ملامح وجة وحكايه - الفصل الاول | روايتك

اسم الرواية: ملامح وجة وحكايه
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

ملامح وجه و حكايه الفصل الاول *– ࢪواية :«ملاح وجـة وحكاية».* *– الباࢪت:«3️⃣و4️⃣».* *– الڪَاتبه :«!!».* ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​ *▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ▭𝅼▬࣪▭𝅼▬࣪▭𝅼▬ׄ* *قناة :ࢪوايـات سـﻋودية🤎📖.* https://whatsapp.com/channel/0029Vb7X2mo1yT25Ns7aQ03s *____________* > *الروايه لاتلهيڪم عن الصلاھ اللهم بلغت اللهم فأشهد .* *____________* رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل الثالث : تهربها من عينيه يثير به مشاعر لا تريح قلبه لكن ما أثار حفيظته فعليا كان زيد وضعه بدا متصنع قليلا مع نظرات لم تعجبه خرجت كلماته رغم هدوئها خالية من المودة المعتادة بها بينما عينه على الطريق " غريب قدومه لجامعتك ..ألا تعتقدين ؟ " بسيطرة وقد أتقن زيد تلفيق الكذبة ببساطة أمام عثمان ساعدها لتتلاشى مشكلة فاندمجت مع كذبته " ألم يخبرك بنفسه أن زيارته اليوم فقط لرفيق لديه و التقينا صدفة !" صمت لثواني قبل إن يضيف بشك مسترجع ربكتها ما أن ألقى عليهما السلام " تبدو علاقتك به ...وثيقة " تشتم زيد بسرها مسترجعة تعامله مع عثمان بأسلوب ملغم كأنه يستفزه فتنطق بدلال مراوغة " تعرف دمه ثقيل و بدأ يمزح بخصوص الدراسة قليلا جاريته بحكم القرابة .. آه ..لا تقول لي تغار .." بمزحة مع بسمة جذابة نطقت أخر جملة فتفتت أي سوء نية عنده ... متعوذ من الشيطان الذي وسوس له الشك ..كيف وهي وردته ... يثق بحبها له أكثر مما يثق بنفسه يثق بتربيتها وأخلاقها و بدلال أكملت وهي ترى تجاوب بينما تلمس ذراعه برقة راسمة خطوط وهمية بحركة ناعمة تدرك أنها تذيب أي رجل حتى لو صوان " اليوم فرحتي لا تسعها الأرض برؤيتك ومع أني كنت سأموت و أنا ألتقط نظرات زميلاتي المعجبات بك لكن أفعلها كل يوم .. أرجوووك ...." يسترجع ثقته بنفسه أكثر بغرور ذكوري وهو المتعطش بينما تبث حروفها السعادة بقلبه لتكمل بنبرة مازحة " حسدوني أكيد على نصيبي معك .. ما أن نصل للبيت سأبخرك و أبخر نفسي " انطلقت ضحكته عالياً من البهجة ليستدير ناحيتها بعدها . .. هامس بنبرة تفيض حلاوة .. نادرة من الغزل " بل أنا من أمه راضية عنه ليكون نصيبه واحدة مثلك .. " توردت وجنتيها متخبطة بمشاعرها قربه فمنذ خطوبتهما وهو لا يمنحها حتى نظرة خاصة تشعرها بأنوثتها ألا نادرا ..و طول اليوم يعمل ليرجع مرهق ..فينام ... السكون بقى بينهما لفترة وكأن خيوط الحوار قطعت إلى إن بادر هو " وردتي " رمشت راجعة له لتفاجأ بنظرته التي اختلفت وقد كان يتأملها لوهلة متخلص من نظارته الشمسية فيتطرق نظره على تفاصيلها خاصة مع ارتفاع التنورة لتكشف ساقيها بجلوسها بل و للون عينها الغريب " ألا ترين أن زينتك ...ثيابك ..مبالغ بها نسبة للجامعة " تلاشت سعادتها .. لتقول كاتمة ما ينتابها من خيبة أمل منه وهو يخرب كل لحظة جميلة بينهما " أرتدي مثل باقي الفتيات أعتقد ..و زينتي عادية ...حتى الحجاب لبسته دون قناعة فقط للظروف الأمنية ماذا أكثر " كاد يضحك .. حجاب بالاسم فقط دون إن تفهم معناه الحقيقي حتى عينيها بتلك الرموش الاصطناعية مع العدسات الزائفة مبالغ بها تجذب النظر .. ألا تفهم إن الله منحها جمال طبيعي لا يقاوم وهي تشوهه بتلك اللمسات ومع هذا سكت منتظر أن تعي على نفسها و يكون قرارها هي الالتزام كي لا يضيق عليها متفهم إن كل ما تقوم به فقط عبث مراهقة لم تتخلص من ردائه بعد ..لكن رؤيتها اليوم كيف تبدو بارزة وسط البقية بتبرجها جعل ضيق يجبره إن يفتح الموضوع أو ربما رؤية زيد كيف بدا معها يتصرف بدون حدود عينيه باقية على الطريق يقول بجدية بينما يقود السيارة وقد قارب الوصول للبيت " رأيت زميلاتك وردة ..قلة من هن مثلك و المعظم تبرجهن و ثيابهن باعتدال .. ما كنت سأتكلم لكنك تستمرين بالتمادي أكثر مع الوقت ..ثم أليس الثابت قميص أبيض مع تنورة رصاصية ...لما ترتدين قميص أسود ! " هي تحتاج لتبرز ..تحتاج لنظرات الإعجاب .. ليس لأمر سيئ النية بل فقط بدواخلها تحتاج ..لتشعر بأهميتها ..إن هناك ما يميزها ..لكنه لم ولن يفهم مهما قالت , فتتذمر بطيش " أووف ..بالبيت قيود ..هنا قيود ... على العموم ..حاضر ..ولو رغبت أن أتوقف عن الدراسة لأبقى بالبيت سأفعل " ضاقت عينيه متعجب من صوتها العالي و انفعالها بالرد ..حتى أنها باتت تتلافى النظر له متوجهة للنافذة فيقول بسرعة منزعج " لا تحوري حديثي كي تخلقي مشكلة لأبدو مخطأ .. و إذا لم تقتنعي بما قلت اسألي أي كان عن رأيه و حكميه بيننا وسترين إذا لم أكن على صواب سأعتذر حتى منك ! ...و أمر أخر " التفتت له تحارب تلك الدموع بعينها فيكمل دون أن يوليها نظرة بنبرة مختلفة ..حارقة لقلبها " صوتك لا ترفعيه علي مرة ثانية ...عيب ... " قهرها لم يكن من ما قاله فقط ..بل لخسارتها لحظات تواصل نادرة بينهما ..