ملامح وجة وحكايه - الرابع | روايتك

اسم الرواية: ملامح وجة وحكايه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الرابع

الرابع

ملامح وجه و حكايه الفصل الرابع *– ࢪواية :«ملامح وجـة وحكاية».* *– الباࢪت:«11 والاخيرة».* *– الڪَاتبه :«!!».* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ *▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ▭𝅼▬࣪▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ* *قناة :ࢪوايـات سـﻋودية🤎📖.* https://whatsapp.com/channel/0029Vb7X2mo1yT25Ns7aQ03s *____________* > *الروايه لاتلهيڪم عن الصلاھ اللهم بلغت اللهم فأشهد .* *____________* رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل الحادي عشر والأخير : الفصل الحادي عشر تجمد لثواني وهو يتواجه مع مرتضى الجالس القرفصاء مستند بظهره على جدار البيت بالكاد يمكن ملاحظته وأغصان شجرة الزيتون تخيم فوقه على السور سارح كأنه مفصول عن العالم يبدو كمن يدبر لجريمة قتل ..ولم يحتج للذكاء وهو يدرك هوية المقتول و الأمر فعلا ..مضحك له ! هو من عليه الغضب ..هو من عليه أن يثور ! ..... ظاهريا يبدو مرتضى هادئ بينما دواخله تتخبط ودمائه تجري كالجمر المستعر بين أوردته .. من فقدان السيطرة على الأمور أبوه حلف يمين أن لا يخطو من باب البيت ألا برضاه ..وربما كان يستحق عصبية والده بعد إن انفعل قليلا مطالب باللحاق بها لكن ظلم أن يحرمه من دخول البيت ! زوجته هي ..ويأمروه بالابتعاد ..يريد ..زوجته ..حقه ..ما بهم الناس باتت عجيبة ! بدون تردد أو دعوة جلس عدي القرفصاء قربه مما جعل رأس مرتضى يرتفع ناحيته مصدوم جفل فعليا من بساطة قربه منه وهو من تحاشى أي لقاء رغم وجودهم بنفس البيت يخاف من ردة فعله لو فعلها عدي وأخبره ببساطة أنه يود رجوع فرات فربما سيقتله وقتها كما هددها هي ! لكن حاليا وهو يحدق به رغم ظلمة الليل بدا واضح إن عدي ..لم يكن يحمل العداء بنظرته أو نبرته بينما يلقي السلام فاستولى شعور رهيب من الضياع على مرتضى ..أيرد السلام ..أم ... ليقاطع تخبطه صوت عدي الهادئ كأنه يكلم صديق قديم له " أتملك سيجارة ...أي نوعية لن أبالي " أخذ نفس طويل مردد التعوذ من الشيطان بدواخله فيرد بجمود..بحروف متذمرة وهو لا يطيق حتى قربه " لا أدخن ...لن تجد سيجارة بالبيت ألا تعلم أن جدتي تمنع التدخين من الكل ! ...لكن هناك دكان بنهاية الشارع ..توكل واشتري منه " بدا على عدي انه يفكر لوهلة وعينه لنهاية الشارع المظلم لو لا بعض أنوار البيوت حيث أشار مرتضى ..ليقول بعدها وهو يستوعب أنه خرج دون إن يحمل بعض المال " تعال معي أذن ..أدعوني على سيجارة فلا أحمل المال " .... أول ردة فعل عفوية كان ارتفاع حاجبيه مندهش ..ليوسوس له شيطانه أن المقابل يستفزه ..أجل ..يستفزه ... لكن صوت المنطق أجبره أن يوافق على الأقل ليعرف موقفه فيسارع بالتصرف ..سيتحمل قليلا و يعامله بتحفظ لكن تلك النية تلاشت ما إن أردف عدي ساخر وهو يرى مدى تردد مرتضى " هيا لا تكن بخيل ..سيجارة و كولا .....خذ الجانب الايجابي ..ربما أصاب بسرطان وتخلص مني ..فلا يخفى عني رغبتك بـ ..اختفائي " نهض عندها مرتضى مرتاح الضمير أن المقابل يتكلم دون فلتره لكلماته ..على الأقل ليبادله الصراحة فيقول بتهكم " للأسف رغبتي لن تتحقق من تلقاء نفسها على ما يبدو وأنت كقط بسبعة أرواح " و للغرابة لم يتضايق عدي بل العكس انبثقت منه ضحكة خافتة من القلب قبل أن يرد " أتساءل لما لم نكن أصدقاء من قبل ! " " ربما لأنك سرقت المرأة الوحيدة التي تمنيتها ..وربما لأنك كنت تعرف ..ومع هذا ..سرقتها " لم يعي مرتضى أنه نطق ما يجول بعقله والحروف تخرج من بين أسنانه عندها فقط توقفت خطوات الاثنين ..وبعض الجدية للموقف ضيفت لا يعلم لما يبرر أو يدافع ..وقد وصل لمرحلة من ألامبالاة بمن حوله ..بكل شئ ..ومع هذا قال بجدية وتحذير " تمهل وأعدل كلامك ...لم تكن لك ..لأسرقها .... وأجل لم أخطأ بقراءة مشاعرك لها لكن المهم كانت هي ..مشاعرها .. و حضرتك لست بالغبي كي لا تعرف أنها لم تكن تعي حتى لما ينتابك أو تشعر بك كوني سبقتك بطلب يدها ..ليس سرقة بل لأن شئ بيني وبينها تولد .. و قبل أن أتقدم لها سألتها بصريح العبارة ما أن طلبت مهلة لتفكر قلت : لو لديك أخر بحسابك ..ولو وضعتني بكفة مع أي كان .. فأنسي وجودي نهائي ..وسأسحب عرضي ..وعندها ..وافقت دون تردد مرتضى .. لو شككت لحطة أنك موجود بعقلها أو قلبها ..لما رضيت على نفسي وجودها زوجة لي " الغيرة ..وحش ضاري بلا رحمة نهش قلبه أيرد له الاتهام بصورة مبطنه ! أ يهينه !! ...