ملامح وجة وحكايه - التاني | روايتك

اسم الرواية: ملامح وجة وحكايه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: التاني

التاني

ملامح وجه و حكايه الفصل التاني *– ࢪواية :«ملامح وجــة وحكاية».* *– الباࢪت:«5️⃣و6️⃣».* *– الڪَاتبه :«!!».* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ *▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ▭𝅼▬࣪▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ* *قناة :ࢪوايـات سـﻋودية🤎📖.* https://whatsapp.com/channel/0029Vb7X2mo1yT25Ns7aQ03s *____________* > *الروايه لاتلهيڪم عن الصلاھ اللهم بلغت اللهم فأشهد .* *____________* رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل الخامس : بيت مرتضى بخجل تقف قرب سريره المنفرد لتستوعب أنه ينام بالغرفة المجاورة تاركا غرفتهما المستقبلية إلى حين زواجهم مقفلة كما وعدها مرة أن لا يستخدم سريرهم ...بدونها ! رجعت بنظرة شاملة ناحيته فتجد عدة خدوش بوجهه مع كدمات حتى على ذراعيه أصاب قلبها بوجع ...لم تره بيوم ضعيف أو مريض ..دوما كان مثال القوة بعينها منذ الصغر متسم بالصلابة لحظة علمت بالحادث ..هلعت ..ارتعبت ..ستفقده ..فلم تشعر ألا وهي تبكي بانفعال ولحسن الحظ كانت وحدها بالغرفة عندما تلقت اتصال عثمان لها أخذت نفس وبسرها تحمد الله على سلامته فلولا ستر الله لما خرج بدون كسر وهو يقع من ما يفوق الـخمسة أمتار حيث كان يعمل على سلم متحرك بعتلات خاص بالبناء حركة متململة على جانبها ذكرتها بعمر أبن نور الذي تولى أرشادها لفوق و الإلحاح بصورة غريبة لتصعد وحدها فتقول بلطف ممتزج بحرج " سأمر مرة ثانية لا أريد إزعاج نومه ... فقط سلم لي عليه " بخفوت اشد كان عمر ذو الستة أعوام يهمس بأمر ذو نبرة مضحكة مشير بأصبعه لمكانها " أبقي .... سيفرح خالي لرؤيتك فلقد طلب منا أن نوقظه إذا ما جئت و أكد أن نتركك لوحدك معه ..." يكمل بهمسة كأنه يبوح بسر دولي " حتى هددني أذا سمحت بأي كان بالتطفل عليكما لن يشتري لي الدراجة التي وعدني إياها إذا ما تفوقت ..لهذا ستبقي حتى يصحو وتخبريه أنني من أوصلك له , ها ..من أوصلك ..أنا ...لا تنسي " أومأت ببسمة تجاريه فخرج من الغرفة بناءا على توصية مشددة من خاله ليتجه للخارج ...فيحرس المكان عندها بجرأة لم تعتدها لامست ذراعه المخدوشة ببطء متعاطفة مع بشرته التي تشوهت قليلا تتلو سورة الفاتحة ... معتادة أن تقرأها لها جدتها ما إن تصاب أو تجرح من الطفولة لتشفى و لأول مرة تنتبه أنه بدون قميص فقط الغطاء فوق صدره ..لتتورد وجنتيها حياء الأسبوع الماضي مر بصعوبة بخصامه وقابلته بالمثل فلم تبادر للصلح ... باقية دون التنازل رغم واقع أن عليها أن تنصفه فتنازله الدائم ليراعيها بكل ما تطلبه لم يكن بالهين على رجل كمرتضى ... حتى عائلتها استغربت انقطاعه عن الزيارة التي باتت روتين يومي بينهما لكن بتحفظ لم يسألوا ... فقط وردة التي واجهتها بعد رحيله موبخة إياها تعلم السر ... بالنهاية عذرتها ...كيف لا وهي بذات نفسها تشعر بالذنب لتجاوز ..عدي .. ... عطر ناعم مع لمسة رقيقة لامس حواسه متنعم بقربها ظن انه حلم فبقى رافض أن يفتح عينيه خوفا أن يختفي شعوره حتى واللهفة تقتله شوقا إلى إن جاء صوتها بخفوت " تنفسك يفضحك و أجفانك تضطرب فلو لم ترغب بوجودي ..سأرحل ... .." لم يفتح عينيه وما زال بقلبه شئ من القهر ..بل أكوام منه .. لمسة أناملها الحارقة فوقه ببطء لا يكاد يصدقها عقله فيؤكدها النبض بقلبه .. يهمس وهو يلتقط أصابعها الملامسة لذراعه قبل إن تبتعد .. يعانقها بتملك ..بحزم شديد " تجرئي على الابتعاد و سأكسر ساقك لتتمددي قربي " فتح عينيه بحدة يواجهها ليرى بنظرتها غموض يلتف حول مشاعرها ..سرا تخفيه ..فيدعو الله إن يكون شوقا له و بمحاولة مرهقة ليعدل جلسته بعد إن كان ممد على السرير بادرت هي بالانحناء لتثبت عدة وسائد خلف ظهره .. ترد بتلك المودة المستفزة له ..تهادنه ..تتلاعب به ...كأنها تخدره ليهدأ ! " ألم تخبرني مرة أني لو جرحت بخدش سينزف قلبك .. .. لهذا تهديدك فارغ ...فأتبع غيره يا من طوقني برعايته دهرا " وقبل إن تنهي الجملة تفاجأت بقبضته الملتفة حولها ضمادة تمسك ياقة قميصها بلون الخوخ يسحبها نحوه حتى بات وجهها لا يبعد عن رأسه حد النفس .. فتوردت الوجنتين و توسعت عيونها من نظرته الحادة بمزيج من غضب و وجع ..تشعر بأنفاسه تلفحها كلهيب بينما ينطق بنبرة خطرة أوقفت قلبها .. خافتة و الوجع بها واضح " ومع هذا لا تثقين بي لفتح قلبك .. لم تتعبي نفسك حتى بيوم بالنظر لي ..سنوات قضيتها عشقا بك و إلى هذه اللحظة لا تريني أذن ! " جن جنونه فعليا مع تذكره لكلمات وردة .. لا تراك كرجل ... نيران أحرقت فؤاده وبمحاولة كي لا يتهور ابتعد الأيام السابقة حفاظا عليها من خطورة ما يعتريه ..لكن قدومها اليوم حطم أي مقاومة ..بل زادته جنون مع تجاهلها ما قاله وعينيه تنساب لشفتيها تارة و لعيونها بأخرى " ماذا ! .. أتلومني الآن مرتضى على عدم حبي لك ! " أجل يلوم ..كان الأحق بها و منذ الطفولة سويا ..يحفظها بقلبه قبل عينه و ببساطة قلبها مال لأخر ما أن وصلت للمراهقة لتمنحه هو مكانة الأخ ! لكنه كتم و كتم وهو يدرك أن لا ذنب للبشر بميل القلوب ..فيعلو صوته بقهر " من حقي أن ألومك ..أن أغضب ..لكن ليس على الماضي بل ما بيننا الآن وأنت تبدين كمن يمن علي بالقرب بعد كل ما أفعله لك ..وردة قالت ما رأته واضح عليك وأنا أعمى البصيرة المتيم بك فربما لا أراه " حاولت النهوض وقربه يضيع الكلمات منها فشدد عليها بتحكم و بيأس رجعت لتقول " أسمعت كلماتها مني لتغضب ! ..ظننت حبك أعمق و أكثر ثباتا لي فكيف تنقاد لكلماتها التي لم تخرج سوى عبثا وهي تشعر بالغيرة منك لأنك بنظرها تأخذ مكانه ...لعدي " الوجع بأخر جملتها ..نطقها باسمه بكل محبة ..أطاح بما بعقله من تعقل ..فلم يشعر بنفسه ألا وهو يجذبها فوق صدره العاري ألا من ضمادة بيضاء و كلتا يديه تحيطان بوجنتيها يقتلان مقاومتها لجنون قبلته ...لا لم تكن قبلة بل حرب يشنها على ذاكرتها ..على قلبها ..لينصر كرامته و يمحي وجع قلبه ... لم يكن يلامس شفتيها فقط بل كان تحدي لنفسه ...ليريها جانب أخر من علاقتهم ..... ليكسر قالب الصديق و الأخ ... فالعلاقة الجسدية تترك أثر أقوى بالنفس وهو ينوي وشم حبه بقلبها شاءت أم أبت ... ليمحي كل ذكرى حرقته بينها و بين عدي قبلة قلبت كيانه كله ورغم خشونته بالبداية والغيرة ما دفعه للتهور لكن لم يعد المتحكم و لا المسيطر وكل همه إن يشعر بها وتشعر به ..أن يتذوق ما تمناه عمره كله ببطء .. ... فقد سيطرته و بات يتعمق مغيب لترتحل شفتيه على تقاسيم بشرتها السمراء لكن مهما حاول لم يقابل سوى بالجمود فشفتيها بقت مقفلة تئن بالرفض وعينيها مفتوحة مذهولة ..مستنكرة ..تتحرك بمحاولة لتفلت كعصفور بمصيدة .. لم يتخيل أن تكون قبلتهم الأولى بهذه الصعوبة ..أن يفشل حتى بها فيتوسع جرح كبريائه كرجل ..والغضب أحرق قلبه ..تقتله بنفورها ورفضها له ..تذبحه بعيون مفتوحة وجمود كانت تحت طور الصدمة تستمع لضربات قلبه القوية ..تشعر بحرارة جسده ... بلحيته التي تنغز بشرتها الرقيقة تكاد تخدشها ..كيف يقبلها بين عنف مرة ورقة يستجدي عاطفتها ..وكل هذا بثواني لم تطل فحاولت الابتعاد دون جدوى يده التي ارتفعت لحجابها و بحركة سريعة سحبه جاذبا إياه منها بخشونة أيقظتها مع أصابعه التي تتوغل بين خصلاتها القصيرة يحررها من عقدتها فيوجعها دون قصد وأصابعه تتعمق مع تشابك شعرها فيجذبه بشغف عندها فقط وضعت كفها بينهما لتدفعه مكان الكدمة فتأوه من قسوتها ..مجبر حررها و يده تلامس الكدمة مع عينيه التي أغمضها قليلا يكتم ما يعتمر بالقلب منها ..كان بحاجة ليتوجع كي يفيق من هدر كرامته المستمر .. بشرتها السمراء باتت أقرب للاحمرار من كثرة الخجل وأنفاسها تحولت للهاث ..بدت مبعثرة الأفكار ..متخبطة ... غضب ممزوج بتشتت سيطر عليها وهي مازالت تشعر بشفتيه حتى مع ابتعادها عنه رائحته علقت بها ..حرارته ..أنفاسه أي ذنب عظيم أجبرها عليه وهي لا تحل له ...كادت تبكي أخذ ما ليس من حقه كل ما بها يتوق للفرار من أمامه فتخذلها حتى قدميها على الوقوف حجابها ملقى قربه ولم تجرأ على أخذه منه , الحياء يقتلها فحاولت مد يدها بحذر عندها ارتفع حاجبه بتهكم يستر مشاعره فتكشفه أنفاسه وقلبه الذي يخفق كمضخة بصدره .. متلاعب بطرف الحجاب بيده ..ليأتي رده بأمر وتحكم ما أن لمح سلسلة فضية رفيعة حول عنقها مخفية نهايتها داخل ياقة القميص " تعالي و أجلسي قربي " ضاقت عينها بعجب كحروفها التي خرجت ... فتخرج من قوقعة الخجل " أتأمرني ! " ارتفعت عينيه لها بنظرة مبهمة و جدية تامة " بل أطلب ...وحتى لو أمرت ..ستفعلين ما أقوله " كلماته بعد ما جرى بينهما أثارت غرابتها ..فيردف وهو يراها لا تطيعه ..بل وعينها تبرق لهبا "العقد حول عنقك ...أريني إياه " عندها فهمت ... و لأول مرة تتغاضى عن وقاحة و جراءة تصرفاته مدركة سببها و بتأني نزعت العقد وناولته له دون إن تقترب قائلة بهدوء ليدرك هو الأخر أنها علمت مقصده " سلسلة فضية فقط ..هدية من عثمان بعيد ميلادي الثامن عشر و أنت كنت موجود فتذكر ..حتى أن هديتك بوقتها كان حلق ذهبي و استبدلته بخلخال من الفضة ما أن علمت بحساسيتي للذهب ... ما تبحث عنه هو سلسلة بنهايتها حرف العين مع الفاء وقد خلعتها مع الحلقة قبل موعدنا بالمطعم يوم وافقت على بداية جديدة معك ... " بقى بصمته دون إن يمد يده ويأخذ العقد منها ...يشعر أنه بات سخيف ..بل الهم والثقل بقلبه يفوق قدرته على التعامل معه بمراعاة و هدوء " مرتضى .. ..لن أكذب و أخبرك أني احبك كما تشعر نحوي ...لكن احترمك و أعزك بقلبي منذ طفولتنا ...وأنت رضيت و تدرك هذه قدرتي على العطاء ..لهذا لا تفتعل مواقف ليست مسيئة فقط لي و لك بل بها ذنب عظيم ..احترم الحرية الممنوحة لنا من العائلة و ثقتي بك " دون إن تجرأ لتنظر لعينيه أردفت ببرود لم يكن سوى غطاء " ولو وجدت صعوبة بتقبل الوضع نستطيع إن نفترق بمودة و سنبقى أهل و رفقة..وعلى العموم مازلنا على البر ... أعد حساباتك و قيم ما تعطيه مقابل ما تأخذه ..أيستحق " مالت طرف شفتيه بابتسامة متهكمة .. مريرة لو ضربها الآن أتلومه ! لا ..بل يرميها على السرير و يقوم بكل ما حرم عليه و تمناه حتى يزهق أنفاسها .. أن ترجع أصابعه تتوغل بشعرها و يعانق جسدها حتى تتأوه عشقا لينسيها نفسها و يجدد ما بقلبها أتحب أن تؤذيه .. أقاصدة هي ؟ كيف تجرأت على نطقها ..أتظن أنه سيسمح لها بتركه بيوم ! لم يشعر بنفسه ألا وهو يقبض على ذراعها يسحبها نحوه و بأصبعين من اليد الثانية يربت بخفة على وجنتها وسط صدمتها بعيون متوسعة كان هو ينطق بنبرة منتهية الصبر وهو يصطلي بنيرانه الخاصة ..بخطورة وحروفه كلهب ينفثه " على ما يبدو أنك من أعدت التفكير لكن للأسف البضاعة لا ترجع عندنا و لا تبدل ضعيها ببالك ...أنت لي ..ملكي إلى أخر نفس ..كما أنا لكِ ...لهذا ...أحبيني ..أعجبك أم لا .. أحبيني ... بالحسنى أقولها لك ...زمن الرضا بالقليل فات وولى ...من اليوم حطمي حصونك التي بيننا ..أزيلي طبقة الجليد حول قلبك ..النار بقلبي أخمديها أو سأحرقك معي ... " أفلتها و قبل إن تنطق بحرف كان هو قد رفع الحجاب ليضعه فوق شعرها بعناية وعينيه بعينها مردف بجدية " و بخصوص ما حصل قبل قليل تماديت لكن لن أعتذر لك فأنت لا تستحقين ...سأستغفر ربي فقط هو الأعلم بحالي ... يبدو إن الوقوع أثر على عقلي لهذا لنقرب موعد عقد القرآن ليكون كله ...بالحلال " بان على ملامحها الهلع قبل إن تقول بنبرة مرتجفة " فعلا الحادث أثر على عقلك لهذا لنترك الحوار إلى إن ...تسترجعه " فتخرج بعدها بخطى منفعلة وتأثر ما فعله اليوم بعثر أي قوة تملك هيئتها سابقا له عندها فقط ...تراجع بظهره للسرير متأوه ...عشقا .. ليهمس بمحاولة ليبرأ ساحته " هي من بدأت ..وتحرشت بي بلمستها ! " ببيت الجد مختار بخطوات بطيئة بذل بها جهده ..و أثار الحادث من خدوش و كدمات أضاف له لمسة إجرامية فوق خشونته البارزة ..سار مباشرة ناحية جدته سهاد الجالسة فوق الكنبة وبيدها جهاز التحكم للتلفاز تقلب بالقنوات فتتحول نظرتها فورا للدفء والترحيب به ينحني مرتضى مقبلا رأسها فمنحته بسمة رضا قائلة بحنان مزجت بعتب " يا أبني لما ترهق نفسك وأنت ما زالت عليل ..ألم ينبهك الطبيب للراحة مؤكد عليها " يتخذ الأرض مجلس قرب ساقها بدل الكنبة وعينيه تسرق نظرة بلهفة للباب لعل من بقلبه تدخل بينما يجيب بخشونة دون وعي ليدل على قوته وكأن كلمة عليل ..أهانته " صحتي تمام لا تقلقي .. أختنق من النوم بالسرير و يومين تكفي و تزيد " " بل قل القلب يهفو و يريد الوصال .. تذكرني بشبابي يا مسكين بعد لم ترى العذاب على أصوله .." تبسم مرتضى من ما قال جده الذي دخل عليهم وبيده طبق من قطع البطيخ دون إن يعي لنظرات مختار التي تحولت لسهاد بغزل و محبة صريحة فتبادله بسمة بمحبة خالصة وهي ترد بهمسة خجلة حتى بعمرها " أتذكر عندما كنت ترمي كرة أبن أختك لبيتنا فقط كذريعة لتطرق الباب و أخرج لك ..بيومها كسرت نافذة البيت و أبي طاردك حتى أخر الشارع هرولة ! " اعتدل نافخ صدره بينما يضع الطبق جانبا ليقول باندفاع " لا تشوهي الحقيقة تظنين أني نسيت فتلفقين علي الأكاذيب ...كيف طاردني لنهاية الشارع وأبوك كرشه متر للأمام !! " ضحكت وهي تضرب كف بكف قبل إن تهمس لمرتضى دون أن يصل لزوجها " لحق به لنهاية المحلة وبيده مقشة من سعف النخل لكن جدك كان أسرع فلم ينل سوى توعد إذا ما رآه بالقرب من بيتنا سيكسر ساقه ومع هذا لم يتب واستمر باللف والدوران حول البيت حتى دخله بالحلال " كتم مرتضى ضحكته بعد أن جلس جده ملاصق لهم وقد شعر بغيرة طفولية من همساتهم السرية فيكمل بنبرة بها ضعف لا يليق به معتاد أن يظفر بكل اهتمامها بكل حين حتى لو ألاعيبه مكشوفة "حديثك صدع رأسي ..أعتقد ضغطي أرتفع وكله بسببك " القلق بان على سهاد ليتحول لبعض الغضب وهي تسحب زوجها لينهض قائلة كأم لطفل أذنب " تعال ..تعال لنقيس ضغطك ..أكيد أكلت من الزيتون المالح من وراء ظهري فلقد رأيت أنه نقص للنصف ..أعرف همك على بطنك و لا تقاوم ....طبعا مادمت سهاد موجودة لتعتني بك ... " لم ينكر ولم يؤكد بينما يتدلل أكثر عليها وهو يتهامس مضيف لها المزيد من القلق بوصفه للصداع ..الوهمي ما أن بقى مرتضى وحيد حتى أتكئ بظهره على الكنبة رافع ساق ليسند رأسه عليها و أخرى مثنية أرضا مفكر بضياعه وسط دوامة العشق ويومين فقط لم يتحمل ليركض لها يراضيها بعد أن فرض كلمته بموعد الزواج وهو من ظن أنها من ستطلب وده بعد ما جرى مع وردة ... حسنا هو لم يفرض كلمته فعليا فعلى ما يبدو بزواجهم كلمتها هي من ستسير شاء أم أبى ! وهاهو منتظر أن تحنو مالكة القلب و تأتي ...ليصلح ما أفسده معها معترف بغلطته لحظة ..تقبيلها .. أن يتعدى حدود الله بما يتمناه منه ويختم كل صلاة به أمر أرعبه بعد التفكير أصاب قلبه بالوجل خوفا إن يعاقبه الله بحرمانه منها ...فأمضى ليلته متقلب و لسان حاله مستغفر يطلب العفو لم يطل الوقت ألا و أنفاسه تخطف ككل مرة يراها تدخل عليه و بسمة مرحبة تزين ملامحها السمراء فينهض من مكانه بنظرة ترميها بمتاهة لا تفهم نفسها بها .. عينيه التي تخبرها أنه لم يرى و لن يرى بحياته أنثى غيرها نظرة تحملها عبأ احتوائها وكأنه يدرك أن عينه تربكها ..فيطيل بكلام بالعيون عندها خرجت الحروف بخجل متواري " لم غادرت سريرك وأنت مازلت مصاب " " لا تزيدي بحلاوتك .. قلبي أرهق وقليلك يفعل بي الكثير " رمشت وهمسته ببحة خافتة ضربت قلبها فهربت نبضة يردف بنبرة مختلفة محاسبة ما إن لمح عباءتها السوداء بتطريز خفيف بالأطراف مع حجاب مماثل "ولما لم تخبريني بنيتك للخروج ؟ " سؤاله المتحكم أخرجها من طوفان مشاعر تربك نبضها دون وعي فبان بعض الضيق عليها بينما تجيب بعملية " هاتفي انتهى شحنه ..ولم أظن أن علي أعلامك حتى بخروجي لصالون التجميل ! " عينيه ارتحلت دون وعي لشفتيها مسترجع ما سرقه منها بظنها وما ظنه حقه .. ليغلي الدم بالعروق و تتوسع النظرات فتشمل رغبة محب سيموت عطش و لا يرتوي .. يرد بثقة وتملك مع نبرة متلاعبة بشقاوة بمحاولة ليسترجع مودتها ..