غبية ..لما انفعلت بينما ببساطة كانت تقدر أن تحتوي انزعاجه فمهما قال عن ثيابها هي تجيد التصرف و سيحصل ما تريده هي .. باللحظة التي توقفت السيارة كانت هي تفتح الباب سابقة إياه بالدخول للبيت تنوي التدلل عليه بالخصام ليراضيها لاحقا فلم تمضي سوى بنصف الطريق للداخل ألا و قد أوقفها ممسك بذراعها بدا فاقد سيطرته فارتبكت بينما صوته خرج بحرارة " أنت محقة " عقدت حاجبيها دون فهم ..فيجذبها لحضنه دون إن يلمسها بجسده بحركة صدمتها رافع ذقنها لأعلى لتبقى مشدوهة به ..مستغل انفرادهما , خرجت حروفه ببحة " أغااار .. ألا يكفي ما أعاني بقربك وأنا لا أملك الحق حتى بكلمة أو لمسة تشفي شوقي فتكوني بهذه الفتنة بينما أنشغل كل وقتي بالعمل و أخاف أن تعي بيوم أنني لست مناسب لك لأخسرك بعدها دون أن أملك حق الاعتراض " قلبها خفقاته باتت موجعة من شدة جمال اعترافه ... هو لم يسمعها بيوم كلمة حب يخبرها كل هذا دفعة واحدة كفيها باتت على صدره برقة تتلمس نبضه ..عينيها الهائمة بعشقه باحت قبل كلماتها بمشاعرها " أنت لا تملك الحق فقط بل تملكني كلي على بعضي .. احبك يا بني أدم ..أعشقك .. عن أي خسارة تتكلم ! " لا يعلم أي جنون بات يصاحبه و قربها ضرب عقله بمطرقة امتزجت مع غيرته اليوم .. أنه قارن نفسه مع من حولها ليبدو باهت ..فمن هو سوى بائع خضار مرهق فقير الحال ... حتى قميصه الجديد اليوم اشتره خصيصا فقط ليزورها بدا ..عادي جدا نسبه للبقية ..وهو من كان متحمس له كانت بلا وعي تتقرب منه متمنية أن يتجرأ أكثر لكن الواقع أطاح بكل أمانيها مع صوت جدها مختار وهو يسعل بينما يتطفل عليهما فيبتعد فورا عثمان بربكة تشابه ربكتها ..ليقول مختار بنبرة فرحة ما أن ركضت للداخل موجه حديثه لحفيده " الحمد لله ظهر الحق وزهق الباطل .. لتريني جدتك كيف تعاند وتقول أن أخلاقك ستجبرك على إن لا تتعدى الحدود ... آه ..فقط نظرتها وأنا أخبرها بأني محق بإصراري على عقد قرآنكما تكفيني " بين حرج و صدمة من جده الذي بدا كطفل فرحان بتغلبه على جدته بقى عثمان لوهلة متخبط .. وبصوت عالي كان مختار يسارع بالهتاف بينما يتراجع لداخل البيت " سهاااااد ...سهااد ...تعالي يا مربية الأجيال الفاضلة .....تعالي و أنظري ماذا يفعل حفيدك ببيتك " يصدم عثمان و بشرته تشحب متخيل فقط العواقب بينما جده مستمر بالمناداة بعلو صوته المتضمن لمسة من الانتصار على جدته وقد نسى إن سهاد أصلا ببيت الجيران ! فلم يملك سوى الركض خلفه يترجاه الصمت فلو علمت خالته أم وردة ربما تطرده من البيت ! يقف أمامه قائلا بصوت منخفض حارق ورقته الأخيرة وهو مقطوع الأنفاس " جدي أقسم لم يحصل شيء ثم بذمتك لو نيتي سوء كنت تقربت منها بحديقة البيت ! أتساءل ما شعور جدتي لو علمت انك تحتسي مشروب غازي من وراء ظهرها كل يوم بالمحل ؟ " تسمرت ساقي مختار و ملامحه تتجمد كمن طعنه غدر ..فيقول مذهول من تجرأ حفيده على التهديد " لقد أقسمت لي أن لا تخبرها !! .. على العموم أنت أقسمت ..أتنكث بقسمك !! ... أنت والله ستتحاسب " ما إن لمس تردد جده فيسارع بالقول بثقة " يقطع لساني قبل إن أنطق ..معقولة جدي حبيبي ..تاج رأسي ..أخون ثقته ..نحن ستر وغطاء على بعض " تضيق عيني مختار وهو يحرك رأسه يمين و شمال علامة عدم الرضا ...قبل إن يلتف للجهة الثانية قائلا بمحاولة ليبدو مسيطر " سأمررها لك هذه المرة فقط لأني طيب القلب ولو بحثتم مشارق الأرض و مغاربها لن تجدوا مثلي ....." يومئ له بالموافقة مؤيد وهو يتنفس الصعداء بينما يسايره بالخطوات لخارج البيت فيكمل مختار وهو يتلاعب بسبحته يمين ويسار " وللعلم حتى لو أخبرت جدتك ..لا يهم ..من حقي شرب أو أكل ما أشاء مهما قال الطبيب ..لكني فقط لا أريد خوض نقاش معها " يكتم بسمته عثمان وهو يعي إن كلمة نقاش تعني توبيخ محترم لجده ليخطر بباله فعلا إن جدته تتحكم بهم حتى التدخين منعت كل شباب العائلة منه ! بيت مرتضى ضحكات و أحاديث جمعتهم حول مائدة الطعام متربعين على المفارش الأرضية براحة بينما التلفاز مفتوح على فلم عربي قديم بالأبيض و الأسود فبينما يتخذ رجال العائلة حوار حول السياسة ما عدا الجد مختار المنتبه تماما للفلم كاره للتطرق لأي حوار سياسي متعب للقلب دون فائدة كانت نور أخت مرتضى الصغرى تحاول مراضاة طفلها كي يأكل والصغير يشن هجومه بمحاولة فاشلة للتحرر كي يعبث كما يشاء لتنضم للضوضاء محادثات خافته بين النساء و حيث الكل منشغل بين أكل و أحاديث كانت فرات تذوب خجلا من نظراته كسهام عليها دون حياء أو مراعاة وقد أتخذ أمامها موقعه بعد أن أزاح عمر أبن أخته بفظاظة ... ألا يدرك كم يحرجها وسط عائلتهم بتصرفاته كأنهم على علاقة و الكل متواطئ معه مستسلمين لأمر افتراضي بزواجها منه ! ما إن التقط شرودها وهي تنكس رأسها متهربة من عينه حتى قال بتدليل خاص مناقض لأي مما قد اعتادته عليه عائلته " ذوقي و أعطيني رأيك ....شويت لك الدجاجة مخصوص أعلم أنك لا تأكلين ثريد الباجة ( لحمه الرأس ) و لا الكوارع مع أنك لو تذوقت مرة واحدة ستعرفين كم يفوتك " يا الله ..