التالت
ملامح وجه و حكايه
الفصل التالت
*– ࢪواية :«ملامح وجـة وحكاية».*
*– الباࢪت:«7️⃣و8️⃣».*
*– الڪَاتبه :«!!!».*
*▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ▭𝅼▬࣪▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ*
*قناة :ࢪوايـات سـﻋودية🤎📖.*
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7X2mo1yT25Ns7aQ03s
*____________*
> *الروايه لاتلهيڪم عن الصلاھ اللهم بلغت اللهم فأشهد .*
*____________*
رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل السابع :
الحديقة
بداخله يشعر ببعض الربكة بين ذنب ذابح لضميره وهو يخون الأمانة ويعصي ربه وبين ...مشاعر ملتهبة فتحت عليه باب ليس بقادر على غلقه ... .. أفلتت منه الخيوط ليتحكم بما يعتريه ....
نيران رغباته الرجولية تشعبت بدواخله فباتت حاجة ماسة ....حاجة ليستقر ..لزوجة ..وعائلة
رجع عثمان ليتأملها بابتسامة واسعة واليوم طلبت إن تحادثه بعد أن كانت مستمرة باعتزالها عن الكل ..و بصوت مرتبك ولم يعتد العفوية مع لمسة عتب قال و يده تلامس كفها بينما يجلسان على الأرجوحة مساءا مع غروب الشمس
" هذه أول مرة تجافيني ... أي ما ضايقك سابقا أخبريني عنه و سأنفذ كل ما تودين , ولو زفافنا مع فرات يزعجك سنتزوج قبلهم أو بعدهم ليس بمعضلة ..رضاك وسعادتك أهم شئ لدي وردتي ...أنا رجل لا يجيد اللف والدوران ..انطقي أمامي بصورة مباشرة بما يزعجك ولن يمر اليوم دون إن ارجع لك الابتسامة ...ووعد الدين حر .... لكن إذا كنت راغبة بما فعلته أن تعرفي قيمتك بقلبي فأنت غالية .. كوردة ثمينة تسكنين روحي .. وردة لن يتحمل قلبي أشواكها فأمنتك على قلبي ..راعيه "
أخر جملته قالها بمزاح و بخجل قليل أردف مع بعض الحماس وذكرى ما حصل بينهم يجعل قلبه ينبض بقوة
" لا اصدق أننا سنجتمع تحت سقف واحد أخيرا بعد حرمان ..."
فيرتبك أكثر وأكثر بطلبه وبعض الحياء ممتزج بلهفة من ما يريده بالذات ..يراوده
" كنت أفكر ..لما لا نعقد قرآننا هذه الأيام ..أحتاج ..لـ... بعض الحرية معك ... "
" لنؤجل كل شئ ..زواجنا ..عقد القرآن .. ... إلى تخرجي "
لم تملك الجرأة لترفع رأسها ..و لا لتبادله النظر
رمش وهو يشك بما سمعه فيشدد بمسكته على أصابعها بينما ينطق بطور الصدمة
" ماذا !! .. أعيدي ما قلت للتو "
لا يمكنها أن تعيد الطلب ..افترقت شفتيها ولم تقدر ..لكن صوته برجاء جعلها تحزم أمرها بينما يهمس
" ما السبب ..أكان بسبب ما حصل ..يا روحي الله تواب رحيم و كله مني أنا لا ذنب عليك .. ثم تعجيل زفافنا سيكون أفضل من تأجيله خاصة وقد أنفتح الباب هذا بيننا ....حبيبتي أنت عليك أن تفهمي سيكون صعب جدا علي بقائنا ببيت واحد ..رؤيتك وأبقى متحسر دون حق لمسك .... كما أن أقاربنا علموا بالموعد ..و بدأنا تجهيز كل شئ لا يمكن التوقف دون سبب ! "
لا يفهم ..دوما تحثه ليسرعا بالزواج الآن ترفض !
ومع مائة احتمال واحتمال بعقله ليحاول فهم سببها لم يعي لحالتها هي وأفكارها الخاصة التي تحللها على هوائها
أيريدها فقط ...لرغبته !
ما إن اقترب قليلا حتى بات متلهف يشعر بالظمأ للمزيد !
زيد ..عثمان .. أهي السبب بما يجري !
يرجع له المنطق ليردف بنبرة لطيفة هادئة
" أخائفة مني ! ... كنت متهور و مندفع ربما أذيتك ..أعتذر و لن يتكرر الأمر ..تعلمين أني أخاف عليك من نسمة الهواء ..... "
مصاب بالجنون بينما تقابله بالصمت دون أي تأثر .. فيكمل بحزم بعد إن يأس من إن تنطق
" هناك ما يجري معك من فترة و إذا لم تخبريني سأجد طريقة لأعرف ..عندها لن أسامحك على عدم البوح لي فقولي الآن مهما حدث أستطيع تقبله ... ..."
رفعت عينها له والذنب بهما يجعل حدقتيها ترتجف
تشك أنه حتى سيستمع لمبررها إذا ما أخبرته الحقيقة ..بل ..سيكرهها .. ربما حتى يصل الأمر للدم فتهمس برجاء
" لا تعقد الأمور ..أرجوك واحترم رغبتي .. "
تراجع للخلف بملامح كالصوان والقسوة بعينه برقت يتمعن بها متمني أن تكون مزحة
فيعلو صوته دون أدراك وأسلوبها بالحوار يثير استغرابه !
" لست من يعقد الأمور هنا ... ..أنا متمسك بك ..لأني أحبك .. طول عمرك تمسكت بي ويوم نصل لمرحلة الزواج تفلتين يدي !
بل أنت من تهذين دون سبب مقنع
الآن حتى ترغبين بالتأجيل . من أسبوعين للزفاف إلى عامين كاملة !
لا .. الأمر ليس على مزاجك فتعقلي ... سأعتبر ما قلتيه مجرد توتر و لننسه .."
يحبها .. الآن يقولها ..و يغرقها بها ...
كادت أن تضحك
نهضت ..و ببرود قالت رافعة رأسها بغرور مقصود فعليها أن تسبب شجار بينهما ..بطريقة ما ..حتى يؤجلوا الزفاف فتتصرف هي بمصيبتها بتمهل بل حتى لتتماسك وتعالج ما بداخلها من ضرر لكن لم تشعر وهي تنطق بما بقلبها بطريقة ..جارحة ..فتلك الطريقة هي الوحيدة التي قد توقف عثمان عن التنازل أكثر ومحاولة مصالحتها حاليا
" أجل الموضوع بمزاجي عثمان ..
مللت ..من انشغالك الدائم بالعمل ..من أعذارك التافهة وتقصيرك المستمر ناحيتي .. ..
و تريد سبب ..حسنا ..
من سنوات بمحل الخضار مع جدي تعمل ولم تقدر حتى على شراء سيارة لك .. بل حتى زواجنا الآن نقتصد به كقطعة قماش نرقعها ...
أستطيع التحمل لا بأس ..لكن بالمقابل أنت بخيل ...بخيل جدا بمشاعرك ... لا تحس بي و نحن بفترة الخطوبة فماذا سيجري بالزواج ...
و حتى يوم عرسي لم أهنأ به ليشاركني الأستاذ مرتضى به
أيكفيك أسبابي أم أزيدك من الشعر بيت .... "
يا الله كم شفافة عينيه و الجرح طفا على حدقتيه فكادت تبكي ..تتوسل الغفران بقلبها
بعتب قال أخيرا مجروح منها ..بل مصدوم ونبرتها لوحدها كأنها صفعة له .. ينهض واقفا ليتضح فرق الطول بينهما
" أهذا أسلوب تتكلمين به معي وردة ..أنسيت من أكون .. تعايريني بحالتي المادية !"
يردف بجرح أكبر مع حركة من يده منفعلة
" ثم هذا أنا قبل أن أخطبك ورضيت بي .. لست ممن يعلنون مشاعرهم جهر اعترف مقصر معك قليلا ..لكن ...ما بداخلي لك يفوق كلمات الغزل .... تخيلتك واعية .. تفهمين علي ...
وتظلميني هنا قليلا ألا ترين فأي رجل يعمل أكيد سيتعب خاصة وهو يبذل جهده ليؤسس بيته المستقبلي ...أذا لم نتعب الآن متى أذن ؟ "
و بقسوة أكبر نظرت له بنظرة لا مبالية .. ظاهريا ....لتدير رأسها عنه بعدها وهي غير قادرة على المواجهة
لم يكن بمخططها كل التعقيدات التي برزت من العدم ..فقط مشكلة بسيطة ليمهلها وقت كي تتصرف مع ذلك الحقير زيد
لم تمضي سوى ثواني وقد وصل لحده من الصبر
ارتعدت من أصابعه التي التفت حول معصمها ليجذبها نحوه بينما يقول بصوت خطر وقد قارب على الجنون
" لا أصدق حرف مما تنطقين به !! .... وماذا عن ما جرى بيننا فوق ...أم لم يعجبك الأمر ... أهناك رجل أخر وردة ..الآن أنطقي قبل أن تري مني وجه لن يعجبك "
دون إن تحاول الابتعاد ردت بنفس البرود الذي ما عادت تسيطر عليه بردود أفعالها كواجهة فقط كي لا تنهار
" ما جرى كان كصفعة لي كي أتيقظ من غفوة ما ظننته حلما لأصحو على فقاعة ... فأكتشف أني لست جاهزة حاليا للزواج .. "
بقى بصدمته فقط ينظر للفتاة أمامه أهي وردة !
تعايره بفقر حاله الآن و تنسى أنه كجده مسئول عن بيت كامل ..أهمل نفسه فقط كي لا يعوزهم شئ .....حتى يوم يحتاج لثياب يذهب لسوق الثياب المستعملة ليوفر .....والآن هو ليس كافي لها من كل النواحي !
جزء منه دوما بقى خائف من الفرق الاجتماعي والمادي بينهما ...وهاهو يطفو للسطح
لكن ما حطمه انه لم يكفيها ..كرجل
كرامته جرحت وعند الكرامة ليذهب الحب للجحيم ...
ليقطع لسانها قبل أن تؤذيه به ... لتموت قبل أن تجرحه .. لا تستطيع تحمل نظرته الآن لها ...
كيف إذا ما علم أذن ما فعلت
قاطع أفكارها بنبرة كشظايا الزجاج جرحت قلبها
و بحروف كالجمر وقعت على مسامعها
" بصراحة يا بنت الناس ..أنا من لا ترضى بي بظروفي ..بوقت الشدة .. لا أعتقد ستتمكن من أن تكمل حياتها معي
فطريقي طويل جدا ومرهق ..لن يعتدل بين ليلة و ضحاها ..بل سأعيش عمري كله أعمل بمحل جدي ..بفخر ..معتز بما أملك ..
وأنت من الواضح أن ما لدي لا يكفيك ..فلما المماطلة ..و سأجنبك الحرج .. سأخبر الكل أننا اجلنا الزفاف قليلا بسبب حالتك النفسية ...وبعد زواج فرات سيكون لنا حديث أخر .من الآن أنت ..حرة ..."
و بسخرية مريرة أردف دون أن يكترث لشحوبها التام وهي من ظنت أنه سيقابلها بالتمسك
" كنت تتهربين مني خلال الأيام السابقة فأكملي لعبتك لباقي الأيام ...لا أريد حتى رؤيتك مصادفة بالبيت ..أتفهمين "
ليتركها ويمضي ...بجرح بالقلب لا يفوقه سوى ندب بكبريائه
على طرف المقعد المنجد بغرفتها تجلس بجمود دون حتى القدرة على البكاء ..عقلها فارغ تماما من أيام
تركها ..ببساطة ...