مذكر نفسه أنه جاء ليراضي وهو يقر بهزيمته إمام قسوتها بتحمل البعد ...فلا يملك القدرة على مجاراتها " لا ... ظني و تيقني امرأتي عليها أعلامي بكل خطوة ..فكيف الحال بك يا ساكنة الفؤاد .. ..سماح بقلبي الكبير هذه المرة فراتي .." سماح ! ...وبقلبه الكبير ! ..... أرتفع حاجبها بتعجب من أسلوب رجل الكهف الذي يليق به فعلا .. و قبل إن تعترض كان يردف بحروف ممطوطة " امرأتي ..زوجتي ..ملكي ..فراتي ...آه كم تعجبني الياء من بين حروف الأبجدية ..و أحسدها ..فها هي تضمك وأنا من يحرم عليه ..الضمُ " كم تود ضربه بحرف الياء هذا فوق رأسه حتى يعتدل و يترك نظرات المراهقين و تصرفاتهم لكنه بعالم أخر سارح بملامحها السمراء و العشق يغرقه بموجاته ..فيكمل و هو يقطع المسافة بينهما دون ترك حدود " لن تذهبي لمكان قد تغيري به شئ أعشقه بك ... فرات ..ممنوع أن تمسي أملاكي ..كل شعرة بك تخصني ..أظافرك أحبها هكذا .. طول شعرك .. .. حاجبيك ..كل شئ مثالي فوق حد احتمال قلبي العليل بك " قلبه خفق بشدة وهو يرى تأثرها ..وجنتيها المتوردة و الحياء بعينها المتهربة منه وقد استرجعت ما جرى بينهما من تقارب أخر مرة ... بشرة خير يا أبن لميس وقد رأيتها تحمر خجلا من كلماتك .. رفع يده ليلامس وجنتها بخفة فأبعدت وجهها فورا عن مرمى يده لدرجة لم يحبذها .. وبهدوء همست " لا تكررها .. إياك يا مرتضى إن تتجاوز حدود الله بيننا ..نظرتي لك ستتبدل " هو رجل لديه العاطفة باللمس لا الكلمات و رفضها لكل تقرب منه يثير جنونه .. لا يترجمه سوى رفض له كرجل .. لكن ...لديها حق للأسف .. فيناغشها بالقول " لو تودين كأي عروس أن تغيري شئ ...فلون شعرك أفضله أشقر . .. سأرسل لك صورة لفنانة أريد نفس اللون ..." يرتفع حاجب لديها وكفها تحط على خصرها قبل أن تقول بضيق لم تسيطر عليه " لن أغير لون شعري فقط لأنك كمراهق انجذبت لهيئة فنانة ما ! " ترمش من ملامحه التي باتت أكثر بهجة مصدومة من ضحكة وجدت صداها بالبيت كله حتى بات يكركر دون إن تستوعب سبب جنونه فيهمس بعدها بنبرة حارة مع عيون تبرق بعشقها " ستوقفين قلبي بيوم ...وذنبي برقبتك " لم تشعر ألا وهي تسارع بالملامة نحوه " ربي يحفظك ..لا تنطق حتى لو بالمزح بكلمات كهذه ..ألا يكفي أصابتك أخر مرة " ببطء استرجع ما جاء لأجله من عتب والجدية تعود له فتخرج حروفه بعتب أقوى وقد خاب ظنه فعلا بقدرتها على البعد عنه " لو تخافين علي لبقيت كل يوم برفقتي صباح مساء تعتنين بي ... أنت لم تسمعيني حتى كلمة حلوة بعد الحادث تصبرني .. " تهربت مجددا منه ..ماذا تخبره ..أن الجانب الأخر من علاقتهم جعلها تعيد حساباتها وهي لم تفكر فعليا بالعلاقة بينهما ..ألم يخبرها أنه سيتمهل ! أنه يطلب ما لن تستطيع ببساطة منحه له ..تحتاج للتدرج ..للبطء ..كي تعتاده وهو لا يفهم ..يسير بعكس دربها متسرع بكل خطوة بينهما فتقول بنبرة متزنة هادئة ..مستفزة " مجرد خدوش بك لم تحتج لعناية و ألا لبقيت بالمستشفى ..يكفيك دلال " نطقتها ببرود بات مزعج ..فرفع ذقنها بأصبعه و يده الثانية تلامس خاتم الخطوبة بأصبعها ..خاتم فضي أجبر على اختياره و الذهب يسبب لها التحسس ..حتى المهر أعفته منه ببساطة و أمام الكل و بالمقابل اتفقت العائلة إن يستخدموا المال ليمضوا بتركيا شهر عسل ! " دلال ! ..أنت لم تري الدلال على أصوله بعد .. ولكن هين يا روح مرتضى موعدنا ليس ببعيد ..فقط لينتقل خاتمي من يدك هذه للثانية ..و سترين العجب " وها هو يحاكي مخاوفها .. أتقدر أن تنسجم معه يد بيد لتكوين عائلة ؟ صوت خطوات اقتربت منهما جعلته يتراجع قليلا وهو يؤكد على حروفه " لن تذهبي لمكان فاليوم جئت خصيصا لأراك و أنوي المبيت لديكم ..مللت غرفتي .. .. ليكن لديك بعض الدم وتهتمي بخطيبك المريض أم البعوض بالغرفة أمتصه كله " لوت شفتيها .. تحكمه لا يعجبها و ليست معتادة عليه فبتحدي رجعت قائلة " لا يمكني الاعتذار من وردة وقد طلبت مني مرافقتها " وردة ..وردة ...الكائنة اللزجة يجيبها بتهكم بالبداية قبل إن يتحول للجدية ..كأنه يلقنها دروس عشقه بتمهل "ماذا ستتوه إذا لم تمسكي يدها و توصليها ..لتذهب مع أي كان .... ..عليك أن تفهمي أنني من أولوياتك .. ويوم أتحامل على صحتي وجسدي ما زال يوجعني بكل حركة فقط لأراك و نمضي بعض الوقت سويا ستفعلين لي المثل و تنسي العالم بحضوري وليس فقط تعتذري من بنت لا أطيق قربها منك " حديثه خرج بثقة ظاهرية فقط ..يحاكي بحروفه ما يتمنى أن يراه بعينها بيوم .... لم يضايقها التملك بقدر استيعابها أنه ما زال متحامل على وردة ...فأردف بمحاولة ليمزح .. " ومع هذا لن أجبرك كما ترين أنا رجل ديمقراطي و أومن بالحرية ..اختاري بيني ...وبينها ..و مثل أي حكومة أصيلة ديمقراطية سأخبرك لو لم أكن اختيارك سأغير النتيجة بطريقتي الخاصة و أعلن النصر بنسبة 99 بالمائة " لم تقدر على منع بسمة وهي تسأل " و الواحد بالمائة المسكين ما حاله ؟ " عقد حاجبيه مجيب بصوت متلاعب " قلة ضالة من المفسدين و الخونة لا يعرفون مصلحتهم " دخول أخوها مع وردة أوقف حديثهما فبقى مرتضى صامت بعد أن رد السلام الذي ألقاه عثمان عليه .. منتظر اختيارها بينما عثمان يسأل " لننطلق كي لا نتأخر ..فرات جاهزة ؟ " بضيق متهربة من مرتضى تقف وردة على جنب فلم ينتبه أحد للعدائية المنطلقة كأسهم نحوه و لكن سماعها لرد فرات جعلها تخرج عن هدوئها " سأبقى اليوم مع مرتضى لدينا بعض التفاصيل نناقشها . .." بلطف قالتها لأخيها منزعجة من مرتضى كيف يحاصرها بزاوية فلم تلحظ الراحة التي سكنت الأخير وقد نجحت باختباره ... فينبثق صوت وردة بضيق وهي باتت تشعر أنها مظلومة ومهمشة من ..الكل " لكننا اتفقنا أن نذهب سويا فرات ..لا يمكنني الذهاب بمفردي ! " تنهدت متعثرة بالجواب فلمح عثمان غرابة الوضع و رد وردة الحاد عندها التفت لها ببسمة متحفظة " أذن لنؤجلها حتى المغيب و سأنتظركم حتى تكملوا لأوصلكم بعدها للبيت ... " و بصوت مستفز كان مرتضى من يتدخل " بالواقع اليوم بضيافتكم ..للصبح ...فلا تؤجلوا شئ لخاطر فرات .. " " لا و على ماذا ! ... لا أحتاج للذهاب من الأساس " تفاجئ عثمان بترك وردة لهم بعد أن علا صوتها موجهة الحديث لفرات لتبقى الأخيرة بخجل من الموقف كله أمام مرتضى الهادئ مدرك أنه أخطأ بتحكمه .. لكن جنون عشقه لها بات يؤثر فعلا على أفعاله ..بات حتى يغار و يتضايق من وردة و لا يريدها بقربها فما هي سوى سلسلة تربطها بماضيها مع عدي ....وهو ينوي بتر كل الخيوط المتعلقة به ... صبر كثيرا لسنوات و كبل عشقه لها تاركا الجرح ينزف بقلبه كل مرة رآها برفقة عدي لكن للآن كفى ... عليها أن تستوعب أنها كاملة له ..بقلبها و عقلها وروحها --------------------- بخطوات سريعة تقطع طريقها للطابق الثاني تستعر دواخلها بالغضب من نفسها قبل البقية وهي تستمر بالحماقات دون رادع لم تكن تريد قول ما قالت ...كما لم ترغب سابقا بالشجار المستمر مثيرة حنق عثمان بكل جلسة بينهم ما عادت نفسها ..تفتقر لشيء ...و لا تضع يدها عليه ! يلحق بها بخطوات أبطأ متعوذ من الشيطان يحاول احتواء غضبه من رعونة تصرفها متى ستنضج وتعي لمن حولها أرهقته الحياة وما عاد لقلبه سعة ليتحمل تصرفات طائشة ومع هذا ها هو يلحق بها ليراضيها ..ليعرض أن يوصلها هو وينتظرها بالشارع حتى تنتهي ليرجعها .. مع أول سلمه يصعدها كانت جدته سهاد توقفه بلطف فأجبر إن يتراجع لمستواها كي لا يبدو أعلى منها بصعوده السلم من باب الاحترام " لو صعدت الآن سوف تتشاجرون فكلاكما ممتلئين بشحنات غاضبة و أفضل شئ بالحالة هذه الابتعاد لوهلة ..ما فعلته خطأ لكن لا يستوجب أن نقيم عليه مشكلة و زواجكم لم يبقى عليه الكثير " أخذ نفس قبل إن تتسم نبرته بالجدية مع الحيرة "أعتقد أن تكلمي معها الآن سيكون أفضل على الأقل لأستوعب لما تفتعل الأزمات بدون مبرر معقول ..باتت تتصرف على عكس طبيعتها الصبورة فجأة جدتي ...تائه ولا أعرف العلة أين ! " ربتت على ذراعه بعد أن اقتربت أكثر بمحاولة لتلمح لعل تفكيره يتسع أكثر ويحتوي ما يغيب عن ذهنه " ربما العلة ..بطبيعتها وتعودك عليها ...حفيدتي قد تبدو من بعيد بسيطة و يسهل أرضائها .. من بعيد فقط .....فأقترب يا عثمان أكثر ... خذ الأمور بسلاسة واحتوي ربكتها .. " تزداد حيرته ولا يفقه معاني كلماتها فتقرأ على ملامحه التشتت ... تتنهد بعجز قبل أن تردف بنبرة دافئة " هي ما زالت صغيرة وربما التوتر من اقتراب العرس ما جعلها تتخبط بردود أفعالها , أصعد وراضيها ..أخبرها أني سأذهب معها لو شاءت " أومأ بالموافقة بامتنان ...وبداخله يجد كلام جدته منطقي أما وردة فكانت خلف باب غرفتها بدموع غريبة عليها ..مستمرة بانفعالها الغير مفهوم لنفسها! تفاجأت بطرقاته الخفيفة على الباب مرافقة لصوته بمودة " وردتي ... سأوصلك الآن وجدتي ستذهب معك ...هيا يا عمري ..تعالي " بدل إن تفرح اتسمت ردة فعلها بالمزيد من الدموع وهي تنظر لانعكاس صورتها المهزوزة بالمرآة ..ضعيفة ..مشتتة تتوق روحها لترتمي بحضنه لتبكي ...فقط لتبكي ... فتكابر متسرعة بينما تجلي صوتها لترد ..دون إن تفتح الباب له " لا أريد ...أشعر ..بالصداع ..وقد غيرت ثيابي ..سأنام " يبقى بمكانه وكفه تلامس الإطار الخشبي للباب بينما تنخفض نظراته للأرض يعاود بمحاولة ليراضيها بينما بداخله تعب ..حقا تعب .. " وردة ..أفتحي الباب وتعالي لنتحدث قليلا لو سمحت " دقيقة ..فالثانية ..وينتهي صبره مع عدم وجود رد ...ليتحرك مبتعد بعصبية .... ومع صوت تذمره منها مع خطواته المبتعدة ..كانت تسمح لدموعها بالتحرر أكثر وكل ما بها مبعثر فلم تشعر ألا وهي تتصل بالوحيد الذي تكشف لها كل أفكارها ودواخلها دون أي أحكام من يحتوي كل اضطرابها ببراعة زيد لعله يكون المرسى باستغراب ممزوج بخوف بسيط نظرت من نافذتها لكل السيارات المصفوفة حولهم وسط السكون بموقف السيارات الخاص بالطابق الأرضي للمبنى ... يكاد الظلام يعم المكان لولا بعض أشعة الشمس بخجل تنير مع بعض الأضواء بالسقف الخافتة .. لا تعلم حقا لما جارته بالقدوم لمكان منعزل لأول مرة كهذا يثير رهبة بالنفوس بخلوه من البشر تقريبا " لا تخافي ..معتاد على الوضع فهنا تجدين سكينة وهدوء لن يمنحها لك أي مكان أخر ...كلما أود الاعتزال أتي هنا و أقفل الهاتف ليظن أبي أني بالمحاضرة حيث الكل يسير بحياته بينما أوقف xxxxب الساعة عندي ... " التفتت لزيد ببنطلونه الرصاصي وقميصه الأبيض مع نظارة طبية .. كطالب جامعي مثالي .. مسترخي فوق العادة وقد تخلص من حزام الأمان ليرجع كرسيه للخلف قليلا .. تلميحه جعلها تنفض أي بوادر للخوف وهي تأتمن جانبه تماما متنهد بحسرة وهو يتأمل جمالها بالضوء الخافت ..جميلة فوق قدرته على التكتم هذه المرة ..ليس وقد عرت روحها أمامه ولمسها بأخر اتصال ......هي لا تفهم قيمة إن تلجأ له من بين الكل ...أن تمنحه تلك الأهمية ... والبارحة باتصالها كسرت الكثير من الحواجز بينهم ... ...ليحترق ببعده عنها بينما كل ما تمناه إن يحتضن كل قهرها بين ذراعيه كما يجب يتمتم كمن يكلم نفسه بنظرة ثابتة لا تتزحزح عنها لو تمعنت لوجدت بها الكثير مما لا يباح " النظر لك متعة ..... خسارة أنت به ..لا تعرفي قيمة نفسك ...جمالك فتنة وردة .. " ابتلعت ريقها بربكة وهي تراه لأول مرة يتكلم بغزل بعيد عن مزاحهم أم ربما الظلام والسكون منح للحديث صدى مختلف أتنكر تعطشها لبعض الاهتمام كي تشعر أنها مرغوبة .. بل هي تعرف قيمة جمالها و تدرك جيدا كم ضحت لأجله و صبرت لكن عثمان من لا يقدر و لا يراعي مشاعرها ومع هذا ردت بمزاح حاولت أن تكسر الهالة الغريبة بينهما " يكفيك كلام فارغ .. " أخذت نفس طويل ونظرتها تعود مرة ثانية لما حولها بينما تلامس الخصلة الظاهرة من الشال لتعدلها " مع أني فضلت أن نجلس بمكان عام لكن اعترف المكان هادئ جدا ..بالضبط ما احتاجه .. حتى الإنارة تمنحه هالة من السكون ... هنا يبدو العالم بسيط ..خالِ من التعقيد .. " لم يبدو أنه سمعها وعينيه ما زالت عليها كأن شئ أهم يشغله ... ليهمس بعدها بنبرة خاصة وهو يتجرأ أكثر " من لدي غيرك لأشاركه أسراري ... وردة .. أترغبين بمشاركتي أمر أخر ...شي سينسيك العالم وهمومه .. لكن مهما يحصل لن تنطقي بحرف عنه ..." وقبل أن تجيبه رفع جسده قليلا عن المقعد ليخرج من جيب بنطلونه المحفظة الجلدية فيفتحها بتأني لترى بيده ما بدا من الوهلة الأولى كدواء على شكل حبوب محفوظة بكيس شفاف خاص فيكمل بنبرة يملئها الحماس " حبة واحدة من هذه تمحي كل أحزانك بدقائق ..مثل أعادة الشحن للبطارية تمنحك نقاهة و راحة .. كلما أتي إلى هنا أخذ منها و أمضي ساعة من الاسترخاء بعيدا عن ضغط الدراسة و البيت ..أنسى العالم كله لأعود بعدها محمل بطاقة للتحمل مهما واجهت " توسعت عينها مرتدة بحركة مستنكرة للخلف وصوتها يعلو بصدمة " مخدرات ! " لاحت السخرية على تعبيره كأنه يفهم كل شئ بينما يخرج حبة بعناية ويفتح قنينة ماء كانت على جنب قرب عتلة مغير السرعة يأخذ وقته قبل أن يجيبها مدرك على أي وتر يضرب وبداخله يتمنى إن تشاركه " مخدرات ..كلمة قوية .. لا ..لنقل هي فقط ...مهدأ للأعصاب .. فقط لمن مثلنا الذين مهما حاولوا ليراهم العالم يبقون بالظل .. ثانويين .. مع أنهم يستحقون أدوار البطولة .. شئ يخفف عنا ضغوط الحياة لعيش أحلامنا ولو بالخيال لوهلة " كلماته التي لعبها صح على أثر ما يجول بداخلها من رغبات زرعت بدواخلها بذرة اقتناع فأردف وقد ابتلع الحبة أمام عينها " خذي نص حبة بما أنها أول مرة ... ثقي ...ستحلقين مع النجوم ...ولن يستمر مفعولها سوى ساعة على الأكثر بدون أي أعراض جانبية لترجعي بعدها البيت ببساطة .. صديق لي بالجامعة من أرشدني لها فلا تقلقي الأمر متداول بين الطلبة .. ثم أتشكين أني قد أضرك ..هيا لا تكوني جبانة " عينه برقت يتأملها كيف طاوعت بتردد ما إن نعتها بالجبانة ! ..لتستلقي بظهرها على المقعد وتعدل المرآة الأمامية فتنظر لزينتها ..تخفي خوفها من ما أقدمت عليه وتوترها الشديد ..بل حتى ندمها الفوري لما اقترفت هو الأخر يشعر بالقهر فلم يشعر بنفسه ألا وهو يبوح بعد وهلة " رسبت مجددا ... أدرس وأدرس ثم وقت الامتحان أنسى كل شئ ... لم أتوقع أن أجد كل المصاعب بالجامعة و أنا من تخيلت أن الجامعات ترفيه بعد حرقة الدم بالمدرسة ! " ظهر عدم الإدراك على ملامحها بينما دوار خفيف يصاحب شعور مريب بدأ ينتابها فأكمل بغيرة لم تنتج سوى من مفاضلة ومقارنة دوما نشأت ببيته " مللت ..أشعر أن كل جهودي لا تقدر ..أنا أدرس أكثر من أخي أضعاف لكنه بذكائه ينجح بتفوق دون تعب ..ظلم ...أكبر ظلم أن ينال هو المدح و الفخر بينما لا يبذل نصف مجهودي ! " أومأت بموافقة دون أن تنصت فعليا سحب سيجارة من العلبة لتجري نظراتها بعدها لشعلة القداحة فتراها أمر ..مدهش ..ساحر ..اللهب المتراقص يثير بها رغبة بالتأمل فمفعول الحبة بدأ يندمج مع دمائها ببطء .. و بسخرية مريرة استمر بالحديث عن والده هذه المرة " هددني إذا لم أتفوق هذا العام سيتوقف عن الأنفاق ودفع مصاريفي كي أقدر نعم ما يمنحه لي على حد قوله ..أتصدقين .. ..حتى السيارة سيسترجعها مني ! " يدهشها أكثر الدخان الذي بدأ ينساب من سيجارته بعد أن أخذ نفس طويل واسترخائه يتلاشى ليحل بدله الغضب ما أن نطقت متجاهلة شعوره بضحكة مستفزة " لا لوم عليه .. طموحك عالي إذا لم تكن على قدر كلية الصيدلة لما دخلتها و كلفت أهلك مصاريف جامعة من القطاع الخاص ! ..سأخبرك لماذا ..فقط رغبة بتتبع طريق أخيك لتنافسه وتنسى أن لكل واحد نسبة ذكاء متفاوتة " رماها بنظرة كارهة لها بالوقت الحالي فلم تبالي متى سيؤخذ بعين الاعتبار ..متى سيكون مهم لأحدهم فيقدره حق قدره بالبيت كلمته لا تسمع ..بالجامعة بالظل دوما و لا يملك أصدقاء حقيقيين ..يصعب عليه الاندماج وردة الوحيدة التي ظنها تكترث .. تقدره ... ليدرك فعليا أنها تراه هامشي ..تصغره دون تردد رجع ليبتلع حبة ثانية ليتجاهل الواقع ..لينسى ما يراه بؤس بحياته أنفلت لسانها بما بالقلب وقد ملت من حديثه " أتصدق أن الحقير مشى كلمته و جعل زفافه مقترن بيوم زفافي حتى أمي موافقة فقط لأنه خصها بالسؤال متظاهر أنها مهمة له !...