ستقتله ..ستشويه كتلك الدجاجة التي يمزقها بيديه نازعا منها الجلد لتبقى شريحة من اللحم الأبيض كما تحبذها ليضعها فوق طبق الرز أمامها ..فيمص أصابعه بعدها واحد تلو الأخر مخرجا صوت أزعجها ..و يتابع الأكل بعدها بشهية ... زفر عثمان الهواء من صدره بضيق وهو يمسك لسانه كي لا يتدخل مجبر فقط بسبب ...جده .. الذي أوصاه إن يترك لمرتضى الساحة ليؤثر عليها عسى ولعل يرجع مرتضى ينادي عليها بخشونة كمن ينبه طفلة بعتب " فرات ..كلي و لا تخجلي بيتك هذا أو سترين الأطباق فاضيه أمامك بلمحة عين " بل ستأكله وهو على قيد الحياة لو زاد بحرف ! صوته العالي جعل بعض العيون تركز معها وهو ينحني قليلا ليسحب طبق المخلل من أمام أخته نور ليضعه أمامها عندها لم تتحمل أكثر مع الابتسامات السخيفة حولها وكأنه يتغزل بها عمدا ... الغبي الهمجي .. فتنهض شاكرة والدته على الوجبة ... متغاضي عن نظرات عثمان المتضايقة ودون تأنيب ضمير عينه بقت خلفها حتى توجهت للمغسلة ليتنهد مسبلا أهدابه ..يعلم أنه يبالغ بحركاته لكن ماذا يملك مقابل جفائها ...فقط ليضعها أمام الأمر الواقع و الله سيسهل الباقي .. وبلمحة لمن حوله أدرك إن الكل حول المائدة فيمتص أصابعه واحد تلو الثاني وهو يحمد الله بخفوت قدر الإمكان لينهض بنوايا لا تنتمي للبراءة بشعرة مع فكرة أنها الآن ببيته ..قرب المغسلة ..وحيدة .. " تعال وساعدني بالنهوض لأغسل يدي ... " بأمر قالتها جدته سهاد وهي ترميه بنظرة مؤنبة كأنها تقرأ كل ما يدور بفلك أفكاره ..فتميل شفتيه ببسمة خجلة وعينه أرضا تنخفض ..بذنب .. بالمطبخ ببطء أرخت حجابها الأسود قليلا لترفع بعدها أكمام القميص بنفس اللون متنهدة بضيق فالمروحة لا تكاد تنفع وسط درجة الحرارة العالية و بنظرة مقيمة للأطباق المتراكمة أمام المغسلة أطلقت تأفف طويل ناقمة على والدتها التي أجبرتها لتلبي دعوة الغذاء ببيته لمرتضى ... .ليقع فوق رأسها غسل الأطباق وقد تبرعت مصرة حتى أمام محاولات خالتها لتثنيها فكيف تتركها تتعب وهي موجودة و حتى أبنتها نور حامل و لا يمكن أن تجهد نفسها لهذا ببساطة اتخذتها ذريعة لتتهرب من الجلسة النسائية ...من كل التلميحات المزعجة حول مرتضى وهي .. دقائق أمضتها بعناء تنظف فلم تشعر بارتخاء الشال فوق رأسها أكثر فيكاد يقع إلى إن شعرت بأصابع من الخلف تعدله برقة فجفلت دون أن تعي أنه كان يراقبها على بعد أمتار متكأ بكتفه على الباب ببسمة عاشق حتى النخاع يرسم خيالات حول قدومها لبيته كعروس .... عينه تمر بتملك لكل شبر منها ما إن استدارت صدمت به قريب جدا حتى ذراعها لامسه , نفس ردة الفعل كانت من نصيبه ولم يتخيل أنها قد تستدير بعد أن داخ من مراقبتها بسكون .. إن تكون بالقرب هذا منه فلا يفرق بينهما سوى نفس ..مشدوه ..جن و لا لوم على مجنون فنسى أنه بوسط بيتهم و أي كان قد يدخل عليهم .. ليقول دون إن يتزحزح من مكانه " حجابك لا تتهاوني به فزوج نور قد يدخل كما فعلت أنا و يراك " نبرته الآمرة بخشونة أخرجتها من الصدمة .. لتدفعه بصدره فورا فتحرك قليلا بمزاجه مع بسمة لا تلوح على ملامحه سوى معها ولمستها أثارت به شقاوة داعبت رجولته ..خاصة وهي تنهره بخجل قائلة " لن أتعلم الأخلاق منك ..لم أتهاون بل الدنيا حر و تزحزح هو لأني أرخيته قليلا ..واضح " يعض على شفتيه بغيض من نفاذ صبره ..قبل إن يقول ببحة خافتة " آه من أسمي على لسانك ..شهد يا بشر على مسامعي " " أستغفر الله العظيم " بهمسة نطقتها وهي تبعد عينيها عنه فيسارع بصوت أعلى " الحمد لله و لا اله ألا الله و الله أكبر ..وها أكملنا التسبيح يا مؤمنة " التوت شفتيها ببسمة وهي تضرب كف بكف فيتقرب منها أكثر بجرأة هامسا بمحبة مخلوطة بحماس ما إن لمح تجاوبها بتلك البسمة " قبل أسبوع اشتريت غرفة نومنا ... أعلم أنه يفترض إن نقتنيها سويا لكنها ستعجبك فقد سرت على ذوقك بالضبط ... كما أود أخذ رأيك بخصوص غرفتنا الثانية ..سابقا كانت لنور و هي ملاصقة لغرفتي أفكر بفتحهم على بعض ليكون جناح .. لكن لو ترغبين إن تبقى مستقلة لن أجادل ... أترغبين أن تكون غرفة أطفال أم صالة صغيرة لنا ... أو حتى مطبخ لو رغبت أن ننفصل عن بيت أهلي ... " رمشت لتتوسع عينيها وهي تحاول استيعاب ما قاله ..فتكاد تضربه بتلك الملعقة قربها وهي تنفعل بالقول " مجنون أنت !! ... لا صدقا ما بك ؟ .... أي غرفة نوم ..أي تخطيط ترغب بأخذ رأي به ؟ " البراءة التامة مرسومة على ملامحه مستغرب انفعالها المبالغ به من وجهة نظره ..فتأخذ نفس قبل إن تقول بجدية تحاول وضع النقاط على الحروف " مرتضى ... ربما التلميح لا ينفع على ما يبدو معك ...فسأقولها بصريح العبارة ...أنا ...و ...أنت ...لن يكون بيننا شئ أكثر من ما هو موجود سابقا ...لن نتزوج .... نقطة أخر السطر " وهنا تلاشت متعته من الحديث معها و بان الضيق مخلوط بالغضب من عنادها المستمر دون فائدة فبالنهاية لن يصح ألا الصحيح وهي ستكون زوجته .. .. فيقول متجلد "فرات .. دعيني أذن أصحح الواقع بيننا ... أنا ..