و والدتها لم ترضى حتى بالمبرر كحال البقية خاصة وهم يرون عثمان يتلافى أي مكان هي به ..لا يبادلها حتى تحية إذا ما تلاقوا صدفة بالمنزل .. تغير و تعبيره دوما غريب ..عصبي و الجرح بعينه واضح ..دوما كان عفوي ..بسيط ... لكن لم يحاول أحد غير والدتها فتح الموضوع ومن المؤكد أن عثمان من منعهم ...
كغريق بين أمواج لا تعرف الرحمة وقد سبق جربت الشعور بطفولتها يوم غرقت بمسبح ..نفس الإحساس بالضبط ..ضياع ورهبة ..فقدان الآمان .. فقدان سيطرة
...
بعيون حمراء دخلت هدى على أبنتها بعد حديثها مع عثمان الذي شرح باختصار كيف أن أبنتها ببساطة هي صاحبة القرار وهو مستعد لتنفيذ أي ما ترغبه ... طالبا منها أن لا تضغط على وردة !
خجلت منه ..والله خجلت و لم تعرف بما ترد وهي من بدأت الحديث بلومه
فشلت بتربيتها ..أدلالها الزائد هو السبب .. ..أفقدانها لأب وأخ ..رجل مسئول عنها ..هو ما منحها الحرية لتتجاوز الحدود ...لا تفهم ما الخلل
...
وجدتها تجلس ببساطة ...تبدو هادئة بينما تكاد هي تصاب بجلطة
فتحاسبها بانفعال
" كيف تتخذين قرار مصيري كهذا دون الرجوع لي ...لأعرف منه هو ! .. و أنا من ذهبت لأعتب على قرار تأجيل الزفاف فيصارحني بالحقيقة طالبا أن لا أضغط عليك بينما هو يختنق بالكلمات ..بل حتى سألني أذا ما بدر منه شئ فهو يعتذر وجاهز لأي ما أقرره "
أغمضت عينها لوهلة وهي تأخذ نفس طويل ..قبل أن ترد ببرود وجدته أفضل واجهة لها كي تغلق أي باب للحوار .. كي تضع حد بينها وبين البقية فلا يرهقوها أكثر بالتعمق بالحديث
" ما دام أخبرك لما تسأليني .... على العموم هو كل همه أن يسير زفاف أخته على أتم وجه و ألا لأخبرنا الكل أنه ليس تأجيل ..أنما إلغاء .... "
اقتربت والدتها منها لتجلس وهي تشعر بابنتها خلل ..قائلة بجدية مع لمسة حنان نتجت من صدمتها
" حبيبتي ..قولي لي ..أهناك شئ ..من أيام وحالك قلب ...أفعل لك عثمان شئ "
كثير ..والله كثير عليها ..ألا يكفي أنها ما زالت تعيش الأسى كشوك بين أفكارها ..أضاعت ما تتمناه العمر كله بسبب غلطة واحدة ...نزوة ..
حركت رأسها بالإنكار .. لتقول بهمسة مخنوقة تحاول لملمة شتات كرامتها وسط تخليه عنها ببساطة
" هو ..لم يفعل شئ ..أنا السبب .. لا أريد الزواج .. "
نهضت عندها بعصبية وقد فاض الكيل ..سكتت كثيرا عن أبنتها وتصرفاتها لكن يبدو إن لتغاضيها نتيجة عكسية
" وبما أواجه العالم أذن ..ماذا أخبر أختي و البقية ..أبنتي صحت الصبح ولم تعد ترغب بالزواج بعد أن حفت وراءه سنوات تتوسل الرضا دون حياء ! .... لا أنتِ كما قالت أختي عين و أصابتك ..فقط سنبخر البيت و نقرأ القرآن ..صدقة ربما .. .. "
تنهدت وردة بقهر وعينها أرضا ..مكسورة القلب ..لا تملك الجراءة لتواجه فتردف والدتها
" أسمعي ..سأخبره أنك بحالة نفسية صعبة بسبب التوتر و لا بأس سنؤجل الزفاف حتى تعودي كالسابق لكن فكرة الانفصال ..لا وألف لا .. سأكلمه أنا فلا تقلقي ..هو مثل ابني و سيتفهم كل ما سأخبره له "
و نظرة أبنتها الراضية كانت الجواب حتى لو لم تنطقها
بيت الجد ..صالة البيت
خبر تأجيل الزفاف جعل الراحة التي سكنته لاتصالها تتلاشى ..وقد تأمل خيرا أنها ربما تشتاق ...
يسأل بخفوت حريص أن لا يصل صوته للبقية حولهم
"ولما سمو الأميرة تريد التأجيل ! "
بحيرة بادلته النظر قبل أن تهمس وهي ترفع لفمها الملعقة المليئة بالكنافة ذات الجبن والقشطة الذائبة فتتعلق عينه حيث ..الشفاه التي باتت تلمع من الدهن الحر
وأي شفاه ... تلك التي عشقها منذ المراهقة وهي مازالت ببراءتها
شفاه تمناها ما أن فهم ورغب بالقبلات والحميمية بين رجل وامرأة
وبفورة مشاعره العاطفية كأي مراهق يكتم ويكتم كي لا يتهور وهي معي بدون حواجز عفوية
بثقة بالنفس ربما أو غباء ظنها ستنتظر إلى إن يكون نفسه ليتقدم لها
صوتها بخفوت أشد بحيرته المداعبة لخفقات قلبه جاء ليقاطع تلك ..التأملات لها ..
" هناك ما يدور و لا أعلمه مرتضى ..أخي وضعه ليس بعريس تأجل زفافه لسبب تافه بل هناك مشكلة ..و على حد قولك سمو الأميرة معتزلة بالغرفة لا تطيق لي حتى كلمة ...بل أمي والكل متحفظون حول الموضوع ...لهذا اتصلت بك ..لتراه و تفهم منه فعثمان يبدو ...مكسور القلب ...و لم يستجيب لأي محاولة مني "
تنهد وهو يراقب تناولها للكنافة بحسرة ...كبر ..الحرمان بات ..موجع والصبر نفذ ..ليوعد نفسه أن يشاركها الحلوى هذه كل يوم ..بطريقته ..فقط لتكن حلاله
" أتنصت لي ! "
أردفت بسخط وقد طال صمته وعينيه لا تتزحزح عنها ...فأحرجت
تلك النظرة من عينه بها شئ يمسها , تشعر أنها تعري روحها أمامه ويقرأها حرف حرف
بل وتتخطى القراءة .....عاطفة ملتهبة ضخمة تبتلع أي قوة لديها لتقاوم !
و بهمسة خافتة لا تتسم بذرة براءة مما يحاول التظاهر به رد
" أتأمل خلق الرحمن ... ... حامدا ربي على فضله ..بقسمتي معك .. اعترضي على تديني أيضا ! "
بخجل توارت خلف كلماتها المتعثرة
" ليس وقت مزاجك الرائق و مزاحك الثقيل ... ..تكلم معه على حدا وأفهم كل شئ ..ثم أحكي لي ...عجزي عن مساعدته يزعجني وهذه أول مرة لا يفضفض لي ما يعتريه "
مد يده للطبق مستغني عن الملعقة ليقطع جزء كبير من الكنافة و يلتهمها
و بظهر كف يده مسح فمه وما علق من على لحيته بالطرف قبل أن يهمس
" أقطع يدي أذا لم تفعلها بنت خالتك لسبب بنفسها .....ومع هذا سأتكلم معه ولو السبب الذي ببالي صحيح و أنها ترغب فقط بعدم أقامة زفافها بنفس يومنا ...سأقدم الموعد و أقيم لك حفلة تشهد لها العشيرة كلها .."
تغير تعبيرها جعله يزيح كفه المتكئ بها من فوق ظهر الكنبة ويعتدل ..لتأتي عينها بتلاقي معه ..فيدرك إن القادم لن يعجبه ..وكتأكيد لظنونه همست بتلك النبرة المعاتبة ..و التي لم تنطلي عليه
" أي زواج يا مرتضى وحالة أخي بهذه الصورة ...لا وألف لا ..سننتظر إلى إن يحددون موعد جديد ..لن أتزوج بدونه ... ألم تقدم زواجنا فقط ليكن بنفس اليوم معه ! "
فيقطع حديثها وهو يرفع أخر ما تبقى من الكنافة لفمها يحشرها بأصبعه ...ولوهلة تتعثر أصابعه بملامسة شفتيها , شفاهها و آه منها دافئة ناعمة ....فقط لو بيده لـ ...
ترتفع نظراتها له فتوقف كل الضوضاء حولهما ..ثانية ..اثنين ..قبل إن تتراجع برأسها بحياء ..فيسحب أصابعه ..ليمتصها بتلذذ ..
عذاااااب قربها دون إن تكون حلاله !
سيقتله الكبت وهي لا تشعر تلك الباردة كلوح ثلج يقسم إن لا يذوب سوى على يديه
وبنبرته ذات البحة يقول
" اسكتي الآن و لا تعكري مزاجي .. سأتصرف أنا وما أن أفهم حتى نحدد خطوتنا القادمة "
" عيب عليك يا بنت بعد الكنافة تعكري مزاج الأستاذ ! .... أتركي التعكير لي "
وها هو هادم اللذات جاء ...همسها بسره مرتضى بينما يزيح جسده مجبر ليفرض مختار نفسه بينهما وهو يدفعه قليلا
لم يتحمل وقد أمسكهما بالجرم المشهود يتهامسان , نظرة حفيده لها تكاد ...تحرقها بمكانها ...عندها نهض وهو قد بات يشعر أن الولد سيفضحهم
لف ذراعه حول فرات وكأنه يغيض حفيده ليستقر رأسها على كتفه بدلال لا تميل له سوى مع جدها فيتنهد مرتضى دون وعي ..بحرمان وغيرة طفولية وبداخله يرى إن أي حاجة للعاطفة أو الدلال ..يجب إن يسدها هو
بنبرة حزينة حملت بعض المكر أردف مختار
" أخيك ووردة حسابهما على يدي ..يتصرفون كأن لا كبير لهما ويتهربون ..واحدة كئيبة لا تنطق بحرف مفيد وواحد يتهرب مني كالماء باليد ..
حسنا ..ليؤجلوا زفافهم قرن لن أحزن ما دمت سأفرح بكما على الموعد ... و الأهم أريد أحفاد سريعا ..دستة بنات و أولاد "
وبسمة متشفية كانت على ملامحه لمرتضى إلى إن ابتعدت فرات بتعثر ..وهي تقول بخفوت بينما تنهض متهربة
" سأسخن الشاي جدي ..دقيقة وأرجع "
فيسارع مرتضى يحاول النهوض وعينه عليها قائلا
" عن أذنك .. لأساعدها "
يسحبه من ذراعه ليرجعه بمكانه بينما يمط الحروف بتهكم
" تساعدها يا عين أمك ..أجلس ..أجلس ... واخبرني بماذا أزعجتك الخائبة "
يتحسر على فرصة ذهبية بانفراده معها بالمطبخ رغم تيقنه إنها لن تسمح له بالنطق حتى بما يجول بقلبه ..
يهمس لجده بتأمر
" تريد التأجيل ...وبصريح العبارة أنا ما عاد بي صبر ...فلترضى بالطيب أحسن ما ترى جنوني عليها "
ولم ينل سوى ضحكة انفلتت من شفتي مختار وهو يرى حفيده فاقد السيطرة ..
يقسم لو خطفها بيوم سيعذره بل ويساعده أيضاً
---------
بإرهاق يركن السيارة بالخارج و سيارة مرتضى تسد الطريق على باب البيت ليدخلها ...ما إن أقفل المحل حتى أوصل جده للبيت فيستعير سيارته بعدها ليدور بين شوارع بغدد بحثا عن الرزق ..كان بحاجة لأي شئ يلهي عقله
ما عاد يملك سعة الصدر ليحتوي كل تساؤلات العائلة عن سبب تأجيل الزفاف و الكل يشك أن هناك خلاف قوي بينه وبين وردة فيرمونه هو بالذنب !