ألا يخاف على عمره ... لو سبب له عاهة مستديمة أيلومه أحد ! الغيرة تنهشه والجنون يعتريه حتى ظهرت بحدقتيه ..لم يكن حتى يملك كلمة يرد بها وكل طاقته يستخدمها كي لا يضربه فينطق عدي بهدوء وبساطة مكمل " أترى ... إذا كنت مستعد للتخلي عنها سابقا لمجرد هواجس .. كيف و الآن وقد لمست ..قلبها وروحها ... ..فرات صفحة من الماضي لا أكثر " اشتعلت عيني مرتضى حتى باتت قبضته تحكه كيف يتكلم ببساطة عنها وهو على شعرة من فقدان السيطرة لكن شعور خفيف من الراحة أنتابه وقد وصل له موقف عدي من كل المسألة يكمل ولا كأنه يكترث لحاله الجنون التي تلبست مرتضى " لهذا لا تخف ..ما عاد لدي محل من الأعراب معكم يا مرتضى " الغيرة تنهش بأنيابها دون رحمة وكلمات عدي بدت له كأنه يمن عليه ! فيتطرف بردة فعله بينما يهدده بالنبرة وارتفاع الصوت " أخاف ! ...من يخاف !! فرات زوجتي ..ملكي ...وأنت محق ..لمست قلبها واستوطنته حتى ما عاد لك به ذكرى كن متأكد لكن ليس هذا السبب لكونك خارج المثلث الوهمي الذي يجمعنا .. لا ..بل لأنها ..حقي ...تخصني ...حتى لو رجعت قبل زواجي بها يا عدي وكنت معها على البر ما كنت سأقبل برجوعها لك لن أعيش نفس الحرمان والحسرة والوجع ... " وقبل أن ينهي كلامه كانت حصون الصبر تصدعت فينفلت عدي من شعوره .. تشتعل عينيه بجنون أكبر من المقابل ليصرخ بصوت أعلى وعروقه تنبض "تتكلم عن الحسرة والوجع ! أذا أقضي شهر واحد لا عامين حيث كنت وستنهار ...الأهانه و الذل كانت تسمم ببطء مشاعري كل لحظة وأنا مرعوب إن أعتادها وتمحى كرامتي ....أن أرى رفاق لي عشت مهم لأشهر طوال بنفس الغرفة الصغيرة الخانقة يختفون واحد تلو الثاني ...أن أرى أقرب صديق لي هناك ..يموت بسبب إهمال صحي بينما يلقط أخر أنفاسه بين يدي ...لأرجع أخيرا متحرر فأصدم بموت أبي ...برؤيتي لعائلتي تغيرت ..أمي ..أختي ...خسرت عملي ..كياني ...مستقبلي ...شئ بي كسر يا مرتضى فلا تكلمني عن الوجع ... إياك ...أخر همي مشاعرك معها ...أخر همي أتفهم " كأن دلو ماء بارد سقط فوق رأسه ليفيق بينما يحدق بابن خالته أخيرا ...يستوعب الواقع ...وتتلاشى الصدمة منه خجل ...فظيع انتابه من عدي ..من نفسه ... فيركز قليلا مع أبن خالته ..النبرة ..النظرة ..الهيئة لم يكن الذي أمامه عدي الوسيم المبهر بأناقته ولمسة من الغرور تصاحبه ..بل بدا كأنه ..ظل للرجل الذي كان .. بدا به عطب بينما عدي يلتف مبتعد عن عينه بمحاولة ليتماسك لكن أي تماسك وكل خلية باتت جمرة تحرق روحه مرت دقيقة أو أكثر قبل إن ينطق مرتضى " أسف ....أعصابي مرهقة و ..." قالها بسرعة كمن يتجرع دواء مر فقط ليرضي ضميره من كل ما فعله ..أخذ عدي نفس طويل قبل إن يقول بتباعد وهو يعي إن مرتضى بات كالبقية ...يشفق عليه .... فيعض لسانه ندم على كل ما تفوه به ..يا رب العباد ..كل ما يحتاجه هو ..البعد .. " سأرجع للبيت ..أكمل طريقك وأجلب لي ما طلبت منك إذا ما رغبت أن أقبل اعتذارك " وقبل حتى إن ينال جواب كان يستدير بظهره ويمضي ------------- "ستتركها له ! " لم يكن سؤال بقدر عتب .. .. استفزاز لتحركه بعد أن عرف الكل موقف عدي من المعضلة ولم يبقى سوى رأي الشرع والقانون بينما كان هو يقيم عدائية أخته ... وقاحتها معه أو مع أمهم دون مبالاة ... انعزالها عن الكل فيسأل بنبرة لا تفصح عن دواخله " لما تبدين غاضبة أكثر مني ..صاحب الشأن !" حركت رأسها بالرفض بعناد متقدمة منه .. وهي تحثه بالمزيد " تحبك هي ..جدا ... جبرت إن ترضى به بعد ضغوط من الكل ...عامين يحوم حولها يتغزل و يتوسل ولم ترضى فقط وفاءاً لك .....لا تتخلى عن حبك " لم يستغرب ..بالواقع ما يستغربه كان بالماضي لما مرتضى لم يحاول معها ؟ ..لما كتم كل مشاعره تاركا قلبها وطن لم يطأه غازي ! لكن ما لا يعلمه البقية إن فرات حررته بعلاقتها مع مرتضى ..أنه تخلص من عبأ ارتباط لو بقت معه على وفائها ما كان ليقدر على أتمامه ..هو ما عاد قادر ...على الزواج ..على الحب ..على التقرب من أي كان رفع عينه ناحية وردة وهو يقول كأنه يكلم نفسه " رأيتها ..ولم تؤثر بي .. لم ينبض قلبي توق لها أو حنين لم أشتق لها طوال عامين ...لم تخطر لي بحلم ...لم أسأل عنها حتى برجوعي فلما أطالب بها بينما ما عادت تخص قلبي ! وهي كذلك ...نظرتها لي ..لم تحمل من الحب أو الاشتياق ما اعتدته منها ... " بدا الأمر بسيط ..خالي من المشاعر ..من التعقيدات يا ليت قلبها لا يبالي لما لا تقدر هي الأخرى على هجر من يهجرها و نبذه جزء منها يموت شوقا ..مذبوح من الوجع ..مفتقد عثمان وأخر هش ..ضعيف ..يخبرها إن لا أمل وكرامتها أهم .. وبين هذا وذاك تتهرب ....بالعزلة ...النوم ..... أما هو فكانت فكرة واحدة بعقله ..