و ..أنت ...لن نتزوج أحد ثاني ... يعني إذا بيوم تزوجت سيكون أنا ...و إذا بيوم قررت الزواج ستكون العروس أنت ...أو لنبقى عزاب للأبد ...و ذنبي برقبتك إذا ما انحرفت على كبر " لم يشعر بأصابعه التي التفت حول ذراعها يشدها له برفق ..فنفضت يدها منه بحركة رغم هدوئها لكن عوضتها بنظرتها العاصفة له قبل إن تقول " تتزوج أو لا أخر همي .... أنت تضيع عمرك مع قضية خسرانه للأسف و حركاتك المكشوفة حولي لا تزعجني فقط أنما تجعلني أبتعد عنك أكثر و أكثر .... " فترفق أخر كلماتها بالفعل وهي تتحرك مبتعدة تاركة حتى الأطباق دون أكمالها بينما بقى بسكون يناقض البركان بداخله و بثقة كاملة متيقن لو فقط تعطيه فرصة و تفتح قلبها له سينسيها الماضي و يجعلها تحبه كما لم تعرف الحب من قبل ... ودون أن يشعر بوالدته لميس تقف عن بعد شاهدة لما يجري بقلب غير راضي كان يقف بدماء ثائرة ومشاعر تغلي بقلبه يقسم أن لا ينام على سريرهم سوى معها ! مساءا ... بيت مرتضى رائحة التبغ مخلوطة بالتفاح تفوح بالصالة ترافقها الأدخنة من تلك النرجيلة يأخذ النفس تلو الأخر وعينيه تتنقل بصبر بين زوجته المصرة على فتح موضوع أبنها بالوقت الحساس من المباراة المصيرية اليوم و بين شاشة تلفازه الواسعة ... فلا ترضى أن تؤجل فقط للفاصل بين الشوطين بضيق تراقب كيف يتظاهر بالاستماع بينما كل تركيزه مع تلك المباراة لكرة القدم و بصوت منخفض رجعت هامسة " كلمه أنت كي لا يبقى مجال للتراجع .. و كن حازم قليلا " صوت الفقاعات بالنرجيلة استفزها و هو ينفعل مع صوت المعلق بجسده كله ليفزع من ضربتها على كتفه بينما ينفث الدخان فتقول بعصبية " لا تجعلني أطفأ التلفاز لتنصت لي ... ستكلمه أو لا " أطال النظر لها كالديك منفوش الريش لعله يفلح و تتراجع لكن هو أدرى بزوجته لو وضعت شئ برأسها لا عشرة من مثله سيحركها ..فيتراجع هو بتكتيك بطيء من انفعاله بتلك النظرة ليقول مقر بما يدور بباله " لا يهون علي غصبه وهو أضخم مني ..لم نفعلها بطفولته نفعلها الآن " بحركة من يديها صاحبتها رنة أساورها الذهبية سحبت النرجيلة من يده لتضعها جانبا و بمودة رجعت لتحاول أقناعه بدلال تعرف أثره جيد عليه " يا رجل ما بك من قال سنجبره ..وحتى لو رغبنا أنت الأعرف برأس أبنك الصلب ..نحن فقط سنضع النقاط على الحروف .. فبصراحة الحال الأعوج هذا لا يعجبني ما ذنبه لأبني ليبقى معلق من سنوات وهو وحيدنا بينما أختيه تزوجن و أنجبن .. . " برزت على ملامحه توق و حنان وكله شوق لرؤية أبنه الوحيد عريس ..لرؤية من يحمل أسمه ... ..فسارعت تكمل بنبرة مهادنة تجيد كسب صفه بها " سأكلم أختي فقط لنتقدم لفرات رسميا فإذا رفضته ليكون رفض نهائي وعندها نكون قمنا بأصلنا و طرقنا البيت من بابه ..و بثاني يوم سأخطب له أحسن بنت بالبلد .. " " السلام عليكم " صوته بضيق ذو النبرة العالية جعل الكل يصمت فبدو بعينيه متآمرين .. ليقترب منهم بينما يردون السلام واضعا علبة البقلاوة على الطاولة أمامهم ...فيقول مباشرة بثقل بصدره وقد وصل له أخر جملة من والدته "إذا لهذا طلبتي الحلويات و جعلتني أعلق بالزحام نصف ساعة لتختلي بأبي و تحركي المياه الراكدة ..ألم نتفق أنني حر ..و قلنا الصبر حلو ..و انك تحترمين قراري أم كلام الليل يمحوه النهار " تهربت من عينيه فرفع والده رأسه ناحيته ..ليقول بنفس الخشونة المشتركة بينهما بنبرة الصوت و بالطباع مدافع عن زوجته " تركنا حريتك لسنوات طوال قبل أن ترتبط بعدي رحمه الله إلى الآن دون تدخل قلنا ابننا عاقل و رزين و لن نقف عائق لسعادته ..لكن أن تكون هي العائق يا أبني هنا أعذرنا ...أما أن تكون من نصيبك أو اكوي قلبك و أنسى " صمت ولا يملك القدرة على مناقشة والده خاصة عندما يتكلم بجدية و حزم ... ليلقي نظرة لوالدته بعتب فتزيح عينها منه عندها أجبر إن يقول " أمنحوني فترة بسيطة فقط لأقنعها ..لو تقدمت لخطبتها الآن سترفض و .." "يكفي ... لو رفضت أذن عليك تقبل رفضها و احترامه ... الزواج ليس بالغصب " صوت والدته بحنان قاطعه فأيقن أن عليه التصرف سريعا ... يقسم أن لا يفلت قبضته حولها كما لم تريح قلبه المعلول وقد تربعت واستوطنته دون رحمه لسنوات تضطهده الحاجة لها والغيرة تذبحه ببطء ..يغار عليها ..من ماض قبل حاضر وسيبتر خيوط ماضيها بطريقة أو بأخرى بل حتى سيتخلل لدواخلها فيمتلكها كما يستحق ...وعد سيحققه ولو كان يلتقط أخر نفس بيت الجد مختار جن .. وأي لوم قد يقع على مجنون ! ثلاث ساعات مضنية قضاها بالتفكير ومعظمها الدعاء لله . .. دون إن يفكر فعليا وعقله مشتت كغريق بأمواج بحر يترجى الله إن ينال المرسى فلا يجد سوى إن يواجه أجل لتقف أمامه وتتحمل ذنب سنوات من عشقه لها ...لتقف وتحمل بعض مما يذبحه ..لترى الغيرة كم من ندبة بقلبه وشمت ما ذنب قلبه إن يكاد يتفحم عشقا وولها بها وهي تنام قريرة العين ! لا والله لن يحصل ..