بل و مرحبة كأن فرات أبنتها لا عدي الذي نسوه ببساطة ...... مرتضى خشن الطباع الهمجي ..عامل البناء يا بشر يتغزل بفرات ليل نهار علنا وأنا ... عثمان بارد ..ممل ..يوم يقول كلمة حلوة بحقي يبتعد فورا بعدها ما إن يكون بيننا تواصل ! ماذا أفعل ليحبني كما أحبه .. ماذا بقى و لم افعله أصلا " لما تحبه هو ! ..ماذا يملك ليجذب فتاة بجمال و تفرد وردة من سنوات متعلقة به هذا ما فكر به بغيظ وحسد ليقول بعدها بصوت خافت خطر لم تميزه مع ما ينتابها بينما عينيه تشتعلان كجمر سيجارته " مللت من حديثك عنه كل مرة كأن الكون يدور حوله ...لا تجلبي سيرته بيننا مجددا " عقدت حاجبيها مستغربة حدته الحبة التي أخذتها بات مفعولها أقوى ..كمن يدور حول نفسه حتى يتخبط فلا يملك القدرة على الوقوف .. همست بغصة " لا أشعر أني على ما يرام " وبحروف ممطوطة رد مع نفس أخر للسيجارة ليرميها بعدها دون مبالاة من نافذة السيارة فيرجع يغلقها بينما بدت على ملامحها الوهن " لا تخافي .. لأنها أول مرة فقط لن تستسيغي مفعولها لكن بعدها ستعجبك ..جدا .. " يمر الوقت و الاضطراب يزداد ... بحركة متعثرة من يديها فكت الدبوس للحجاب المتراخي حول شعرها لتزيحه وهي تشعر بالحر عقلها بدأ يسترخي مستسلم فلم تلحظ عينيه التي ارتحلت ببطء على عنقها ناصع البياض لتنساب لباقي جسدها المحدد بثيابها الضيقة فيركز مع مفاتنها ... عندها ما عاد يتحمل الأغراء فيهمس ببحة " تعالي لأساعدك .." و مع حروفه كانت أصابعه تتجول حيث أول زرين بقميصها الأبيض ..ليفكهما ! لم تكن فعلا بوعيها والدوار يشتد خاصة مع رائحة الدخان الخانقة فلا تشعر سوى بعدم الراحة من يديه التي تجرأت لمساتها لجيدها من فوق القماش بحركات خفيفة ..لا تزداد سوى رعونة حلمه كانت ومازالت ... وها هي لا تمانع .. أنفاسه باتت أسرع فابتلع ريقه قبل أن يتجرأ بحركة خاطفة انتقل من مقعده أليها ..منحني بالكامل فوق جسدها و أحدى يديه تمتد للعتلة أسفل المقعد ليزيد من انخفاضه مرجعا إياه للخلف حتى شهقت من المفاجئة برعب وكل شئ مشوش حولها .. يفاجئ نفسه قبلها بجرأته وهو يقول بنبرة تملئها الرغبة " تعالي نلعب لعبة .. لن أؤذك ..فقط ... أمنحك المغامرة التي ترغبيها بشدة " و لعبته خرجت عن السيطرة *** ** *________________________* رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل السادس : كتم بكفه على شفتيها بقسوة لم يتعمدها وقد بدأ يفقد اتزانه ليردف همس قرب أذنها بهوس بينما عينها متوسعة من الصدمة " وردتي ..لن يعرف أحد ..سيكون سرنا الخاص ..فقط .. لنلهو قليلا ..أنت ترغبين بمقداري فلا تلعبي دور الممتنعة ...لنستمتع سويا ... أو سأستمتع وحدي .قرري " لكن لم يكن القرار بيدها مع تمزيقه لمقدمة القميص بحركة عنيفة دون أن تفارق كفه فمها و جسده بالكامل فوقها ليكسر أي حدود ..متناسي الأخلاق و الدين ..متناسي أنها أبنه عمه .. فكل ما يموج بأفكاره المشوشة بفعل المخدر أنه بحضرة واحدة لطالما تمناها له فلينهل منها ما يشاء ..قدر رغبته ..وبالطريقة التي يحب بدون قيود ... فكان بكل مقاومة ضعيفة منها يشدد بضغطه فوقها ..بشفتيه على جيدها ..ليغرس حتى أسنانه إلى إن شعر بخفوت مقاومتها ... صمت الهمهمة من شفتيها المغلقة بفعل يده فتمادى أكثر لتنزاح كفه من شفتيها ببطء لتزحف إلى ..التنورة السوداء ... ------ بيت الجد مختار تجلس متربعة على بلاط أرضية الصالة أمام التلفاز تتابع بشغف الفلم العراقي ...ستة على ستة بطولة الفنان قاسم الملاك ... فن بات نادر مع تحول السينما والتلفزيون لتجارة..يذكرها بتلك الحقبة حيث بغداد تنبض بالحياة و السكينة قبل إن تتشح شوارعها بالسواد مع النعي لفقيد أو شهيد بين شارع و أخر .. زمن القلوب الصافية الطيبة لتتنهد مفكرة إن البشر لم يتغيروا ...القلوب بعدها وزنها ذهب ..لكن فقط الدنيا ..باتت صعبة فبات الحذر و الحيطة واجبة من ما حولهم ترتسم بسمة بين مشهد والثاني مع البطل والفن العراقي القديم سواء عمل درامي أو أغاني دوما يمنحها طاقة ايجابية بينما أصابعها تعمل بإتقان بتفريط حبات الرمان وأمامها سلة للقشور وأخرى للحب بلونه الأحمر القاني " سلام لأحلى وردة بالبستان " تبتهج أساريرها مع دخول مختار ملقي السلام بنبرته الخاصة التي لا يستخدمها سوى على انفراد فترد السلام بتحفظ ملحقة به بتساؤل " وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ...لم رجعت مبكر قبل وقت الغداء ؟ " يترك الحذاء قرب الباب فيقترب بجلبابه البسيط والشماغ مع العقال الأسود فوق رأسه حتى ينحني القرفصاء أمامها فيأخذ حفنة من حبات الرمان ليلتهمها تارك عدة حبات تتدحرج حوله دون مبالاة .. يرد بشقاوة " العمل قليل اليوم فقلت أرجع للمسكينة زوجتي أتسلى معها ..أكيد بملل تجلس وحيدة تنتظرني " يلمح الفلم ..فينتابه شعور بالغيرة متأصل بكيانه مهما حاول إن يواريه يظهر للعلن خاصة وهذا الممثل كان المفضل لها من سنوات لدرجة شبت مرة بينهم شجار حوله بسنوات زواجهم الأولى " آها ... حبا بي تهربت من جني لقمة عيشك تارك حفيدك هناك وحده ! " لم يستمع لها وهو يلمح بسمة أخرى على شفتيها مع مشهد كوميدي للبطل فيقول بتسرع بينما يخطف جهاز التحكم من قربها " الفلم ممل ...لنغير القناة ...أو لنطفئه أحسن فشاشة التلفاز مضرة لنظرك جدا " ترفع رأسها ناحيته بعيون محذرة وهي تستعيد جهاز التحكم ...لتقول بلطف بعدها " الفلم رائع وقاسم الملاك أبدع به ...كما أن نظري سليم ..أنت من ترتدي نظارة طبية لا أنا ! " يغتاظ منها أكثر فتردف بدلال تتلاعب به وهي ترى بوادر شجار بينهم " أمانه خذ السلتين هذه للمطبخ ..أرمي القشور بحاوية القمامة و أخرجها قبل إن يتجمع الذباب ...سأجمع ما تدحرج من حبات حولي و ألحق بك " يتمتم بنبرة منخفضة متذمر بينما يستجيب لطلبها وبينما ما زال بفورة نزقه يقف أمام الحاوية يفرغ السلة تجمد فورا بمكانه حتى استوعب أنه رمى الحبات المفرطة وأبقى على القشور على جنب ! الهلع كان أول أحساس متخيل ردة فعلها ..يتلوها ابتسامة متشفية شريرة .. تستحق .. كم مرة حذرها إن لا تتأثر برجل غيره ..كيف تضحك على ممثل وتتابعه بشغف ! هي حتى لا تبتسم نفس البسمة عندما يحكي لها عن يومه والمواقف التي مرت به ! لكن معضلته الحالية باتت كيف سيخبرها أنه لم يقصد رمي الرمان بينما كل ملامحه تصرخ بنشوته بما جرى كطفل مشاغب ليأتي الحل على قدمين من باب المطبخ متمثل بعثمان وهو يدندن بينما يأرجح مفتاح السيارة حول أصبعه فيقول بسرعة , يحرك كفه بعلامة ليقترب منه عثمان " حبيب والديك ..جئت بوقتك ..تعال يا غالي يا أبن الغالية " تضيق عيني عثمان فالمحبة هذه من جده لا يأتي ورائها خير ....هي مصيبة ستقع فوق رأسه أكيد ... فيقول مبرر قدومه " جئت فقط لأنام ساعة فصداع برأسي وتركت هناك من يقف بدلي " يسارع بدفع السلة الفارغة ليد حفيده كي تثبت الأدلة مع التلبس بينما يأمره بخفوت شديد " أمسك هذه وأطعني ... لن توبخك أنت فقط أخبرها أنك مرهق وحدق بها ببراءة ..أما أنا فربما ستطردني خارج الغرفة " وقبل أن يستوعب عثمان شئ كان مختار يقول بصوت عالي مع نبرة متزنة ليسمع زوجته القابعة بالصالة " عثمان أبني أرمي قشور الرمان بالقمامة ..سأذهب للمحل بدلك وأنت أرتاح فزوجتي على ما يبدو لديها ما يشغلها عني " فيرجع بهمسة " خذ ساعتين أو ثلاث ارتاح بهم ..طول عمري أقول عثمان رجل بحق وسند لي " وبخطى سريعة كان يسارع الخروج مع ضحكة بدت كشخصية كارتونية شريرة لمسامع عثمان الذي يحدق بالسلة الفارغة ..وحاوية القمامة ..ليستوعب ما جرى ...فيفزع بعدها على صوت جدته التي دخلت " ما بك يا أبني أين عقلك ...كيف ترمي الحبات التي فرطتها وكسر ظهري بسببها ...آخ أخ منكم يا رجال العائلة ... لا أمل يترجى منكم الآن ستجلس وتفرط لي بدلها ..أتفهم " ومع كل هذا كان فقط مصدوم ...بات يشك لو جده قتل قتيل سيلبسها هو بطريقة ما ! غرفة وردة أغمضت عينها بدموع حبيسة و بكفيها تلطم الخدود حتى احمرت بقهر لتخذلها قوتها فتستند بالكامل على مرآة الدولاب سامحة للدموع بالانسياب مع شهقة خافتة ..مختنقة بأنفاسها .. أي انحطاط وصلت .. قاومت أجل لكن ..ليس بكل ما تملك من دفاعات ..بينها وبين نفسها تخاذلت وسمحت له .. زيد . ..صديقها ..تثق به .. أبن عمها .. كأخيها ... كيف فعلها .. لا .. بل هي كيف انجرت خلفه .. ضاعت ..ضاعت ..و انتهى كل شئ .. جسدها كله يرتعش فتحت عينها و خلعت الشال الذي ستر الكثير بتركه منساب على طول صدرها فترميه أرضا بحركة عنيفة ليهالها ما ترى و القميص الممزق من المقدمة يظهر كدمات و أثار على جيدها وعنقها ببقع تتباين ألوانها بين احمرار و بعض الزرقة ... كفها أرتفع لشفتيها تكتم شهقات متتالية وقد انهارت مع محاولة التذكر رعبا من ما تشوبه الذاكرة فلا تستعيد كل ما جرى .. ملمس شفتيه المقززة على عنقها ..يديه التي انتهكت حرمة جسدها بعنف و قسوة كأنها دمية لا تشعر ساقيها ما عادت تحملها تشعر أنها ملوثة ..أنها ...رخيصة ..آثمة .. تمزق بأصابعها بقايا القميص من على جسدها بكره و مقت كأنه ماء نار يكويها ... حتى على ساقها بقت أثار كدمات من ثقل ركبتيه عليها فتنهار أرضا وقد فقدت أي قوة للثبات مع تزاحم ذكرى ما جرى لها بقسوة ثقل جسده المقيد لحركتها والمؤلم ضغطه عليها ..تمزيقه لمقدمة القميص .. كفه وبقسوة كيف سحقت شفتيها كاتما أي اعتراض ..همسات قرب أذنها بالبداية كيف أن عليها مجاراته لتستمتع ..وأن ما بينهم مجرد لعبة ولن يعرف أحد ..وأنها ...راغبة ...كما يرغب هو ..فقط تتمنع ... أكانت راغبة ! شهقة أخرى خرجت من بين شفتيها بينما الدموع تنساب مسيلة الكحل لتبدو كمهرج حزين فمقاومتها بررها أنها ترغب باللعب بخشونة ..نطقها بلسانه مخبر إياها أنه سيلبي ما ترغب .. لم تكن قبلاته لعنقها وجيدها وحتى كتفها بمحبة بل ..عنيفة ..قاسية ..حتى أسنانه غرزها بها .. عنف نتج من ضغط نفسي مستمر و واجهة مثالية وجدت فرصتها لتتناثر فتتيح له التنفس قليلا بعيدا عن زيفه فتطفو ميوله الحقيقة للسطح ... لا شئ سوى رغبة خالصة يسيرها الشيطان فهو لم يكن سوى مسير خلف رغباته ..عبدا لشهوة وليدة اللحظة دون رادع لتمتد يده ناحية تنورتها وهي ما زالت بطور الاستسلام وقد أوقفت مقاومتها ..فقط تغمض عينيها متحملة الوجع مع دوار شديد لتأتي اللحظة التي تطور بها الأمر .. و لا تذكر بعدها سوى أنه ما أن فارقت كفه شفتيها حتى تقيأت ..لتفقد الوعي بعدها ....فلا تصحو سوى على ضربة خفيفة من كفه مع ماء بارد يغسل بها وجهها وقد أخرجها من السيارة لتتنفس الهواء .... و ببساطة ..هربت منه راكضة بينما كان يحاول التمسك بها ليهدئها ! بعد ثلاث أيام ... بيت الجد يقترب عثمان من خالته هدى بسؤال مباشر وهو لا يعرف اللف والدوران بينما تقف هي بجلباب أسود بسيط أمام الموقف لتقلي الباذنجان بمقلاة وأخرى للطماطم " خالتي .. وردة لم تذهب للجامعة اليوم أيضا ! ...أهناك شئ لا أعرفه ؟ " علمت أنه سيسأل عن غرابة تصرف أبنتها لكن المشكلة أن لا أجابه تملك وهي حائرة الأخرى فاعتزال وردة بالغرفة منذ ثلاث أيام بذريعة المرض مع رفض تام للذهاب لأي طبيب .. ثيابها التي تبدلت لمحتشمة و نومها الوقت كله أثار بها شك بأن هناك ما يجري مع أبنتها لكن كما العادة تقصيها تماما عن حياتها رافضة تدخلها وهي لا تملك القوة لتسيطر عليها للأسف ... فترد بتغطية متظاهرة أن الأمر طبيعي " أخبرتني إن لا شي بالجامعة يستدعي ذهابها اليومين هذه و لأنها مرهقة من أخر كورس امتحانات مرت به وافقت أن تتغيب لتستريح " لكن لم تنطلي الكذبة على أحد فوردة لم تتغيب بيوم عن جامعتها و الأكيد لم تعتد العزلة بغرفتها بوجود عثمان بالبيت ! و بنفس التفكير كان هو مستغرب لما تتهرب منه ..هي حتى لا تشاركهم وجبة الطعام .. أبدر منه تصرف ضايقها ولم يدرك ! أجل أخر فترة زادت خلافتهم و اخطأ بعدم احتواءها فهو الكبير بالنهاية .. لكن دوما الصلح يكون بنفس اليوم عندها نهض ليتسلل للأعلى مستغل انشغال خالته فعليه التكلم مع وردة وقد هاجمه القلق قلق لا قدره لديه ليصده عن زرع شكوكه بين أفكاره أتراها ندمت ما أن وصلا لعتبة الجد باقتراب موعد العرس ! ........... طرقة خافته لباب الغرفة سبقت فتحه له و هذه تقريبا المرة الأولى التي يتجرأ بها فيقتحم حرمة الغرفة .. يتأمل ركن المرآة ببسمة توسعت مصدوم بكمية مستحضرات التجميل المتراكمة فترجع عينيه ناحية أغراضها الأنثوية المشابهة جدا لشخصيتها .. أنيق و راقي كل ما يخص وردته .....و بدون إضاعة وقت ما أن استوعب أن الغرفة خالية تحرك ليخرج فيفاجأ بدخولها بخطوات سريعة لتصطدم بصدره بينما لا يلف جسدها سوى روب الحمام الذي بدا كمنشفة ضخمة بلون زهري يغطي حتى شعرها بقلنسوة ابتلع ريقه بصعوبة و ملمسها قربه ..رائحتها الندية .. بشرتها التي باتت بلون وردي خفيف من المياه .. أفقده صوابه فلم يشعر بنفسه ألا وهو يهمس بينما ترتفع كفيه لذراعيها يلامس القماش الناعم للمنشفة وقد طال قربها منه دون نية بالابتعاد وببحة خرجت حروفه متلعثم من شدة الارتباك من ما يدور بدواخله تأثر بها " آه كم ...أحبك " كلمة سحرية ... تلك الكلمة جمدتها بمكانها وقد كانت للتو تنوي الهرب منه فوجوده بغرفتها صدمها حتى لم تأتي بردة فعل ببادئ الأمر ..دموع حارقة بطرف عينها فاعترافه انتظرته دهور ويوم جاء ..وصل متأخر ... وحقيقة لا تقبل الشك بقت بينهما عائق خانته .. وهو لا يستحق الخيانة .... خانت ثقة أمها ..خانت ما تربت عليه ..خانت و انتهى ... لا ..لم ينتهي شئ ... قررت فور أن شعرت به يقترب أكثر منحني نحوها وكلها تتوق له ..لتمحي أثر زيد .. لتستبدل الذكرى بأخرى .. أجل ..ليكن ما جرى سر أخر من أسرارها وما لا يعرفه لا يضره .. ستعالج الوضع بطريقتها و بجنون رفعت يديها له تلامسه ..تلهب مشاعره أكثر ..مسبلة أهدابها تتهرب من المواجهة فيتخيله خجل ... كله يحترق بمشاعر رجولية بحته ما عاد يملك لها رادع .. يقبض على كفها الملامسة له ليرفعها حتى شفتيه فيضيع معها و بها بينما يطبع قبلات طويلة متلمس بشرتها الناعمة الدافئة أنغمر بجمالها ..ضاع بلذة ما حرم على نفسه حتى لو امتزجت بالآثم دون أن يصبر لعدة أيام فتكون حلاله ... يده أزاحت القلنسوة ليظهر شعرها الرطب يغريه أكثر مدخلا أصابعه بين خصلاته برقة .. فلم يعي لنفسه ألا وهو ينحني بطوله ليوشم مقدمة رأسها بقبلة ..فالثانية ببطء شديد ذائب بحلاوتها حتى وصل لأنفها فيلثمه بخفة ..كانت أول مرة له مع أنثى .. و أي أنثى ..امرأته التي يحلم بها من سنين ... فشعر بربكة مشوبة بخجل مع تردد .. و بلطف شديد و تأني كأنها من الكريستال ..كجوهرة بين يديه جذبها ناحية الجدار مستندين عليه ..فينغمس بها مغلقا الباب بذراع واحدة .. طائعة خلفه ..دون اعتراض .. تبرر لنفسها ..أنها مذنبة فما الفرق رجع الدوار ليصيبها ما أن اقترب ليضمها لصدره مسند ذقنه على رأسها .....ما أن سمعت همسة منه يخبرها كم هي ..جميلة ..كم ..جذابة ..كم ..يرغبها عندها ..عثمان ما عاد عثمان ..بل رائحة و لمسات أخر ... دناءة ما تفعله زاد الوجع بقلبها ..رخيصة ..لهذه الدرجة هي أي خلل بعقلها بات كي تتعمق بالقاع فتشعر بقدميها عالقة كمن غطس ببركة وحل متناسي ما حوله حطم قيود تحكمه بنفسه ما أن اختلى بها و بعينها تلك النظرة ..وهي عارية ألا من منشفة على شكل مبذل حرك مخيلته .. مبرر أنها ستكون زوجته فلما لا ... بل لم يفكر أصلا .. و النفس أمارة بالسوء ليفاجأ بدفعة ضعيفة منها جعلته ينتفض متراجع عن احتضانها ليفيق مع فكرة أنها ممتنعة فابتعد فورا يلهث وقد وعى لما فعل بيديه ..عندها استعاد رشده ..مستغفر الله وعينه تتهرب منها ..خجل ...و بغضب من نفسه لا منها قال لاهثا " أرأيت لهذا لا أحب أن نبقى سويا على انفراد .. أنا .. لا أسيطر على انفعالاتي العاطفية " هل الذنب منها هي ... ما جرى مع زيد ..و اليوم مع عثمان ...كله بسببها دموعها فقط سقطت بهدوء بالبداية... أنتبه للهجته الخشنة و دموعها بينما تردف بوهن " أخرج ..أريد البقاء وحدي " فأقترب منها هامسا والذنب يقتله ..وقد فهم أنها فهمت غضبه على أنه لوم لها " نحن سنتزوج وما جرى ..غلطة لكن سنصلحها بزواجنا القريب يا روحي .. لا تلومي نفسك ..