أنه كاذب ...أن ..فرات ...ما زالت تحتل الجزء الطاهر ..بقلبه -------------------- لما تطاوعه ..لما وافقت على لقائه ! ربما لتوسله ورغبتها بذله أكثر ...أو ربما ..عدم مبالاة ...أو ...العكس .. مهما كان السبب بوقتها فالآن هي نادمة على لحظة التهور تلك خاصة وهي تقف وحيدة معه بركن الحديقة بينما معظم أقاربها مجتمعين بصالة البيت يقف أمامها وقد نجح بالتسلل من التجمع العائلي المرحب بعودة عدي فقط ليراها ...متذرع إذا ما قابلته ..سيعتذر من عثمان ويوضح كل شئ .. و سيفعل .. إذا ما كان المقابل عودتها له بأي صورة حتى لو مجرد صداقة واحترام ..راضي ومكتفي ...حاليا الأيام السابقة جعلته يكتشف أنه يستحق أكثر ... ..يستحق أن يتعمق لقلبه وكيانه ويرى ماذا يحب ويكره دون ظلال البقية تخيم فوق أفكاره وبهمسة مترجية كان البادئ بالحديث الذي على ما يبدو تتحرق هي لإنهائه بينما تتلفت هنا وهناك خوفا " لا أطلب منك سوى الاستماع لي وبعدها سأفعل أي مما تأمرين به ..لكن قبلها نظرتك ...لا أتحمل إن تحمل الكره لي وردة ... أتوسلك " رغم كل ما تعانيه لكن لا تعلم أتكرهه أو لا .... ... أجل تود لو تمحيه من دفتر حياتها ..تمحي الماضي والحاضر بصلابة ترد رامية إياه بنظرة لا مبالية " تطلب المستحيل ... مهما قلت لن أغفر لك زيد " تحاول تلبس قناعة أنها بمركز قوة هذه المرة مع تأكدها أنه ما زالت عذراء ..لكن أيختلف الوضع ! والعذرية باتت بعملية بسيطة تسترجع ...بل عذريه الروح ما انتهكت لديها ... صوتها البارد المستحقر له زاده غضب بينما جمالها الذي لم يشوهه حتى شحوبها وتجردها من أي تبرج على غير العادة لم يضف سوى وجع بقلبه وتوق ....توق رهيب لها قال مرهق و الإصابة بأضلعه تصاحب كل نفس بعض الوجع " كل ما فعلته معك ...أعض يدي ندم عليه ولا أطيق النظر لنفسي بالمرآة فقط لأني أذيتك ولكن ..لم أكن بوعيي ... و لا لن ألوم المخدر الذي كنت أتعاطاه أو أجعله شماعة لكل الأخطاء بحقك ... بل ...حبي لك ...هو السبب ..اتبعت طريقة حقيرة لأنالك ..لتكوني لي ... لكن فقط لأني ..بحالة من اليأس .. أحبك وتحبين غيري ...ولا تبوحين لعامين كاملة بمشاعرك له سوى ...لي أشعري بمعاناتي وردة ولو قليلا ..وستفهمين ..لا أبرر ...فقط ..أعتذر " حركت رأسها بالرفض لكل كلمة ..لا تصدقه ..لا تستطيع أن تأتمن صدق حديثه ومشاعره فلو كان بالحياة من خذلها سيكون هو ..علمها الدرس بأقسى طريقة أن لا تثق ردت بنفور مع حركة غاضبة من أصبعها مشيرة نحوه " إياك إن تنطق بسيرة الحب على لسانك .. لا تعرفه ولم تطرق حتى بابه وثقت بك ..وثقت كأخ بك ...لكن بأول فرصة استغليت ثقتي وحطمت شئ بنفسي حطمت سعادتي ...وكل ما تمنيته بعمري تلاشى بسببك بعد أن كنت على شعرة من نيله " هي تتغابى عليه ! ...أم تكرر تلاعبها السابق ! اليوم قرر مصارحتها والاعتذار ..ليبدأ صفحة جديدة قبل سفره لبيت جده ..لكن أقل شئ يجب إن تبادله الصراحة ما عاد يتحمل ليتجلى الجنون باعترافه مع صوت يعلو قليلا متناسي المكان " وأنت كل ما تمنيته بحياتي ..كنت منارة الأمل لي بكل ما أعانيه فلا تشكي بمحبتي لك ! ولا وألف لا إياك أنت ونكران مشاعرك لي .. ... لم تكن أخويه كنا بخوض لعبة ..كنت تتقبلين الغزل والمدح مني .. تتلاعبين بي ودعيني أخبرك شئ ضعيه بعقلك ...لو ما جمعك وعثمان قوي ..لما اهتز و انقلعت جذوره بأول ريح كان ليحارب لأجلك ... لا يحبك ...بل أنا من يموت حبا بك ومستعد لأتقبلك حتى وقلبك ليس بالخالي ! ألا ترين ..كم أتعذب معك ..ألا ترين أنني مستعد للتضحية فقط لتكوني لي " أحمر وجهها غضب حتى باتت أنفاسها أسرع ولمحة من الوجع ينتاب قلبها مع واقع إن بكلامه شئ من الصحة لم يخطر ببالها بيوم إن يتخلى عثمان عنها ببساطة وهو حتى لا يعلم كبير ذنبها من خلف ظهره ! عثمان منذ الأزل كان واقع حال ..علاقتهم حقيقة لا تقبل التزحزح ...هي له وهو لها ..مهما جرى والآن بات يعاملها كأنها غريبة .. بارد ..لا مبالي فتنطق بانفعال وهي تضربه على صدره حيث الإصابة فيتوجع متأوه بصدمة من هجومها " كله بسببك أنت ..كنت سعيدة .." أمسك كلتا يديها بانفعال اكبر ليوقف ضرباتها ودون وعي يشدها له بينما يطالبها " توقفي عن جنونك ...و أنصتي .. حقك إن تغضبي علي لما جرى ..لكن ... لم يكن كل شئ بسببي ..كنت معي خطوة بخطوة .. لو كنت سعيدة بحياتك لما لجأت لي ..لما كنت أقرب لك منه ! لقد تغيرت ..لو فقط تصدقين مع نفسك سترين أننا لا نليق سوى لبعض أنت ..مهما أنكرت ...تحملين بقلبك شئ يخصني ...فقط أعطيه الفرصة ..