لتعيش بعض مما يعيشه لم يتحمل أكثر ليخرج بسروال البيجاما مع قميص قطني بسيط يلف حول رقبته شماغ بلونه الأحمر و الأبيض لا يحمل بيده سوى مفتاح السيارة متوجه لبيت جده دون تردد أو ذرة عقل وهو لا يملك حتى رقم هاتفها بعد أن غيرته فقط لأنها ترفض رسائله ! لسوء الحظ كان عثمان من يفتح له الباب ومن شدة توتره نطق مباشرة بنبرة جعلت قلب عثمان يتوجس بينما لم يتخطى الباب الحديدي للبيت " أيمكن إن تنادي فرات ..أقصد ..فقط لدي كلمتين معها " يعقد حاجبيه وعينه تنخفض لهاتفه يدقق بالساعة فيجدها تزيد عن الحادية عشر ليلا لترجع نظرته ناحية مرتضى وهو يحاول استيعاب الطلب الذي حمل لمسة ..أمر ! عندها يردف مرتضى وهو يلتمس العجب والرفض بنظرة عثمان له قبل إن ينطق " فقط دعني أراها ..عثمان ..الموضوع مهم ...أمي تعقد الأمور وتريد إن نتقدم لخطبتها بالغد أو بعده ... على فرات إن توافق بوقتها ..ولو ظاهريا على الأقل فقط كي .... " يصمت مستنشق بعض الهواء لصدره والاقتراح الأخير جاء وليد اللحظة ليجده الحل ..أجل لتوافق عليه فيملك وقت أكثر معها يكظم ضيقه من تجاسر مرتضى على كسر حدود الأخلاق مع أخته فيقول بنبرة مسيطرة وغريزيا يشعر بضرورة لإرجاع ابن خالته لعقله " أتعي ما تطلبه ! ...فقط تمهل واستوعب لو تبدل الموقف وانعكس فأطرق بابكم بالليل بهيئة أبدو بها كمن فقد عقله طالب رؤية أختك نور أو سلمى إذا ما افترضنا أنهما لم يتزوجا ! مرتضى ... سكوتي السابق لا يعني موافقتي لكل تصرفاتك حولها ..دعها تتنفس يا أخي ...يكفي محاصرة للبنت بالنهاية الزواج قسمة ونصيب " لم يشعر بنفسه ألا وقبضته تتمسك بذراع عثمان بانفعال كحال حروفه التي خرجت ملتهبة فتتوسع عيني الأخير " أموت ..و لا أخسرها لفرات ..أتفهم ....ليس مرة ثانية ..قتلت يوم عرفت بمشاعرها لعدي ..وذبحت مرة ثانية بعقد قرآنهما وأنا أرى عينها مبتهجة بسعادة من غيري ...سعادة كان يجب إن تشاركني بها ... يكفيني ... لا أريد مشاكل وتعقيدات لكن لو جبرت فلست مسئول عن ما سيصدر مني ! " يخفف من حدته ليترجاه هذه المرة وهو يكاد يعض لسانه غيضا من تطرف ما يتفوه به فيزيد وضعه سوءا ما إن لمح تغير ملامح عثمان ناحيته والتهديد لم يأتي سوى بنتيجة معكوسة للغرض " لخاطر أبوك الله يرحمه حلفتك بالغالي ...ساندني هنا ...دعني فقط أكلمها على انفراد وأواجه تهربها الدائم مني لأستوعب على الأقل لما الرفض ! .... أنت الشاهد على ما عنيت لسنوات أ ترضاها لي بعد كل شئ أفقدها ! " فتح عثمان فمه ليرد فيسمع الحروف قبل إن ينطقها لمسامعه " لك ما طلبت ...لكن ليس اليوم بل بالغد ...تكون تمالكت أعصابك ... أرجع لبيتك و صلي ركعتين لله ليهدأ سريرتك " يلتفت مرتضى بعيون تبرق بالأمل و الامتنان ناحية خالته بشعرها الأحمر القصير و جلبابها البيتي فيفلت عثمان ليتعداه ناحية أمها لفرات بسرعة مقبلا جبينها وهو يشكرها بمبالغة ..هامسا بترجي إن تقنع فرات .. فيبقى عثمان يقف باستنكار لتدخل أمه وعلى ما يبدو سمعت الحوار بينهما ...... طرقات خافتة على الباب بلحن خاص رسمت بسمة على شفتيها بعد إن كانت تحتل ملامحها نظرة باهتة مشتتة وهي تلامس العقد الفضي حول رقبتها بحنين خاص لماض يقيد حاضرها .... فتحرر العقد من بين أناملها ليرجع بمكانه قرب قلبها كما كان بما يفوق العامين .... تأذن للوحيد المراعي للخصوصية بالبيت وهو لا يدخل غرفة دون إن يطرق بابها , فيبادلها بسمة حلوة بمودة وبعفوية يرمي بجسده على سريرها المنفرد تارك رأسه يستند على ساقيها المثنية فتلامس فروه رأسه مبعثرة شعره القصير بنبرة بها لمسة حنين همس " مشتاق " بسمتها باتت حقيقة وهي ترد بمحبة " وأنا أكثر عثمان ..من زمن لم نجلس سويا ونتحدث " تجهم وجهه قبل إن يسخر " يعني بضميرك المفقود لما سأشتاق لك وأنت بوجهي طول اليوم !! ... قصدت شوقي لسرير مريح مع سقف لغرفة خاصة بي ..بعض الخصوصية يا بشر ..الوحيد أنا من ينام بالصالة على مفرش أرضي حتى يوم أبدل ثيابي أما استغل أحد الغرف الفارغة أو بالحمام " ضحك بصوت عالي ما أن ضربته بالوسادة ليأخذ نفس طويل معتدل بجلسته مع تلاشي الضحك بينهما يتمعن بأخته الأكبر ... مقر بما قالته أمه له لتقنعه ..فرات تذبل ..منذ خسارة عدي وهي تستمر بإهمال نفسها شعرها قصته فقط لسهولة التعامل معه .. ثيابها باتت أبعد ما يكون عن ما كانت عليه من ذوق رفيع رغم بساطته ..باتت تعيش فقط لأنها مجبرة ... أوقفت عمرها على فصل واحد كئيب ..الخريف ... ببيجاما بلون بني لا تليق بسمار بشرتها تجلس أمامه عاقدة شعرها بذيل حصان تتوجس من نظرته التي باتت أكثر ..جدية وحزم و رغم كرهه لمفاتحتها مجددا بسيرة الزواج لكن الظروف حكمت ولم يرغب أن تضغط أمهم عليها لهذا وبدون لف أو دوران كان يحاول البدء " فرات .. تعرفين كم أحبك و أحترمك ..و أن مصلحتك هي همي الأول و الأخير " ضاقت عينيها قبل إن تقول بشقاوة " تحبني و تحترمني بجملة واحدة ... لا ..