أنا الرجل و الكبير هنا و أنا من تقربت منك ..لهذا ...أسف ..و لا تخافي كما قلت لم يجري شئ يستحق دموعك و حالتك هذه .." لامس بكفه وجنتها يمحي الدموع لتنهار بشهقة بكاء حادة أكثر مرتمية بحضنه بقهر .. صدم من حالتها وبينما يربت بلين على ظهرها كان يسأل بجدية " وردة ..أهناك من يضايقك ... حبيبتي ..فقط اخبريني و سأتصرف ..أنت تثقين بي صح .. مهما يجري معك فقط بوحي لي " حصل و حصل ..كم تتمنى لو تخبره ليكون سندها هو كما العادة .. كم تحتاج لتبوح ..يا الله .. سوف تجن ماذا قد تخبره ..أنها خانته مع أخر ! بيت مرتضى بسرحان يحتسي الشاي متلذذ غير معترف بالقهوة فلا شئ يخفف من توتر أطفال أخته حوله سوى شاي من يد أمه ثقيل مع حفنة من المكسرات و بينما يموج عقله بمعضلة يجدها مهمة جدا ..بل مصيرية .. كانت أخته نور تعاني مع ذهابها كل خمس دقائق للحمام بسبب الحمل وكأنه لا يكفي ليعلق بقدمها أبنها كقرد يبكي يطالب بالذهاب للمحل قربهم ليشتري الحلويات فتتجاهله ..ببساطة .. حاملة أبنتها ذات العام الواحد و تسير ناحية المطبخ "نور تعالي هنا أريدك بكلمة " يناديها بنبرة خشنة ما أن لمحها بثوب الحمل الأحمر فالتفتت له ببطء قبل أن تتنهد فعلى ما يبدو لن يخبرها من مكانه .. تجر ساقيها ناحيته مفكرة أنه سيحاكيها بخصوص زوجها الذي ببساطة بكل حمل يتركها ببيت أهلها حتى تنجب ..فترجع له بعدها .. خجلة من أنانيته و تصرفه و لا تملك وجه تقابل أهلها لهذا أخبرتهم مجبرة أنها من طلبت منه لأنها ترتاح ببيت أهلها أكثر ... مرتبك ببعض الخجل من إن يلجأ لأخته الصغيرة لكن للظروف أحكام ..فاخذ نفس قبل أن يقول بخفوت شديد متظاهر باللامبالاة " عيد ميلاد فرات اقترب ولا اعرف ما أهديها ؟ ...أريد شي مدهش يجعلها مصدومة لتدرك كم أنا رجل مميز لدي حس أبداعي ... بيني و بينك البنت بها خلل بمشاعرها لا شي يؤثر و بشدة أريد التأثير ..." استمرت بالنظر له تحاول استيعاب أن أخوها مرتضى من يتكلم ... وبهذه الأثناء مع استمرار بكائه لأبنها كان مرتضى قد وصل لأخره فأمسك بعمر من ياقته ليرفعه قليلا عن الأرض و بصوت خافت جعل أبن أخيه يخرس " بكاء ..بكاء ..بكاء ..ما بك ..بنت أنت !! ..أختك لا تبكي بقدرك ..أذهب ونظف الحديقة عندها فقط سأعطيك أجرة تستحقها بدل دلالك المائع ! ... لكن أقسم لو سمعت صوت بكاءك اليوم مجددا ..أترى الجدار ..سألصقك به ..وجربت سابقا أم نسيت " باللحظة التي أفلتها به خاله حتى هرول هارب ودموع التماسيح تتوقف بمعجزة خاصة وقد جرب متعة أن يكسب ماله بيده بمهام بسيطة دوما توكل له من جده أو خاله هنا لينال ضعف المصروف تعقد حاجبيها وهي تسأل بريبة " لا تقل أنك تعذب أبني يا مرتضى بغيابي ! " هو من يتعذب بأصواتهم وطبعا لن يخبرها أنه فعلها و ألصقه بشريط لاصق على جدار الصالة بعد أن استمر بالبكاء لسبب تافه ..فإذا رغب بالبكاء ليبكي لسبب مقنع أذن .. باستنكار جاء رده وهو يجيد التظاهر بالبراءة التامة " أمزح مع الولد ما بك ..لأخيفه ...أتظنين أني سأفعلها مع أبن أختي الأغلى على قلبي ..عيب عليك نظرة الشك هذه " تضم شفتيها لبعض بدون رد ..على الأقل توقف طنين أبنها المزعج الآن و بتفكير قليل تلاشى عجبها من حاله الهيام لأخيها فكلهم قبل الزواج يعيشون الدور قليلا من الكرم الطائي ..بعض رومانسيه كاظم الساهر ..القليل من بهارات الغيرة و الشوق وما إن يتم الزواج هي أشهر و يرجع النهر لمجراه وتظهر حقيقة الزوج العربي أبو كرش الأناني ..ومع هذا قالت بملل مع حركة معبرة من يدها " أحسن هديه للمرأة ذهب . .خذها نصيحة من أختك زينه و خزينة .. الرومانسية الفارغة مع الدببة أو الورد كلها هباء نفرح بها أول ساعة فقط لتبقى هم على القلب تجمع الغبار و تذكرنا بفترة الخطوبة الذهبية ..وقل للزمان أرجع يا زمان .." جرعة أخرى من الشاي احتساها بتفكير ..منطق سليم ... لا يتخيل نفسه يقف إمام محل لعب أو ورد ...أصلا يخجل من الفكرة .. فيرجع مردف لأخته المتلهية عنه بشم رائحة ابنتها المريبة متمنيه أنها لم تفعل شي وفقط تتوهم فلا مزاج لها بتغير الحفاظ " المعضلة أنها تتحسس من الذهب حتى المهر أجلت شراءه لأني لا أريد استبدالها بالفضة .. فلو كنت بدلها ماذا سترغبين ؟ " استحالة إن يرضى بتكرار نفس ما فعل عدي ..ليسموه جنون ...غيرة ..لكن لن يسير على خطاه و يقتني لها كما اقترحت عليه فرات مهرها من الفضة .. تأففت من مبالغه أخوها بينما فرات لا تعيره نفس الاهتمام .. فقالت وهي تنهض مع ابنتها " إذا عني وبالوقت هذا لو الأستاذ زوجي خجل قليلا و اعتنى بأطفاله بين الحين و الأخر سيكفي ..و الله الله لو ذكرني مرة و جلب العشاء جاهز ليريحني من عنائه .. إما لو حلت معجزة وجلب ورد ولو من حديقة بيت أهله ..فهذه عليها ركعتين شكر لله.... لهذا ببساطة شديدة فكر بما تحتاجه هي بحياتها و اجلبه لها ...وممكن إن يكون شي رمزي ليس مهم الثمن ..ممكن هاتف جديد فهذه النوعية من الهدايا دارجة بين المرتبطين " و باللحظة هذه تغيرت ملامحه السمراء لينهض هو الأخر ..قائلا بخفوت لكن بجدية تامة " نور .. بخصوص زوجك ... ألا يحسن معاملتك ؟ .. فقط أخبريني و سأتكلم معه بكل تحضر ... سأعرفه غلطه فقط " ابتسمت بامتنان شديد له ومع هذا لم تقدر على الشكوى ..بما تشكو ..أنه بارد معها ..أنه أناني ..أن كل وقته بين العمل و رفاقه بالخارج و ساعة يرجع يأكل فينام دون اعتبار للمخلوقة التي تنتظره ومشاعرها ... بل حتى علاقتهم الزوجية باتت فاترة ..باردة ..يأخذ ما يريد منها دون مراعاة لحاجتها هي .. و بمودة شديدة وخجل همست " ربي يحفظك لي و يديمك فوق رأسي .. لا يجرأ على لمس طرف لي لكن فقط .. لنقل أن فتور بيننا نشأ مع الوقت فلا العيب به و لا العيب بي .." لم يتقبل ردها مدرك أن في الأمور خفايا وهو لن يتدخل بين رجل و زوجته إلى أن تشكو له هي ... يلومها قليلا لتسرعها بالقبول بأول عريس يطرق الباب مع أنها الصغرى بينهم فقط هربا من تكملة دراستها لكن بالنهاية الزواج قسمة ونصيب وكل شئ مكتوب قبل إن نولد فمن هو ليلوم ! اقترب ليحمل طفلتها عنها قائل بأمر ذو صيغة لطيفة " خذي ساعة لنفسك سأعتني بها ..و أمي ستساعد ... و أحسبي حسابك اليوم تألقي مدعوة لأشهى كباب قد تتذوقيه بحياتك ..." توسعت البسمة بامتنان و البهجة تبرق بعينها مفكرة ماذا لو ..رجعت لبيت أهلها بصورة ..دائمة .. فيكمل بخفوت خوفا أن تسمعه أمه " و بالمرة اقتربي من فرات و اسأليها بصورة غير مباشرة عن ما تحتاج .. إياك أن تشك أني طلبت منك ...أجعلي الأمر عفوي بينما نجلس بالمطعم " أذا ليس حبا بها يدعوها لكن أي شئ بالوقت الحالي يرفه عن نفسيتها نعمة .. اللعبة انقلبت على لاعبيها وما كان يبعث لحياتهم التجدد ببعض طيش المراهقة بات خطيئة .. آثم .. تتمنى وئده لكن يرتد بوجهها كلما حاولت عبث دفنه بطي الكتمان فزيد ليس كما وضعته بعقلها من قالب كصديق وكاتم أسرارها بل تحول و تجبر على شروط اللعبة وما عاد يرضيه القليل أما هو فكان ما بينهما له مغامرة ..تجربة ..أمر مدهش كمن تمنى تفاحة فنال الشجرة كلها يريدها ...بكل خليه بجسده ..يريدها .. ولما لا .. ما المانع أن تكون له لأنها تحب عثمان ...أي حب وقد أمضت معه هو عامين يتحدثان سرا عن كل شئ بحياتهما ! من تحب لا تلجأ لأخر .. وردة لا تعي لمشاعرها .. حلم لم يجرأ حتى على تخيل امتلاكه ..منذ سموات وهو معلق بها ..حاول بشتى الطرق الوصول إلى إن تمكن من كسب صداقتها بسمة ارتسمت على شفتيه مع نفس طويل مسترجع مذاقها بين يديه وقد ..أدمنه لتتلاشى البسمة مع رهبة من ردة فعلها وهي تتجنب مكالماته ..حتى الجامعة لم تذهب لها ماذا لو ..علم أبوه ... لن يكتفي بضربه بل ..سيطرده من البيت .. لا ..عليه أصلاح الوضع فورا .. فقط ليكن الطرف الرابح لأول مرة بحياته ..لا يطلب الكثير بيت الجد الحظ حليفه اليوم وهو يدفع أمه للزيارة مؤكد على صلة الرحم فتوافق بعد أن سمعهم والده ..و أيد .. ليكن له الذريعة فيخطو للبيت هنا بعد انقطاع طويل منذ توفى عمه وقد تباعدت العائلتين بطرف أصبعه رفع نظارته الطبية قليلا بإطارها الأسود قبل أن يسأل بنبرة يلونها الخجل موجه حديثة لهدى زوجة عمه المرحوم " ممكن قهوة حلوة ..فلا أحبذ المرة ..سأعدها أنا إذا لم يكن أحد بالبيت فعلى ما يبدو الهدوء يعم المكان " تبسمت برضا و قد دخل قلبها من أوسع أبوابه ..هيئته المهذبة وأدبه ..مع تفوقه بالدارسة ..كلها صفات تجعله بعيون الكل لطيف فترد بمودة " لا أجلس سأنادي وردة .. صدف اليوم إن الكل بالخارج لكانوا فرحوا بزيارتكم جدا " أومئ مع شكر بسيط و بداخله يشعر بالراحة ..كل الظروف تجري لمصلحته .. .................. تدور بالغرفة ببشرة شاحبة و الغضب يملئها .. بوقاحة اليوم جاء يواجه الكل بلطفه المخادع .. لا تستطيع رؤيته و بنفس الوقت يجب أن تواجه ما تهربت منه طيلة الأيام السابقة ..أن تضع حد لشكها ... صحيح أكد أنه لم يتمادى لعلاقة كاملة بينهما ..لكن لا تثق .. هي ليست بالضعيفة لتنكمش و تخاف .. تنهار قدميها لتجلس فورا على السرير وأصابعها تقبض بقوة على الفرشة تكاد تمزقها على من تكذب ..ضعيفة هي ...ولم ينتج الضعف سوى عن غلطتها بحق نفسها ... وعند هذه النقطة نهضت فورا من فراشها ببجامتها المحتشمة التي استخدمتها كستر على كدمات و أثاره الموشومة بجسدها ..وتوجهت للطابق الأرضي تلبي نداء أمها ... فتتلاقى الأعين بصراع لم يدم بينما يلقي التحية أمام البقية بمودة و احترام ورغم كل قوتها ألا أن لم تسيطر على رعشة بحدقتيها لونت بالكره ..بالخوف .. رؤيتها بهذه الهيئة أثار به مشاعر غريبة ..بين ذنب لأنه السبب و بين ..متعة .. لنفس السبب نظراتها الكارهة له بهذه اللحظة احتواها ببساطة بينما تدور مئات الأفكار بفلكه وبتحدي ألقت السلام .. تتظاهر باللامبالاة رغم أن كلاهما يعرف ما يجول بالأخر لتتوجه بعدها للمطبخ فيسارع بالقول بمودة واحترام شديد مع ربكة لزوجة عمه هدى " ممكن أن ترشديني للحمام " رمته أمه بنظرة ناقمة على تصرفاته الطفولية اليوم مستغربة من البداية إلحاحه على الزيارة بلطف ردت هدى عليه قبل إن تعود مكملة حديثها مع أمه " لست بغريب أدخل وستجده على يسار السلم .. " يشكرها بلطف ..مكرر أسفه على إزعاجها وبينما تقف بتوتر شديد بالمطبخ كان هو يقف يتأملها بمنظور مختلف بعد ما حصل " وردة " بعيون متوسعة تفاجأت به ..فتهمس بينما تلتف برأسها لتلقي نظرة لباب المطبخ الخارجي خوفا من رجوع أحدهم للبيت " ماذا تفعل هنا !! " و قبل إن تنهي أخر حرف بعصبية صدمت بدفعه لها بقوة ناحية ركن المطبخ فيقفل الباب الداخلي خلفه " مجنون .. ماذا لو رآنا أحد ألا تفكر بي !! " هتفت به غير مصدقة لحقارته فتبسم باستمتاع و رؤية وردة القوية الواثقة خائفة ومرتبكة لا يزيده سوى أثارة للعبة رؤيتها بدون الكعب العالي ..بدون زينتها المبالغ بها ..بجمالها الطبيعي الرائع مع ثياب بسيطة ..يعجبه ..أكثر .. يشير بأصبعه على شفتيه معنى إن تصمت ..ليقول بخفوت " لم أعرفك جبانة " الجبن صفة بسيطة جدا نسبة لرعبها لو رآها احد .. فيكمل بجدية و لمسة من الغضب تتراقص بين حروفه " لما تتجاهلين اتصالاتي ؟ ... تظنين أنني لن أقدر على الوصول لك ! " و قبل أن ينهي أخر كلمة كانت كفها تطبع على خده صفعه قوية جعلته بطور صدمة بينما تخرج حروفها بقرف و غضب " ألك عين و تسأل ..بل و تعتب ! ...من أي طين خلقت يا حقير .. استغللتني و .." شهقت متفاجئة من قبضته بقسوة على ذراعها يقربها منه قائلا من تحت أسنانه " لا تكذبي الكذبة و تصدقيها ... لم أخطفك بل جئت راضية معي لمكان منعزل ..لم أضربك على يدك بل أنت من أخذت تلك الحبة ..و الأكيد لم أجبرك بل كنت مستمتعة و راغبة ..وهنا نفقد معنى الاستغلال " فيفلت يدها مردف بخفوت و تلك الضربة أهانته بشدة ..فوق تخيلها ..لم تكن أول مرة يضرب لكن أن تصفعه هي !! هنا تلاشت أي شفقة نحوها أو ذنب بينما يقول بخفوت خطر " و الصفعة ...لن أردها هذه المرة لكن أحذري أن تعاوديها " تحركت ناحية حوض الأطباق لتبعد عنه أكبر مسافة ممكنة بمحاولة لتستعيد قوتها ..تحتضن جسدها بذراعها ... شوشت أفكارها بين قناعة بذنبها ولوم له لا تملك رد .. أجل ..هي من سارت خلف مزماره كفأر ضال .. فتقول مرهقة و قناع القوة يتحطم أرضا " لننسى أي ما جرى ..رقمي سأغيره ..سأمحوك من حياتي و حتى لو بالصدفة التقينا ليسر كل منا بطريق معاكس " توقعت أي شئ ألا تلك البسمة الصفراء منه ..وهدوئه التام بتعبير لأول مرة يثير بها الخوف " حقا ! ... لست غبية لتظني أني سأتقبل محي علاقتنا بجرة قلم ... ثم تتكلمين بثقة ..أنسيت ما جرى بيننا وردتي ..كيف ستتعايشين مع ..ما ..حدث .." بحروف خافته بطيئة نطق جملته متمعن بتلذذ انسحاب الدم من بشرتها .. ليثبت صحة ظنه ..هي لا تدرك ما حصل ... بينما تسأل بخفوت و يأس ..ترجي ..مع دموع تكاد تنهمر " لكن لم يحصل شئ ..زيد .. قلت لي بوقتها أنك لم تفعل شئ " بقى بصمته لوهلة قبل أن ينحني قليلا ناحيتها وقد اقترب أكثر " كنت بحالة هستيرية وخفت عليك فقلت ما قلت لأهدئك ..لكن الصراحة ..أنا أيضا لا أذكر فلقد زودت العيار وأخذت حبيتين بدل الواحدة بوقتها ..فبات كل شئ ضبابي لي " يا الله .....يا الله رجعت للوراء حتى اصطدم ظهرها بالجدار ..تبكي بداخلها دم لا دموع وعينها أرضا مكسورة من الذل ..العار .. كيف ينقلب لهذه الهيئة بلمح البصر و ملامحه ترجع للمودة ببراءة تكاد تصدقها وهو يردف " لا حاجة للهستيريا التي تعتريك ....سنصلح الخطأ ...سأتزوجك فقد اكتشفت أنني ..أحب وجودك ... تزيحين عني كل الملل و الروتين القاتل .. و الآن ..بعد ما جرى فهمت ... ما بيننا أقوى من الحب التافه ...شئ يبثني الحياة .. لا تنكري الصلة بيننا فلا يفهمك أحد مثلي و لا يفهمني أحد بقدرك .." بوادي أخر كانت ترثي حالها ..انتهت ..ضاعت .. ترجع هامسة باستنكار " لم يحصل شئ بيننا ..تكذب " فلا ينتشلها من الهذيان سوى لمسته على ذراعها بينما يردف " حتى لو لم نتمادى ونصل للعلاقة الجسدية الكاملة فلا تنكري أن ما جرى ..كبير جدا بيننا ..كيف ستكونين لرجل أخر بعدها ! " بجدية ..بتملك رجع ليقول مؤكد بينما تنهار أمام عينه " انفصلي عن عثمان " " مجنون ..حقير " وكأنه لم ينصت لهمستها ..لم يكترث متوقع منها أكثر ..رجع ليقول ببساطة " أنت تحبيني ولكن لا تدركين مشاعرك بالوقت الحالي ..فما هو الحب سوى بذرة صداقة و كيمياء جسد ..و الاثنين متوفرة لدينا ..." لتبرق عينه من تحت النظارة بلذة حتى بالنطق بحروف جملته وهو يردف فلأول مرة يجرب أن يكون المسيطر ..و لا ينوي فقدانه " خاصة كيمياء الجسد بيننا رهيبة ... شعرت بأنني ..على قيد الحياة .. " رفعت كفها لتكرر الضربة لكن قبل أن تصل كان بالمرصاد ليرد يدها بعيدا بحركة سريعة ... تحركت ناحية الباب تنوي الهرب من حوار حروفه كالسم فيقول بجدية و هو يحسب حساب المكان و ألا لرد لها الضربة كما يجب .. " إذا ما تجاهلت مجددا وجودي و لم تردي على مكالمتي سيكون عثمان التالي بقائمة الاتصال .. وتعرفين جيدا ما سأقوله له .." " لن تجرؤا .. سيقتلك .. " بصدمة وعيون متوسعة خرجت حروفها كلهب وهي تستدير فورا ناحيته ..وعندها ابتسم بخبث لم ينتج سوى من جرح كبريائه ..و تريث ..قبل أن يتقدم ناحية الباب هو الأخر هامسا قرب أذنها " أنت محقة ..سأؤذي نفسي قبلك ...أمم ...أذا لنقل أن مكالمة لفرات أخبرها بها كل شئ وأعبر عن ندمي لما اقترفته ستكون الخطوة الأصح ..هي ستخاف من الفضائح و حياة أخوها لهذا ستجبرك على الانفصال عنه .." تلاشت تماما قوتها لتتكئ بجسدها على الجدار القريب ..وقعت بالفخ ...واستسلمت من أول حركة بالشطرنج برقت نظراته برضا وهو يقرأ ما يجول بدواخلها ..ليميل ناحيتها أكثر و أصبعه ينقر على أرنبه انفها قبل أن يقول بنبرة لطيفة " لا تخافي ..لن أبوح بما بيننا لمخلوق .. سيبقى سر ..كما تعودنا .. لكن بالمقابل " تحرك أصبعه ناحية وجنتها ببطء مستفز وهو يتأمل جمالها ليكمل بنبرة غريبة " أرجعي لي .. لكن بشروطي .. لنكمل ..لعبتنا " خاتما كلماته بخروجه ..تاركا إياها محطمة لا تصدق ما يطلب ..كأنه ألقى مزحة رديئة *____________* *يتبــ؏ . .* *اتفاعلوا لنڪَمل نشر الرواية .