ليزهر " ما أن أنهى أخر كلمة حتى بغمضة عين شعر بمن يجذبه من الخلف ويوقعه بينما تشهق برعب كانت هي تتراجع للخلف محدقة بعثمان الذي بدا بعيونه المشتعلة والغضب يحركه بمنتهى الوحشية ودون تفاهم كانت الركلات تتوجه لزيد على خاصرته وساقه وقد أنفلت كل شئ من يده بعد أن كان يكتم بقلبه متظاهر باللامبالاة منذ الانفصال ما إن غاب عن نظره وسط الضيوف وقد راوده الشك فبحث بالحمام ..بكل البيت ..والغضب يتراكم كبركان على وشك الانفجار أن يراها معه بوسط بيته مع ظلام الليل ممسك بيدها ...جعل عفريت يركبه .. لم تملك سوى محاولة سحبه بردة فعل سريعة لتمنعه من التسبب بعاهة مستديمة لزيد المنهار تحت قدمه يئن وجع لكن ما كان ليستمع لها بينما رؤيتهما يد بيد متقاربين ..محا أي تعقل .. بل و الاستماع لما نطق به زيد للتو ! الحقيرة الخائنة تتظاهر بالكآبة والحزن بينما هي ما زالت تخونه إذا لما تمثل عليه دور المظلومة وتزيده ذنب ليل نهار يفكر إذا ما أخطا بحقها و بالغ ! مجددا تعلقت به تمنعه عن زيد فلم يعي ألا و بذراعه دفعها بعنف فوقعت أرضا لتتأوه بشدة ..ودون اهتمام بها رجع بانفعال اكبر يضربه لزيد الباقي دون قدرة حتى على الدفاع عن نفسه أو النطق مع الهجوم الصادم له عندها فقط كان عدي ينضم للمعادلة وقد جذبه الصوت بعد إن هرب من زواره وقد ضاقت نفسه من زحمتهم وأسئلتهم قائلا بينما يكبل ذراعي عثمان من الخلف موقفه عن جنونه " أتركه ... أمجنون أنت ! .... " صدمة عدي الكبيرة بمشهد أخته الباكية وزيد المضروب مع عثمان الذي لم يره سوى هادئ أو مبتسم بكل الظروف جعله يؤيد فورا ..أبن خالته كبح عثمان وهو يلهث بعض جنونه ففك قيد عدي حوله نافضا ذراعيه ليقول بانفعال وقد فاض الكيل " أجل مجنون ...يوم أراها تقف هنا برفقته ...أجل مجنون ولن أسبب مشكلة فقط بل سأقتله بيدي هاتين " بهدوء غريب لكل الموقف والذي يجهل كل أبجدياته كان عدي يمسك بعثمان بسيطرة بنبرة موبخة " وردة ..أعرف تربيتها وأثق بها ثقة عمياء ... لا يصدر منها شئ مشين ..أكيد لها أسبابها ولا يعطيك نهائي مبرر لكل ما تفعله وأنت العاقل بيننا ... " دون حتى إن يزن كلماته والغيرة دفعته للبوح نطق بانفعال " لا تتكلم عن العقل معي وأختك طيرت أخر برج لي منه كنت مثلك أثق ..حتى ما عدت أؤمن بالمبدأ نفسه ...لي ألف مبرر ومبرر يوم تتركني بسببه قبل زواجنا بوهلة وبعدها تمثل دور المظلومة أمام الكل ..لأرى اللوم من عيونهم كأني المذنب ! " عينه تتوجه ناحيتها متجاهل شحوبها التام وارتعاشها أمام الحقيقة المجردة بأبشع صورها فيردف " الآن أقولها أمامك ..انتهت أي علاقة بيني ..وبينها ..حتى صلة الدم ..ملغية فمن تخون مرة ...تخون عشرة " يقاطعه بحدة وسيطرة بينما تبرق عينه بالخطورة " كلمة أخرى ولن أسكت يا عثمان ..مهما جرى .. إياك مس أختي بكلمة .. بما فهمته إن كل ما بينكم انتهى ..لهذا لا يحق لك حتى محاسبتها أو ضرب زيد ..بل واجبي لكن يبدو انك ما زلت تلغي وجودي .. و أذا على صلة الدم ..فتلك حريتك....لكنك ستبقى أبن خالتي وصاحبي .." لم يرد عثمان سوى برمي وردة بنظرة نارية قبل إن يتركهما ويتحرك مبتعد .. و بينما تقف وردة بصعوبة وقد نضبت دموعها تقابل نظرة أخيها المرعبة الغريبة بكل الهدوء بها ..كان هو يأمرها بصوت منخفض " اسبقيني لغرفتك لكن لا تجعلي أي كان يرى حالتك هذه .." وبدون تردد ركضت متهربة .. خائفة من مواجهه أفعالها يمد يده له ليساعد زيد على النهوض ما إن بقيا لوحدهما قائلا بهدوء مريب " وبينما أنا لطيف معك ...برر ...فلن يعجبك ..ما أنويه " ابتلع زيد ريقه متأوه من شدة الضرب قبل إن ينطق بنفس الهدوء وهو يوازن الأمور بسرعة " عثمان متوهم ..كنت أسلم عليها ... .... " مالت شفتيه بسخرية وهو يعيد نطق كلمة ..متوهم ..قبل أن تلتف أصابعه حول عنق أبن عمه بدون حتى إن تبدو أي مشاعر على ملامحه لعدي .. توسعت عيني زيد وهو يحاول تحرير رقبته إلى إن مرت ثواني عديدة قبل إن يعفو عنه ... راجعا للتأكيد بالتشديد على الحروف " الآن أتنوي التصرف كالرجال ومصارحتي بكل شئ ..أم تثبت إن عثمان محق بضربك من البداية ..فأكمل عنه الطريق ...لكني لن أكون برقته " وعندها لم تكن الكثير من الخيارات أمامه لزيد و ببساطة حكا كل شئ ... لخدمة هدف بدواخله ..دون إن ينسى تجاوز أي مما حصل بالظل .... و صياغة بعض النقاط ..بصورة مختلفة ------------------------ ما إن وصل للطابق الثاني حيث غرفة أخته حتى توقف أمامه عثمان وعلى ما يبدو قد استعاد رشده .. و ببعض الذنب بينما جزء بداخله خائف من ردة فعل عدي مع وردة بعد ما قاله " عدي ...بخصوص ما قلته سابقا ...أعتذر لم أكن بوعيي ..كنت أهذي دون وعي و نطقت .. " دون إن يسمح له بالاستمرار قطع حديثه ليقول بنبرة حازمة " لا حاجة لتعتذر .. لكن لا تكررها ...