و لا هو قادر على التهرب أكثر منها لوردة كحال تهربها منه ...وكل ما به يدعوه ليمسكها ويهزها بقوة سائلا إياها كيف تبدلت ..كيف جرحته بقسوة وهي من تتغنى به عشقا من سنوات
لقد وثق بها ..وثق بقدرتها على تحمل مصاعب الحياة معه .... وثق بفتح قلبه و تركها تتسربل بين خيالاته ....لترميه بالقاضية بأخر جولة بينهما
" ضيعت على نفسك ألذ كنافة من يد أمي لتأخرك ...فتلقى وعدك بالداخل خالتي غاضبة لأنك أغلقت الهاتف و تأخرت بالرجوع دون أن تبلغهم "
لم يهتم ليلتفت ناحية مرتضى الذي خرج للتو من باب بيتهم فيردف بصدق
" اشتاق للوقت الذي كنا نخرج به لوحدنا فقط لنتسلى ... كنا نفضفض لبعض لنجد الحلول لمصائبنا ...أتذكر ..ساعات تمضي بغمضة عين "
بسمة حقيقة وجدت محلها وسط كل الاضطراب الذي يعانيه بينما يرفع رأسه هذه المرة موجه تركيزه لمرتضى .. بد كأنه مرت سنوات طوال على أخر مرة يزيح عن عقله القلق ومشاكله فقط ليمضي بعض الوقت ليتسلى ..فيتمتم
" أحلى أيام ... لا هم و لا ضيق يعبأ الصدر ..الحياة كانت أبسط .."
ربت على كتفه بخشونة مع نبرة ذات حماس وهو يخرج مفتاح السيارة من جيبه
" الحياة حلوة ..لما نعقدها ...تعال ..تعال .. لنذهب بواحدة من تلك السهرات على مستوى عالي وندع كل شئ خلف ظهرنا ..
اليوم دع نفسك لي فقط و سترى كيف أجيد تغير مزاجك "
بتردد وتكاسل رد وبداخله يحتاج ليختلي بنفسه فقط
" لندعها ليوم أخر فالشوارع اليوم زحمتها خانقة وقد أغلقوا عدة طرق بسبب تفجير بمنطقة **** .. ومزاجي دعه لي ..يناسبني أكثر "
ولكن مرتضى لم يكن يقبل بالرفض فيسحبه من ذراعه بمزاح و يدفعه لسيارته قائلا
" لن تتهرب مني اليوم و إذا على الزحمة تعودنا .. ..و بصراحة محتاج إن أتنفس قليلا بعيدا عن كل شئ ..فلا تبخل بصحبتك علي ....ثم ما به مزاجك .. أذا على تأجيل زفافك متأكد موضوع بسيط و سيحل ...."
تجمدت ساقيه لعثمان بمكانه ليقاطع بنبرة ميتة وهو يحتاج ليبوح ..
" ليس تأجيل ...بل إلغاء ... "
وأي مرح تلاشى من مرتضى ليدرك معضلة صديقه ..ومصيبته هو ..
مميت الفراق ..وهي فارقت روحها
هائمة بين بقية الطلاب كمن ضل وما عاد للأمل محل بين أسطر حكايته
مضت بطريقها حتى وصلت لباب الجامعة الضخم ومن الجانبين كانت الحدائق الخضراء تمتد على مساحات قصيرة تشرح الصدر برائحة أزهار الجاردينيا
مفصولة عن ما حولها ..حتى عن رنين هاتفها المستمر منذ ربع ساعة ..
وفكرة واحدة تدور بعقلها ... تريد الرجوع بالزمن ...تريده لعثمان ..
أمها طمئنت بالها أنه سيرجع والذي جرى فقط خلاف بسيط ويحصل ..وهنا لم يتبقى سوى الشك كسوس بالسن ينخر على أعصابها فلا تملك سوى حل وحيد ..الكشف عند طبيبة مختصة !
وبعدها ..ستصالحه ... اعترف بحبها وهذا يكفي لهذا ...كلمتين و بعض الدموع كفيلة لتتلاعب على أوتار مشاعره ليرجع ..
" أتتعمدين الاستهانة بي ..لما لا تجيبي على هاتفك ! "
صوت زيد أفزعها ناسية أنه ينتظرها عند بباب الجامعة ودون أن تشعر بما يدور كان هو يمسك بكفها بتملك و يسير ناحية سيارته .. باتت له ..الفكرة هذه تجعله يعيش الدور معها فتنطق حركات جسده ونظراته كأنهما ..حبيبين !
و بينما يسير بفخر برفقتها ..بسعادة .. فاته عيني أخر اشتعلت غضب وغدرها طعنه بمقتل بعد أن منحها بدل العذر مائة وهو من جاء اليوم ليصالحها عسى و لعل ترضى بعد أن أقنعه مرتضى أن يحتويها ويدللها !
فيراها اليوم بصحبة أخر لم يرتح له بيوم
يمسك بيدها ..يكلمها بطريقة بدت من بعيد ..حميمية بينما ..تستقل سيارته ...
.................................................. .................................................. ................
اتكأت على ظهر المقعد وعينها على النافذة فقال بمودة ..متعجب رضوخها له ببساطة وقد أرته الويل بتجاهلها السابق له حتى ندم فعليا على تجاسره معها .. كان يكذب ويصدق الكذبة ..فاستحالة إن يصل به الأمر لتنفيذ تهديده !
ما إن أنطلق بالسيارة حتى قال ببسمة
" فرحت باتصالك .. تركت محاضراتي و سارعت لأرك حتى مع امتحان مهم لي "
لم ترد .. و طال انتظاره لأي ردة فعل منها فلم يجد ..عندها قال ملهوف يترجاها وهو يلمس كتفها بتردد ..ولديه تلك الحاجة ..للمس
" غاضبة مني وحقك ..ما جرى ..و تصرفي ..لا مبرر له ..كنت ..بحالة صعبة و أحسست أني سأخسرك ..و لست قادر على فقدانك فأنت الوهج بحياتي ..أرجوكِ .. ..لا أطيق تباعدك عني "
ما أن لمس كتفها حتى انتفضت ..دافعة أصابعه بنفور وعصبية ..
لمسته ساعدتها لتخرج من قوقعة الضياع و الاستسلام المخادع لتقول بتردد وخجلها مخلوط بكمية رهيبة من الذل
" اتصلت لسبب واحد ..كي نجد حل .... بما أن كلانا يجهل ما حصل بيننا ..لنذهب لطبيبة ..نتأكد .. لا بد أن يكون لديك معرفة بأحد ثقة ..و عندها ستحل الأزمة "
تمر دقيقة يتخبط أكثر بدواخله ... وفكرة إن يحررها من ما جرى .. أن يخسر سلطته عليها ..أثارت ذعره
فيقول بدون تفكير
" و بماذا سنخبر الطبيبة ..ربما تعاشرنا ..ونسينا ... ..تأكدي رجاءا إذا ما أبنه عمي ..مازالت صالحة للزواج !
أمم ..كرامتي ..تمنعني ..عذرا ..أذهبي وافضحي نفسك لو شئت أنت فالعيب بك ...لا بي "
كأنه ألقى عود ثقاب على كومة حطب ذهلت بداخلها من ما تعيشه
و برمشه عين ارتفعت يدها ناحيته ..لتصفعه ... فقبض عليها بقسوة حتى تأوهت و تحدي بالعيون قائم بينهما ...سيردها لها ..يقسم أن يرد بطريقته لو كررتها ...بالكاد يسيطر على مقود السيارة بيد واحدة بينما ما زال متمسك بمعصمها بالأخرى
تتوق وتمزق ملامحه بتلذذ مع فوران دماءها ..ذل رهيب معه ..وهي من أمضت العمر بثقة فخورة بمن تكون
تمسك عتلة الباب قائلة بأمر بنفس اللحظة التي تحرر يدها منه
" أوقف السيارة سأنزل هنا ...و أذا لم تفعل سأقفز منها "
ترجع كفه للمقود الجلدي وبداخله يتخبط بشدة .. يشعر أنه دخل طريق مظلم وتاه به !
فيجيبها بنوع من ألامبالاة ليبرز مدى تفوقه
" الباب مقفل مهما حاولتِ ..حتى النافذة .. وحتى لو قفزت لن تؤذي سوى نفسك .. "
رجعت لتزيح عينها عنه فيردف بمجاراة لها وكل همه أن يبقى على تواصل ..ليلتقط أي أشارة ود منها وعندها ..سيخبرها بحبه ..سيعتذر ..
" دعينا فقط نتجول بالسيارة بالشوارع ...لنتحدث على الأقل وردتي .."
صمتها لا يريحه ..لتصرخ ..تشتم ..أفضل من هذا الصمت المهيب على ملامحها
فاجأته بعد دقيقة وهي تمتم بنبرة لا حياة بها ..
" انفصلت عن عثمان ... "
لم يكن يعلم أن وقوع الخبر عليه يحمل كل السعادة بقلبه
باتت ...له ...أخيرا
و بدون شعور كانت البهجة تحل ضيف على ملامحه وهو يقول بمنتهى الانفعال
" فعلتي خير ..الآن ما عاد شئ يهم ...سنتزوج ..قريبا ..لا تخافي .... فقط لأكلم أبي ...وربما ..نعقد خطوبة حاليا حتى أضبط التفاصيل البقية "
ارتد رأسها ناحيته بنظرة ما كان سينساها وهي ترد باستحقار لكن بقوة جبارة حطمت فرحته كشظايا
" زواج ! ...ومنك ...لا تدعني أضحك ... سأبقى هكذا ..حتى أجد حل ...و بعدها أعود لعثمان بطريقة ما ....هو اعترف بحبي ..لن يقدر على الاستغناء عني ..كل شئ سيعود أفضل من الأول .... .."
أصابعه تكورت كقبضة وبداخله يزداد الضغط ليتحول كمرجل
لما لا ...تراه !
لما لا تحبه !
لا وألف لا ...وردة لن تكون سوى له
فيرجع لنفس المسار بحقارة لم يسيطر عليها
" ألا تذكرين حديثنا بمطبخ بيتك ! ....أخبرتك أن تتركيه وردة ...لا تدفعيني لأتصل به بهذه اللحظة وأخبره كل شئ بيننا "
قد يتوقع أي ردة فعل ألا بقائها ثابتة دون إن ترمش حتى !
بل حتى عينها برقت بقوة وثقة ..ملامحها الحلوة تحولت لقسوة وبرود أوجع قلبه قبل حتى إن ترد بنبرة ثابتة
" اتصل ...والآن أرجوك ..ها أنا معك كأكبر دليل ...هيا أفعلها ! "
رعشة مرت على جسده بينما يجاهد كي لا يطفو أي مما ينتابه أمامها
لكنها لمحت وهن موقفه فانتابتها جرعة من الراحة قبل إن تردف
" أنا خسرت كل شئ وما عاد يهم ..أما أنت فتملك الكثير ..لهذا سأجري اتصال لعمي ... أبوح بكل أسرارك القذرة وأولهم تعاطيك المخدرات ...بل سأزوره وأمام عائلتك كلها سأنهار بالبكاء وأخبرهم كيف حاولت اغتصابي ..وبعدها بدأت سلسلة تهديداتك لي أن أمنحك ...ما تريد أو تفضحني "
فقد قدرته على التحكم بملامحه الثابتة والجزع تملكه فلم يشعر بنفسه ألا وهو يحيد على جنب الرصيف أمام ملعب لكرة قدم فارغ ومعظم الأولاد بالمدرسة بينما أصابعه ترتجف
عائلته ! ...أبوه سيقتله
لا يشك بأنها ستقدم على ما تهدده به وهي مجنونه ..مثله !
فينتابه غضب كإعصار يطيح بكل شعور أخر حتى خوفه من خسارتها
غضب من فشله حتى بالحصول عليها ..فشله بالبقاء بمركز قوة
فشله حتى بالمحافظة عليها كصديقة !