* *____________* #روايـات_سعوديه🤎📖 . *`تقييمك للبارت من` 🔟 ! ! !**– ࢪواية :«ملامح وجــة وحكاية».* *– الباࢪت:«5️⃣و6️⃣».* *– الڪَاتبه :«!!».* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ *▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ▭𝅼▬࣪▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ* *قناة :ࢪوايـات سـﻋودية🤎📖.* https://whatsapp.com/channel/0029Vb7X2mo1yT25Ns7aQ03s *____________* > *الروايه لاتلهيڪم عن الصلاھ اللهم بلغت اللهم فأشهد .* *____________* رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل الخامس : بيت مرتضى بخجل تقف قرب سريره المنفرد لتستوعب أنه ينام بالغرفة المجاورة تاركا غرفتهما المستقبلية إلى حين زواجهم مقفلة كما وعدها مرة أن لا يستخدم سريرهم ...بدونها ! رجعت بنظرة شاملة ناحيته فتجد عدة خدوش بوجهه مع كدمات حتى على ذراعيه أصاب قلبها بوجع ...لم تره بيوم ضعيف أو مريض ..دوما كان مثال القوة بعينها منذ الصغر متسم بالصلابة لحظة علمت بالحادث ..هلعت ..ارتعبت ..ستفقده ..فلم تشعر ألا وهي تبكي بانفعال ولحسن الحظ كانت وحدها بالغرفة عندما تلقت اتصال عثمان لها أخذت نفس وبسرها تحمد الله على سلامته فلولا ستر الله لما خرج بدون كسر وهو يقع من ما يفوق الـخمسة أمتار حيث كان يعمل على سلم متحرك بعتلات خاص بالبناء حركة متململة على جانبها ذكرتها بعمر أبن نور الذي تولى أرشادها لفوق و الإلحاح بصورة غريبة لتصعد وحدها فتقول بلطف ممتزج بحرج " سأمر مرة ثانية لا أريد إزعاج نومه ... فقط سلم لي عليه " بخفوت اشد كان عمر ذو الستة أعوام يهمس بأمر ذو نبرة مضحكة مشير بأصبعه لمكانها " أبقي .... سيفرح خالي لرؤيتك فلقد طلب منا أن نوقظه إذا ما جئت و أكد أن نتركك لوحدك معه ..." يكمل بهمسة كأنه يبوح بسر دولي " حتى هددني أذا سمحت بأي كان بالتطفل عليكما لن يشتري لي الدراجة التي وعدني إياها إذا ما تفوقت ..لهذا ستبقي حتى يصحو وتخبريه أنني من أوصلك له , ها ..من أوصلك ..أنا ...لا تنسي " أومأت ببسمة تجاريه فخرج من الغرفة بناءا على توصية مشددة من خاله ليتجه للخارج ...فيحرس المكان عندها بجرأة لم تعتدها لامست ذراعه المخدوشة ببطء متعاطفة مع بشرته التي تشوهت قليلا تتلو سورة الفاتحة ... معتادة أن تقرأها لها جدتها ما إن تصاب أو تجرح من الطفولة لتشفى و لأول مرة تنتبه أنه بدون قميص فقط الغطاء فوق صدره ..لتتورد وجنتيها حياء الأسبوع الماضي مر بصعوبة بخصامه وقابلته بالمثل فلم تبادر للصلح ... باقية دون التنازل رغم واقع أن عليها أن تنصفه فتنازله الدائم ليراعيها بكل ما تطلبه لم يكن بالهين على رجل كمرتضى ... حتى عائلتها استغربت انقطاعه عن الزيارة التي باتت روتين يومي بينهما لكن بتحفظ لم يسألوا ... فقط وردة التي واجهتها بعد رحيله موبخة إياها تعلم السر ... بالنهاية عذرتها ...كيف لا وهي بذات نفسها تشعر بالذنب لتجاوز ..عدي .. ... عطر ناعم مع لمسة رقيقة لامس حواسه متنعم بقربها ظن انه حلم فبقى رافض أن يفتح عينيه خوفا أن يختفي شعوره حتى واللهفة تقتله شوقا إلى إن جاء صوتها بخفوت " تنفسك يفضحك و أجفانك تضطرب فلو لم ترغب بوجودي ..سأرحل ... .." لم يفتح عينيه وما زال بقلبه شئ من القهر ..بل أكوام منه .. لمسة أناملها الحارقة فوقه ببطء لا يكاد يصدقها عقله فيؤكدها النبض بقلبه .. يهمس وهو يلتقط أصابعها الملامسة لذراعه قبل إن تبتعد .. يعانقها بتملك ..بحزم شديد " تجرئي على الابتعاد و سأكسر ساقك لتتمددي قربي " فتح عينيه بحدة يواجهها ليرى بنظرتها غموض يلتف حول مشاعرها ..سرا تخفيه ..فيدعو الله إن يكون شوقا له و بمحاولة مرهقة ليعدل جلسته بعد إن كان ممد على السرير بادرت هي بالانحناء لتثبت عدة وسائد خلف ظهره .. ترد بتلك المودة المستفزة له ..تهادنه ..تتلاعب به ...كأنها تخدره ليهدأ ! " ألم تخبرني مرة أني لو جرحت بخدش سينزف قلبك .. .. لهذا تهديدك فارغ ...فأتبع غيره يا من طوقني برعايته دهرا " وقبل إن تنهي الجملة تفاجأت بقبضته الملتفة حولها ضمادة تمسك ياقة قميصها بلون الخوخ يسحبها نحوه حتى بات وجهها لا يبعد عن رأسه حد النفس .. فتوردت الوجنتين و توسعت عيونها من نظرته الحادة بمزيج من غضب و وجع ..تشعر بأنفاسه تلفحها كلهيب بينما ينطق بنبرة خطرة أوقفت قلبها .. خافتة و الوجع بها واضح " ومع هذا لا تثقين بي لفتح قلبك .. لم تتعبي نفسك حتى بيوم بالنظر لي ..سنوات قضيتها عشقا بك و إلى هذه اللحظة لا تريني أذن ! " جن جنونه فعليا مع تذكره لكلمات وردة .. لا تراك كرجل ... نيران أحرقت فؤاده وبمحاولة كي لا يتهور ابتعد الأيام السابقة حفاظا عليها من خطورة ما يعتريه ..لكن قدومها اليوم حطم أي مقاومة ..بل زادته جنون مع تجاهلها ما قاله وعينيه تنساب لشفتيها تارة و لعيونها بأخرى " ماذا ! .. أتلومني الآن مرتضى على عدم حبي لك ! " أجل يلوم ..كان الأحق بها و منذ الطفولة سويا ..يحفظها بقلبه قبل عينه و ببساطة قلبها مال لأخر ما أن وصلت للمراهقة لتمنحه هو مكانة الأخ ! لكنه كتم و كتم وهو يدرك أن لا ذنب للبشر بميل القلوب ..فيعلو صوته بقهر " من حقي أن ألومك ..أن أغضب ..لكن ليس على الماضي بل ما بيننا الآن وأنت تبدين كمن يمن علي بالقرب بعد كل ما أفعله لك ..وردة قالت ما رأته واضح عليك وأنا أعمى البصيرة المتيم بك فربما لا أراه " حاولت النهوض وقربه يضيع الكلمات منها فشدد عليها بتحكم و بيأس رجعت لتقول " أسمعت كلماتها مني لتغضب ! ..ظننت حبك أعمق و أكثر ثباتا لي فكيف تنقاد لكلماتها التي لم تخرج سوى عبثا وهي تشعر بالغيرة منك لأنك بنظرها تأخذ مكانه ...لعدي " الوجع بأخر جملتها ..نطقها باسمه بكل محبة ..أطاح بما بعقله من تعقل ..فلم يشعر بنفسه ألا وهو يجذبها فوق صدره العاري ألا من ضمادة بيضاء و كلتا يديه تحيطان بوجنتيها يقتلان مقاومتها لجنون قبلته ...لا لم تكن قبلة بل حرب يشنها على ذاكرتها ..على قلبها ..لينصر كرامته و يمحي وجع قلبه ... لم يكن يلامس شفتيها فقط بل كان تحدي لنفسه ...ليريها جانب أخر من علاقتهم ..... ليكسر قالب الصديق و الأخ ... فالعلاقة الجسدية تترك أثر أقوى بالنفس وهو ينوي وشم حبه بقلبها شاءت أم أبت ... ليمحي كل ذكرى حرقته بينها و بين عدي قبلة قلبت كيانه كله ورغم خشونته بالبداية والغيرة ما دفعه للتهور لكن لم يعد المتحكم و لا المسيطر وكل همه إن يشعر بها وتشعر به ..أن يتذوق ما تمناه عمره كله ببطء .. ... فقد سيطرته و بات يتعمق مغيب لترتحل شفتيه على تقاسيم بشرتها السمراء لكن مهما حاول لم يقابل سوى بالجمود فشفتيها بقت مقفلة تئن بالرفض وعينيها مفتوحة مذهولة ..مستنكرة ..تتحرك بمحاولة لتفلت كعصفور بمصيدة .. لم يتخيل أن تكون قبلتهم الأولى بهذه الصعوبة ..أن يفشل حتى بها فيتوسع جرح كبريائه كرجل ..والغضب أحرق قلبه ..تقتله بنفورها ورفضها له ..تذبحه بعيون مفتوحة وجمود كانت تحت طور الصدمة تستمع لضربات قلبه القوية ..تشعر بحرارة جسده ... بلحيته التي تنغز بشرتها الرقيقة تكاد تخدشها ..كيف يقبلها بين عنف مرة ورقة يستجدي عاطفتها ..وكل هذا بثواني لم تطل فحاولت الابتعاد دون جدوى يده التي ارتفعت لحجابها و بحركة سريعة سحبه جاذبا إياه منها بخشونة أيقظتها مع أصابعه التي تتوغل بين خصلاتها القصيرة يحررها من عقدتها فيوجعها دون قصد وأصابعه تتعمق مع تشابك شعرها فيجذبه بشغف عندها فقط وضعت كفها بينهما لتدفعه مكان الكدمة فتأوه من قسوتها ..مجبر حررها و يده تلامس الكدمة مع عينيه التي أغمضها قليلا يكتم ما يعتمر بالقلب منها ..كان بحاجة ليتوجع كي يفيق من هدر كرامته المستمر .. بشرتها السمراء باتت أقرب للاحمرار من كثرة الخجل وأنفاسها تحولت للهاث ..بدت مبعثرة الأفكار ..متخبطة ... غضب ممزوج بتشتت سيطر عليها وهي مازالت تشعر بشفتيه حتى مع ابتعادها عنه رائحته علقت بها ..حرارته ..أنفاسه أي ذنب عظيم أجبرها عليه وهي لا تحل له ...كادت تبكي أخذ ما ليس من حقه كل ما بها يتوق للفرار من أمامه فتخذلها حتى قدميها على الوقوف حجابها ملقى قربه ولم تجرأ على أخذه منه , الحياء يقتلها فحاولت مد يدها بحذر عندها ارتفع حاجبه بتهكم يستر مشاعره فتكشفه أنفاسه وقلبه الذي يخفق كمضخة بصدره .. متلاعب بطرف الحجاب بيده ..ليأتي رده بأمر وتحكم ما أن لمح سلسلة فضية رفيعة حول عنقها مخفية نهايتها داخل ياقة القميص " تعالي و أجلسي قربي " ضاقت عينها بعجب كحروفها التي خرجت ... فتخرج من قوقعة الخجل " أتأمرني ! " ارتفعت عينيه لها بنظرة مبهمة و جدية تامة " بل أطلب ...وحتى لو أمرت ..ستفعلين ما أقوله " كلماته بعد ما جرى بينهما أثارت غرابتها ..فيردف وهو يراها لا تطيعه ..بل وعينها تبرق لهبا "العقد حول عنقك ...أريني إياه " عندها فهمت ... و لأول مرة تتغاضى عن وقاحة و جراءة تصرفاته مدركة سببها و بتأني نزعت العقد وناولته له دون إن تقترب قائلة بهدوء ليدرك هو الأخر أنها علمت مقصده " سلسلة فضية فقط ..هدية من عثمان بعيد ميلادي الثامن عشر و أنت كنت موجود فتذكر ..حتى أن هديتك بوقتها كان حلق ذهبي و استبدلته بخلخال من الفضة ما أن علمت بحساسيتي للذهب ... ما تبحث عنه هو سلسلة بنهايتها حرف العين مع الفاء وقد خلعتها مع الحلقة قبل موعدنا بالمطعم يوم وافقت على بداية جديدة معك ... " بقى بصمته دون إن يمد يده ويأخذ العقد منها ...يشعر أنه بات سخيف ..بل الهم والثقل بقلبه يفوق قدرته على التعامل معه بمراعاة و هدوء " مرتضى .. ..لن أكذب و أخبرك أني احبك كما تشعر نحوي ...لكن احترمك و أعزك بقلبي منذ طفولتنا ...وأنت رضيت و تدرك هذه قدرتي على العطاء ..لهذا لا تفتعل مواقف ليست مسيئة فقط لي و لك بل بها ذنب عظيم ..احترم الحرية الممنوحة لنا من العائلة و ثقتي بك " دون إن تجرأ لتنظر لعينيه أردفت ببرود لم يكن سوى غطاء " ولو وجدت صعوبة بتقبل الوضع نستطيع إن نفترق بمودة و سنبقى أهل و رفقة..وعلى العموم مازلنا على البر ... أعد حساباتك و قيم ما تعطيه مقابل ما تأخذه ..أيستحق " مالت طرف شفتيه بابتسامة متهكمة .. مريرة لو ضربها الآن أتلومه ! لا ..بل يرميها على السرير و يقوم بكل ما حرم عليه و تمناه حتى يزهق أنفاسها .. أن ترجع أصابعه تتوغل بشعرها و يعانق جسدها حتى تتأوه عشقا لينسيها نفسها و يجدد ما بقلبها أتحب أن تؤذيه .. أقاصدة هي ؟ كيف تجرأت على نطقها ..أتظن أنه سيسمح لها بتركه بيوم ! لم يشعر بنفسه ألا وهو يقبض على ذراعها يسحبها نحوه و بأصبعين من اليد الثانية يربت بخفة على وجنتها وسط صدمتها بعيون متوسعة كان هو ينطق بنبرة منتهية الصبر وهو يصطلي بنيرانه الخاصة ..بخطورة وحروفه كلهب ينفثه " على ما يبدو أنك من أعدت التفكير لكن للأسف البضاعة لا ترجع عندنا و لا تبدل ضعيها ببالك ...أنت لي ..ملكي إلى أخر نفس ..كما أنا لكِ ...لهذا ...أحبيني ..أعجبك أم لا .. أحبيني ... بالحسنى أقولها لك ...زمن الرضا بالقليل فات وولى ...من اليوم حطمي حصونك التي بيننا ..أزيلي طبقة الجليد حول قلبك ..النار بقلبي أخمديها أو سأحرقك معي ... " أفلتها و قبل إن تنطق بحرف كان هو قد رفع الحجاب ليضعه فوق شعرها بعناية وعينيه بعينها مردف بجدية " و بخصوص ما حصل قبل قليل تماديت لكن لن أعتذر لك فأنت لا تستحقين ...سأستغفر ربي فقط هو الأعلم بحالي ... يبدو إن الوقوع أثر على عقلي لهذا لنقرب موعد عقد القرآن ليكون كله ...بالحلال " بان على ملامحها الهلع قبل إن تقول بنبرة مرتجفة " فعلا الحادث أثر على عقلك لهذا لنترك الحوار إلى إن ...تسترجعه " فتخرج بعدها بخطى منفعلة وتأثر ما فعله اليوم بعثر أي قوة تملك هيئتها سابقا له عندها فقط ...تراجع بظهره للسرير متأوه ...عشقا .. ليهمس بمحاولة ليبرأ ساحته " هي من بدأت ..وتحرشت بي بلمستها ! " ببيت الجد مختار بخطوات بطيئة بذل بها جهده ..و أثار الحادث من خدوش و كدمات أضاف له لمسة إجرامية فوق خشونته البارزة ..سار مباشرة ناحية جدته سهاد الجالسة فوق الكنبة وبيدها جهاز التحكم للتلفاز تقلب بالقنوات فتتحول نظرتها فورا للدفء والترحيب به ينحني مرتضى مقبلا رأسها فمنحته بسمة رضا قائلة بحنان مزجت بعتب " يا أبني لما ترهق نفسك وأنت ما زالت عليل ..ألم ينبهك الطبيب للراحة مؤكد عليها " يتخذ الأرض مجلس قرب ساقها بدل الكنبة وعينيه تسرق نظرة بلهفة للباب لعل من بقلبه تدخل بينما يجيب بخشونة دون وعي ليدل على قوته وكأن كلمة عليل ..أهانته " صحتي تمام لا تقلقي .. أختنق من النوم بالسرير و يومين تكفي و تزيد " " بل قل القلب يهفو و يريد الوصال .. تذكرني بشبابي يا مسكين بعد لم ترى العذاب على أصوله .." تبسم مرتضى من ما قال جده الذي دخل عليهم وبيده طبق من قطع البطيخ دون إن يعي لنظرات مختار التي تحولت لسهاد بغزل و محبة صريحة فتبادله بسمة بمحبة خالصة وهي ترد بهمسة خجلة حتى بعمرها " أتذكر عندما كنت ترمي كرة أبن أختك لبيتنا فقط كذريعة لتطرق الباب و أخرج لك ..بيومها كسرت نافذة البيت و أبي طاردك حتى أخر الشارع هرولة ! " اعتدل نافخ صدره بينما يضع الطبق جانبا ليقول باندفاع " لا تشوهي الحقيقة تظنين أني نسيت فتلفقين علي الأكاذيب ...كيف طاردني لنهاية الشارع وأبوك كرشه متر للأمام !! " ضحكت وهي تضرب كف بكف قبل إن تهمس لمرتضى دون أن يصل لزوجها " لحق به لنهاية المحلة وبيده مقشة من سعف النخل لكن جدك كان أسرع فلم ينل سوى توعد إذا ما رآه بالقرب من بيتنا سيكسر ساقه ومع هذا لم يتب واستمر باللف والدوران حول البيت حتى دخله بالحلال " كتم مرتضى ضحكته بعد أن جلس جده ملاصق لهم وقد شعر بغيرة طفولية من همساتهم السرية فيكمل بنبرة بها ضعف لا يليق به معتاد أن يظفر بكل اهتمامها بكل حين حتى لو ألاعيبه مكشوفة "حديثك صدع رأسي ..أعتقد ضغطي أرتفع وكله بسببك " القلق بان على سهاد ليتحول لبعض الغضب وهي تسحب زوجها لينهض قائلة كأم لطفل أذنب " تعال ..تعال لنقيس ضغطك ..أكيد أكلت من الزيتون المالح من وراء ظهري فلقد رأيت أنه نقص للنصف ..أعرف همك على بطنك و لا تقاوم ....طبعا مادمت سهاد موجودة لتعتني بك ... " لم ينكر ولم يؤكد بينما يتدلل أكثر عليها وهو يتهامس مضيف لها المزيد من القلق بوصفه للصداع ..الوهمي ما أن بقى مرتضى وحيد حتى أتكئ بظهره على الكنبة رافع ساق ليسند رأسه عليها و أخرى مثنية أرضا مفكر بضياعه وسط دوامة العشق ويومين فقط لم يتحمل ليركض لها يراضيها بعد أن فرض كلمته بموعد الزواج وهو من ظن أنها من ستطلب وده بعد ما جرى مع وردة ... حسنا هو لم يفرض كلمته فعليا فعلى ما يبدو بزواجهم كلمتها هي من ستسير شاء أم أبى ! وهاهو منتظر أن تحنو مالكة القلب و تأتي ...ليصلح ما أفسده معها معترف بغلطته لحظة ..تقبيلها .. أن يتعدى حدود الله بما يتمناه منه ويختم كل صلاة به أمر أرعبه بعد التفكير أصاب قلبه بالوجل خوفا إن يعاقبه الله بحرمانه منها ...فأمضى ليلته متقلب و لسان حاله مستغفر يطلب العفو لم يطل الوقت ألا و أنفاسه تخطف ككل مرة يراها تدخل عليه و بسمة مرحبة تزين ملامحها السمراء فينهض من مكانه بنظرة ترميها بمتاهة لا تفهم نفسها بها .. عينيه التي تخبرها أنه لم يرى و لن يرى بحياته أنثى غيرها نظرة تحملها عبأ احتوائها وكأنه يدرك أن عينه تربكها ..فيطيل بكلام بالعيون عندها خرجت الحروف بخجل متواري " لم غادرت سريرك وأنت مازلت مصاب " " لا تزيدي بحلاوتك .. قلبي أرهق وقليلك يفعل بي الكثير " رمشت وهمسته ببحة خافتة ضربت قلبها فهربت نبضة يردف بنبرة مختلفة محاسبة ما إن لمح عباءتها السوداء بتطريز خفيف بالأطراف مع حجاب مماثل "ولما لم تخبريني بنيتك للخروج ؟ " سؤاله المتحكم أخرجها من طوفان مشاعر تربك نبضها دون وعي فبان بعض الضيق عليها بينما تجيب بعملية " هاتفي انتهى شحنه ..ولم أظن أن علي أعلامك حتى بخروجي لصالون التجميل ! " عينيه ارتحلت دون وعي لشفتيها مسترجع ما سرقه منها بظنها وما ظنه حقه .. ليغلي الدم بالعروق و تتوسع النظرات فتشمل رغبة محب سيموت عطش و لا يرتوي .. يرد بثقة وتملك مع نبرة متلاعبة بشقاوة بمحاولة ليسترجع مودتها ..مذكر نفسه أنه جاء ليراضي وهو يقر بهزيمته إمام قسوتها بتحمل البعد ...