تخيل لو باقي الضيوف انتبهوا وشهدوا على ما جرى ..لبقت سمعة أختي على لسان الذي لا يساوي بصلة حتى ...لهذا ...مهما جرى بالماضي لننسه ...لا تتدخل مرة أخرى ...أنا موجود .." أومأ عثمان بدون كلمة فيردف عدي بنبرة هادئة على عكس دواخله " سأسألك بصراحة ودون مواربة بما أن زيد لخص لي القصة وأعتذر بدل المرة ألف ..لكن أثق بكلمتك فوق كل شئ ... ماذا جرى ؟ ...أقصد ... " تنهد وهو لا يعرف كيف يصوغ سؤاله كيف يتقصى منه فما قاله زيد له يبدو ..متلاعب .. لم يأخذ الكثير من الوقت بالرد حازم أمره بما أن زيد نطق وانتهى " أعذرني للذي سأقوله ..لكن لو وددت معرفة أي شئ فأختك موجودة ..أسالها " أسبل عدي أهدابه يخفي بجهد ما يعتريه .............................. ما أن دخل حتى وجدها تقف بتحفز تنتظره يبادلها النظر بجمود وخيبة أمل فتنخفض عينها للأرض خجلة علاقته بأخته لم تتسم سوى بالقرب والمودة ..كانت أعز صديقة له .. صغيرته لكنها الآن أمامه ..ليست وردة ..ليست الفتاة البريئة المشرقة بدلالها ..ولا هو بات نفسه .. لا يجد ما كانا عليه ...تغير شئ بالملامح ... بالروح .....شئ لا يستطيع وضع يده عليه خطوة فالثانية ببطء حتى طرف السرير ليجلس متهالك القوة عليه ..مقرا لها بالحقيقة "مجرد لقاء مع أقاربنا ..استنفذ طاقتي كلها .... تعبت .. جدا ....حتى النفس مرهق لي .. أحارب ما بداخلي وألجمه ..وصعب جدا أن أواجه مصائبك أنت الأخرى و الأصعب ..خيبة الأمل منك ... ثقتي دوما معك مطلقة لأصدم اليوم بطعنتك لنا ..لعائلتك .. كلمات عثمان لي اليوم ..لم تمسسك فقط ..بل مستني أنا ..ومست أمك ..وأبيك الله يرحمه ..بما معناه لم يربوك .." فينهض ليواجهها هذه المرة بنبرة مختلفة قوية حتى شكت أنه قد يضربها " ألم تتربي وردة ...هل الخلل منا ...أم ..منك " ترتعش دون أدراك بينما تعقد ساعديها على صدرها تتمنى الهرب من المواجهة فلا تجد رد والدموع تتجمع بعينها تحرقها يردف مرة ثانية بقوة أكبر مع كل خطوة نحوها حتى ارتعدت أوصالها منه " انطقي لأتصرف ... لو لم يربيك أبوك وأمك ...فلا ذنب عليك ..ذنبهم لكن لو منك السبب ...فهذا حديث أخر ..." تنطق بسرعة متراجعة خطوة واحدة للخلف وقد واجهها بالوقوف مع أول دمعة تنساب بقهر " أنا ...أنا السبب ...أسفه ..والله أسفه " ملامحه لم تلين أمام دموعها وغضبه منها يكاد إن يحطم تماسكه ربما زيد برأ ساحتها لكن ...هناك شئ أكبر ..حدسه يخبره أن كل ما قاله زيد هو لوحة تنقصها الكثير من القطع بتشديد وحزم حريص إن لا يعلو صوته كي لا يسمعه أحد من باقي البيت قال " لن أعاقبك كما تشتهي نفسي يا وردة لسبب واحد أن فقدانك لعثمان أكبر عقاب سينساك مع الوقت ...و سيتزوج غيرك ..و ينجب منها أطفال أمام عينك ... سيحبها مع العشرة بينما تستمرين أنت بتحمل عواقب فعلتك " ارتفعت عينها ناحيته مصدومة من قسوة الواقع على لسان أخيها الذي لم تعتد منه سوى كل رقة لكن ما صدمها حقا تكملته لحديثه بنبرة لا تقبل جدل " وبالمناسبة ... زيد طلب يدك مني ..طبعا أخبرني أن أمهله وقت عدة أشهر قبل إن يتقدم رسميا ... . والموافقة على طرف لساني " عندها نطقت فورا بتوسل وهي تواجه عدي مختلف عن من نشأت معه " لن تفعل ..أرجوك ..لا يمكنك رميي له ..لا أطيقه " دون إن يحرر ذراعه منها رماها بنظرة ذات معنى سائلا بنبرة ساخرة " غريب .. أليس هو من خسرت خطيبك لأجله ! ألم تتسللي سرا اليوم فقط لتلتقي به ! لا يهم رأيك ...ذوقي ما جنت يداك " لا تملك ما تجيبه به لتقنعه أجل ..كان أعز صديق ..كان وكان .. لكن كيف تخبره أنه خان ثقتها أنه منحها شعور بشع بعد ما جرى ..كسرها ... باتت ..تكره نفسها ولا تطيق حتى النظر بالمرآة لم يتحمل أكثر رؤية البؤس بأخته فقال بضيق ممزوج بحنان " نامي الآن فمنذ الغد سترجعين للجامعة ...وسأوصلك وأرجعك منها أنا " بدون تردد كان يسكب قنينة الماء البارد فوق رأسها فتقفز بصرخة مصدومة مما جعل بعض من غليله ..يهدأ ..من منظرها ككتكوت مبلول بعيون متوسعة تلهث بعد إن فار دمه وهو يسمعها كيف ترد بأسلوب فظ على أمهم وهي توقظها.. " ألم أخبرك البارحة أن تصحي لتذهبي للجامعة ...هيا ..لتلحقي موعد محاضراتك " ترتجف وعينها تنخفض بينما تسحب الغطاء لها أكثر ..تحاول الرد فلا تملك حروف تنتظم بما يعتمر بقلبها فيردف بجدية تامة " لديك خمس دقائق ترتدي ثيابك ..فأوصلك . .. و لا تفكري بأي جدال .. سأقف عند الباب واعد الدقائق " عينها لم ترتفع له مرتعشة شفتيها كانت ليس برد بقدر صدمة ..