صوت احتكاك لعجلات سيارة قوي كادت تصدمهم من تهور صاحبها بالوقوف خلفهما بالضبط جعله يكتم أي ردة فعل حاليا
يترجل عثمان كمجنون بثياب العمل البسيطة ..عينيه الحمراء .. وروح شريرة سيطرت عليه ... بخطوات واسعة ناحيتها هي ..يفتح باب السيارة ليسحبها من المقعد حتى كادت تقع عند قدمه مع كعبها العالي ..مستسلمة كانت .. شاحبة كالأموات عينيها تستجديان أن يكون واقعها مجرد كابوس ..ألم تفعل كل هذا كي لا يكرهها عثمان ..كي لا يعرف الحقيقة !
أما زيد ذو الأناقة المبالغ بها للتو أطفئ محرك سيارته و بحركة مرتبكة يسارع ناحيتها ..
يجذبها بقوة لتحتمي خلف ظهره بدون قصد وعينها أرضا عندها كانت لحظة انفلات الجنون لدى عثمان الذي قال بنبرة خطرة
" اصعدي للسيارة ....الآن ..حسابي معك لاحقا "
وقبل أن تنفذ والدموع بعينها كان زيد يضع ذراعه بينها و بين عثمان بغضب لكن بنبرة متزنة واحتمائها به منحه شعور غريب ..لم يجربه من قبل ..
" لو لديك حساب ..ليكن معي ...رجل لرجل ..لا تظهر عضلاتك على من أضعف منك "
ضحكة ساخرة كانت الرد ..بمرارة وكرامته ..هدرت .... ..قبل أن يقبض بكفيه على ياقة قميص زيد الناصع البياض ناطق من بين أسنانه
" يوم تكون رجل ...تعال وواجه الرجال كي أعلمك معنى أن تقترب من امرأة غيرك ..... والله لو لا أخاف أن أقتلك بيدي لأسمعتك طقطقه عظامك الواحدة تلو الأخرى ..فأتقي شري ... "
ليدفعه بعدها بقوة صادما بظهره باب السيارة من الخلف ..وتقع نظارته أرضا
ضعفه أمامها .. موجع .. فلم يشعر ألا وهو بعلو صوته مستهزأ يقول بينما يعدل بقميصه تاركا عثمان يغلي
" متفهم عصبيتك ...رد فعل طبيعي لواحد هجرته خطيبته قبل أيام من الزفاف .. مع أني توقعت منك بالذات روح رياضيه للتقبل لا أن تستمر بوهم علاقتك معها ! "
تجمدت الدماء بعروقه التي برزت وعينيه تتجه لوردة بسهام قاتلة وقد تأكد تماما من شكه
أما هي فدموعها فقط كانت تسيل ..خسرته ..الآن تماما خسرته ..علمت ما أن سمعته يقول بنبرة تنبأ بمجازر ستحصل و صدره يعلو و يهبط
" أما زلت واقفة ! "
و بغمضة عين أطاعت حتى مع محاولة زيد للتمسك بها .. أفلتت يده ..وهذه أوجعته ..شعر أنها ..تنبذه
ليشع منه شعور القوة بلحظة دفاعه عنها ولأول مرة يشعر أنه ...على قيد الحياة ..أنه ..قوي ..يعتمد عليه
بداخله تثور براكين كره لعثمان
غيرة ..من حبها له .. من سنوات ينصت لعظيم صورته بعينها
كيف تحترمه وتخاف عليه ..يريد أن يكون بدله ..أن ينال هذه المكانة
لم يكن زيد ليتوقف فيرجع قائلا
" مع أنه المفترض أن أوصلها أنا ...أبن عمها ... لكن لا بأس .. سأتبعكم بالسيارة فلن أتركك تنفرد بها فقط لأنها يتيمة ولو لديك كلمة تقولها سنتكلم أنا وأنت ... لوحدنا "
وهنا فاض الكيل ..
خطوة ..فالثانية ..حتى بات أمامه تماما ..و بدون حرف كان يرتد برأسه ليوجه الضربة بعدها لأنف زيد ...
ودون أن يلحق حتى يتنفس والصدمة جعلت الأرض حوله تدور كان عثمان يلحقه بلكمة لمعدته أوقعته أرضا قرب عجلة السيارة
وقبل أن يلحقه بركله ليشفي غليله كانت وردة تمسك ذراعه تسحبه بترجي ..هاتفة
" أرجوك توقف ..سيموت تحت يدك "
تسمر بمكانه يلهث ..وعينه على زيد
ليقول بعدها باستحقار
" لا أتكلم مع أمثالك ... ..و لو رجل بحق ..أقترب منها مجددا "
ثم يسحبها هذا المرة هي ليدفعها ناحية السيارة بقسوة
الوجع بأنفه قاتل بينما تسيل الدماء نازفة فوق شفتيه لكن لا شئ يشابه انتفاضة كرامته المهدورة إمام عينيها
و قبضة جليديه اعتصرت قلبه ما أن رفع عينه حيث هي فيرى نظرة ..شماتة ..قاسية .. .. أظنها ستدافع عنه حبا !!
ومع كل ما يجول بدواخله ملك القوة ليصرخ بينما عثمان يتركه ماضي حيث السيارة
" ليكن لديك كرامة ... وأتركها ..هي اختارتني ..أسمعت .. ما عادت تريدك .. "
للحظة مع توقف خطوات عثمان شك أنه سيرجع له ليذيقه المزيد من الضرب ..وكاد أن ينهض ليدافع عن نفسه لكن ببساطة تركه ..لم يلتفت له ..
آه كم يمقت من أن يتم تجاهله ..فالتجاهل معناه أنهم ..مستهينين به ..
وهو كان خائف ..خائف أن يكون حلمه معها سراب سيتلاشى إذا ما فقد سيطرته عليها
أما عيني عثمان كانتا جمرتين تحدقان بوردة المنكمشة بمكانها ..وحتى التنفس بات مهمة شاقة بعد ما نطقه زيد تتمنى لو تشرب من دمه
تقرأها بوضوح لخيبة الأمل ..لكسر القلب ..للـ..صدمة
نار مجرى الدم بلهب أزرق تسير بأحشائه ولأول مرة بحياته يفكر ...بالقتل
توقفت ساقيها عن السير ما أن التقت عينها مع لافتة المستشفى !
لتعي فورا هدفه من المفاجئة المرتقبة و التي من بدايتها لم تبشر بخير فتلتف له بتجهم بمحاولة لتأكيد شكوكها
" مرتضى ..أرجوك قل أنك تدعوني للمثلجات بالمحل المجاور وليس للمختبر بوسط المستشفى "
توقف هو الأخر و بمزاح لم يطلى عليها رد
" لم تمضي ساعة على فطورنا الدسم من يد جدتي .. جعت بهذه السرعة ! "
" مرتضى "
مشددة على الحروف أجابت فعلم أنها وصلت لنهايتها ومع هذا أجاب بحروف ممطوطة
" روحه وقلبه و كيانه .. تذبحيني يوم تنطقيها "
فيردف ما أن فتحت شفتيها لترد
" لدي صديق و سهل لي الأمر لنجري فحوص الزواج بدون عرقلة و بسرعة ..فلما أرفض ..ثم خير البر عاجله و بالنهاية سنجري الفحوص قبل زواجنا فلما نؤخرها ..ولو ترددك خوفا من الحقن لا تخافي سأحضنك فيغيب كل خوف ..ألا الخوف من فضيحة قد أفتعلها معك بوقتها "
أخر كلمتين قالها بمزحه سمجة لم تزيدها سوى ضيق .. فأخذت نفس طويل قبل أن تقول بجدية
" تظنني طفلة أو غبية و لا أفهم ألاعيبك .. أنسيت أنني ارتبطت قبل و أعلم أن بعد الفحوص يجب أن نعقد قرآننا بالمحكمة بوقت قريب ونحن حتى لم نحدد يوم الزفاف ! ..لما العجلة "
تجهمت ملامحه ليستغفر ربه بصوت عالي و كفيه تحل ضيف بجيبي بنطلونه فقليله الذوق تذكره بزيجتها السابقة بوقت ذهبي حقا !
بل عديمة أحساس ظني بك ...
فتبقى تتأمل مكره بينما يقف أمامها متظاهر ببراءة تامة حتى نظرة عينه أجاد التعبير بها مقلد جده مختار
" عيب ..والله عيب .. أتشكين بي .. لم أكن أعلم أصلا بالمعلومة هذه ! "
و بعناد ارتفع حاجبها مع صوتها ذو النبرة المستفزة
" حصل خير ... أتصل و أعتذر من فاعل الخير صديقك و أخبره أن واسطته سنحتاجها يوم نتزوج "
" لا "
ببساطة نطقها فضحكت بسخرية بسؤال أستفزه فعليا
" عفوا !! ...ما الـ لا هذه .. "
و بدون أن يتزحزح أو يبدو أي تعبير على ملامحه رد بنفس البساطة
" صراحة لست مع اللغة العربية بعلاقة مودة و لكن ما اعرفه أن أداة الـ لا ... هي للنفي , يعني للرفض ..للنهي ..وهكذا "
دمه الثقيل سيصيبها بالضغط إذا لم تسبقها الجلطة .. أيظن نفسه ظريف وهو يفوقها ضخامة بل حتى هالة من الهيبة تحيط به لا تتلاءم نهائيا مع سخافة مزاحه ..فرفعت كفها فوق وجهها تختبئ من الحرارة وهي تنطق بانفعال
" مرتضى ..الحرارة فوق رأسي تذيب الحديد و كأن بشرتي بحاجة لاسمرار أكثر بينما سموك تقف و تستمر بالتهرب من نقاش مهم بيننا "
أخرج كفه من جيب البنطلون لتعانق أصابعها منحني قليلا برأسه نحوها ..هامسا قرب أذنها
" لا كله و لا قطعة الشكولاتة خاصتي ..ذوبانك لن يكون سوى على يدي و ببطء ..و تأني "
كادت تتعثر من خجلها مصدومة به يسحبها خلفه حيث محل مثلجات على الجانب فشدد من أمساكها ببسمة متلاعبة ما أن حاولت الفكاك منه إلى إن وصلا لداخل المحل فيجلسا على أحد المقاعد البلاستيكية وفوقهم مروحة ترش رذاذ ناعم جدا من الماء ليمنح بعض الانتعاش للمكان
" لنرجع للبيت مرتضى وهناك نكمل حديثنا أفضل ..أمام الكل لو سمحت "
" لا "
رجع مستفز أخر درجة للصبر تملكها وهو يجيب ببرود تام يماثل المثلجات التي جلبها العامل لهما ..فيتذوقها بتلذذ وعينه لا تفارقها عندها خرجت كلماتها بحدة
" والله لا تعامل و لا أسلوب محترم ما يجري بيننا ...أتقصد أن تجعلني أغضب لسبب ببالك أجهله أو ماذا ؟ "
كفه حطت على صدره ببراءة هامس
" أنا أغضبك متعمد ..حاشاه لله ..نعمة بحياتي أنت ...كقطعة الخبر نحملها و نقبلها و نضعها بالجنب ..لكن بحالتي ..أفضل التلذذ بأكلها "
فيردف و عندها فقط تلبسته الجدية تاركا الملعقة بوسط علبة المثلجات وهو يرى شعلة من الغضب بحدقتيها
" لنقل أني لا سير خلف رأيك بكل درب ..وأوافقك بمزاجي ..و لخاطرك .. لهذا سنكمل المثلجات ثم نجري الفحوص .. ونعقد قرآننا بالمحكمة بعد يومين ..و بنهاية الشهر سنتزوج بأذن الله كما مفترض "
لم يتوقع الصمت منها بعد ما قاله و لا ينكر الخوف الساكن بجوفه أنه زود العيار قليلا لكن تستحق فما يعانيه ليس بالهين
يحتاج ليقترب منها بصورة حميمة أكثر ..أن يحتوي كل مخاوفها و يريها بساطة تسليم نفسها له
و الصمت طال .. يتلهى بتناول باقي مثلجاته لتذوب خاصتها بينما عينها على نقطة وهمية على الطاولة الخضراء إلى أن انتهى و لا يعلم أن يقول شئ ..أم ينهض ..أهي موافقة ..أم ...