فلا يملك القدرة على مجاراتها " لا ... ظني و تيقني امرأتي عليها أعلامي بكل خطوة ..فكيف الحال بك يا ساكنة الفؤاد .. ..سماح بقلبي الكبير هذه المرة فراتي .." سماح ! ...وبقلبه الكبير ! ..... أرتفع حاجبها بتعجب من أسلوب رجل الكهف الذي يليق به فعلا .. و قبل إن تعترض كان يردف بحروف ممطوطة " امرأتي ..زوجتي ..ملكي ..فراتي ...آه كم تعجبني الياء من بين حروف الأبجدية ..و أحسدها ..فها هي تضمك وأنا من يحرم عليه ..الضمُ " كم تود ضربه بحرف الياء هذا فوق رأسه حتى يعتدل و يترك نظرات المراهقين و تصرفاتهم لكنه بعالم أخر سارح بملامحها السمراء و العشق يغرقه بموجاته ..فيكمل و هو يقطع المسافة بينهما دون ترك حدود " لن تذهبي لمكان قد تغيري به شئ أعشقه بك ... فرات ..ممنوع أن تمسي أملاكي ..كل شعرة بك تخصني ..أظافرك أحبها هكذا .. طول شعرك .. .. حاجبيك ..كل شئ مثالي فوق حد احتمال قلبي العليل بك " قلبه خفق بشدة وهو يرى تأثرها ..وجنتيها المتوردة و الحياء بعينها المتهربة منه وقد استرجعت ما جرى بينهما من تقارب أخر مرة ... بشرة خير يا أبن لميس وقد رأيتها تحمر خجلا من كلماتك .. رفع يده ليلامس وجنتها بخفة فأبعدت وجهها فورا عن مرمى يده لدرجة لم يحبذها .. وبهدوء همست " لا تكررها .. إياك يا مرتضى إن تتجاوز حدود الله بيننا ..نظرتي لك ستتبدل " هو رجل لديه العاطفة باللمس لا الكلمات و رفضها لكل تقرب منه يثير جنونه .. لا يترجمه سوى رفض له كرجل .. لكن ...لديها حق للأسف .. فيناغشها بالقول " لو تودين كأي عروس أن تغيري شئ ...فلون شعرك أفضله أشقر . .. سأرسل لك صورة لفنانة أريد نفس اللون ..." يرتفع حاجب لديها وكفها تحط على خصرها قبل أن تقول بضيق لم تسيطر عليه " لن أغير لون شعري فقط لأنك كمراهق انجذبت لهيئة فنانة ما ! " ترمش من ملامحه التي باتت أكثر بهجة مصدومة من ضحكة وجدت صداها بالبيت كله حتى بات يكركر دون إن تستوعب سبب جنونه فيهمس بعدها بنبرة حارة مع عيون تبرق بعشقها " ستوقفين قلبي بيوم ...وذنبي برقبتك " لم تشعر ألا وهي تسارع بالملامة نحوه " ربي يحفظك ..لا تنطق حتى لو بالمزح بكلمات كهذه ..ألا يكفي أصابتك أخر مرة " ببطء استرجع ما جاء لأجله من عتب والجدية تعود له فتخرج حروفه بعتب أقوى وقد خاب ظنه فعلا بقدرتها على البعد عنه " لو تخافين علي لبقيت كل يوم برفقتي صباح مساء تعتنين بي ... أنت لم تسمعيني حتى كلمة حلوة بعد الحادث تصبرني .. " تهربت مجددا منه ..ماذا تخبره ..أن الجانب الأخر من علاقتهم جعلها تعيد حساباتها وهي لم تفكر فعليا بالعلاقة بينهما ..ألم يخبرها أنه سيتمهل ! أنه يطلب ما لن تستطيع ببساطة منحه له ..تحتاج للتدرج ..للبطء ..كي تعتاده وهو لا يفهم ..يسير بعكس دربها متسرع بكل خطوة بينهما فتقول بنبرة متزنة هادئة ..مستفزة " مجرد خدوش بك لم تحتج لعناية و ألا لبقيت بالمستشفى ..يكفيك دلال " نطقتها ببرود بات مزعج ..فرفع ذقنها بأصبعه و يده الثانية تلامس خاتم الخطوبة بأصبعها ..خاتم فضي أجبر على اختياره و الذهب يسبب لها التحسس ..حتى المهر أعفته منه ببساطة و أمام الكل و بالمقابل اتفقت العائلة إن يستخدموا المال ليمضوا بتركيا شهر عسل ! " دلال ! ..أنت لم تري الدلال على أصوله بعد .. ولكن هين يا روح مرتضى موعدنا ليس ببعيد ..فقط لينتقل خاتمي من يدك هذه للثانية ..و سترين العجب " وها هو يحاكي مخاوفها .. أتقدر أن تنسجم معه يد بيد لتكوين عائلة ؟ صوت خطوات اقتربت منهما جعلته يتراجع قليلا وهو يؤكد على حروفه " لن تذهبي لمكان فاليوم جئت خصيصا لأراك و أنوي المبيت لديكم ..مللت غرفتي .. .. ليكن لديك بعض الدم وتهتمي بخطيبك المريض أم البعوض بالغرفة أمتصه كله " لوت شفتيها .. تحكمه لا يعجبها و ليست معتادة عليه فبتحدي رجعت قائلة " لا يمكني الاعتذار من وردة وقد طلبت مني مرافقتها " وردة ..وردة ...الكائنة اللزجة يجيبها بتهكم بالبداية قبل إن يتحول للجدية ..كأنه يلقنها دروس عشقه بتمهل "ماذا ستتوه إذا لم تمسكي يدها و توصليها ..لتذهب مع أي كان .... ..عليك أن تفهمي أنني من أولوياتك .. ويوم أتحامل على صحتي وجسدي ما زال يوجعني بكل حركة فقط لأراك و نمضي بعض الوقت سويا ستفعلين لي المثل و تنسي العالم بحضوري وليس فقط تعتذري من بنت لا أطيق قربها منك " حديثه خرج بثقة ظاهرية فقط ..يحاكي بحروفه ما يتمنى أن يراه بعينها بيوم .... لم يضايقها التملك بقدر استيعابها أنه ما زال متحامل على وردة ...فأردف بمحاولة ليمزح .. " ومع هذا لن أجبرك كما ترين أنا رجل ديمقراطي و أومن بالحرية ..اختاري بيني ...وبينها ..و مثل أي حكومة أصيلة ديمقراطية سأخبرك لو لم أكن اختيارك سأغير النتيجة بطريقتي الخاصة و أعلن النصر بنسبة 99 بالمائة " لم تقدر على منع بسمة وهي تسأل " و الواحد بالمائة المسكين ما حاله ؟ " عقد حاجبيه مجيب بصوت متلاعب " قلة ضالة من المفسدين و الخونة لا يعرفون مصلحتهم " دخول أخوها مع وردة أوقف حديثهما فبقى مرتضى صامت بعد أن رد السلام الذي ألقاه عثمان عليه .. منتظر اختيارها بينما عثمان يسأل " لننطلق كي لا نتأخر ..فرات جاهزة ؟ " بضيق متهربة من مرتضى تقف وردة على جنب فلم ينتبه أحد للعدائية المنطلقة كأسهم نحوه و لكن سماعها لرد فرات جعلها تخرج عن هدوئها " سأبقى اليوم مع مرتضى لدينا بعض التفاصيل نناقشها . .." بلطف قالتها لأخيها منزعجة من مرتضى كيف يحاصرها بزاوية فلم تلحظ الراحة التي سكنت الأخير وقد نجحت باختباره ... فينبثق صوت وردة بضيق وهي باتت تشعر أنها مظلومة ومهمشة من ..الكل " لكننا اتفقنا أن نذهب سويا فرات ..لا يمكنني الذهاب بمفردي ! " تنهدت متعثرة بالجواب فلمح عثمان غرابة الوضع و رد وردة الحاد عندها التفت لها ببسمة متحفظة " أذن لنؤجلها حتى المغيب و سأنتظركم حتى تكملوا لأوصلكم بعدها للبيت ... " و بصوت مستفز كان مرتضى من يتدخل " بالواقع اليوم بضيافتكم ..للصبح ...فلا تؤجلوا شئ لخاطر فرات .. " " لا و على ماذا ! ... لا أحتاج للذهاب من الأساس " تفاجئ عثمان بترك وردة لهم بعد أن علا صوتها موجهة الحديث لفرات لتبقى الأخيرة بخجل من الموقف كله أمام مرتضى الهادئ مدرك أنه أخطأ بتحكمه .. لكن جنون عشقه لها بات يؤثر فعلا على أفعاله ..بات حتى يغار و يتضايق من وردة و لا يريدها بقربها فما هي سوى سلسلة تربطها بماضيها مع عدي ....وهو ينوي بتر كل الخيوط المتعلقة به ... صبر كثيرا لسنوات و كبل عشقه لها تاركا الجرح ينزف بقلبه كل مرة رآها برفقة عدي لكن للآن كفى ... عليها أن تستوعب أنها كاملة له ..بقلبها و عقلها وروحها --------------------- بخطوات سريعة تقطع طريقها للطابق الثاني تستعر دواخلها بالغضب من نفسها قبل البقية وهي تستمر بالحماقات دون رادع لم تكن تريد قول ما قالت ...كما لم ترغب سابقا بالشجار المستمر مثيرة حنق عثمان بكل جلسة بينهم ما عادت نفسها ..تفتقر لشيء ...و لا تضع يدها عليه ! يلحق بها بخطوات أبطأ متعوذ من الشيطان يحاول احتواء غضبه من رعونة تصرفها متى ستنضج وتعي لمن حولها أرهقته الحياة وما عاد لقلبه سعة ليتحمل تصرفات طائشة ومع هذا ها هو يلحق بها ليراضيها ..ليعرض أن يوصلها هو وينتظرها بالشارع حتى تنتهي ليرجعها .. مع أول سلمه يصعدها كانت جدته سهاد توقفه بلطف فأجبر إن يتراجع لمستواها كي لا يبدو أعلى منها بصعوده السلم من باب الاحترام " لو صعدت الآن سوف تتشاجرون فكلاكما ممتلئين بشحنات غاضبة و أفضل شئ بالحالة هذه الابتعاد لوهلة ..ما فعلته خطأ لكن لا يستوجب أن نقيم عليه مشكلة و زواجكم لم يبقى عليه الكثير " أخذ نفس قبل إن تتسم نبرته بالجدية مع الحيرة "أعتقد أن تكلمي معها الآن سيكون أفضل على الأقل لأستوعب لما تفتعل الأزمات بدون مبرر معقول ..باتت تتصرف على عكس طبيعتها الصبورة فجأة جدتي ...تائه ولا أعرف العلة أين ! " ربتت على ذراعه بعد أن اقتربت أكثر بمحاولة لتلمح لعل تفكيره يتسع أكثر ويحتوي ما يغيب عن ذهنه " ربما العلة ..بطبيعتها وتعودك عليها ...حفيدتي قد تبدو من بعيد بسيطة و يسهل أرضائها .. من بعيد فقط .....فأقترب يا عثمان أكثر ... خذ الأمور بسلاسة واحتوي ربكتها .. " تزداد حيرته ولا يفقه معاني كلماتها فتقرأ على ملامحه التشتت ... تتنهد بعجز قبل أن تردف بنبرة دافئة " هي ما زالت صغيرة وربما التوتر من اقتراب العرس ما جعلها تتخبط بردود أفعالها , أصعد وراضيها ..أخبرها أني سأذهب معها لو شاءت " أومأ بالموافقة بامتنان ...وبداخله يجد كلام جدته منطقي أما وردة فكانت خلف باب غرفتها بدموع غريبة عليها ..مستمرة بانفعالها الغير مفهوم لنفسها! تفاجأت بطرقاته الخفيفة على الباب مرافقة لصوته بمودة " وردتي ... سأوصلك الآن وجدتي ستذهب معك ...هيا يا عمري ..تعالي " بدل إن تفرح اتسمت ردة فعلها بالمزيد من الدموع وهي تنظر لانعكاس صورتها المهزوزة بالمرآة ..ضعيفة ..مشتتة تتوق روحها لترتمي بحضنه لتبكي ...فقط لتبكي ... فتكابر متسرعة بينما تجلي صوتها لترد ..دون إن تفتح الباب له " لا أريد ...أشعر ..بالصداع ..وقد غيرت ثيابي ..سأنام " يبقى بمكانه وكفه تلامس الإطار الخشبي للباب بينما تنخفض نظراته للأرض يعاود بمحاولة ليراضيها بينما بداخله تعب ..حقا تعب .. " وردة ..أفتحي الباب وتعالي لنتحدث قليلا لو سمحت " دقيقة ..فالثانية ..وينتهي صبره مع عدم وجود رد ...ليتحرك مبتعد بعصبية .... ومع صوت تذمره منها مع خطواته المبتعدة ..كانت تسمح لدموعها بالتحرر أكثر وكل ما بها مبعثر فلم تشعر ألا وهي تتصل بالوحيد الذي تكشف لها كل أفكارها ودواخلها دون أي أحكام من يحتوي كل اضطرابها ببراعة زيد لعله يكون المرسى باستغراب ممزوج بخوف بسيط نظرت من نافذتها لكل السيارات المصفوفة حولهم وسط السكون بموقف السيارات الخاص بالطابق الأرضي للمبنى ... يكاد الظلام يعم المكان لولا بعض أشعة الشمس بخجل تنير مع بعض الأضواء بالسقف الخافتة .. لا تعلم حقا لما جارته بالقدوم لمكان منعزل لأول مرة كهذا يثير رهبة بالنفوس بخلوه من البشر تقريبا " لا تخافي ..معتاد على الوضع فهنا تجدين سكينة وهدوء لن يمنحها لك أي مكان أخر ...كلما أود الاعتزال أتي هنا و أقفل الهاتف ليظن أبي أني بالمحاضرة حيث الكل يسير بحياته بينما أوقف xxxxب الساعة عندي ... " التفتت لزيد ببنطلونه الرصاصي وقميصه الأبيض مع نظارة طبية .. كطالب جامعي مثالي .. مسترخي فوق العادة وقد تخلص من حزام الأمان ليرجع كرسيه للخلف قليلا .. تلميحه جعلها تنفض أي بوادر للخوف وهي تأتمن جانبه تماما متنهد بحسرة وهو يتأمل جمالها بالضوء الخافت ..جميلة فوق قدرته على التكتم هذه المرة ..ليس وقد عرت روحها أمامه ولمسها بأخر اتصال ......هي لا تفهم قيمة إن تلجأ له من بين الكل ...أن تمنحه تلك الأهمية ... والبارحة باتصالها كسرت الكثير من الحواجز بينهم ... ...ليحترق ببعده عنها بينما كل ما تمناه إن يحتضن كل قهرها بين ذراعيه كما يجب يتمتم كمن يكلم نفسه بنظرة ثابتة لا تتزحزح عنها لو تمعنت لوجدت بها الكثير مما لا يباح " النظر لك متعة ..... خسارة أنت به ..لا تعرفي قيمة نفسك ...جمالك فتنة وردة .. " ابتلعت ريقها بربكة وهي تراه لأول مرة يتكلم بغزل بعيد عن مزاحهم أم ربما الظلام والسكون منح للحديث صدى مختلف أتنكر تعطشها لبعض الاهتمام كي تشعر أنها مرغوبة .. بل هي تعرف قيمة جمالها و تدرك جيدا كم ضحت لأجله و صبرت لكن عثمان من لا يقدر و لا يراعي مشاعرها ومع هذا ردت بمزاح حاولت أن تكسر الهالة الغريبة بينهما " يكفيك كلام فارغ .. " أخذت نفس طويل ونظرتها تعود مرة ثانية لما حولها بينما تلامس الخصلة الظاهرة من الشال لتعدلها " مع أني فضلت أن نجلس بمكان عام لكن اعترف المكان هادئ جدا ..بالضبط ما احتاجه .. حتى الإنارة تمنحه هالة من السكون ... هنا يبدو العالم بسيط ..خالِ من التعقيد .. " لم يبدو أنه سمعها وعينيه ما زالت عليها كأن شئ أهم يشغله ... ليهمس بعدها بنبرة خاصة وهو يتجرأ أكثر " من لدي غيرك لأشاركه أسراري ... وردة .. أترغبين بمشاركتي أمر أخر ...شي سينسيك العالم وهمومه .. لكن مهما يحصل لن تنطقي بحرف عنه ..." وقبل أن تجيبه رفع جسده قليلا عن المقعد ليخرج من جيب بنطلونه المحفظة الجلدية فيفتحها بتأني لترى بيده ما بدا من الوهلة الأولى كدواء على شكل حبوب محفوظة بكيس شفاف خاص فيكمل بنبرة يملئها الحماس " حبة واحدة من هذه تمحي كل أحزانك بدقائق ..مثل أعادة الشحن للبطارية تمنحك نقاهة و راحة .. كلما أتي إلى هنا أخذ منها و أمضي ساعة من الاسترخاء بعيدا عن ضغط الدراسة و البيت ..أنسى العالم كله لأعود بعدها محمل بطاقة للتحمل مهما واجهت " توسعت عينها مرتدة بحركة مستنكرة للخلف وصوتها يعلو بصدمة " مخدرات ! " لاحت السخرية على تعبيره كأنه يفهم كل شئ بينما يخرج حبة بعناية ويفتح قنينة ماء كانت على جنب قرب عتلة مغير السرعة يأخذ وقته قبل أن يجيبها مدرك على أي وتر يضرب وبداخله يتمنى إن تشاركه " مخدرات ..كلمة قوية .. لا ..لنقل هي فقط ...مهدأ للأعصاب .. فقط لمن مثلنا الذين مهما حاولوا ليراهم العالم يبقون بالظل .. ثانويين .. مع أنهم يستحقون أدوار البطولة .. شئ يخفف عنا ضغوط الحياة لعيش أحلامنا ولو بالخيال لوهلة " كلماته التي لعبها صح على أثر ما يجول بداخلها من رغبات زرعت بدواخلها بذرة اقتناع فأردف وقد ابتلع الحبة أمام عينها " خذي نص حبة بما أنها أول مرة ... ثقي ...ستحلقين مع النجوم ...ولن يستمر مفعولها سوى ساعة على الأكثر بدون أي أعراض جانبية لترجعي بعدها البيت ببساطة .. صديق لي بالجامعة من أرشدني لها فلا تقلقي الأمر متداول بين الطلبة .. ثم أتشكين أني قد أضرك ..هيا لا تكوني جبانة " عينه برقت يتأملها كيف طاوعت بتردد ما إن نعتها بالجبانة ! ..لتستلقي بظهرها على المقعد وتعدل المرآة الأمامية فتنظر لزينتها ..تخفي خوفها من ما أقدمت عليه وتوترها الشديد ..بل حتى ندمها الفوري لما اقترفت هو الأخر يشعر بالقهر فلم يشعر بنفسه ألا وهو يبوح بعد وهلة " رسبت مجددا ... أدرس وأدرس ثم وقت الامتحان أنسى كل شئ ... لم أتوقع أن أجد كل المصاعب بالجامعة و أنا من تخيلت أن الجامعات ترفيه بعد حرقة الدم بالمدرسة ! " ظهر عدم الإدراك على ملامحها بينما دوار خفيف يصاحب شعور مريب بدأ ينتابها فأكمل بغيرة لم تنتج سوى من مفاضلة ومقارنة دوما نشأت ببيته " مللت ..أشعر أن كل جهودي لا تقدر ..أنا أدرس أكثر من أخي أضعاف لكنه بذكائه ينجح بتفوق دون تعب ..ظلم ...أكبر ظلم أن ينال هو المدح و الفخر بينما لا يبذل نصف مجهودي ! " أومأت بموافقة دون أن تنصت فعليا سحب سيجارة من العلبة لتجري نظراتها بعدها لشعلة القداحة فتراها أمر ..مدهش ..ساحر ..اللهب المتراقص يثير بها رغبة بالتأمل فمفعول الحبة بدأ يندمج مع دمائها ببطء .. و بسخرية مريرة استمر بالحديث عن والده هذه المرة " هددني إذا لم أتفوق هذا العام سيتوقف عن الأنفاق ودفع مصاريفي كي أقدر نعم ما يمنحه لي على حد قوله ..أتصدقين .. ..حتى السيارة سيسترجعها مني ! " يدهشها أكثر الدخان الذي بدأ ينساب من سيجارته بعد أن أخذ نفس طويل واسترخائه يتلاشى ليحل بدله الغضب ما أن نطقت متجاهلة شعوره بضحكة مستفزة " لا لوم عليه .. طموحك عالي إذا لم تكن على قدر كلية الصيدلة لما دخلتها و كلفت أهلك مصاريف جامعة من القطاع الخاص ! ..سأخبرك لماذا ..فقط رغبة بتتبع طريق أخيك لتنافسه وتنسى أن لكل واحد نسبة ذكاء متفاوتة " رماها بنظرة كارهة لها بالوقت الحالي فلم تبالي متى سيؤخذ بعين الاعتبار ..متى سيكون مهم لأحدهم فيقدره حق قدره بالبيت كلمته لا تسمع ..بالجامعة بالظل دوما و لا يملك أصدقاء حقيقيين ..يصعب عليه الاندماج وردة الوحيدة التي ظنها تكترث .. تقدره ... ليدرك فعليا أنها تراه هامشي ..تصغره دون تردد رجع ليبتلع حبة ثانية ليتجاهل الواقع ..لينسى ما يراه بؤس بحياته أنفلت لسانها بما بالقلب وقد ملت من حديثه " أتصدق أن الحقير مشى كلمته و جعل زفافه مقترن بيوم زفافي حتى أمي موافقة فقط لأنه خصها بالسؤال متظاهر أنها مهمة له !...بل و مرحبة كأن فرات أبنتها لا عدي الذي نسوه ببساطة ...... مرتضى خشن الطباع الهمجي ..عامل البناء يا بشر يتغزل بفرات ليل نهار علنا وأنا ... عثمان بارد ..