وهي تعي فعليا جدية أخوها وعجزها بتغيير قراره .. وباللحظة التالية كانت تنهار باكية بشهقات وأنين جعله يتجمد بمكانه متيقن من سبب انهياراها .. لم يشعر بنفسه ألا وهو يربت على ظهرها بلطف وحنان مواسي لها بعد إن كان ينوي تعذيبها أقل شئ أسبوع " لا بأس أبكي لترتاحي ... دعي صفحة الماضي تغلق لنبدأ من جديد ... أريدك كالسابق وأفضل ..وردة فواحة قوية ..فخورة بنفسها ...لا بأس أن نخطأ لكن الله تواب رحيم وعلى هذا الأساس علينا النهوض والتكفير عن ذنبنا " رفعت عينها المذنبة له و ذكرياتها مع تحرش زيد لا ترحمها ..لتهمس بتلعثم تقابل كل صبره ولطفه لها برجاء لعله يلين " أنا أخطأت أعترف لكن .. تبت ..والله تبت ...وأعيش نادمة كل لحظة ...سأعود للجامعة و أمشي كعقرب الساعة بالطريق القويم .... لكن أتوسلك لا يمكنني تقبله لزيد ...أكرهه ..." للغرابة تبسم ..قبل إن يرد " جيد ..ما دمت فهمت غلطك ... " هذه المرة رأسها كله يرتفع ناحيته دون إن تفهم فيردف وهو يمحي الدموع وقد تمكن مع الوقت من استعادة شعوره بدفء عائلته " هل صدقت إني قد أوافق عليه !! أتظنين أني قد أرمي أختي لرجل تكرهه ..بل وقد خان الأمانة واستغلك ... ثم لنكن صريحين ...أنت خنت عثمان معه بمسمى أو أخر ... صداقة أو غيرها لا تفرق لدى الرجال ..لهذا زيد لن يثق بك ... ربما يخبرك بأنه يهيم عشقا ومستعد للتقبل لكن ما إن تواجهوا أصغر مشكلة سيرجع قيح ماضيك ليؤذيك ..ولن تملكي دفاع حتى .. حتى عثمان لا أرضى رجوعكم سويا بالمستقبل ...فأي رجل شرقي لا يغفر ماضي امرأة له ... ما تحتاجينه هو ..بداية جديدة ...أن تنضجي وتواجهي أخطائك ...أدرسي ..وكوني نفسك ...أمحي فكرة الارتباط أو الحب من عقلك يا وردة ..حاليا على الأقل " مبهورة تحدق به وهي بحضنه ..شعرت كأنه سلخ جلدها المقيت ليبدأ بالتقشر ..بأمل لصفحة جديدة سعيدة فوق قدرتها على شكره على تلك الفرصة ..أنه ..يساندها بهذه الطريقة فيردف مخبرها بقراره " بأسرع وقت سننتقل لبيتنا ما أن أتفاهم مع المؤجرين ليخلو البيت ..عندها سنسترجع عالمنا ..سنعيد كل ما زحزحته الأيام " ويبقى السؤال ...أتقدر على نسيان عثمان ..حب حياتها ...حتى لو رجعت لدراستها وانتقلت من البيت ! بل أتقدر حتى على تجاوز ما جرى ؟ لكن الجواب لم تتمكن من العثور عليه فلا أجابه سهلة بالحياة ...لكن فقط وعد ببذل جهدها ليس لخاطرها أنما لأجل أخوها كان ما ثبت وبات حقيقة بتلك اللحظة . بان الاستغراب على ملامحه وهو يرى حفيده ما زال هنا ..بل وسارح بحديقة بيتهم وهو من توقع أن يركض لفرات بعد أن تم الحكم من شيخ الجامع و محامي خاص بمعضلتهم فيسأله ببعض المزاح " أتبدو كالمحكوم بالإعدام فقط لأن أبوك لم يرفع الحظر عنك لتدخل البيت ..أتحب أن أعطف عليك وأكلمه ليسامحك فتركض لها " رغم مزحة جده لكن لم يبتسم ... بل حتى مع تأكده من رأي الشرع بخصوصه وأنها من حقه لم يؤثر به فمهما جرى هي له ..لا لم يكن يحتاج لنقاش أو رأي أحد .. فقال بصدق بينما يتلاعب بغصن شجرة يابس صغير بين أسنانه مستند بظهره على الجدار للحديقة " وما الفائدة إذا لم تنطقها هي مطالبة البقاء معي .. لم تقل شئ ..ولا اعلم حتى شعورها .. بل حتى اعتزلت عني بتأمر مع والدي و يوم أتصل بها ..لا ترد ...ما معنى تصرفها أود أن استوعب ! " أخذ مختار نفس طويل قبل إن يستند هو الأخر بظهره قرب حفيده ..سائلا بعجب " إذا ..ستبقى غصة بقلبك حتى تعرف شعورها ؟ يا أبني لا تدخل بمتاهات وأعتمد دوما الصراحة بحياتك ... ببساطة أسألها ثم البنت حقها بعد تصرفك كثور هائج وأنت لم تترك لها حتى مجال لتتكلم " بفطنه علم مختار إن حفيده خائف من الجواب فيتمسك بحالته من الضياع هذه استرجع تركيز مرتضى له وهو يعتدل بتأمر ليسأله فورا " لو سألتها أنا لن تجيب بمصداقية ..أو ربما ..سأبقى أشك ...لهذا لما لا .." " أسألها أنا قصدك " يقاطعه مختار ببراءة لا تنتمي له فتبرق عيون مرتضى بتوسل إن يفعلها .. ........................ رنة ..والثانية .. لتقفز بعدها للهاتف ..فتصاب بخيبة أمل ما إن لمحت أسم جدها .. تفتقد صوته مهما أنكرت ..تفتقد دلاله وحبه بل تفتقده هو ... فتلومه على تباعده قبل حتى لومه على عصبيته و غضبه معها دون إن تعي انه لم يكرر الاتصال مرة ثانية بعد أن رفضت الرد عليه فقط لكونه لو سمع صوتها وهو على أعصابه هذه لكسر كلمة أبوه وبهمسة مؤدبة ردت ليأتي صوت جدها على غير العادة ..مرتبك قليلا وهو لا يعلم نتيجة ما يفعله أيرجع بالسلب أو الإيجاب , يلقي التحية عليها ليخبرها بعدها بلطف انه ذهب لشيخ الجامع بخصوصها ولم يبقى سوى رأيها ...فيسأل بلطف " والآن القرار بيدك ... فقولي يا بنتي بصراحة لأنه لا رجعة .. لو كنت رافضة الرجوع لمرتضى ..