" صارحني .. حركتك هذه اليوم ما سببها .. "
" سأفعل .. أذا ما أخبرتني بالمقابل حقيقة شعورك ..."
قاطعها وعينه كسيف بتار يجابه نظراتها الساكنة .. و أذا ما أستفزه شئ منها فهو السكون بملامحها بكل حديث يجمعهما مهم بينما يتلظى بنيرانه
أنصتت ووسط كل الضوضاء حولهم شعرا أن لا ثالث معهما بينما ينطق بنبرة لم تعتدها منه
" اشتراطك ليكون عقد قرآننا بالمحكمة بنفس أسبوع زواجنا لم يكن سوى خوفا أني قد أتقرب منك بطريقة لم تعهديها بيننا ..
حسية أكثر ..أو ربما ترفضين لأنك تخشين أن تصدقي الواقع و أنك ستكونين زوجتي فتؤجلين المحتوم و الآن مصرة بعناد أن لا نتزوج إلى أن تصفو الأمور بين أخيك و خطيبته مهما طال الزمن ! ؟ "
أيجيد قرأتها أكثر مما يجب ..أم هي من واضحة
لكن كيف تخبره و لا تكسر قلبه بقولها أن عدي ما زال يملك من قلبها مساحة
كيف ترضى أن تخونه لمرتضى مع ذكرى عدي !
هو ربما يبدو خشن الطباع و ذو دم ثقيل ..لكنه حساس ..ويخفي بداخله الجرح لهذا لم تتحمل أن تؤذيه فترد بثقة حاولت دمجها بالكلمات
" لا هذا و لا ذاك ..فقط لا أجد مبرر لنعقد قرآننا الآن و لا أفهم العجلة ...و الآن أجب أنت عن سؤالي "
أسبل أهدابه لثواني و الجواب وصله قبل أن تكتسي ملامحه تعبير غريب من الاسترخاء وهو يعقد ذراعيه فوق الطاولة مقترب منها أكثر ..هامسا
" لأني أريد تقبيلك .. لمسك .. وأمور أخرى "
توسعت عينها مرتدة للخلف و قلبها خفق بشدة مصدومة فعليا بالجواب و باتت تشك بصحة ما سمعت ..عديم الأخلاق !
ليتراجع للخلف حيث مقعده مسترخي وهو يحشر عود لتنظيف الأسنان بفمه لينظف شئ عالق بينما ينطق ببساطة
" منذ قبلتنا و أنا استمر بالتفكير بإعادة الكرة ...بطرق مختلفة .. أنت لم تتجاوبي معي بالمرة الأولى لهذا علينا التدرب لليلة العرس فبصراحة كرامتي كرجل لن تسمح لي سوى الدخول بخبرة وأنا على يدك رجل خالي الوفاض "
وقبل أن ينهي جملته كانت هي تحمل حقيبتها تاركة الطاولة ..فيضحك بصوت عالي بينما يتبعها
***
**
*
*___________*___________
رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل الثامن :
لم تتحرك سيارته من الشارع العام .. مرة أخرى يلجأ للحبوب التي يخبأها بسرية شديدة من عائلته ..وبدل الحبة .ثلاث ..فقط بذريعة أن يخفف الألم ويهدأ
كدمة بشعة شوهت ملامحه لم تزده سوى غضب أعمى ..ناقم ..متذمر ..كاره ..لكل ما حوله
أغمض عينه وهو يأخذ نفس طويل مسترجع جرح كبريائه من ضرب عثمان له ..من نظرتها هي ..
تكرهه ..تمقته .. تظنه ضعيف كحشرة ربما كحال عائلته ..عالة عليهم ..
ترتعش أصابعه و ظلال البؤس يخيم عليه من كل جهة مع ذكريات تتوافد بأسوأ وقت
أهانه أبوه المستمرة له كل مرة يفشل بأمر ... دوما صغير بنظره ..مهما أجتهد لينال رضاه
ضغوط تتراكم على ظهره كجبل يوم بعد يوم ولا يملك رفاهية الاستسلام بينما كل ما يتوق له هو ..التوقف
أن يترك كل شئ ... لا يكترث بشهادة صيدلة لا يملك القدرة على مواكبة محاضراتها ..
ما عاد يتحمل بذل كل طاقته ليرضي أبوه وبالنهاية لا ينال سوى توبيخ ..لأنه لم يكن بالمستوى المطلوب
يكره ..العالم ..بل ..يكره ..نفسه ..بشدة ..وهو ما عاد قادر على الاستمرار
لا يملك الشجاعة ليعود للبيت بهيئته ..رافض التبرير لأبيه الذي لا يتقبل الضعف ..
فترتجف أصابعه أكثر خلف المقود من التوتر مع فكرة أنها الآن مع عثمان
قال ما قاله فقط ليتأكد أن لا عودة بينهما ..لن يتحمل خسارتها هي الأخرى
كيف يخسر ما تمناه العمر كله وكان من سابع المستحيلات نيله
ألا هي ..الأمر الوحيد الذي يمنح لحياته قيمة وتميز
استمرت الأفكار بالتشعب ..ليتوه وسطها ..و المخدر يتلاعب بمنطقية الواقع بعقله
وكأي فاقد للسيطرة ..ضعيف ..كان الحل أكثر الخيارات المتطرفة ..
بدون تردد أكثر وقد أمضى نصف ساعة بالتفكير كان قد ضغط بقدمه على دواسة البنزين ..لتزيد السرعة ..و يده تمسك بالمقعد قربه فمرت ثواني قبل أن ينجح بما خطط له دون أن يسلم من الآثار الجانبية ..
مضى الطريق كله بدموعها بدون نفس حتى فيعم السكون بينهما وكأنه تحول لجلمود صلب لا يوليها حتى نظرة و أصابعه مبيضة من كثرة ضغطه على المقود ...عينيه حمراء مشتعلة ..أنفاسه لهاث .. يقود بتهور ... إلى أن وصلا البيت
لم تلحق أن تخطو خطوة خارج السيارة ألا وهو يسبقها ..يسحبها بعنف خلفه حيث ركن منعزل بالحديقة وحتى هذه اللحظة يخاف عليها من غضبه ...يخاف على سمعتها لو شاع بين البقية ما رأى منها
و بتناقض يريد أذيتها ...لأول مرة بحياته يميل للعنف !
وكاللعبة بيده كانت هي طائعة تتلقى غضبه برحابة ..وكم تتمنى لو يضربها كما فعل مع زيد ..لتعاقب ..فيغفر ..
لكنه أفلت يدها ما أن توقفت ساقيه حيث بقعة بعيدة عن الأعين بحديقة بيتهم .. بنفور ..وبقى ..دون كلمة ..
لا حروف تحضره ..لا تعبير يكفي لما يعيشه
فهمست هي بتوسل تشعر بخزي
" عثمان ..أرجوك ..اسمعني .."
" أعطني هاتفك ...بسرعة "
قاطعها بصوت عالي جعلها ترتعد فسارعت تعطيه له ..... تراقبه كيف يحاول فتحه بعجز مع كلمة السر لتهمس بانكسار
" عثمان ..هي كلمة السر "
ترجع عينه ناحيتها بسخرية قاسية وشفتيه تميل باستهزاء ..قبل أن يفتحه
ويبدأ رحلة التفتيش بالرسائل ...المكالمات .. كل التطبيقات الاجتماعية على الانترنيت
ولم يعثر على شئ سوى عدة مكالمات تم تجاهلها اليوم فعلم أنها محت كل شئ ..
ماذا توقع أن يعثر بالضبط !
عينه واجهتها كمرآة عاكسة بينما ينطق بكل جهد محافظ على سيطرته قبل أن ينفلت بها ... بمحاولة فقط ..ليفهم .. بينما بركان ذو حمم يثور بأحشائه
" منذ متى ؟
متى بدأت علاقتك به ؟ "
حركت رأسها بالرفض قائلة بسرعة ..باندفاع
" لا علاقة تربطني به ..أنت ..وأنت وحدك بحياتي .."
يقاطعها بانفعال أكبر ..يتخبط بمحاولة فهم ما جرى ويجري
" ذلك اليوم جرحتني ذاكرة فقر حالي ..وبخلي بالعاطفة .. تذرعتِ بمائة سبب ..بينما كانت فقط واجهة حقيرة تغطين بها السبب الحقيقي
أذن هو يملك المال ..المستقبل ..و العاطفة التي ستسعدك "
ضحكة ساخرة من نفسه ..بوجع صاحبت كلماته مردف
" ولكن طبعا أي مقارنة قد تعقد بيني وبينه
لست سوى بائع خضار مهما لعب الحظ معي لن أكون بمستوى بيت عمك من الجاه
وهو ..طالب صيدلة متفوق ..ولد بملعقة من ذهب بفمه "
تمسك طرف قميصه تشده وهي ترجع قائلة بتوسل ..تبرر
" لا تقارن ..حلفتك بالله لا تقارن ...
من هو ليتساوى معك وأنت الرجل الوحيد بعيني من يوم وعيت للعالم ... ظفرك يساوي عشرة منه
كل ما حصل ..سوء فهم ..أجل ..سوء فهم ..و ..هو يكذب ..لا شئ بيني وبينه نهائي "
يبتعد عنها فتفلت القميص !
تمر الثواني بتمهل بينهما فتحاول لملمة شتات نفسها ..أن ترتب الكلمات بمنطق .. عثمان دوما يتفهم ..
ترجع قائلة بمحاولة لتستعيده فيما تراه متباعد ..جدا .. حتى و هو يقف قربها ..عينها أرضا تبوح بما بقلبها
" عثمان ...أنا أعطيت كل ما أملك لك ..لم أبخل بيوم بعاطفتي دون حساب حتى لرأي من حولي ..
عذرتك دوما بكل تقصير ..ببرودك معي وكل ما تمنيته بيوم اهتمامك بي .. سامحت إهمالي بوقت ..كنت بأمس الحاجة لأشعر بقوتك تدعمني .. وضعتني بمكانة ثانوية بحياتك بينما أنت حياتي كلها ...
وبعد كل هذا ... لا أطلب سوى إن تسامحني "
غائبة عن رجوع تركيزه ناحيتها مدقق بكل تفصيلة .. بكل كلمة
الثورة بعينه تهدأ قليلا دون أن تنخفض سرعة أنفاسه ..
يدعو الله إن يمنحه القوة ليتفهم ويهدأ
وبنبرة غريبة نطق
" سأسامح بحالة وحيدة لا غير "
يقفز الأمل بحدقتيها رافعا رأسها له ..ستفعل المستحيل لرضاه ..ستخبره أنها مستعدة للزواج بأي وقت ..بدون أي طلبات حتى ولا تكاليف تجهده ..
" تأتين باللحظة هذه معي .. تحلفين ويدك على المصحف أن لا شئ أطلاقا بينك وبين زيد ..أو أي رجل أخر ..
وتقسمين أن تشرحي بالتفصيل كل شئ لا أعرفه يجعله ينطق بما قاله بمنتهى الثقة و الوقاحة ...
بعدها ..أعدك ..سأثق بك ...لن نذكر حتى الموضوع بيننا .."
وسيتصرف هو مع الحقير بنفسه ..
بتدقيق شديد رأى التردد القوي بعينها ..لمح رعشة بأصابعها ..
أتمسك الحبل للنجاة و تنتهي كل معاناتها ..أتقسم ..كذبا
لا ..لن تقدر ..لا يمكنها أن تنزل للقاع أكثر ..