ممل ..يوم يقول كلمة حلوة بحقي يبتعد فورا بعدها ما إن يكون بيننا تواصل ! ماذا أفعل ليحبني كما أحبه .. ماذا بقى و لم افعله أصلا " لما تحبه هو ! ..ماذا يملك ليجذب فتاة بجمال و تفرد وردة من سنوات متعلقة به هذا ما فكر به بغيظ وحسد ليقول بعدها بصوت خافت خطر لم تميزه مع ما ينتابها بينما عينيه تشتعلان كجمر سيجارته " مللت من حديثك عنه كل مرة كأن الكون يدور حوله ...لا تجلبي سيرته بيننا مجددا " عقدت حاجبيها مستغربة حدته الحبة التي أخذتها بات مفعولها أقوى ..كمن يدور حول نفسه حتى يتخبط فلا يملك القدرة على الوقوف .. همست بغصة " لا أشعر أني على ما يرام " وبحروف ممطوطة رد مع نفس أخر للسيجارة ليرميها بعدها دون مبالاة من نافذة السيارة فيرجع يغلقها بينما بدت على ملامحها الوهن " لا تخافي .. لأنها أول مرة فقط لن تستسيغي مفعولها لكن بعدها ستعجبك ..جدا .. " يمر الوقت و الاضطراب يزداد ... بحركة متعثرة من يديها فكت الدبوس للحجاب المتراخي حول شعرها لتزيحه وهي تشعر بالحر عقلها بدأ يسترخي مستسلم فلم تلحظ عينيه التي ارتحلت ببطء على عنقها ناصع البياض لتنساب لباقي جسدها المحدد بثيابها الضيقة فيركز مع مفاتنها ... عندها ما عاد يتحمل الأغراء فيهمس ببحة " تعالي لأساعدك .." و مع حروفه كانت أصابعه تتجول حيث أول زرين بقميصها الأبيض ..ليفكهما ! لم تكن فعلا بوعيها والدوار يشتد خاصة مع رائحة الدخان الخانقة فلا تشعر سوى بعدم الراحة من يديه التي تجرأت لمساتها لجيدها من فوق القماش بحركات خفيفة ..لا تزداد سوى رعونة حلمه كانت ومازالت ... وها هي لا تمانع .. أنفاسه باتت أسرع فابتلع ريقه قبل أن يتجرأ بحركة خاطفة انتقل من مقعده أليها ..منحني بالكامل فوق جسدها و أحدى يديه تمتد للعتلة أسفل المقعد ليزيد من انخفاضه مرجعا إياه للخلف حتى شهقت من المفاجئة برعب وكل شئ مشوش حولها .. يفاجئ نفسه قبلها بجرأته وهو يقول بنبرة تملئها الرغبة " تعالي نلعب لعبة .. لن أؤذك ..فقط ... أمنحك المغامرة التي ترغبيها بشدة " و لعبته خرجت عن السيطرة *** ** *________________________* رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل السادس : كتم بكفه على شفتيها بقسوة لم يتعمدها وقد بدأ يفقد اتزانه ليردف همس قرب أذنها بهوس بينما عينها متوسعة من الصدمة " وردتي ..لن يعرف أحد ..سيكون سرنا الخاص ..فقط .. لنلهو قليلا ..أنت ترغبين بمقداري فلا تلعبي دور الممتنعة ...لنستمتع سويا ... أو سأستمتع وحدي .قرري " لكن لم يكن القرار بيدها مع تمزيقه لمقدمة القميص بحركة عنيفة دون أن تفارق كفه فمها و جسده بالكامل فوقها ليكسر أي حدود ..متناسي الأخلاق و الدين ..متناسي أنها أبنه عمه .. فكل ما يموج بأفكاره المشوشة بفعل المخدر أنه بحضرة واحدة لطالما تمناها له فلينهل منها ما يشاء ..قدر رغبته ..وبالطريقة التي يحب بدون قيود ... فكان بكل مقاومة ضعيفة منها يشدد بضغطه فوقها ..بشفتيه على جيدها ..ليغرس حتى أسنانه إلى إن شعر بخفوت مقاومتها ... صمت الهمهمة من شفتيها المغلقة بفعل يده فتمادى أكثر لتنزاح كفه من شفتيها ببطء لتزحف إلى ..التنورة السوداء ... ------ بيت الجد مختار تجلس متربعة على بلاط أرضية الصالة أمام التلفاز تتابع بشغف الفلم العراقي ...ستة على ستة بطولة الفنان قاسم الملاك ... فن بات نادر مع تحول السينما والتلفزيون لتجارة..يذكرها بتلك الحقبة حيث بغداد تنبض بالحياة و السكينة قبل إن تتشح شوارعها بالسواد مع النعي لفقيد أو شهيد بين شارع و أخر .. زمن القلوب الصافية الطيبة لتتنهد مفكرة إن البشر لم يتغيروا ...القلوب بعدها وزنها ذهب ..لكن فقط الدنيا ..باتت صعبة فبات الحذر و الحيطة واجبة من ما حولهم ترتسم بسمة بين مشهد والثاني مع البطل والفن العراقي القديم سواء عمل درامي أو أغاني دوما يمنحها طاقة ايجابية بينما أصابعها تعمل بإتقان بتفريط حبات الرمان وأمامها سلة للقشور وأخرى للحب بلونه الأحمر القاني " سلام لأحلى وردة بالبستان " تبتهج أساريرها مع دخول مختار ملقي السلام بنبرته الخاصة التي لا يستخدمها سوى على انفراد فترد السلام بتحفظ ملحقة به بتساؤل " وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ...لم رجعت مبكر قبل وقت الغداء ؟ " يترك الحذاء قرب الباب فيقترب بجلبابه البسيط والشماغ مع العقال الأسود فوق رأسه حتى ينحني القرفصاء أمامها فيأخذ حفنة من حبات الرمان ليلتهمها تارك عدة حبات تتدحرج حوله دون مبالاة .. يرد بشقاوة " العمل قليل اليوم فقلت أرجع للمسكينة زوجتي أتسلى معها ..أكيد بملل تجلس وحيدة تنتظرني " يلمح الفلم ..فينتابه شعور بالغيرة متأصل بكيانه مهما حاول إن يواريه يظهر للعلن خاصة وهذا الممثل كان المفضل لها من سنوات لدرجة شبت مرة بينهم شجار حوله بسنوات زواجهم الأولى " آها ... حبا بي تهربت من جني لقمة عيشك تارك حفيدك هناك وحده ! " لم يستمع لها وهو يلمح بسمة أخرى على شفتيها مع مشهد كوميدي للبطل فيقول بتسرع بينما يخطف جهاز التحكم من قربها " الفلم ممل ...لنغير القناة ...أو لنطفئه أحسن فشاشة التلفاز مضرة لنظرك جدا " ترفع رأسها ناحيته بعيون محذرة وهي تستعيد جهاز التحكم ...لتقول بلطف بعدها " الفلم رائع وقاسم الملاك أبدع به ...كما أن نظري سليم ..أنت من ترتدي نظارة طبية لا أنا ! " يغتاظ منها أكثر فتردف بدلال تتلاعب به وهي ترى بوادر شجار بينهم " أمانه خذ السلتين هذه للمطبخ ..أرمي القشور بحاوية القمامة و أخرجها قبل إن يتجمع الذباب ...سأجمع ما تدحرج من حبات حولي و ألحق بك " يتمتم بنبرة منخفضة متذمر بينما يستجيب لطلبها وبينما ما زال بفورة نزقه يقف أمام الحاوية يفرغ السلة تجمد فورا بمكانه حتى استوعب أنه رمى الحبات المفرطة وأبقى على القشور على جنب ! الهلع كان أول أحساس متخيل ردة فعلها ..يتلوها ابتسامة متشفية شريرة .. تستحق .. كم مرة حذرها إن لا تتأثر برجل غيره ..كيف تضحك على ممثل وتتابعه بشغف ! هي حتى لا تبتسم نفس البسمة عندما يحكي لها عن يومه والمواقف التي مرت به ! لكن معضلته الحالية باتت كيف سيخبرها أنه لم يقصد رمي الرمان بينما كل ملامحه تصرخ بنشوته بما جرى كطفل مشاغب ليأتي الحل على قدمين من باب المطبخ متمثل بعثمان وهو يدندن بينما يأرجح مفتاح السيارة حول أصبعه فيقول بسرعة , يحرك كفه بعلامة ليقترب منه عثمان " حبيب والديك ..جئت بوقتك ..تعال يا غالي يا أبن الغالية " تضيق عيني عثمان فالمحبة هذه من جده لا يأتي ورائها خير ....هي مصيبة ستقع فوق رأسه أكيد ... فيقول مبرر قدومه " جئت فقط لأنام ساعة فصداع برأسي وتركت هناك من يقف بدلي " يسارع بدفع السلة الفارغة ليد حفيده كي تثبت الأدلة مع التلبس بينما يأمره بخفوت شديد " أمسك هذه وأطعني ... لن توبخك أنت فقط أخبرها أنك مرهق وحدق بها ببراءة ..أما أنا فربما ستطردني خارج الغرفة " وقبل أن يستوعب عثمان شئ كان مختار يقول بصوت عالي مع نبرة متزنة ليسمع زوجته القابعة بالصالة " عثمان أبني أرمي قشور الرمان بالقمامة ..سأذهب للمحل بدلك وأنت أرتاح فزوجتي على ما يبدو لديها ما يشغلها عني " فيرجع بهمسة " خذ ساعتين أو ثلاث ارتاح بهم ..طول عمري أقول عثمان رجل بحق وسند لي " وبخطى سريعة كان يسارع الخروج مع ضحكة بدت كشخصية كارتونية شريرة لمسامع عثمان الذي يحدق بالسلة الفارغة ..وحاوية القمامة ..ليستوعب ما جرى ...فيفزع بعدها على صوت جدته التي دخلت " ما بك يا أبني أين عقلك ...كيف ترمي الحبات التي فرطتها وكسر ظهري بسببها ...آخ أخ منكم يا رجال العائلة ... لا أمل يترجى منكم الآن ستجلس وتفرط لي بدلها ..أتفهم " ومع كل هذا كان فقط مصدوم ...بات يشك لو جده قتل قتيل سيلبسها هو بطريقة ما ! غرفة وردة أغمضت عينها بدموع حبيسة و بكفيها تلطم الخدود حتى احمرت بقهر لتخذلها قوتها فتستند بالكامل على مرآة الدولاب سامحة للدموع بالانسياب مع شهقة خافتة ..مختنقة بأنفاسها .. أي انحطاط وصلت .. قاومت أجل لكن ..ليس بكل ما تملك من دفاعات ..بينها وبين نفسها تخاذلت وسمحت له .. زيد . ..صديقها ..تثق به .. أبن عمها .. كأخيها ... كيف فعلها .. لا .. بل هي كيف انجرت خلفه .. ضاعت ..ضاعت ..و انتهى كل شئ .. جسدها كله يرتعش فتحت عينها و خلعت الشال الذي ستر الكثير بتركه منساب على طول صدرها فترميه أرضا بحركة عنيفة ليهالها ما ترى و القميص الممزق من المقدمة يظهر كدمات و أثار على جيدها وعنقها ببقع تتباين ألوانها بين احمرار و بعض الزرقة ... كفها أرتفع لشفتيها تكتم شهقات متتالية وقد انهارت مع محاولة التذكر رعبا من ما تشوبه الذاكرة فلا تستعيد كل ما جرى .. ملمس شفتيه المقززة على عنقها ..يديه التي انتهكت حرمة جسدها بعنف و قسوة كأنها دمية لا تشعر ساقيها ما عادت تحملها تشعر أنها ملوثة ..أنها ...رخيصة ..آثمة .. تمزق بأصابعها بقايا القميص من على جسدها بكره و مقت كأنه ماء نار يكويها ... حتى على ساقها بقت أثار كدمات من ثقل ركبتيه عليها فتنهار أرضا وقد فقدت أي قوة للثبات مع تزاحم ذكرى ما جرى لها بقسوة ثقل جسده المقيد لحركتها والمؤلم ضغطه عليها ..تمزيقه لمقدمة القميص .. كفه وبقسوة كيف سحقت شفتيها كاتما أي اعتراض ..همسات قرب أذنها بالبداية كيف أن عليها مجاراته لتستمتع ..وأن ما بينهم مجرد لعبة ولن يعرف أحد ..وأنها ...راغبة ...كما يرغب هو ..فقط تتمنع ... أكانت راغبة ! شهقة أخرى خرجت من بين شفتيها بينما الدموع تنساب مسيلة الكحل لتبدو كمهرج حزين فمقاومتها بررها أنها ترغب باللعب بخشونة ..نطقها بلسانه مخبر إياها أنه سيلبي ما ترغب .. لم تكن قبلاته لعنقها وجيدها وحتى كتفها بمحبة بل ..عنيفة ..قاسية ..حتى أسنانه غرزها بها .. عنف نتج من ضغط نفسي مستمر و واجهة مثالية وجدت فرصتها لتتناثر فتتيح له التنفس قليلا بعيدا عن زيفه فتطفو ميوله الحقيقة للسطح ... لا شئ سوى رغبة خالصة يسيرها الشيطان فهو لم يكن سوى مسير خلف رغباته ..عبدا لشهوة وليدة اللحظة دون رادع لتمتد يده ناحية تنورتها وهي ما زالت بطور الاستسلام وقد أوقفت مقاومتها ..فقط تغمض عينيها متحملة الوجع مع دوار شديد لتأتي اللحظة التي تطور بها الأمر .. و لا تذكر بعدها سوى أنه ما أن فارقت كفه شفتيها حتى تقيأت ..لتفقد الوعي بعدها ....فلا تصحو سوى على ضربة خفيفة من كفه مع ماء بارد يغسل بها وجهها وقد أخرجها من السيارة لتتنفس الهواء .... و ببساطة ..هربت منه راكضة بينما كان يحاول التمسك بها ليهدئها ! بعد ثلاث أيام ... بيت الجد يقترب عثمان من خالته هدى بسؤال مباشر وهو لا يعرف اللف والدوران بينما تقف هي بجلباب أسود بسيط أمام الموقف لتقلي الباذنجان بمقلاة وأخرى للطماطم " خالتي .. وردة لم تذهب للجامعة اليوم أيضا ! ...أهناك شئ لا أعرفه ؟ " علمت أنه سيسأل عن غرابة تصرف أبنتها لكن المشكلة أن لا أجابه تملك وهي حائرة الأخرى فاعتزال وردة بالغرفة منذ ثلاث أيام بذريعة المرض مع رفض تام للذهاب لأي طبيب .. ثيابها التي تبدلت لمحتشمة و نومها الوقت كله أثار بها شك بأن هناك ما يجري مع أبنتها لكن كما العادة تقصيها تماما عن حياتها رافضة تدخلها وهي لا تملك القوة لتسيطر عليها للأسف ... فترد بتغطية متظاهرة أن الأمر طبيعي " أخبرتني إن لا شي بالجامعة يستدعي ذهابها اليومين هذه و لأنها مرهقة من أخر كورس امتحانات مرت به وافقت أن تتغيب لتستريح " لكن لم تنطلي الكذبة على أحد فوردة لم تتغيب بيوم عن جامعتها و الأكيد لم تعتد العزلة بغرفتها بوجود عثمان بالبيت ! و بنفس التفكير كان هو مستغرب لما تتهرب منه ..هي حتى لا تشاركهم وجبة الطعام .. أبدر منه تصرف ضايقها ولم يدرك ! أجل أخر فترة زادت خلافتهم و اخطأ بعدم احتواءها فهو الكبير بالنهاية .. لكن دوما الصلح يكون بنفس اليوم عندها نهض ليتسلل للأعلى مستغل انشغال خالته فعليه التكلم مع وردة وقد هاجمه القلق قلق لا قدره لديه ليصده عن زرع شكوكه بين أفكاره أتراها ندمت ما أن وصلا لعتبة الجد باقتراب موعد العرس ! ........... طرقة خافته لباب الغرفة سبقت فتحه له و هذه تقريبا المرة الأولى التي يتجرأ بها فيقتحم حرمة الغرفة .. يتأمل ركن المرآة ببسمة توسعت مصدوم بكمية مستحضرات التجميل المتراكمة فترجع عينيه ناحية أغراضها الأنثوية المشابهة جدا لشخصيتها .. أنيق و راقي كل ما يخص وردته .....و بدون إضاعة وقت ما أن استوعب أن الغرفة خالية تحرك ليخرج فيفاجأ بدخولها بخطوات سريعة لتصطدم بصدره بينما لا يلف جسدها سوى روب الحمام الذي بدا كمنشفة ضخمة بلون زهري يغطي حتى شعرها بقلنسوة ابتلع ريقه بصعوبة و ملمسها قربه ..رائحتها الندية .. بشرتها التي باتت بلون وردي خفيف من المياه .. أفقده صوابه فلم يشعر بنفسه ألا وهو يهمس بينما ترتفع كفيه لذراعيها يلامس القماش الناعم للمنشفة وقد طال قربها منه دون نية بالابتعاد وببحة خرجت حروفه متلعثم من شدة الارتباك من ما يدور بدواخله تأثر بها " آه كم ...أحبك " كلمة سحرية ... تلك الكلمة جمدتها بمكانها وقد كانت للتو تنوي الهرب منه فوجوده بغرفتها صدمها حتى لم تأتي بردة فعل ببادئ الأمر ..دموع حارقة بطرف عينها فاعترافه انتظرته دهور ويوم جاء ..وصل متأخر ... وحقيقة لا تقبل الشك بقت بينهما عائق خانته .. وهو لا يستحق الخيانة .... خانت ثقة أمها ..خانت ما تربت عليه ..خانت و انتهى ... لا ..لم ينتهي شئ ... قررت فور أن شعرت به يقترب أكثر منحني نحوها وكلها تتوق له ..لتمحي أثر زيد .. لتستبدل الذكرى بأخرى .. أجل ..ليكن ما جرى سر أخر من أسرارها وما لا يعرفه لا يضره .. ستعالج الوضع بطريقتها و بجنون رفعت يديها له تلامسه ..تلهب مشاعره أكثر ..مسبلة أهدابها تتهرب من المواجهة فيتخيله خجل ... كله يحترق بمشاعر رجولية بحته ما عاد يملك لها رادع .. يقبض على كفها الملامسة له ليرفعها حتى شفتيه فيضيع معها و بها بينما يطبع قبلات طويلة متلمس بشرتها الناعمة الدافئة أنغمر بجمالها ..ضاع بلذة ما حرم على نفسه حتى لو امتزجت بالآثم دون أن يصبر لعدة أيام فتكون حلاله ... يده أزاحت القلنسوة ليظهر شعرها الرطب يغريه أكثر مدخلا أصابعه بين خصلاته برقة .. فلم يعي لنفسه ألا وهو ينحني بطوله ليوشم مقدمة رأسها بقبلة ..فالثانية ببطء شديد ذائب بحلاوتها حتى وصل لأنفها فيلثمه بخفة ..كانت أول مرة له مع أنثى .. و أي أنثى ..امرأته التي يحلم بها من سنين ... فشعر بربكة مشوبة بخجل مع تردد .. و بلطف شديد و تأني كأنها من الكريستال ..كجوهرة بين يديه جذبها ناحية الجدار مستندين عليه ..فينغمس بها مغلقا الباب بذراع واحدة .. طائعة خلفه ..دون اعتراض .. تبرر لنفسها ..أنها مذنبة فما الفرق رجع الدوار ليصيبها ما أن اقترب ليضمها لصدره مسند ذقنه على رأسها .....ما أن سمعت همسة منه يخبرها كم هي ..جميلة ..كم ..جذابة ..كم ..يرغبها عندها ..عثمان ما عاد عثمان ..بل رائحة و لمسات أخر ... دناءة ما تفعله زاد الوجع بقلبها ..رخيصة ..لهذه الدرجة هي أي خلل بعقلها بات كي تتعمق بالقاع فتشعر بقدميها عالقة كمن غطس ببركة وحل متناسي ما حوله حطم قيود تحكمه بنفسه ما أن اختلى بها و بعينها تلك النظرة ..وهي عارية ألا من منشفة على شكل مبذل حرك مخيلته .. مبرر أنها ستكون زوجته فلما لا ... بل لم يفكر أصلا .. و النفس أمارة بالسوء ليفاجأ بدفعة ضعيفة منها جعلته ينتفض متراجع عن احتضانها ليفيق مع فكرة أنها ممتنعة فابتعد فورا يلهث وقد وعى لما فعل بيديه ..عندها استعاد رشده ..مستغفر الله وعينه تتهرب منها ..خجل ...و بغضب من نفسه لا منها قال لاهثا " أرأيت لهذا لا أحب أن نبقى سويا على انفراد .. أنا .. لا أسيطر على انفعالاتي العاطفية " هل الذنب منها هي ... ما جرى مع زيد ..و اليوم مع عثمان ...كله بسببها دموعها فقط سقطت بهدوء بالبداية... أنتبه للهجته الخشنة و دموعها بينما تردف بوهن " أخرج ..أريد البقاء وحدي " فأقترب منها هامسا والذنب يقتله ..وقد فهم أنها فهمت غضبه على أنه لوم لها " نحن سنتزوج وما جرى ..غلطة لكن سنصلحها بزواجنا القريب يا روحي .. لا تلومي نفسك ..أنا الرجل و الكبير هنا و أنا من تقربت منك ..لهذا ...أسف ..