فسأقف معك وهو سيتفهم ..." دون وعي كانت ساقيها تثنى لتجلس بعفوية على المقعد قربها ... بينما بالجهة الثانية توسعت عيني مرتضى الضعف بصدمة وهو يحرك يديه إمام جده علامة الرفض لسير الحديث هامسا باستنكار " كيف تقول هذا لها ..لما تضعها ببالها !! ...أقسم بالله لن أتركها ولو ..آه " و كانت الضربة بالهاتف على جبينه بينما يشير جده له بأصبعه ليصمت وهو يستمع لها ترد بنبرة متسرعة من التوتر " ماذا تقرر ..لما لم يبلغني أحد ! ...على الأقل كنت حضرت " بقلة صبر رجع مختار ليقول ومرتضى يزعجه بسؤاله الهامس عن ماذا تقول لدرجة سحب الهاتف من يده بالقوة وفتح المكبر ! " لم يستحق الموضوع أن أخبر أحد ..ذهبت لشيخ الجامع و سألت بعض المختصين فقالوا بما أن البينة لوفاة عدي ظهرت لنا وبت مطلقة قانونيا ليتم بعدها زواجك من مرتضى ..الأحقية لمرتضى لهذا أسألك ...ولن يتكرر السؤال ..أتودين البقاء مع مرتضى أم لديك ..رأي أخر " صوت خفقات قلبها المرتعش سبق سؤالها الذي جاء بتوتر قليلا " أتقول أن مرتضى سيرضى عادي لو قررت ...الانفصال " ينهر حفيده بنظرة مهددة مبعد الهاتف من مرمى يديه بينما مرتضى توحشت ملامحه وهو يعض على باطن كفه ليكتم ما بداخله رد لها تأخر جدها بالرد قبل إن يقول " أنت تعرفينه ..ثور يتحرك و لا يفكر .. لكن مهما جرى لن يكون شئ بالغصب ..وحقك لو رفضتِ والكل معك " " لا حق لها ..فقط لتنطقها و سأقطع لسانها " همسها بخفوت مما جعل جده يكتم السماعة بيده بسرعة فيردف مرتضى بقلبه بتهديد ..سيقطع شفتيها قبل لسانها ..تقبيلا .. جاء صوتها بصدمة بعد وهلة كانت كل ثانية كسوط على قلبه " جدي هل هذا مرتضى !! هو من جعلك تلعب علي هذه اللعبة صح ... لا اصدق ! ألا يثق بي حتى بسؤالي مباشرة ! " قالت أخر جملة مجروحة منه بينما ارتبك مختار كطفل مخطأ أمامها خجل بعض الشيء فيرمي حفيده بنظرة نارية متوعدة عندها خطف مرتضى الهاتف لاغي مكبر الصوت بينما يبتعد عن جده ليقول ببحة وانفعال " فرات ..سآتي لك و .." تقاطعه بقوة وصوت عالي " لا حاجة لتأتي ...أنا من سأرجع لا أمل منك ..حقا لا أمل وأنا من ظننتك تعقلت بهذه الأيام لأصدم بك تدخل جدنا بيننا ! ماذا ..ألا تثق حتى بي لتسألني بصريح العبارة ؟ " تلعثم ولا يملك عذر مخطأ أجل لكن ما إن استوعب أنها تنوي القدوم هنا وتكبر المشكلة حتى تحول فعلا لثور ... وكل كلمة كقطعة القماش الحمراء تلوح به أمامه فلم يصبر ألا والحروف خرجت من فمه دون فلتره " لن تتركي بيتنا ..واكسري كلمتي لو مستعدة لتحمل العواقب " فلم ينل سوى غلق الهاتف بوجهه ! عندها .... بغمضة عين كان يتوجه لسيارته مدرك أنها ستفعلها وتترك البيت فيبقى مختار ينظر لأثره ..وقد أخذ حتى هاتفه معه ! بيت مرتضى كاد إن يدخل بيتهم لو لا تذكره بسرعة قسم والده إن لا يدخل من الباب إذا لم يكن برضاه فتجمد بمكانه بانفعال شديد بين غضب منها .. لهفة لها ... وعجز و الآن ماذا سيفعل بيمين والده ...ارتفع رأسه قليلا للسماء لينظر بعدها ملتفت يمين وشمال قبل إن يقرر التحايل قليلا وليسامحه الله والده أقسم يمين إن لا يدخل باب البيت ...بسيطة ..لن يدخل من الباب قلة المارة بالشارع ساعده كي لا يجذب الانتباه بينما يستند بيديه الاثنين على سور بيتهم متوسط الطول وبرشاقة كانت قدميه تقفز للأعلى غير مبالي ببعض خدوش يده أو حتى بالجرح بكفه الذي رجع للنزف من شدة الضغط عليه وبحركة سريعة كان يتوجه بقفزة أخرى لحديقة بيتهم لو لا تعثره بأخر لحظة فيقع مباشرة فوق بقعه موحلة بالطرف ليبقى ثوان غير مصدق إنه أقدم على التسلل لبيتهم من الجدار كاللص وحظه جعل ثيابه تتسخ جننته ...تلك المرأة ...جننته وجود سيارتها أراح قلبه قليلا فها هي ما زالت بالبيت .. ..سيقفل عليهم باب واحد ..ولتقفز من النافذة لو رغبت بالهرب ! ودون وعي كانت ضحكته تعلو بينما ينهض و الفكرة تطيب له .. دوما بالانفعال الشديد يضحك ! وبصعوبة تسلل لفوق فيفاجأ بها تجلس بملامح هادئة على السرير مع حجابها وقربها حقيبة الثياب مفتوحة ممتلئة تقريبا للمنتصف وأبواب الدولاب مشرعة أغلق الباب خلفه وببطء سار مصدوم ..حقا مصدوم من مدى الوجع بقلبه للمشهد وتيقنه لعجزه معها لم يتخيل نهائيا أنها تود ..هجره ! مسترجع كلمات عدي له كيف يمتلك كرامة بينما هو ...يحفي خلفها يتوسل الرضا ..و لا ينفع ارتفعت عينها فبدت نظرتها صافية ..متزنة وما إن رأت ثيابه و كف يده النازفة حتى أطل الحنان والخوف من حدقتيها لتسارع نحوه تجذبه من ساعده ليجلس على السرير قرب الحقيبة وبكل هذا كان صامت ...ينتظر ... لم تتأخر حاملة معها ضمادة و منشفة دافئة لتصدمه بالجلوس على ..ساقيه ..