الفصل السادس: رمز بلا ملف
صباح اليوم التالي، لم تصدر أي رسالة في الشاشة.
لم يكن هناك إعلان نتائج، ولا توجيه جديد.
كان الهدوء هو النتيجة الوحيدة.
جلس الطلاب في صفهم، البعض يتحدث بهمس، وآخرون يراجعون ما ظنوا أنه "مواد دراسية".
لكن الحقيقة، لم يكن هناك مادة محددة، فقط تدريبات، اختبارات، مراقبة، وتكرار.
راي جلس في الزاوية، يراقب الغرفة بعينيه الهادئتين، دون أن يُظهر شيئًا.
رين دخل بعد الجميع بدقائق، متأخرًا قليلًا.
لكنه لم يعتذر، ولم يشرح.
جلس في مقعده. وضع يده على الطاولة، وبدأ يحدّق في راحة كفه…
كأن الرقم 143 محفور هناك، رغم أنه ليس كذلك.
---
بعد قليل، دخل أحد المشرفين إلى الغرفة.
لم يكن مثل باقي المشرفين.
كان شابًا، طويلًا، شعره مائل للفضي، يضع نظارات طبية، ويحمل ملفًا شفافًا لا يحتوي على شيء.
قال بهدوء:
> "رين إيثان… اتبعني."
لم ينظر له أحد، لكن التوتر صعد كالهواء.
نهض رين، دون أن ينطق بكلمة، وخرج خلفه.
راي تبع المشهد بعينيه، حتى أغلق الباب.
---
المشهد التالي – "الغرفة البيضاء"
المكان الذي دخل إليه رين كان أشبه بغرفة استجواب، لكنها نظيفة أكثر من اللازم.
لا يوجد كراسي.
فقط طاولة، وشاشة سوداء على الجدار.
وقف الشاب أمام الشاشة، ثم قال:
> "تم تسجيل رمزك، لكن لا ملف مرفق. هذا مستحيل من الناحية التقنية."
"النظام لا يستطيع قراءتك، لكنه في نفس الوقت... يسمح بوجودك."
سكت قليلًا، ثم نظر إلى رين:
> "هل أنت متأكد أنك لم تُعد برمجتك قبل دخولك؟"
رين رفع حاجبه قليلًا، وقال:
> "لو كنت أعلم ما تعنيه، كنت سأجيب."
ضغط الشاب على الشاشة، فظهرت صورة قديمة، غير واضحة.
وجه طفل، ربما عمره 5 سنوات…
كان يقف قرب بحر، يشبه تمامًا ما ظهر في اختبار الصدى.
قال الشاب:
> "هذا الملف محذوف من قاعدة البيانات المركزية، ومع ذلك… ظهر في اختبارك."
سأله بهدوء:
> "هل تعرف هذا الطفل؟"
رين نظر إلى الصورة.
لا مشاعر.
لا مفاجأة.
لكنه قال:
> "ربما."
> "هل تتهرّب؟"
> "لا. أحاول أن لا أكذب."
---
بعد دقائق، عاد رين إلى غرفته.
لم يقل شيئًا.
لكن راي كان بانتظاره، يجلس على الحافة السفلى للسرير، يقلب في كتاب صغير.
قال:
> "قالوا لي إنهم فتحوا ملفك."
أجابه رين بهدوء:
> "بل لم يجدوا ملفًا ليفتحوه."
ضحك راي، ثم سأل:
> "هل تخطط أن تبقى هنا طويلًا؟"
رد رين:
> "أنا لا أخطط… أنا فقط أحاول أن لا أنسى."
> "أن تنسى ماذا؟"
> "... من كنت."
نظر له راي هذه المرة باهتمام حقيقي، ثم قال:
> "حسنًا... لا تنساني في الطريق."
ابتسم رين قليلا لاول مره، ثم قال:
'"لا أعدك بذلك، في الواقع، لأكون صريحًا..."
توقّف رين، ثم نظر نحو راي الذي لم يتحرك.
> "أنا لا أثق حتى بنفسي الآن."
رفع راي حاجبه، ثم ضحك:
> "ممتاز، إذًا ستناسب المكان أكثر مما ظننت."
مرت لحظة صمت قصيرة بينهما… قبل أن يقطعه صوت من طرف الغرفة.
شين، الذي كان مستلقيًا على سريره العلوي، قال دون أن ينظر لهما:
> "إذا انتهيتما من فلسفة ما بعد الظهيرة، فلدينا تدريب خلال نصف ساعة."
جين، بنظارته التي اعتاد تنظيفها حتى في العواصف، أضاف بهدوء:
> "من الجيد أنك عدت، رين. كنا نراهن على كم دقيقة ستأخذ قبل أن تُعاد برمجتك."
نظر إليه رين ببرود ساخر:
> "خسرت الرهان، على ما يبدو."
ابتسم جين، ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى.
تايما جلس عند طرف سريره، يحرك نبتته الصغيرة داخل الأصيص، ثم قال بصوت منخفض:
> "النباتات لا تتحدث… لكنها تتذكر الوجوه. وأنا أراها مرتاحة بوجودك."
نظر إليه راي وقال:
> "هل تقول إن رين يشبه شجرة؟"
أجاب تايما دون تردد:
> "شجرة لا تنمو في مكانها."
ضحك راي، بينما جلس رين أخيرًا على سريره، ونظر في الشريط الملفوف حول معصمه.
ثم رفع عينيه إلى السقف.
صورة البحر لم تفارقه بعد.
لكنه هذه المرة، لم يشعر بالوحدة تمامًا، ثم اعاد نظره الى القلادة التي يرتديها.( التي اتضح انها إرث من والده).