ابتلعت ريقها و لا تعلم حتى بما ترد
فتندلع به نيران تفوق حتى لحظة رؤيتها مع زيد
لم يشعر بنفسه بينما يقبض على ذراعها بقسوة ..بصوت عالي يقول منهار
" ماذا .. لا تملكين الجرأة لتحلفي لي !!
الآن ستقرين بكل شئ وردة ..لمصلحتك ..أو أعود له وأجعله ينطق قبل قطع لسانه "
و الآن فقط سقط القناع ..لتنهمر دموعها متلقية العقاب على غلطة بذرتها بدأت بأول اتصال بينها وبين زيد ..بالسر
زيد سيخبره بكل شئ ..بل و سيلون ما جرى بكذبات لمصلحته ..سيجعلها تبدو ..راغبة
يا الله ..ماذا تفعل ..
هلع رهيب أصابها حتى توجع قلبها
الشيطان يرسم له أسوء التخيلات .. يراقب حالتها خاصة وهي تقول بسرعة بين دموعها وقد وصلت لحافة المنحدر فما عاد يهم شئ !
" كانت غلطة إهمالك دفعني لها ..
هو مجرد واحد ..فضفضت له بوقت احتجت لشخص بحياتي بدون قيود .. شخص بعمري يشاركني نفس الأفكار و المصاعب
سامحني عثمان .. هذه المرة فقط .. "
لو تدري كم أثارت جنونه أكثر وهي ترمي ذنبها عليه ... يهزها كلعبة بين يديه هاتفا
" أسامح ! ...
على عامين قضيتهم أعمل بدل الساعة عشرة لأوفر لك الأفضل فتخونين وفائي و تضحيتي مع أخر !
على سنوات أمضيتها خلفي ومازلت مراهقة حتى أحببتك ..
ما كنت سأقترب فقدرتي على العطاء لا تناسبك وأنت ولدت مدللة برفاهية بينما انحت من الصخر طريقي لولا تشبثك و حومك حولي .... لكنك من أوقعتني بحبك ..أنت من جعلتِ عقلي وقلبي لا يرى غيرك شريكة حياة بالجبر ..
لما ...قولي لما دخلت حياتي إذا كنت تنوين تحويلها لخراب "
تسارع متمسكة به بعد أن دفعها عنه بأخر كلمتين وحروفها تخرج كطلوع الروح من جسدها
" أثبت حبك أذن ..و أغفر لي .. لو كنت أنت من غلطت لاعتبرتها نزوة منك وغفرتها أقسم ...فلما لا تفعل المثل .."
يقاطعها مرة أخرى بقسوة أكبر ..ساخر بتهكم دون أن يبعدها عنه
" حبك تنقعيه و تشربي ماءه ... ما عدت أثق بمعنى الكلمة ..أفقدتني حتى أيماني بها
تطالبين بالغفران و تنسي أهانتك لي بكلمات تعرفين كم تؤذيني أنا خاصة ...تعايرين بفقر حالي وانشغالي
وما هي حجتك ..حالتك النفسية .. أني أهملتك ....
لم أفعل ..لم أسئ لك بيوم ..طبعي هذا .. .أنا أهملت نفسي من الأصل
لكنك مدللة تظنين العالم يدور حولك ...تبحثين عن عاطفة نارية لن تجديها سوى بالروايات وهنا أرض الواقع فاصحي من غمرتك و افتحي عينك جيدا "
يصمت تاركا إياها تقف على دوامة رملية قبل أن يردف بقهر وقد هدأ قليلا
" أنتِ لم تضحي لأجلي ..بل مننت علي ..
صبرت قليلا على انشغالي بالعمل ربما ..تحملت أنني متحفظ بعواطفي ولست مثل ما تخيلت !
جشعة رغبت بامتلاك كل شئ ..أنا ..الرجل الذي أحببته ..زيد ..المال و العاطفة ! "
يصورها بأبشع الصور ولم تتخيل أن يخطر بباله حتى الفكرة !
هي من تحملت تباعده لسنوات ..من صبرت على فقر حاله ..من .. عشقته و لم ترى رجلا قبله أو بعده
ظلم ..ظلم ما يرميه عليها من باطل
تهمس بمرارة وقلبها يوجعها
" أذا لن تغفرها لي ..
زلة واحدة فقط ..ستضيع هباء كل ما بيننا "
لكنه لم يكن ينصت لتوسلها من بين الدموع ونظرة عينيه حملت الكثير و الكثير مما هز كيانها
لن تتحمل إذا ما كرهها ..ستموت
وكأنه قرأ ما يدور بفلكها فيزيدها ألم
" أنا من ظننتك وطن فأتضح لي أن بعض الظن أثم .......و أتعلمين أكثر ما يصدمني ..أنك بخست حق نفسك و مزقتِ بهاء صورتك بقلبي وعيني ..خيبة أملي بك تجاوزت أي ما عشته بحياتي
لكن
لست أنا من تكسرني امرأة ...مهما كانت ..
صلتي الوحيدة بك الآن هي القرابة ...وكم أود لو تبتر بيننا "
قبل أن يبتعد صدمت به يسحب حلقة الخطوبة من أصبعها بقسوة معلنا أن لا أمل بينهما وهو يرميها ..بالحديقة بنفور
أخرجها من دوامة ضياعها هذه المرة صوته بنبرة مختلفة ..شديدة الظلمة كحال عينيه
" لا تخافي لن أقف بطريق ..أحلامك ... دربك أخضر "
تجمدت بمكانها تواجه أقسى عقاب منه حتى الدموع توقفت و شفتيها انفرجتا قليلا من الصدمة
كل ما فيها يدعو لتتوسل غفرانه و عفوه ... بل و البوح له بكل شئ
ستخبره ..أنها لم تكن بوعيها ..أن زيد ..من ..
من ماذا !
لن يصدق إذا هي لا تصدق براءتها
لا وألف لا .. مجرد الفكرة نهشت فؤادها ..حطمتها ..
فيتجسد أشد أنواع البؤس على ملامحها لوردة و الفقد يتكرر ..
المستشفى ..
كما توقع .. أبوه يلومه ... ربما لم يقلها بالحروف لكن النظرات نطقت كأنه يخبره ..فاشل لا تنفع بأبسط الأمور كقيادة سيارة ..
فيبقى بصمته بينما أمه تدلله على نحو مبالغ به أمام عيني أبوه الناقمة الذي لم يتحمل و بحركة تأفف متذمرة خرج من الغرفة ليقابل الطبيب ويرى نتيجة التحاليل كي يطمئن قلبه على أبنه الصغير ..الطائش ..
تأوه بوجع ما أن حاول التنفس بجرعة أكبر من الأوكسجين حتى مع المسكن فالإصابة بأحد أضلعه لم تكن بالحسبان ..لكن جاءت بالنتيجة المطلوبة وهو ينال استعطاف و لهفة أمه الكاملة
الآن وهو بوعيه لا يستوعب كيف أقدم على خطوة غبية كحادث سيارة مفتعل !! .. صحيح لفق الأمر بسبب إرهاق الدراسة لكن لم تنطلي على أبوه فنبرته وتلعثمه كان له صدى يثير شكوكه
ما أن خلا له المكان لينفرد مع والدته حتى همس بيأس حقيقي مضيفا له رتوش من الوهن
" لم يكن حادث ...كنت ..مستاء . ...ففقدت السيطرة ... ... "
توسعت عيني والدته برعب بينما تستمع لأبنها يترجاها وفكرة أنه قد يؤذي نفسه شلت تفكيرها فيردف
" لا استطيع التركيز بدروسي لأني ...أحب فتاة ...من عامين ..بل ما يفوق العامين ....أنا أحب وردة أبنه عمي ..جدا .. ..لكن .. "
فتقاطعه بملامح مصدومة
" وردة !! ... المرتبطة بقريبها وتتغنى به عشقا منذ إن عرفتها !! "
الاستنكار لأمه كان عقبة علم أنه لن يتخطاها بسهولة فكيف الحال بوالده ! ... وقبل أن يبرر أو ينطق بحرف صدم من صوت والده بنبرة مرعبة يدركها جيدا
" أخرجي و اتركينا ....فورا "
فلم تملك أمه سوى التنفيذ مع رجاء أن يتأنى ظنا أن سبب غضبه سماعه لحوارهما
تقدم ببطء نحوه حتى وصل لحافة السرير ..فيقول بخفوت ونبرة خطرة رافعا أصبعه بحركة تهديد
" أحمد الله أن ضلعك كسر ..و ألا ... لكسرت لك ثلاث بدل الواحد ....
مخدرات !! ... أنا الطبيب يخبرني أن بدم أبني وجدوا مخدر !
فاشل وفاسد من يومك ...لكن أنا لك ...فقط لتتعافى و سأربيك من جديد"
قلبه كاد أن يقف رعبا ..فيقول بسرعة بحروف متخبطة وقد نسى تماما حبوب المخدر التي بات يأخذها بدون حساب
" كانت أول مرة أجربه ...صديق رأيته يتعاطه و عرضه علي ... لم أعلم أصلا أنه مخدر ..فكرت أنه مسكن ..مهدأ للأعصاب .."
نظرة من أبوه أوقفت سيل توسله ليرد بعدها
" وهذه المصيبة الكبرى ...أنك تنقاد دوما لمن حولك دون وعي ..
أذا لو صديقك رمى نفسه بالبحر أتتبعه .....لو أغتصب فتاة ..أتشاركه ...
لو سرق محل ..أتعاونه ...
ما تنطقه يزيدك ذنب لا يبرر لك ..."
يبتعد والده ببطء حيث نافذة صغيرة .. مرهق ..عاجز عن تقويم أبنه دون أن يفهم أين الخطأ فها هو أبنه الأكبر أين ما تضعه رفعة للرأس وفخر ... ..ليردف بهدوء وقد أخذ بعض الوقت ليلجم غضبه وقد جرب كل الطرق لعقابه سابقا
" قد أتفهم ميلك لتتبع خطى أخوك الأكبر لأنه قدوتك .. فتجبرني على ألحاقك بنفس تخصصه دون أن تكون على قدر المسؤولية تأتي كل مرة بنتائج مخجلة
و أتفهم ربما حتى ميلك لتجربة أمور جديدة متطرفة ...
لكن ما لن أتفهمه هو عدم تحملك عواقب الأمور .. ضياعك المستمر بدوامة لا مرسى لها
سمعت حديثك عن وردة ...