هذه بها وقفه و تمعن مع العلم راتبي لم يأتي بعد فلا تحاول لن تتداين مني فلس " لكن الجدية لم تتزحزح منه فعرفت مقصده قبل إن ينطق "مرتضى كان هنا قبل قليل و الرجل بحالة يرثى لها لأول مرة يتكلم معي بيأس .. طلب الأذن ليراك على انفراد بالخارج و لا تتضايقي ..فقد أعطيته موافقتي و بقى رضاك فقط ... " تنهد يرى انسحاب ملامح الارتياح منها فتحل بوادر الرفض , أكمل تدفعه محبته وحرصه عليها " وافقي .... لخاطري ... فقط أمنحي له و لنفسك فرصة سترين أن الحياة لا تتوقف عند أحد ..." بل تتوقف .. وتعلق بعجلاتها خيوط العنكبوت قاطعته بحزم مشددة على حروفها وغضبها من مرتضى يتراكم , بل من الكل الذين يدفعون بها لطريق لا ترغب بخوضه " قلت أنك تحترمني ..أذن أحترم قراري ..لا أريد ...الزواج ..... واضح " كم يكره الفلسفة هذه بالحوار .. مدرك أنها ستتزوج بالنهاية فهذه سنة الحياة فلما لا تقتنص فرصتها مع من يرتضيه لها ! مع كل تهاونه لكن الآن بالذات كان عليه إن يفرض سلطته كأخ ..أن لا يدعها تضيع العمر وراء ماضي مندثر لم تصحوا منه و إذا لم يتصرف فلن تفعل .. عندها تجلت القوة بكلماته " لا ليس واضح ...تطالبين بالاحترام أذن قابليني بالمثل ... لم أفرض عليك شئ بحياتي و دوما ثقتي بك عمياء لكن هنا عليك تقبل رأيي على الأقل و ليس مثل كل مرة تقفلين الموضوع بكلمة منك و المطلوب أن اسكت ... " أخذ نفس قبل أن يكمل بنبرة يملئها الحنان "لن امدح بمرتضى فلست بالغريبة عنه ...فقط أخبرك أنه الوحيد الذي أتمنه عليك لو جرى لي شئ بيوم من الأيام بقلب مرتاح سأطمئن أن هناك رجل خلفي سيرعاك " بطرف عينيها تلألأت دمعة ما إن لمست كلمة الموت قلبها لترتجف مسبلة أهدابها ..لوهلة ظل الصمت بينهم إلى إن رمشت أمام لمسة أصبعه الرقيقة ليمحي الدمعة فيرفع رأسها له بكفيه ..مبتسم هامسا " هل ما اطلبه كثير ؟ فقط حديث عادي بمكان عام بعيد عن أي ضغط من العائلة .. استمعي له ..و بعدها ستكون كلمة الفصل لك بالموافقة أم الإيجاب فلن أخفي عنك خالتي تنوي التقدم لك رسميا و الرفض يعني قفل الباب نهائي بعدها لهذا أترجاك إن يكون قرارك من قلبك و عقلك سويا ..أن تستخيري الله ...و لا تتركي ظلال الماضي تخيم على مستقبلك ..." وبدون كلمة أضافية خرج تاركا لها الباقي لتختار مصيرها ............. بالصالة لولا تيقنها إن لعثمان التأثير الأكبر على بنتها لكانت هي من تولت الحديث ..بل وتشدها من أذنها لتتعقل ما بال تقسيم الجينات الوراثية لأطفالها لم تنلهم من أبوهم سوى برود الدم ..يا سبحان الله ...الاثنين نفس الطبع ! برجوع عثمان بقيا بصمت بتفاهم بينهم إلى إن انفردا بالصالة والكل ذهب لفراشه تخفي ضيقها بصعوبة وهي تبوح لأبنها " المشكلة خالتك لميس حقها فالأمر طال حتى بات بلا طعم ..و بنفس الوقت لا يرضيني أسلوب الضغط منها علينا و على فرات ...ما بها لو صبرت قليلا " تراجع بظهره على الكنبة يتخذ وضع أكثر راحة رافع أحد ساقيه فيسند رأسه على ركبته ... مجيب بخفوت مع ثقة " لن أسمح لأي كان أن يضغط عليها أمي لا تخافي ...فقط سنمنحه الفرصة هذه ليقنعها وإذا لم يفعل أنا من سينهي الموضوع حتى لو لم تفعل خالتي فكما قلت الموضوع زاد عن حده .. " بحركة من عينيها كانت تسانده .. لتبوح بمكامن صدرها " تعبت منها صدقا ... المصيبة إن بعض معدومي الأخلاق قد يظنون أن سبب رفضها فقط لغلطة ارتكبتها مع عدي ..وأنها ليست ... " يقطع كلماتها بعصبية محرك نفسه من تلك الجلسة ليعتدل ومجرد الفكرة تشعل النيران بدمائه " فقط ليتجرأ وينطق أحدهم وسأقطع لسانه ...فرات ما كانت لتسمح بلمسة يد من عدي حتى بعد زواجهم ...أثق بها أكثر من ثقتي بنفسي ...أمي لو سرنا خلف ظنون الناس لرمينا أنفسنا بالتهلكة .. مالنا ومال الناس ! " تعوذت من الشيطان مسترجعة المنطق فرغم ثقتها التامة بابنتها لكن لو خرجت كلمة مدسوسة بلسان أحدهم وتناقلت فسمعة فرات من ستتضرر .... رجعت قائلة له مستغلة الفرصة لتحاصره هو " و إذا أختك وضعت العقدة بالمنشار و لم توافق فلن نؤجل زواجك من وردة أكثر ... بت اخجل من خالتك وأنتما بنفس البيت تعيشان .." تنهد بيأس وقلبه لا يعطيه أن يتزوج قبل أخته .. فيحاول اللف والدوران قائلا " أمي دعك مني الآن لكل حادثة حديث ..الله كريم فقط لنرى ما سيجري مع فرات و لأحقا نقرر ... " اعتدلت والدته بجلستها و بحزم قاطعت حديثه " تزوجت أختك أم لم تفعل لن يؤثر عليك مجددا يكفيك تضحية .... ما وفرته أنت مع ما أملكه سيكفي لتأثيث غرفة نوم و مهر كما متأكدة أن أختي أو وردة لن تبالغ بالطلبات .. ..لا عذر للتأجيل أكثر .." بسمة حلوة ارتسمت على ملامحه وهو يلامس كف والدته بحنان يربت عليه قائلا بمحبة , وأمه لا تستوعب إن المشكلة ليست فقط بفرات أنما حتى تكاليف العرس باهظة جدا نسبة لمدخراته ! " ما زال الوقت مبكر على زواجي .. لتكمل جامعتها بالبداية أكون عندها وفرت ما يكفي لأكون نفسي و أنشا عائلة ..ثم أنسيت وعدي لأبي الله يرحمه أني لن أتزوج قبلها ..كيف أكسر كلمته ! " فترجع قائلة بنبرة لا تقبل النقاش " لا تصر على المراوغة ... لست بعمياء كي لا أرى توقك لزوجة و أطفال ..