الفصل السابع
استيقظ رين قبل الجميع.
لم يكن هناك منبّه، ولا صوت، لكن عينيه فُتحتا كأن شيئًا أيقظه.
جلس على سريره، يتنفس ببطء…
البحر.
رآه مجددًا.
ليس حلمًا واضحًا، فقط لمحة — صورةٌ كأنها عالقة في مؤخرة رأسه، ولا تريد أن تزول.
مدّ يده ليرتدي حذاءه.
عندها لاحظ وجود ورقة مطويّة بإحكام داخل فردة الحذاء اليمنى.
فتحها بصمت.
الخط كان بسيطًا، غير مألوف، غير مميّز.
> "من لم يُسجّل… لا يُمسح."
لم يكن هناك اسم، ولا توقيع، ولا حتى علامة.
فقط السطر… وكأن أحدهم كان يعرف أن رين سيستيقظ أولًا.
طوى الورقة مجددًا ووضعها في جيب سترته.
ثم نهض دون صوت، وذهب ليغسل وجهه.
في الصف الذي اعتاد ان يعزلهم عن الطلاب الاخرين، تأخر دخول المشرف هذه المرة.
خمس دقائق.
ثم عشر.
لكن لا أحد تكلّم بصوت مرتفع.
في الخلف، كان راي يكتب شيئًا في دفتر صغير، بينما جين يقرأ في كتيب ورقي لا يبدو تابعًا للمنهج.
همس جين:
> "أحيانًا، التأخير متعمّد… يراقبون كيف نتصرف."
أجابه راي دون أن يرفع عينيه:
> "وهم يعلمون أننا نعلم أنهم يراقبون."
> "لكنهم ينسون أننا نعرف متى يتوقفون عن المراقبة."
توقّف رين لحظة.
لم يكن يجلس بجانبهم، لكن الصوت كان قريبًا بما يكفي ليُسمَع… ويُفهَم
دخل المشرف أخيرًا، دون اعتذار.
أمرهم ببعض التمارين الكتابية الروتينية، ثم غادر.
عند الخروج من الصف، لحق راي بـ رين وأعطاه كتيبًا صغيرًا، يبدو عليه القِدم.
قال بهدوء:
> "هذا… وجدته في مكتبة الدور الأرضي. أو ربما لم يكن هناك."
نظر رين إلى الغلاف:
دليل النظام – الإصدار 0.9 – نسخ قديمة / غير مفعّلة
لم يعلّق.
لكنه احتفظ به، وتابعا سيرهما نحو الغرفة.
في المساء، جلس الجميع في أماكنهم.
البعض يتكلم، البعض يقرأ.
لكن رين نهض بهدوء، وخرج من الغرفة دون أن يسأله أحد.
صعد إلى الطابق العلوي، إلى ممرّ هادئ مطل على الساحة، ثم جلس على الأرض، تحت ضوء خافت.
فتح الصفحة 17، كما لمح إليه السطر في الورقة.
السطر السادس كان مكتوبًا فيه:
> "النمط 143: لا يُخضع للمراقبة المرئية.
يُسمَح له بالتحرك خارج التغطية ضمن القيود الزمنية، لأسباب غير مفسّرة."
لم يفهم كل شيء.
لكن فهم شيئًا واحدًا:
هم لا يراقبونه كما يراقبون الآخرين.
عاد إلى الغرفة التي اعتاد بها قضاء وقته فيها مع الاخرين.
كان راي جالسًا على طرف سريره، يمسك قلماً في فمه ويتأمّل السقف.
قال:
> "أجبتك سابقًا أنك ستناسب هذا المكان…
لكن يبدو أنك خطر عليه."
لم يرد رين مباشرة.
خلع سترته بهدوء، وجلس على سريره، ثم قال:
> "أنا لا أحب الأسئلة.
لكن بعض الأجوبة تبدأ فقط عندما تسأل نفسك."
أخرج الورقة القديمة من جيبه، ومدّها أمامه.
ثم كتب عليها كلمة واحدة بالقلم الذي سرقه قبل أيام من أحد المشرفين:
> "لماذا؟"
في اللحظة نفسها، أُغلق الضوء الرئيسي في الغرفة تلقائيًا.
تبقّى فقط الضوء الليلي الخافت.
وعلى شاشة صغيرة بجانب الباب، ظهرت الرسالة اليومية المعتادة:
> "كلّ شيء تحت السيطرة."
لكن رين لم يقرأها هذه المرة.