لا تعود للمنزل مباشرة.
شيء بداخلها قال لها: اتبعِي إحساسك.
رأت حوراء تخرج مسرعة،
تتلفت حولها،
ثم تركب سيارة… سيارة تعرفها نور جيدًا.
كانت سيارة أحمد.
توقفت أنفاسها.
شعرت أن الأرض تميد بها،
وأن كل الذكريات الجميلة تتشقق أمام عينيها.
همست بصوت مبحوح: — لا… مستحيل.
لكن السيارة ابتعدت،
وحوراء بداخلها،
وأحمد خلف المقود.
في تلك اللحظة،
لم تبكِ نور.
لم تصرخ.
لم تتحرك.
شيء أعمق من الألم كان يولد داخلها.
شيء مظلم… صامت… خطير.
وقالت في نفسها: — إذا كان الحب لعنة…
فأنا مستعدة أعرف قوتها.
يتبع… 🖤