العمر يجري ولا فائدة من التأجيل أكثر ... ستسر الأمور بخير أن فقط قل يا الله وأنوي " ............ و خلف الباب الخشبي الموارب كانت تقف هي .... أصابعها تقبض بقوة على قماش البيجاما تنصت ...تستوعب ... فتنحدر نظراتها حيث خاتم عدي الفضي .. و بداخلها تتولد الغصة تكتم على أنفاسها *________________________* رواية ملامح وجه وحكاية : الفصل الرابع : ... المطعم ... أصابعه بعفوية دون وعي مستمرة بالنقر على الطاولة أمامه شارد .. بتشتت منذ اتصال عثمان به ليخبره برضاها لمقابلته دون أي تفاصيل أخرى .... لا يعلم من أين يبدأ و كيف يصوغ مشاعره .. لا فمشاعره لا تقبل الشرح أكثر ..بل كيف سيوضح أن عليها القبول ..جبراً ..لكن بطريقة لطيفة مهذبة طول الليل لم ينم و الأفكار تأخذه و ترجعه دون فائدة بيأس فلا يجد الكلمات المناسبة ليحثها على تفهمه و الرضا بعلاقتهم فالغزل ليس ملعبه و لا ترتيب الكلمات بمنطقية نقطة قوة لديه ألم يخسرها لهذا السبب ..لأنه يخجل من البوح وتخيل أنها تفهمه دون أن ينطق هو رجل لديه واحد زائد واحد يساوي اثنين ... وهو مع فرات لا ينتج سوى السعادة ..فلما تعقد هي الأمور ! نهض فورا من مقعده بركن المطعم ما أن لمحها تدخل .. فيتجلى جمالها لعينيه كماء يروي تائه بصحراء متأمل أناقتها التي تخلت عنها منذ وفاة عدي لتكتفي بالبساطة .. تنورتها الزهرية الباهتة ترفرف حول ساقيها تماثل لون الحجاب مع قميص أبيض أنيق جدا بأكمام واسعة فلا تضيق سوى عند المعصم مشغولة يدويا بالخرز الزهري بزخرفة ناعمة .. وعبارة واحدة تتردد بقلبه... تألقت لك ! بشرة خير ..بشرة خير كاد إن يفرقع بأصابعه راقصاً لكن تسمر حتى وصلت لعنده ملقية السلام بخفوت فتبسم مبعثر النبضات وهو يرد السلام ربما دقيقة أو اثنين مرت بعد مغادرة جلوسها دون أن ينطق فقط يحدق بها بوقاحة لتحمر خجل متهربة من عينيه فلا تدرك أنه عاجز عن الإتيان بحرف بحضرتها ..مرتبك .. يحاول الارتجال و يعجز لسانه فكانت هي البادئة بنبرة متباعدة " ألم تطلب أنت لقائي أم أخطأت الفهم " رؤية ربكته مع تلك الخشونة و الهيبة التي يمتاز بها لو كانت بظل ظروف أخرى لأضحكتها يقول بسرعة مجيب " أطلب لك عصير زبيب ..أم نأكل شئ بالبداية " رمشت بينما كانت تتمعن به لأول مرة بحياتها ..كشريك لحياتها القادمة ..متفاجئة أنه يعرف محبتها لعصير الزبيب تسترجع مقتطفات بينهما لتدرك أنه يعرف تفاصيلها ..ما تحب و ما تنفر منه فتتراجع من برودها قائلة بهدوء " لا شكرا .. فقط قل ما لديك " أصابعه توقفت عن النقر مستجمع أفكاره قبل إن يبوح بما يدور بقلبه بدون حتى رتوش " ما لدي قلته من أشهر حتى بات رضاك دعاء ثابت بصلاتي أختمه بها ... فلم أطلب رؤيتك كي أعيد نفس الموال أنما فقط كي أعتذر ... الله يعلم بالضغوط فوق رأسي و كم حاولت منع تسرع أمي لكن للأسف هي محقة ... " أناملها تحولت لقبضة دون شعور وعينيها على الطاولة لا تملك القدرة لتواجهه فيكمل بقهر أوجع قلبها .. مقترب منها أكثر " الزواج ليس بالغصب و لا يمكنني إجبارك لكن من يقنع قلبي .. لو بيدي أقتلعه والله لفعلت فرفضك لي يذبحني ..... كنا أعز أصدقاء لسنوات حتى كبرنا و أحفظك كما أحفظ خطوط يدي لهذا لا أفهم رفضك لي .... " يسكت وكأنه يعي أمر ..فيرجع يسألها بجدية " أهو رفض لي فقط أم لفكرة الزواج ... فرات مهما جرى بالماضي سأتقبله ..و سيبقى اعترافك لي هنا بطي الكتمان أحلف لك برب العباد ..فقط أريحي قلبي و وضحي لما الصدود كله منك " عندها فقط رفعت عينيها له متقدة بنار مدركة ما خيل له لتجد كمية القلق و التشتت به فيتحول الغضب إلى اندهاش بذات الوقت لقدرته على التقبل .. ... فتقول ببساطة ما جاءت خصيصا له مراعية لحالته بصورة مباشرة " بما أنك قادر على تقبلي كما أنا ..بكل الماضي و أثاره .. بدون تذمر أو ندم ...فأنا راضية بشرط واحد .... لتكن خطوبة حاليا " صمت تام و قبولها أخذه على حين غرة و ببطء بدأ يحلل كلماتها المواربة ... عندها رجع ليقول بسعادة لم يقدر منعها مخلوطة بتشتت من الحوار كله " لم أصبر كل هذا ألا لكي تأتيني راضية بقلبك قبل عقلك و لست مضطرة لترضي أحد أو ........" " طلبت موافقتي و منحتك إياها مرتضى ... هذا كل ما لدي .. " قاطعته فأحتوى كفيها داخل يده الخشنة ممررا أبهامه على بشرتها ببطء ...يهمس بثقة " بالوقت الحالي يكفيني أذن ..... " و ببهجة يكمل بينما يتوعد لها بدواخله إذا لم يغرقها بحبه لن يكون مرتضى ..فقط لتصبر وسيجعلها تتنفسه كما يعيش بها "أخاف إن يكون حلم ..والله أخاف أن أصحو " بخجل حاولت سحب يدها منه فتمسك بها أكثر غير مراعي لوجودهم بمكان عام عائلي .. فيكرر قائلا ببحة و نظرة خاصة أربكتها " سعادتي مختزلة بقربك و محبتك فراتي .... و سعادتك ستكون على يدي مهما جرى .. ثقي بي " تبسمت من أسلوبه وتلك النظرة بعينه كطفل يتيم وجد حضن أهله ..