بحضنه ساحبة كفه لتنظفها فتضمدها له مشدوه كان والشوق أفقده صبره بينما يشم عطرها ..يلامس بنظراته ملامحها عن قرب ..أكثر مما يتحمل ..بل و الجنون اعتراه مع تصرفها المريب بدأت بمسح وجنته من بقعه الأتربة برقة مبالغ بها هامسة " أسفه ...." والآن فهم سبب لطفها ..أتودعه ! ... تعتذر قبل رحيلها ! أذن لتبتلع أسفها فلن يقبله ... لا ..وألف لا لن يسمح لها بتركه ليس بيده ..لكن ..روحه معلقة بها فنغصت ملامحه بجمود تام بينما يخرج سؤاله ببرود " أسفه على ماذا بالضبط ؟ " قربت نفسها أكثر منه لتتمكن من الاعتراف ..فترد مرة أخرى بهمسة " أعتذر لكوني أتعبتك ...لأني جعلتك قليل الثقة بعلاقتنا عندما سألتك ألا تثق بي حتى للسؤال الصريح ...كنت غاضبة منك جدا لأنك لم تثق بما يجمعنا و حبي لك .. لكن ما أن بدأت بجمع ثيابي وأنا أنوي ترك البيت حتى استرجعت كل شي جرى بيننا لأكتشف أني المذنبة لم أمنحك سبب لتثق ...أبقيت مشاعري مغلقة بداخلي بينما منحتني بكرم طائي كل ما تملك من حب" تبدل تعبيره 180 درجة مصدوم وقلبه بات كمضخة فحاول مقاطعتها لكنها سارعت بكتم حروفه بطرف أصبعها على فمه فتردف برجاء " دعني أكمل فربما لا أملك الشجاعة مجددا ... يوم اكتشفت رجعة عدي أجل اضطربت مشاعري وتوترت ..كنت سعيدة جدا لعودته على قيد الحياة وبنفس الوقت شعرت بالذنب لخذلانه ...لأني .. أغرق بمشاعري معك .... كنت خائفة من ما سيجري ..ماذا لو تم فسخ زواجنا شرعا ..ماذا لو طالب برجوعي له " تأوهت سرا من عنف تشديده على خصرها دون إن يعي ومجرد الفكرة تدفع دمائه لتفور ..فقد السيطرة حتى بنظرته قبل حتى نطقه بتشديد على كل حرف بشراسة " كنت ..سأقتله ..لو تجرأ فقط بنظرة ... لا أن ينطقها ... تنتمين لي فراتي ..بدمي أنتِ " ضمها له بقوة أكبر راغبا بالفعل لا القول حتى سارت تلك الرعشة الحارة من الذبذبات بينهما جعلت بحة بصوتها تضاف للهمسة بينما ترفع عينها له تتوسل إن يسمح لها أن تكمل .. فأخذ نفس طويل قبل أن يخفف ويبتعد عن مرمى نيته بينما تهمس "لا تكررها وتهدد ..لا أحبها منك والسيرة لوحدها تقبض على قلبي .... سابقا لم أستطع أن أواجهك بمشاعري ..كنت أتهرب ..بالواقع كنت أتهرب من مواجهة نفسي قبلك فاكتشافي أني أحبك لم يكن بالهين ... ستقول كيف لقلبك أن يحب مرتين ..وهذا السؤال ما جعلني افقد عقلي بالأيام السابقة مع عودته أعني ..مع كل حبي السابق ومعاناتي لفقدانه ..كيف أنساه ..وتكون أنت كل ما يهم ! " تأوهت هذه المرة بصوت بينما أصابعه تقبض على خصرها وعينه تبرق بالشر هامسا من بين أسنانه " لما لا تنطقين الكلمتين الحلوة بحقي بدون ذكره ..لتمضي ليلتك بخير يا بنت الأصول " تنهدت ودون اكتراث لما قاله أكملت ..كأنها تحدث نفسها " لا تقاطعني مجددا ... الحقيقة كالشمس لي بانت بلحظة لقائي به ..شعرته غريب .. أشفقت عليه ...شعرت أنه ..ثقل ... ماضي .... كما ثبت الواقع جذوره بالفترة التي تباعدنا بها وأنا لا أفكر بسواك ..بمشاعرك ..أشتاق لك ولجنونك عدي ..كان أعجاب ..حب مراهقة ...حتى رؤيته لم تؤثر بقلبي .. لكنك مع كل صبرك وحنانك ..احتواءك ... فما أشعره نحوك ..لا يوصف .. شئ عاصف ..قوي ..ما بيني وبينك هو ..الحب مرتضى ..وكل ما ولى ..بات سراب " نظرته الغريبة لها جعلتها تتوقف عن قول المزيد دون إن تفهم سببها وبدون تفاهم كانت يديه تنسحبان ببطء حتى مقدمة قميصها الرقيق ..وبحركة واحدة يمزقه تارك زر أو أثنين يقفز من عنف حركته بينما تتوسع عينها مع شهقة من تصرفه الهمجي وهي تفكر بأمر واحد ...القميص غالي ..جدا ..وهو أفسده فتقول بسرعة معاتبة " مزقت قميصي ..أتعلم كم سعره ! " لم تلحق أن تكمل أخر حرف بصدمتها منه وهو يقول بنبرة مهددة لا تقبل الجدال بينما يرميها على سريرهم " وسأمزق صاحبته لو أزعجتني بأي كلمة حاليا " ليأتي صوته ببطء مع نظرة شريرة متشفي بملامح الاستنكار منها وقد خرست تماما " أذن ... كل هذا الحب لي ... ... لا وتشتاقين أيضا ! وتخفين شعورك تاركة أياي أتلظى مع قلبي على الجمر ! يومين أتعذب بهما تنتابني كوابيس بصحوة وحلم مرعوب من ما سأفعله لو فقط انتابتك الشكوك حولنا ..لتقفلي الخط بوجهي اليوم فاجن وأكسر كلمة أبي الذي سيطردني معك بأذن الله من بيته بما أني كاللصوص قفزت من سور بيتنا فقط لأراكي " البسمة تصل لعينها وهي تتخيل منظره يقفز من سور البيت فتستفز جنونه أكثر ليشدد من قبضته فوقها وقبل أن تهمس باسمه مستنكرة ما يفعله كان يتناول تلك الحروف قبل إن تخرج للنور فيقف باب غرفتهما بعدها ...حتى حين *** ** *____________* #روايـات_سعوديه🤎📖 . *`تقييمك للبارت من` 🔟 ! ! !* ــــــــــــــــــــــــــــــ