العازف المتخفي The Veiled maestro - الفصل الخامس: وعي - بقلم LM novels | روايتك

اسم الرواية: العازف المتخفي The Veiled maestro
المؤلف / الكاتب: LM novels
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس: وعي

الفصل الخامس: وعي

1907 – الأوبرا الملكية) ساد صمتٌ ثقيل بعد كلمات فيكتوريا، صمتٌ أثقل من ظلام المساء الذي ابتلع نوافذ الأوبرا ببطء. لوكاس أغلق دفتر ملاحظاته، لكن يده لم تبتعد عنه، كأنه يشعر أن الصفحة التالية ستكتب نفسها قريبًا. «يعني… اليانور كانت آخر واحدة شافت الحقيقة؟» قالها وهو يرفع عينيه إليها. فيكتوريا لم تجبه فورًا. نظرت نحو المسرح الخالي، حيث كانت الستائر مسدلة، وحيث لا يزال الهواء محتفظًا ببقايا عرضٍ انتهى منذ سنوات، أو ربما لم ينتهِ أبدًا. «اليانور ما شافتش الشبح بس…» توقفت، ثم أكملت بصوت أخفض: «هي شافت وعيه.» عقد لوكاس حاجبيه. «وعي؟» «الشبح مكانش دايمًا شبح.» قالت فيكتوريا. «كان إنسان… ولما اتسلب منه كل حاجة، فضل له شيء واحد بس: الإدراك.» في تلك اللحظة، اهتز ضوء المصابيح قليلًا، كأن الأوبرا تتنفس. لوكاس لاحظ ذلك، لكنه لم يعلّق. ________________________ (قبل عشرين عامًا) لم تُغلق غرفة 13 بالكامل بعد دخولهم. الباب ظل مواربًا، كأنه ينتظر قرارهم بالهرب. الغرفة كانت أوسع مما توقعوا. جدرانها مغطاة بنقوش باهتة، وعلى الأرض علامات تشبه دوائر قديمة، ليست طقوسًا… بل محاولات فاشلة للسيطرة. رين كان أول من تحرك. «دي مش غرفة احتجاز… دي كانت مختبر.» هايوتو انحنى قرب أحد الجدران، مرّر أصابعه على خدش عميق في الخشب. «هنا كانوا بيربطوه… وهنا كانوا بيختبروا حدود قوته.» راي شعر بشيء يضغط على صدره. مش خوف… بل إحساس غريب، كأن أحدهم يراقبه من الداخل. «هو سامعنا.» قالها دون أن يدرك كيف عرف. الصوت عاد، أقرب هذه المرة، أو ربما أوضح: «كنت… طفلًا.» تشنج ليو، لكن عينيه لم تهتزّا. «وإحنا جايين نسمعك.» ساد صمت طويل. ثم تغيّر الهواء. لم يظهر شبح. لم تظهر هيئة مخيفة. ظهر إحساس. ذكريات لم تكن لهم، ألم لا يخصهم، ووعيٌ لم يمت… بل حُبس. هايوتو همس: «ده مش انتقام… ده بقايا عقل.» وفجأة— اليانور صرخت. _________ (1907 – الحاضر) لوكاس رفع رأسه بسرعة. «صرخت؟» فيكتوريا أومأت. «ومن بعدها… اليانور بقت شايفة حاجات مش موجودة، وسامعة أصوات محدش غيرها بيسمعها.» سكتت لحظة، ثم أضافت: «أو يمكن… حاجات إحنا اللي مش واعيين بيها.» خارج الأوبرا، دقّت الساعة. رقمها كان… الثالثة عشرة. لوكاس أغلق الدفتر ببطء. «أنا محتاج أقابل اليانور.» فيكتوريا نظرت إليه نظرة طويلة. «لو قابلتها… ممكن تفهم الحقيقة.» ثم أردفت، بصوت بالكاد يُسمع: «وممكن الحقيقة تفهمك.» وفي مكانٍ ما، غرفة 13 لم تكن فارغة بعد الآن.