و لا تخافي كما قلت لم يجري شئ يستحق دموعك و حالتك هذه .." لامس بكفه وجنتها يمحي الدموع لتنهار بشهقة بكاء حادة أكثر مرتمية بحضنه بقهر .. صدم من حالتها وبينما يربت بلين على ظهرها كان يسأل بجدية " وردة ..أهناك من يضايقك ... حبيبتي ..فقط اخبريني و سأتصرف ..أنت تثقين بي صح .. مهما يجري معك فقط بوحي لي " حصل و حصل ..كم تتمنى لو تخبره ليكون سندها هو كما العادة .. كم تحتاج لتبوح ..يا الله .. سوف تجن ماذا قد تخبره ..أنها خانته مع أخر ! بيت مرتضى بسرحان يحتسي الشاي متلذذ غير معترف بالقهوة فلا شئ يخفف من توتر أطفال أخته حوله سوى شاي من يد أمه ثقيل مع حفنة من المكسرات و بينما يموج عقله بمعضلة يجدها مهمة جدا ..بل مصيرية .. كانت أخته نور تعاني مع ذهابها كل خمس دقائق للحمام بسبب الحمل وكأنه لا يكفي ليعلق بقدمها أبنها كقرد يبكي يطالب بالذهاب للمحل قربهم ليشتري الحلويات فتتجاهله ..ببساطة .. حاملة أبنتها ذات العام الواحد و تسير ناحية المطبخ "نور تعالي هنا أريدك بكلمة " يناديها بنبرة خشنة ما أن لمحها بثوب الحمل الأحمر فالتفتت له ببطء قبل أن تتنهد فعلى ما يبدو لن يخبرها من مكانه .. تجر ساقيها ناحيته مفكرة أنه سيحاكيها بخصوص زوجها الذي ببساطة بكل حمل يتركها ببيت أهلها حتى تنجب ..فترجع له بعدها .. خجلة من أنانيته و تصرفه و لا تملك وجه تقابل أهلها لهذا أخبرتهم مجبرة أنها من طلبت منه لأنها ترتاح ببيت أهلها أكثر ... مرتبك ببعض الخجل من إن يلجأ لأخته الصغيرة لكن للظروف أحكام ..فاخذ نفس قبل أن يقول بخفوت شديد متظاهر باللامبالاة " عيد ميلاد فرات اقترب ولا اعرف ما أهديها ؟ ...أريد شي مدهش يجعلها مصدومة لتدرك كم أنا رجل مميز لدي حس أبداعي ... بيني و بينك البنت بها خلل بمشاعرها لا شي يؤثر و بشدة أريد التأثير ..." استمرت بالنظر له تحاول استيعاب أن أخوها مرتضى من يتكلم ... وبهذه الأثناء مع استمرار بكائه لأبنها كان مرتضى قد وصل لأخره فأمسك بعمر من ياقته ليرفعه قليلا عن الأرض و بصوت خافت جعل أبن أخيه يخرس " بكاء ..بكاء ..بكاء ..ما بك ..بنت أنت !! ..أختك لا تبكي بقدرك ..أذهب ونظف الحديقة عندها فقط سأعطيك أجرة تستحقها بدل دلالك المائع ! ... لكن أقسم لو سمعت صوت بكاءك اليوم مجددا ..أترى الجدار ..سألصقك به ..وجربت سابقا أم نسيت " باللحظة التي أفلتها به خاله حتى هرول هارب ودموع التماسيح تتوقف بمعجزة خاصة وقد جرب متعة أن يكسب ماله بيده بمهام بسيطة دوما توكل له من جده أو خاله هنا لينال ضعف المصروف تعقد حاجبيها وهي تسأل بريبة " لا تقل أنك تعذب أبني يا مرتضى بغيابي ! " هو من يتعذب بأصواتهم وطبعا لن يخبرها أنه فعلها و ألصقه بشريط لاصق على جدار الصالة بعد أن استمر بالبكاء لسبب تافه ..فإذا رغب بالبكاء ليبكي لسبب مقنع أذن .. باستنكار جاء رده وهو يجيد التظاهر بالبراءة التامة " أمزح مع الولد ما بك ..لأخيفه ...أتظنين أني سأفعلها مع أبن أختي الأغلى على قلبي ..عيب عليك نظرة الشك هذه " تضم شفتيها لبعض بدون رد ..على الأقل توقف طنين أبنها المزعج الآن و بتفكير قليل تلاشى عجبها من حاله الهيام لأخيها فكلهم قبل الزواج يعيشون الدور قليلا من الكرم الطائي ..بعض رومانسيه كاظم الساهر ..القليل من بهارات الغيرة و الشوق وما إن يتم الزواج هي أشهر و يرجع النهر لمجراه وتظهر حقيقة الزوج العربي أبو كرش الأناني ..ومع هذا قالت بملل مع حركة معبرة من يدها " أحسن هديه للمرأة ذهب . .خذها نصيحة من أختك زينه و خزينة .. الرومانسية الفارغة مع الدببة أو الورد كلها هباء نفرح بها أول ساعة فقط لتبقى هم على القلب تجمع الغبار و تذكرنا بفترة الخطوبة الذهبية ..وقل للزمان أرجع يا زمان .." جرعة أخرى من الشاي احتساها بتفكير ..منطق سليم ... لا يتخيل نفسه يقف إمام محل لعب أو ورد ...أصلا يخجل من الفكرة .. فيرجع مردف لأخته المتلهية عنه بشم رائحة ابنتها المريبة متمنيه أنها لم تفعل شي وفقط تتوهم فلا مزاج لها بتغير الحفاظ " المعضلة أنها تتحسس من الذهب حتى المهر أجلت شراءه لأني لا أريد استبدالها بالفضة .. فلو كنت بدلها ماذا سترغبين ؟ " استحالة إن يرضى بتكرار نفس ما فعل عدي ..ليسموه جنون ...غيرة ..لكن لن يسير على خطاه و يقتني لها كما اقترحت عليه فرات مهرها من الفضة .. تأففت من مبالغه أخوها بينما فرات لا تعيره نفس الاهتمام .. فقالت وهي تنهض مع ابنتها " إذا عني وبالوقت هذا لو الأستاذ زوجي خجل قليلا و اعتنى بأطفاله بين الحين و الأخر سيكفي ..و الله الله لو ذكرني مرة و جلب العشاء جاهز ليريحني من عنائه .. إما لو حلت معجزة وجلب ورد ولو من حديقة بيت أهله ..فهذه عليها ركعتين شكر لله.... لهذا ببساطة شديدة فكر بما تحتاجه هي بحياتها و اجلبه لها ...وممكن إن يكون شي رمزي ليس مهم الثمن ..ممكن هاتف جديد فهذه النوعية من الهدايا دارجة بين المرتبطين " و باللحظة هذه تغيرت ملامحه السمراء لينهض هو الأخر ..قائلا بخفوت لكن بجدية تامة " نور .. بخصوص زوجك ... ألا يحسن معاملتك ؟ .. فقط أخبريني و سأتكلم معه بكل تحضر ... سأعرفه غلطه فقط " ابتسمت بامتنان شديد له ومع هذا لم تقدر على الشكوى ..بما تشكو ..أنه بارد معها ..أنه أناني ..أن كل وقته بين العمل و رفاقه بالخارج و ساعة يرجع يأكل فينام دون اعتبار للمخلوقة التي تنتظره ومشاعرها ... بل حتى علاقتهم الزوجية باتت فاترة ..باردة ..يأخذ ما يريد منها دون مراعاة لحاجتها هي .. و بمودة شديدة وخجل همست " ربي يحفظك لي و يديمك فوق رأسي .. لا يجرأ على لمس طرف لي لكن فقط .. لنقل أن فتور بيننا نشأ مع الوقت فلا العيب به و لا العيب بي .." لم يتقبل ردها مدرك أن في الأمور خفايا وهو لن يتدخل بين رجل و زوجته إلى أن تشكو له هي ... يلومها قليلا لتسرعها بالقبول بأول عريس يطرق الباب مع أنها الصغرى بينهم فقط هربا من تكملة دراستها لكن بالنهاية الزواج قسمة ونصيب وكل شئ مكتوب قبل إن نولد فمن هو ليلوم ! اقترب ليحمل طفلتها عنها قائل بأمر ذو صيغة لطيفة " خذي ساعة لنفسك سأعتني بها ..و أمي ستساعد ... و أحسبي حسابك اليوم تألقي مدعوة لأشهى كباب قد تتذوقيه بحياتك ..." توسعت البسمة بامتنان و البهجة تبرق بعينها مفكرة ماذا لو ..رجعت لبيت أهلها بصورة ..دائمة .. فيكمل بخفوت خوفا أن تسمعه أمه " و بالمرة اقتربي من فرات و اسأليها بصورة غير مباشرة عن ما تحتاج .. إياك أن تشك أني طلبت منك ...أجعلي الأمر عفوي بينما نجلس بالمطعم " أذا ليس حبا بها يدعوها لكن أي شئ بالوقت الحالي يرفه عن نفسيتها نعمة .. اللعبة انقلبت على لاعبيها وما كان يبعث لحياتهم التجدد ببعض طيش المراهقة بات خطيئة .. آثم .. تتمنى وئده لكن يرتد بوجهها كلما حاولت عبث دفنه بطي الكتمان فزيد ليس كما وضعته بعقلها من قالب كصديق وكاتم أسرارها بل تحول و تجبر على شروط اللعبة وما عاد يرضيه القليل أما هو فكان ما بينهما له مغامرة ..تجربة ..أمر مدهش كمن تمنى تفاحة فنال الشجرة كلها يريدها ...بكل خليه بجسده ..يريدها .. ولما لا .. ما المانع أن تكون له لأنها تحب عثمان ...أي حب وقد أمضت معه هو عامين يتحدثان سرا عن كل شئ بحياتهما ! من تحب لا تلجأ لأخر .. وردة لا تعي لمشاعرها .. حلم لم يجرأ حتى على تخيل امتلاكه ..منذ سموات وهو معلق بها ..حاول بشتى الطرق الوصول إلى إن تمكن من كسب صداقتها بسمة ارتسمت على شفتيه مع نفس طويل مسترجع مذاقها بين يديه وقد ..أدمنه لتتلاشى البسمة مع رهبة من ردة فعلها وهي تتجنب مكالماته ..حتى الجامعة لم تذهب لها ماذا لو ..علم أبوه ... لن يكتفي بضربه بل ..سيطرده من البيت .. لا ..عليه أصلاح الوضع فورا .. فقط ليكن الطرف الرابح لأول مرة بحياته ..لا يطلب الكثير بيت الجد الحظ حليفه اليوم وهو يدفع أمه للزيارة مؤكد على صلة الرحم فتوافق بعد أن سمعهم والده ..و أيد .. ليكن له الذريعة فيخطو للبيت هنا بعد انقطاع طويل منذ توفى عمه وقد تباعدت العائلتين بطرف أصبعه رفع نظارته الطبية قليلا بإطارها الأسود قبل أن يسأل بنبرة يلونها الخجل موجه حديثة لهدى زوجة عمه المرحوم " ممكن قهوة حلوة ..فلا أحبذ المرة ..سأعدها أنا إذا لم يكن أحد بالبيت فعلى ما يبدو الهدوء يعم المكان " تبسمت برضا و قد دخل قلبها من أوسع أبوابه ..هيئته المهذبة وأدبه ..مع تفوقه بالدارسة ..كلها صفات تجعله بعيون الكل لطيف فترد بمودة " لا أجلس سأنادي وردة .. صدف اليوم إن الكل بالخارج لكانوا فرحوا بزيارتكم جدا " أومئ مع شكر بسيط و بداخله يشعر بالراحة ..كل الظروف تجري لمصلحته .. .................. تدور بالغرفة ببشرة شاحبة و الغضب يملئها .. بوقاحة اليوم جاء يواجه الكل بلطفه المخادع .. لا تستطيع رؤيته و بنفس الوقت يجب أن تواجه ما تهربت منه طيلة الأيام السابقة ..أن تضع حد لشكها ... صحيح أكد أنه لم يتمادى لعلاقة كاملة بينهما ..لكن لا تثق .. هي ليست بالضعيفة لتنكمش و تخاف .. تنهار قدميها لتجلس فورا على السرير وأصابعها تقبض بقوة على الفرشة تكاد تمزقها على من تكذب ..ضعيفة هي ...ولم ينتج الضعف سوى عن غلطتها بحق نفسها ... وعند هذه النقطة نهضت فورا من فراشها ببجامتها المحتشمة التي استخدمتها كستر على كدمات و أثاره الموشومة بجسدها ..وتوجهت للطابق الأرضي تلبي نداء أمها ... فتتلاقى الأعين بصراع لم يدم بينما يلقي التحية أمام البقية بمودة و احترام ورغم كل قوتها ألا أن لم تسيطر على رعشة بحدقتيها لونت بالكره ..بالخوف .. رؤيتها بهذه الهيئة أثار به مشاعر غريبة ..بين ذنب لأنه السبب و بين ..متعة .. لنفس السبب نظراتها الكارهة له بهذه اللحظة احتواها ببساطة بينما تدور مئات الأفكار بفلكه وبتحدي ألقت السلام .. تتظاهر باللامبالاة رغم أن كلاهما يعرف ما يجول بالأخر لتتوجه بعدها للمطبخ فيسارع بالقول بمودة واحترام شديد مع ربكة لزوجة عمه هدى " ممكن أن ترشديني للحمام " رمته أمه بنظرة ناقمة على تصرفاته الطفولية اليوم مستغربة من البداية إلحاحه على الزيارة بلطف ردت هدى عليه قبل إن تعود مكملة حديثها مع أمه " لست بغريب أدخل وستجده على يسار السلم .. " يشكرها بلطف ..مكرر أسفه على إزعاجها وبينما تقف بتوتر شديد بالمطبخ كان هو يقف يتأملها بمنظور مختلف بعد ما حصل " وردة " بعيون متوسعة تفاجأت به ..فتهمس بينما تلتف برأسها لتلقي نظرة لباب المطبخ الخارجي خوفا من رجوع أحدهم للبيت " ماذا تفعل هنا !! " و قبل إن تنهي أخر حرف بعصبية صدمت بدفعه لها بقوة ناحية ركن المطبخ فيقفل الباب الداخلي خلفه " مجنون .. ماذا لو رآنا أحد ألا تفكر بي !! " هتفت به غير مصدقة لحقارته فتبسم باستمتاع و رؤية وردة القوية الواثقة خائفة ومرتبكة لا يزيده سوى أثارة للعبة رؤيتها بدون الكعب العالي ..بدون زينتها المبالغ بها ..بجمالها الطبيعي الرائع مع ثياب بسيطة ..يعجبه ..أكثر .. يشير بأصبعه على شفتيه معنى إن تصمت ..ليقول بخفوت " لم أعرفك جبانة " الجبن صفة بسيطة جدا نسبة لرعبها لو رآها احد .. فيكمل بجدية و لمسة من الغضب تتراقص بين حروفه " لما تتجاهلين اتصالاتي ؟ ... تظنين أنني لن أقدر على الوصول لك ! " و قبل أن ينهي أخر كلمة كانت كفها تطبع على خده صفعه قوية جعلته بطور صدمة بينما تخرج حروفها بقرف و غضب " ألك عين و تسأل ..بل و تعتب ! ...من أي طين خلقت يا حقير .. استغللتني و .." شهقت متفاجئة من قبضته بقسوة على ذراعها يقربها منه قائلا من تحت أسنانه " لا تكذبي الكذبة و تصدقيها ... لم أخطفك بل جئت راضية معي لمكان منعزل ..لم أضربك على يدك بل أنت من أخذت تلك الحبة ..و الأكيد لم أجبرك بل كنت مستمتعة و راغبة ..وهنا نفقد معنى الاستغلال " فيفلت يدها مردف بخفوت و تلك الضربة أهانته بشدة ..فوق تخيلها ..لم تكن أول مرة يضرب لكن أن تصفعه هي !! هنا تلاشت أي شفقة نحوها أو ذنب بينما يقول بخفوت خطر " و الصفعة ...لن أردها هذه المرة لكن أحذري أن تعاوديها " تحركت ناحية حوض الأطباق لتبعد عنه أكبر مسافة ممكنة بمحاولة لتستعيد قوتها ..تحتضن جسدها بذراعها ... شوشت أفكارها بين قناعة بذنبها ولوم له لا تملك رد .. أجل ..هي من سارت خلف مزماره كفأر ضال .. فتقول مرهقة و قناع القوة يتحطم أرضا " لننسى أي ما جرى ..رقمي سأغيره ..سأمحوك من حياتي و حتى لو بالصدفة التقينا ليسر كل منا بطريق معاكس " توقعت أي شئ ألا تلك البسمة الصفراء منه ..وهدوئه التام بتعبير لأول مرة يثير بها الخوف " حقا ! ... لست غبية لتظني أني سأتقبل محي علاقتنا بجرة قلم ... ثم تتكلمين بثقة ..أنسيت ما جرى بيننا وردتي ..كيف ستتعايشين مع ..ما ..حدث .." بحروف خافته بطيئة نطق جملته متمعن بتلذذ انسحاب الدم من بشرتها .. ليثبت صحة ظنه ..هي لا تدرك ما حصل ... بينما تسأل بخفوت و يأس ..ترجي ..مع دموع تكاد تنهمر " لكن لم يحصل شئ ..زيد .. قلت لي بوقتها أنك لم تفعل شئ " بقى بصمته لوهلة قبل أن ينحني قليلا ناحيتها وقد اقترب أكثر " كنت بحالة هستيرية وخفت عليك فقلت ما قلت لأهدئك ..لكن الصراحة ..أنا أيضا لا أذكر فلقد زودت العيار وأخذت حبيتين بدل الواحدة بوقتها ..فبات كل شئ ضبابي لي " يا الله .....يا الله رجعت للوراء حتى اصطدم ظهرها بالجدار ..تبكي بداخلها دم لا دموع وعينها أرضا مكسورة من الذل ..العار .. كيف ينقلب لهذه الهيئة بلمح البصر و ملامحه ترجع للمودة ببراءة تكاد تصدقها وهو يردف " لا حاجة للهستيريا التي تعتريك ....سنصلح الخطأ ...سأتزوجك فقد اكتشفت أنني ..أحب وجودك ... تزيحين عني كل الملل و الروتين القاتل .. و الآن ..بعد ما جرى فهمت ... ما بيننا أقوى من الحب التافه ...شئ يبثني الحياة .. لا تنكري الصلة بيننا فلا يفهمك أحد مثلي و لا يفهمني أحد بقدرك .." بوادي أخر كانت ترثي حالها ..انتهت ..ضاعت .. ترجع هامسة باستنكار " لم يحصل شئ بيننا ..تكذب " فلا ينتشلها من الهذيان سوى لمسته على ذراعها بينما يردف " حتى لو لم نتمادى ونصل للعلاقة الجسدية الكاملة فلا تنكري أن ما جرى ..كبير جدا بيننا ..كيف ستكونين لرجل أخر بعدها ! " بجدية ..بتملك رجع ليقول مؤكد بينما تنهار أمام عينه " انفصلي عن عثمان " " مجنون ..حقير " وكأنه لم ينصت لهمستها ..لم يكترث متوقع منها أكثر ..رجع ليقول ببساطة " أنت تحبيني ولكن لا تدركين مشاعرك بالوقت الحالي ..فما هو الحب سوى بذرة صداقة و كيمياء جسد ..و الاثنين متوفرة لدينا ..." لتبرق عينه من تحت النظارة بلذة حتى بالنطق بحروف جملته وهو يردف فلأول مرة يجرب أن يكون المسيطر ..و لا ينوي فقدانه " خاصة كيمياء الجسد بيننا رهيبة ... شعرت بأنني ..على قيد الحياة .. " رفعت كفها لتكرر الضربة لكن قبل أن تصل كان بالمرصاد ليرد يدها بعيدا بحركة سريعة ... تحركت ناحية الباب تنوي الهرب من حوار حروفه كالسم فيقول بجدية و هو يحسب حساب المكان و ألا لرد لها الضربة كما يجب .. " إذا ما تجاهلت مجددا وجودي و لم تردي على مكالمتي سيكون عثمان التالي بقائمة الاتصال .. وتعرفين جيدا ما سأقوله له .." " لن تجرؤا .. سيقتلك .. " بصدمة وعيون متوسعة خرجت حروفها كلهب وهي تستدير فورا ناحيته ..وعندها ابتسم بخبث لم ينتج سوى من جرح كبريائه ..و تريث ..قبل أن يتقدم ناحية الباب هو الأخر هامسا قرب أذنها " أنت محقة ..سأؤذي نفسي قبلك ...أمم ...أذا لنقل أن مكالمة لفرات أخبرها بها كل شئ وأعبر عن ندمي لما اقترفته ستكون الخطوة الأصح ..هي ستخاف من الفضائح و حياة أخوها لهذا ستجبرك على الانفصال عنه .." تلاشت تماما قوتها لتتكئ بجسدها على الجدار القريب ..وقعت بالفخ ...واستسلمت من أول حركة بالشطرنج برقت نظراته برضا وهو يقرأ ما يجول بدواخلها ..ليميل ناحيتها أكثر و أصبعه ينقر على أرنبه انفها قبل أن يقول بنبرة لطيفة " لا تخافي ..لن أبوح بما بيننا لمخلوق .. سيبقى سر ..كما تعودنا .. لكن بالمقابل " تحرك أصبعه ناحية وجنتها ببطء مستفز وهو يتأمل جمالها ليكمل بنبرة غريبة " أرجعي لي .. لكن بشروطي .. لنكمل ..لعبتنا " خاتما كلماته بخروجه ..تاركا إياها محطمة لا تصدق ما يطلب ..كأنه ألقى مزحة رديئة *____________* *يتبــ؏ . .* *اتفاعلوا لنڪَمل نشر الرواية .* *____________* #روايـات_سعوديه🤎📖 . *`تقييمك للبارت من` 🔟 ! ! !* ــــــــــــــــــــــــــــــ