هنا يا أبني أخبرك ..توقف عن النظر لما يملك الآخرين ..لمصلحتك ... "
يمزق جدار الصمت هاتفا بانفعال وكل ما يقوله أبوه لا يراه سوى تصغير له
" لم أنظر لما يملك لغيري ..هي ليست له ..بل لي ... ... ..تركته لأجلي ... "
سلسلة أكاذيبه التي يقنع بها نفسه توقفت مع استدارة أبوه ..بنظرة غريبة ...ليسأله مباشرة بتأكيد وهو يحفظ أبنه على ظهر غيب
" أتحبها وتحبك أذن ؟؟ ...لو سألتها .. أتخبرني بصراحة أنها موافقة عليك حالا ...لو قالتها لي وصدقت ....لأزوجك بنفس الأسبوع "
يصمت وفكرة أن تنكر أي ما بينهما أوقفته عن أي رد بل حتى احتمال إن تنفذ تهديدها جعله يرتعد
لم يحتج أبوه أكثر وهو متيقن أن وردة تميل لعثمان منذ سنوات فالبنت لم تتحلى بالحياء لتخفي مشاعرها
فيكمل حديثه بنصيحة
" جد من تحبك أنت ...جد نفسك ... لا تكن الظل ..بل أثبت قدميك و كن أنت "
وما أسهل الكلام ..بقى زيد ينظر لوالده بدون تعبير و شعور غريب تملكه بالراحة فكل أوراقه كشفت ..ما عاد يهم شئ
وقبل أن يخرج أبوه رجع قائلا بتشديد بينما يفكر أن هذه المرة يجب أن تكون فاصلة بحياة أبنه ..أن يعيد تقويمه مهما تطلب الأمر
" عقابك سينتظرك ..ما أن تشفى "
النهاية التي تمناها باتت واقع ... فينظر لهاتفه ببؤس ...و قهر .. عندها تجرأ بعد تردد ليتصل بها .. فقط يطمئن قلبه ويعرف ما جرى
غضب عثمان وعنفه أمر لم يتوقعه وهو المعروف بطول البال والهدوء مما جعل ضمير ه يتحرك
وعند أول رنة أجابت ! فيهمس باسمها بتوسل مدرك أنه ربما أحرق السفن والمرفأ يحاول نيل استعطافها
"وردة ...أنا ..بالمستشفى ..جرى حادث لي ..و ...كيف حالك ..اقصد ..ماذا جرى معه ..هل آذاكِ ؟ "
لا تقابله سوى بصوت أنفاسها لوهلة حتى كاد أن يرجع بالسؤال ..الترجي أن تغفر ..فيفاجأ بنبرتها المختلفة عن أي ما سمع سابقا وهي تنطق الحروف بمنتهى ..الكره
" خسارة لم تمت به ...أتمنى فقط ..أن ..تتألم كما أفعل الآن ..أن يصيبك ما سيحطم حياتك للأبد ..كما فعلت بي "
توسعت عينه ووجع رهيب أصاب قلبه كنصل أبره حادة أخترقه فيهمس باستنكار
" لا تقصدين ما قلتي ..وردة ....أنا ..مهم لك ...لا تستطيعين التخلي عني ! "
ضحكة ساخرة قاسية جدا ما نال كجواب ليتبعه غلق الخط بوجهه ...
أي جنون اعتراه ليظن أنه سيتمكن منها !
ليكتشف ..أنه فقط ..يحبها ..وهنا ....هاجم كل ما يفيض به من مشاعر صوت واحد ثابت ...حكايته معها ...لم تنتهي ...
بيت الجد مختار
تسير حافية بخطى سريعة وقلبها يخفق بعد مكالمته الغريبة بمنتصف الليل طالب منها أن تنزل حالا لتقابله بباب البيت مشدد أن لا تخبر أحد وهو غير قادر على الدخول لظرف طارئ ..
كل الأفكار السوداء تقافزت بعقلها حتى كادت تتعثر ..أحصل لأحدهم شئ ..أتأذى هو ..
عثمان هل رجع للبيت ! ....نامت قبل أن تره
ظلام احتل ما حولها رعبا من مصيبة أخرى وهي ما عادت قادرة على التحمل
فلم تضع حتى حجاب على رأسها باقية ببيجاما صيفية خفيفة بلون المشمس و شعر منكوش وهي لم تسرحه بعد الحمام
وقفت تلهث أخيرا أمام باب البيت بعيون تبرق بالشر وهي تراه ببساطة يقف مبتسم متسلي على حسابها ..عاقد ساعديه على صدره بقميص أسود كحال البنطلون .. لحيته مشذبة بعناية .. ترى خطورة جاذبيته الخشنة على خفقات قلبها ..هالة من الهيبة مع خطورة تشع منه تجذب العيون لتتأمل , تنبهر ...
وبصوت معاتب قالت بسرعة وكفها تحط على قلبها تهدأ من نبضه الثائر بينما يقابلها ببسمة رجولية بحتة
" أمحي ابتسامتك هذه وقل لي ما بجعبتك لتجعلني أكاد أتدحرج من على السلم وأنا أتقافز لأصل لك "
اخفض يديه للأسفل فتتلاشى فعلا بسمته لتحل بدلها ضحكة بصوت عالي
فيرد بصوت غريب تملئه العاطفة وهو يعض على شفتيه ..شئ حارق بين حروفه
"آه لو تعلمين ما بقلبي لك .. لتدحرجتِ ..وأنت الممنونة "
وكما العادة تجاهلت اعترافه المليون بالعشق لتقول بنبرة جافة كانت واجهه لكل الاختلاجات بدواخلها
" لو اتصالك بي مقلب من مقالبك السمجة ستكون فعلا ثقيل الدم و لا تحتمل "
فيرد بنبرة خافتة ..ساخرة لا تخلو من لمسته الحميمة الوقحة بينما يتقدم ناحيتها خطوة ..فالثانية
" ثقي يوم أقول لا ثقيلة غيرك ... خسارة بك دم قلبي الذي دفعته اليوم ..ولكن كريم من يوم يومي ليس بيدي "
عقدت حاجبيها دون فهم و وجنتيها تحمر قليلا من نظرته إلى إن ارتفعت يده لتأرجح أمام عينها ميدالية كسلسلة بنهايتها ..مفتاح لسيارة ..
فيردف وسط نظرة عينها الحائرة ببطء تستوعب
" هدية عيد ميلادك ...تقريبا للعشرين سنه القادمة ..و مهرك ..وعيد زواجنا ..عيد الأم ..عيد الفطر ..عيد العمال ..كل الأعياد الرسمية وغير الرسمية بالمختصر ...يعني بصريح العبارة و لا فلس بجيبي تبقى .. فحتى سفرة تركيا للأسف ..تبخرت "
ما أن استوعبت مقصده حتى توجهت لباب المنزل بعيون تبرق لهفة لم تقدر على إخفائها وهي غير مصدقة ...فتتوسع تلك العيون مع رؤيتها لسيارة صغيرة بلون فيروزي حديثة الطراز تبرق تحت إنارة الشارع , مستعملة ربما لكنها تبدو جديدة .. تقف بباب البيت ...و بانفعال تقول ورأسها يستدير ناحيته بصدمة العمر
" كذاب ..لا استحالة ..لم تفعلها ..كذاب ..مزحه صح ! "
يتشرب ببطء جمال تفاعلها , بعينه بسمة رائقة بينما يتأمل هذيانها المنبثق من شفتيها الشهية
دون وعي ناسية أنها حافية ... وبلا حجاب ركضت .. تلمس السيارة بشغف بأطراف أصابعها .. تدور حولها إلى إن استقرت حيث الزجاج الأمامي ..لتحضنه ...كدب عملاق تضمه لقلبها
البسمة تتوسع لكل ملامحه حتى خفقات قلبه التي زادت بسرعتها
شعور بثه الحياة وقد كان الأمر يستحق كل ما أنفقه غير باقي الأقساط الذي عليه سدادها بل حتى استبداله سيارته بواحدة أرخص ليستفاد من فرق السعر كان أمر بسيط مقابل ما يراه حاليا ... وفخور بفكرته جدا ...
لم يحتج لأكثر من عدة ثواني ليستوعب بعدها أنها بدل أن تحضنه شاكرة و تشاركه شعورها ..تحضن السيارة .. ..غيرة طفولية تولدت لتتحول لغضب ما أن وصل لمرحلة أدراك أنها بالشارع ..بلا حجاب ..بالبيجاما
شهقت من المفاجئة بصدمة أكبر و قدميها ما عادت تلامس الأرض فقد اعتقل خصرها بذراعه وحملها ببساطة تامة مرجعا إياها للبيت !
اقفل الباب بصوت عالي فهمست بخجل
" أنزلني "
أرجع قدميها لتلامس الأرض دون أن يحررها بل ذراعه الثانية التفت حول خصرها مقيدة ذراعيها بتشديد أكبر ورأسه ينخفض لعنقها .. يلثمه .. منحني بجسده جاعلا صدره يلتصق بظهرها حتى باتت خفقات قلبه كقرع الطبول تنتقل بينهما ...
ارتعشت مع إحساسها بشفتيه الملامسة لبشرتها ..لحيته الخشنة تكاد تخدشها بطريقة تستفز أنوثتها
الاثنان يلهثان من شدة الانفعال لثواني عديدة بقيا هكذا إلى إن رجعت لتقول بهمسة راجية
" أرجوك .. ..ما تفعله ..لا يجوز "
بعالم أخر كان وأنفاسه الملامسة لعنقها أحرقت ربع العقل المتبقي لديه ... تصعد الدماء بقوة بين عروقه , يشدد من عناقه حتى تأوهت فتوسعت بسمته برضا مستنشق عطرها الخفيف من غسول الشعر .. يغمر رأسه بين خصلاتها متنعم وبين كلمة والثانية يزرع قبلة خفيفة بين تلك الخصلات
" بل أتوسلك أنتِ ..اصمتي .. فقدرتي على تحملك ..على شعرة..و تتلاشى ..استوعبي أننا عقدنا قرآننا اليوم...بت زوجتي ..حلالي "
قلبه الخافق بقوة تنتقل ضرباته لها فتتأثر , مشاعر ظنت لن تجد بقلبها محل وهنا كانت الصدمة الحقيقة ..أنها تتأثر به ..يثير بها رغبة ..بالدلال ..بالتنعم بمحبته
لم تكن السيارة المكلفة سبب الفرحة بقلبها فقط أنما الاهتمام ..أنه علم حقا ما تتمناه ..بل وحقق لها أمنية كذكرى عزيزة على قلبها تمنت بيوم إن تملك مثلها كما فعل أبوها الذي أهدى السيارة لأمها بيوم جاء عثمان للدنيا
استكانتها بين يديه شجعه ليديرها بحركة بطيئة متأنية لتواجهه و كله توق ليرى ملامحها ..وخوف مما قد يرى و لا يعجبه ..
لكن ظلام الليل حل كستار على ما يجول بقلبها فتخفيه خلف رموشه مسبلة بخجل
عطرها .. شعرها المنكوش .. ..شفاه كرزية تدعوه ..وجنتين ناعمة سمراء ..
أن تكون بين يديه بعفويتها و على الطبيعة ..جذبه ..أدهشه ..
خطط ليهديها السيارة كمفاجئة أمام الكل بعد أن أعفته من المهر مستبدلة إياه بشهر عسل لتركيا ..لكن لم يطق صبرا بجنون فعلها و جاء ليلا لحاجة ماسة كي ينال ردة فعلها العفوية له فقط ..
فاليوم بعد عقد قرآنهما بالمحكمة تهربت منه بمكر فلم يستفرد بها وهو الذي قارب الجنون لتكون حلاله ..بل لم يظفر بقبلة حتى وهي تعاقبه على تلك المرة الوحيدة بينهم قبل الزواج !!
فعلتها وجعلت شرط عقد القرآن إن لا تكون بينهما خلوة ليوم الزفاف ..وأجبر على الموافقة فقط لتكون امرأته ولكل حادث حديث ..أو هكذا تصور
يردف بنبرة مختلفة ..مداعبة ذات حس عاطفي بحروف من لهب تنبعث نيران شوقه بينما أصبعه يرفع ذقنها ليواجه تلك العيون المتهربة
" آآآه أموت و أقبلك ..مرة والثانية و الثالثة ..حتى تنقطع الأنفاس .. "
فيردف بنبرة مختلفة قليلا لكن عينه حملت كل رسالته بأمانة
" لأحضنك وأخفيك بين الأضلع ..حيث قلبي ..أن أمتلك حتى خفقاتك ......أنفاسك ..أن تفكري بي كل الوقت كما أمضيت عمري تجولين بين أفكاري ... أن تحملي طفلي ... أن نعمر سنواتنا الباقية سويا على الحلو والمر"
فغرت شفتيها وقربه شتتها ... شعور مدغدغ بمعدتها أصابها فجأة فرجع للبسمة المستفزة نفسها وكأنه نال الاستجابة التي يبغي
بهمسة خجلة وقد لمحت بسمته فبرقت شعلة تمرد لديها مستعيدة وعدها بحرمانه من أي تقارب بينهم حتى يوم العرس عقاب على تلك القبلة التي اجبرها عليها بوقت الخطوبة
" أقسم لك لو لم تتركني حالا لأتخذها ذريعة و نلغي زواجنا "
تجمد للحظات يتحداها بنظرته التي شعت بالكثير وفوق قدرة فهمها
أبرقت عينه بالغضب أم انعكاس ضوء القمر السبب ..
