الفصل 6
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
دخلت الحمّام، تركت الماء الساخن ينساب على جسدها، يغسل عنها غبار النهار، وضجيج المدرسة، وكل ما علق بروحها من تعب. وقفت تحت الدش طويلًا، عيناها مغمضتان، رأسها مائل قليلًا، كأنها تحاول أن تفرغ عقلها من كل شيء… لكن صورة الحقيبة كانت تلوح في خلفية أفكارها رغمًا عنها.
خرجت بعد ذلك، ارتدت ملابس مريحة، وجلست أمام تسريحة غرفتها.
كانت تمشّط شعرها ببطء، تمرر المشط بين خصلاته الذهبية الممزوجة بلون الشوكولا الفاتحة، ثم أخذت ترطّب بشرتها، تدلّك ذراعيها وساقيها بعناية، وتعطّر عنقها ومعصميها بعطرٍ ناعم تحبه. حركاتها هادئة، آلية، لكن عقلها شارد.
رنّ هاتفها فجأة.
اتصال فيديو.
دالين المتصل.
ضغطت زر الإجابة.
ظهرت على الشاشة، مستلقية على سريرها، شعرها مبعثر حول وجهها، تمضغ علكتها كعادتها، وتحدّق بالكاميرا بنظرة كسولة.
— أخيرًا… ظننتك غرقتِ في الحمّام.
ابتسمت بخفة، وهي تواصل تمشيط شعرها أمام المرآة: — كنت أحتاج إلى ذلك… يومنا كان مرهقًا.
تنهدت بعمق، وتمدّدت أكثر فوق الوسادة: — مرهق؟ نحن مطرودتان ثلاثة أيام، وجدنا حقيبة فيها ملايين، وكدنا نُضرب في المدرسة… هذا ليس يومًا، هذا فيلم.
ضحكت سَابِين ضحكة قصيرة، ثم صمتت لحظة.
انعكس ضوء المصباح على عينيها في المرآة، نظرة غريبة مرّت فيهما.
— … هل تشعرين بشيء غير مريح؟
رفعت سابين حاجبها: — تقصدين ماذا؟
— لا أدري… منذ رأيت تلك الحقيبة، وأنا أشعر بشعور غريب.
ساد صمت قصير عبر الشاشة.
ابتسمت محاولة كسر الجو: — أوه، توقفي. خيالكِ بدأ يعمل. نحن فقط محظوظتان.
قالت سابين فجأة، وقد خفّ بريق المرح في عينيها:
— اسمعي صراحة… الأمر خطير. وبعد كثير من التفكير، يبدو أننا أخطأنا عندما أخذنا الحقيبة.
رفعت دالين رأسها انعكست ملامح القلق على وجهها:
— ماذا تقصدين؟
تنفست سابين ببطء، ثم قالت:
— ما رأيك أن نعود غدًا إلى ذلك الزقاق ونعيدها كما كانت… ثم نرحل؟
ترددت لحظة، قبل أن تضيف:
— ثلاثة ملايين دولار ليست مبلغًا هيّنًا. ربما تعود لشخص خطير… أو ربما تكون مسروقة.
ساد صمت قصير.
ثم أومأت دالين موافقة، وصوتها جاء هادئًا لكنه حاسم:
— معكِ حق تمامًا. سنقع في ورطة كبيرة إن احتفظنا بها.
تنهدت وأضافت:
— نحن ما زلنا مراهقتين، تحت سنّ القانون… لن نستطيع فعل شيء، سوى إعادة ما ليس لنا.
ابتسمت سابين ابتسامة باهتة، وقالت:
— إذًا اتفقنا. غدًا في العاشرة ليلًا، عندما ينام أهلنا، نخرج كالعادة إلى مكاننا السري… نأخذ الحقيبة، نعيدها إلى الزقاق نفسه، ثم نهرب عائدتين.
قالت دالين دون تردد:
— حسنًا.
تبادلتَا نظرة طويلة عبر شاشة الهاتف، نظرة تحمل خوفًا مكتومًا، وارتياحًا مؤقتًا، وكأنهما تحاولان إقناع نفسيهما أن القرار الصحيح قد اتُّخذ.
ابتسمت دالين أخيرًا:
— أراكِ غدًا… تصبحين على خير.
ردّت سابين بصوتٍ دافئ:
— وأنتِ من أهل الخير… وداعًا.
وانتهت المكالمة.