فتصدم من ضحكة انبثقت منه فجة و عالية .. لثواني عديدة مستمر بالضحك إلى أن تنفس بعمق وسط استغرابها ليرد بجدية و نبرته بدت غريبة ..صادقة ..ببحة خافتة
" لا فرار لك للأسف أم نسيت رسميا بت ..زوجتي ... .. لا ألعب أنا ...أما ظافر ..أو قاتل ..أنت لي حتى أخر نفس يجمع أحدنا بالأخر "
وكتأكيد شدد من تطويقه لها حتى تأوهت مجددا عندها فقط رجع منحني هذه المرة ناحية أذنها هامسا بنبرة شريرة
" لا تكرري ما نطقت به حفاظا على لسانك .. فما يوقفني عن الرد عليك هو ..أن الليلة خاصة ..أريدها مميزة بيننا ... فلا تتمادي .. "
فيعض أّذنها بخفة بعدها !
قلبها يخفق بشدة ..شعور ملامسة أسنانه لأذنها ..صادم ... ..حتى ما عادت تملك القدرة على النطق بحرف بينما تتراجع وقد فك قيده حولها ..لتقول مشتتة الصمت بينهما بعد وهلة ..متجاهلة عن عمد ما يدور من حوار ..كما أعتاد ..
" لا يجوز ما فعلته ..السيارة ..باهظة .. لا يمكنني قبولها "
جاء دوره ليرتفع حاجبه وهو يقول بنبرة مازحة .. تخفي ما يموج بدواخله من ما سبق ونطقت
" لم يكن هذا شعورك وقت ما ركضتِ نحوها تعانقيها ..بدل إن تمنحيني العناق هذا !
توبي من العادة هذه يا سيدة النكد و أفرحي بالهدية ..فلن تتكرر ... ثم أخجلي قليلا و اشكريني كما تقتضي الأصول "
وبدون إن تبتسم على حديثه اقتربت أكثر منه ..لترفع رأسها وبعينها كل ما تاق لرؤيته وقت ما فكر بالهدية تمثل بهما بينما تنطق بنبرة كترنيمة سلام على قلبه
" شكرا ..لتفكيرك بي ..شكرا ..لتحملك أياي ... أن تشتري لي سيارة كما فعل أبي لأمي شئ عظيم الشأن بقلبي وأنا أعلم أنك لا تملك ثمنها ...
لا استطيع حتى وصف شعوري بتكرار الأمر لي ... "
و بمكر همس مع حروف ممطوطة
" أذن لما تقابلين الكريم بكرم ..و تعملين بأصلك .. أشكري بالفعل لا بالقول
ألا يكفي تهربك بجبن مني بعد عقد قرآننا خلف عثمان ..بل ورفضك أن نخرج لنحتفل سويا ! "
فتصدمه هي بينما ترتفع ببطء بشفتين مرتخية و بعيون تبرق مكرا يوازي مكره
حلم ..هو بحلم ...قلبه فقد القدرة على التحكم بدقاته كمضخة عنيفة و أنفاسه حبست بانتظارها بينما بدا طريقها له طويل جدا وهو لا يصدق أنها ستفعلها !
لتأتي الصدمة الحقيقة بتلاشيها من أمامه وقد فرت هاربة بخطوات راكضة للبيت بينما تقول مع ضحكة خجلة
" و أساس أصلنا الأخلاق ..يا محترم "
بقى لوهلة يحاول استيعاب أنها تركته محترق بمكانه ..وفرت هاربة !
المجنونة جعلته يشعر أنه أبن الجيران يتسلل لها لا زوجها !
يوم العرس
اليوم الموعود جاء بغمضة عين ..وهاهي بثوب زفاف ..
لم تختره كالأثواب الدارجة مع طبقات واسعة منتفخة من الأسفل بل ودت شئ أكثر بساطة ..فبدا كفستان سهرة بياقة واسعة تظهر كتفيها التي يسترها الحجاب ... مع أكمام طويلة ملتصق بمنحنياتها حتى الخصر فيتوسع قليلا , أحجار ناعمة من الكريستال الشفاف تزينه على الصدر و الأطراف تزيده توهج برقة ....
غصة مخلوطة باختناق ما عادت قادرة على التحكم بها فلم تشعر ألا وهي تنهض بصورة مباغتة , تهمس لأمها برغبتها بالبعد عن التجمع المحتفل بالصالة ..متذرعة بحاجة لتعديل زينتها .. وبإصرار رفضت أي معاونة ..
وقفت بالكاد قادرة على التنفس بغرفة جدها أمام المرآة تنظر لانعكاس صورتها بشرود و كفها تنفرد فوق صدرها ..تتلو أدعية و آيات قرآنية ...
لما كل التردد المسيطر على خلجاتها ..ولما الخوف ... مرتضى الأمان لها ..لا تخافه
تخاف شئ مجهول يحيرها
تخاف نفسها
" لما الجميل سارح ! "
ابتسمت بإشراق حقيقي وهي تلتفت بكامل جسدها نحو أخيها الأصغر ذو الأناقة المفرطة مع بدله أنيقة منحته جاذبية لا تقاوم فترد بمحاولة لتتماسك
" لا جميل اليوم غيرك ..عيون البنات حولك تتوهج حيث تكون , أين كنت تخفي كل الوسامة هذه ! "
يسبل أهدابه وبعض الخجل يبرق بحدقتيه ...
كان يحتاج للتألق ..يحتاج لـ ...لماذا بالضبط ...لبعض الثقة بالنفس !
أرهقه التمثيل طيلة الفترة السابقة كي لا يشعر أحدهم به ويشوش فرحة أخته يتصنع الابتسامة بينما قلبه يحترق بسؤال .. ماذا لو بقى معمي على عينه وتزوجها لوردة كما مخطط ....أهو مغفل للدرجة هذه كي لا يشعر بها تخونه كل المدة السابقة !
لما لم تكتفي به .. إذا كانت تحبه وخانت ! ...كيف إذا لم تكن تحبه !
ومع حرقة قلبه لم يغب عنه الصراع القابع بداخل فرات .. تحارب حب جديد خوفا من خسارة القديم بغباء
أمسك كفها ..قائلا بنبرة يملئها الدفء وهي الأهم لديه
" متوترة ..أم نادمة "
رفعت عينها الكحيلة له بحيرة هي الأخرى و لا تملك الجواب ..عندها رجع قائلا وهو يلامس كتفها بحنان ممررا كفه على طول ذراعها
" لو نادمة ..و شعرت أنك مغصوبة ..فقط قولي لي و سأتصرف ..سألغي كل شئ و لن يطولك حرف ..بل لنفعل شئ مجنون ...
سنسافر سياحة للشمال ..حتى تهدأ الأمور "
أهو جاد !
أجل ..نظرة عينه الداعمة أعلمتها بثقة ما يقول ..فتوسعت بسمتها بسعادة هذه المرة ليس سوى لوجود سند لظهرها مثله ..أخ تعلم سيقف معها ضد العالم مهما جرى ..
همست بعبث شرير والفكرة تروق لها
" لنهرب فقط كناية به للمجنون ..ماذا يا ترى ستكون أول ردة فعله له "
التسلية بانت على ملامحه قبل أن يرد بعد تفكير
" سيقتلني ..لا أشك شعرة أنه مختل بخصوصك .. أما أنت ...سيسامحك ..و يعذر ..و يحتوي خوفك "
مرحها وتوترها خف على حد سواء بينما محبة تقفز على حدقتيها ..لوهلة بقت تتنفس فقط وعينها أرضا ..قبل أن تتمتم
" دوما يجد لتصرفاتي المبرر ...و يدافع عني حتى لو كنت على خطأ ! "
" لأنه ..يحبك بصدق ..
اليوم أربع مرات كلمني ..يسألني عن حالك .. ولولا جدي منعه لجاء تسلل فقط ليطمئن قلبه فعلى ما يبدو أن توترك وصله من البارحة بحفلة الحناء ! "
الأمر كله ..فوق طاقتها
لا يدرك أخوها أن سبب هلعها ..حبه الكبير ..أن مرتضى يعطي و يعطي ..بلا مقابل
فكيف تواجه عشق عاصف كهذا وكل ما بداخلها له ..مشوش
لا تستطيع مجاراته وسط دواخلها المشتتة ..والحب أخذ وعطاء بينما هي ...تأخذ فقط ..
المعادلة خاطئة بينهما !
أصوات الزغاريد تعالت أكثر مع ضوضاء أشد أشارة لوصول العريس مع أهله .. بان القلق بعينها و قلبها بات يخفق بقوة موجعة ..فلم يتردد عثمان بشدها له ..
تقابله هي مرحبة بحضنه وهي تميل أكثر لتتكئ بكلها على صدره تاركة رأسها على كتفه يستريح
نفس طويل أخذ قبل أن يهمس قرب أذنها وعينه برقت بتأثر لتحرقه بدموع لم يذرفها سوى يوم خسارته لأبيه
" شمعة البيت ..كيف سيكون حالنا بدونك "
غشاوة من الدموع مماثلة رافقت تمسكها به أكثر و أناملها تتشبث بقماش سترته ..رافضة الابتعاد ..
لم ينتبهوا لدخول والدتهم عليهم و لا حتى بندائها المنبه كي تتوجه للصالة حيث الحشد المحتفل
" بنتي جاء مرتضى "
همستها أمها بدموع هي الأخرى .. ..لا تريد مفارقتها فأي تناقض بين سعادة و حزن يسكنها
قدميه ساقته حيث هي دون قدرة على الصبر فدخل عليهم بلحية مشذبة مع بدله سوداء مع ربطة عنق ..محلولة !
هيئته الخشنة منحته هالة ذات جاذبية رجولية بحته جعلته ملفت للنظر بصورة غريبة على من اعتاده بثيابه البسيطة ..
كقرع طبول الحرب كانت خفقاته ولو كان القلق يحتل أفكارها فدان فهو 24 فدان متيقن أنها لن تجعله يهنأ بليلتهم هذه !
اللهفة تقتله و القلق من رؤيتها أضاع رتابة خفقاته
سيصاب بذبحة ..... فوسط الزغاريد و الأغاني مع حبات الحلوى الصغيرة ( الجكليت ) التي ترمى حولهم من الأقارب و الجيران حيث الأطفال يتسابقون ليلتقطوها من على الأرض ...كان فقط ....
يرى ما لا يراه غيره فيها .. مبهرة لدرجة مخيفة على قلبه
تمسكها بأخيها ...يزيده اشتعال
الغيرة تتمكن منه ..هو من عليه ضمها ..طمأنتها ...أن يحتوي ترددها الغبي نحوه
لما تتردد ! ...كيف تتردد ! ...أي جرأة تملك لتتردد !!
مشاعره تتضارب ..تموج ..بخطورة كبيرة فلا يملك السيطرة عليها وبدون وعي كانت حروفه تخرج بانفعال ومع كلماته كان يحرر قماش السترة من أناملها بالقوة !
" تعالي حبيبتي ..لا تدعينا نتأخر أكثر ...هيا "
وكأن كلماته أفقدتها عقلها بتلك البحة الجائعة به ..فترجع تغمر نفسها أكثر بحضنه لعثمان الذي وجد بحضنها راحة من كل ما يعتريه فيتمسك بها أقوى بينما تزداد ببكائها فتتعثر الحروف وهي تقول بهلع
" غيرت رأي ...لا أريد الزواج ! "
**
*____________*
*يتبــ؏ . .*
*اتفاعلوا لنڪَمل نشر الرواية .*
*____________*
#روايـات_سعوديه🤎📖 .
*`تقييمك للبارت من` 🔟 ! ! !*
ــــــــــــــــــــــــــــــ