فأرتبك و ضاعت نبضة .. أول بسمة خاصة له حملت سحر العالم أجمع .. مهما تخيل لم يكن يظن أن سعادته ستكون بالسعة هذه مع موافقتها فيعلو صوته محررا يديها " آآآآه يا رب الجلالة ستقتلني المخلوقة هذه بيوم " لتتورد وجنتيها خجلا من صوته العالي وسط المطعم يلفت الانتباه لهما وهي لم تتصور أن يسير اللقاء بهذه الصورة العاطفية أو ترى كل الفرحة تلك به ..كانت ستعاتبه .. ربما حتى تخبره بواقع أن قلبها لن يكون له بيوم ... لكن شئ ما أوقفها ..شئ يخبرها أنه لا يستحق الأذية ولتكن صريحة فكرت بمنطق ..أنه سيكون زوجها فكيف تخبره أنها لن تحبه !! سترضى ببساطة بما كتب لها .... عامين تهالكت قواها معه تقفل باب بوجهه فيفتح عشرة ..يحاصرها حتى اختنقت ! قوطعت أفكارها مع صوته العالي نسبة للمطعم الهادئ نسبيا وهو ينادي العامل مشيرا له ليأتي بينما يجلس بأريحيه ..فيقول بضحكة بشوشة " لنأكل لأني سأقع من جوعي ..من البارحة لم أضع لقمة بفمي من التوتر " فسارعت بالقول وهي تنظر لساعة يدها رغم أنها مثله لم تأكل شئ من الصباح " لا أود التأخر على الدوام ..أخذت إجازة ساعتين فقط فأعذرني سأغادر و تستطيع أكمال وجبتك ..." يده حطت على كفها متمسك بها عنوة و صوته يخرج بمودة لكن حزم " لا أحب الأكل وحدي ... هذا أول شئ عليك معرفته .. و الأهم ...تحلي ببعض الدم واستري القليل من رغبتك بالهرب مني .... فقط ارضي بنصيبك معي .. .. وبصريح العبارة سنأكل ثم نتوجه للبيت لنعلن الخبر ..ونؤكده ..ونبصم بالعشرة .." كتمت اعتراضها بصبر تنوي التعود وكلماته زرعت الخوف من التملك بها فقط ....لتصبر ... وسيمضي الأمر لم تمضي دقائق ألا وجذبها لحديث عفوي بينهم فيتلاشى توترها دون أن تتخلى عن الخجل وهو دون البشر حولهم يأكل بيديه وقد رفع أكمام قميصه الأسود و بين لقمة و أخرى يصر أن يناولها لقمة فتجبر أن تأخذها محرجة خوفا أن يتمادى ليطعمها .. --------------- بعد شهر .. بيت الجد مختار بقميص قطني مع بنطلون مناسب للعمل به بعض من بقع الأصباغ يلف حول رقبته الكوفية ( الشماغ ) يدندن مع الأغنية المنسابة من سماعة الأذن المثبتة بهاتفه ..بجيب بنطاله .. مع أغنية عراقية شعبية شسويلة حتى يحبني من نار النار يذبني شالع قلبي ومعذبني بس لا من صدك ميحبني حبنا يقَلي حب صداقة من يزعل يقول آشاقة طلعت روحي من هل علاقة بس لا صدك ميحبني آتمنى افوت لقلبة واعرف من هو يحبة خايف لا محبتة لعبة بس لا من صدك ميحبني من آفرح يبجي عيني يشعل ناري ميطفيني حسرة افرح يخليني تقف قرب الباب محملة بصينية صغيرة تحوي شاي مع بعض الكعك ..متناسية نفسها وهي تراقبه متمعنة وككل مرة تلتقط تفاصيله منذ خطوبتهم وهذه المرة تنتبه لبنيته القوية ذات العضلات الطبيعية بدون مبالغة فتثير بها ..الإعجاب ..خشونة تطفو على ملامحه ......حتى بلمسته تستشعرها أحيانا .. ألفت هيئته و تصرفاته مع الوقت وهو يواظب على الزيارة بعد عمله ما أن حدد أخيها موعد زواجه من وردة فيتبرع بترميم و أعادة الطلاء غرفتهما لتناسب عرسان جدد ممضي ساعات مجبرة أن ترافقه بها و بين اقتراحه أن يتولى إيصالها من وإلى الدائرة التي تعمل بها فبات روتين يومي بينهم ...ليأتي الليل فلا تنام بدون مكالمته التي يفرضها فرضا مهما كانت الظروف ... مكالمة لم تحمل بيوم طابع رومانسي تهربت منها كثيرا بالبداية إلى إن استدرجها كصديق يحكي عن عمله بصورة مفصلة حد الملل ..عن كل شئ بيومه ..وهي كذلك .. فتتعرف من جديد عليه ..وتقر يعجبها ما ترى.. رائحة الشاي أنتشله من غمرته فيتوقف عن الدندنة بصوته الخشن ما أن لمحها تقف عن بعد أمتار تحمل بين يديها شاي و كعك ... تنظر له دون تركيز ..شاردة .. أخيرا ست الحسن و الجمال أشرقت ..عديمة الضمير لم تعرض حتى أن تساعده ليستغلا الوقت سويا وهو من تبرع ليجهز غرفة عثمان فقط لينفرد بها بين الحين و الآخر لم يتخيلها متشددة للدرجة هذه !! فتبسم بداخله يتأملها ببيجاما سروالها من قطم و القطعة العلوية من طقم أخر لا يمتزج به لا لونا و لا هيئة ! مع حجاب متراخي قليلا ..لا شئ أنثوي تخصه به .. واثقة من جمالها و من أنه مفتون ..مأسور بها برقت عينه و ببعض الغرور داعبها بالقول " أأعجبك ما ترين لتسرحي بملكوت الله " رمشت بحياء لتعي أنه قد ألتقط تمعنها به فتقول بسرعة " كنت أنظر لعملك .. أحببت تمازج الألوان و الزخرفة العربية ...لم أعلم أن خط يدك بديع ! " يضع عدته بمكانها ..يود لو يخبرها أنها لا تعرف الكثير عنه ... فيقترب منها هامس مع نظرة جعلتها ترتبك " و المسكين الذي أبدع بها ... ألا ينتابه من الحب جانب ! " تهربت من عينيه فيسبل أهدابه وهو يعي ما تقوم به منذ بداية الخطوبة ..تتهرب من واقعها معه ..تتباعد بالتمثيل الغير متقن بأنها ..راضية .. .. لم يكن يريدها جامدة تعامله بطريقة مؤدبة ! ...يريدها محترقة ذائبة ..على الأقل فقط لتترك قلبها موارب له وهو من سيتكفل بكل شئ يقول بمزاح يكسر طوق التوتر كلما ذكر مفردة من مفردات المحبة بينهما " الكعك هذا تأكليه أنت لا رجل مثلي يعمل ساعات ...كله و لا الأكل لا مزاح به مرة ثانية أجلبي لي شئ محترم أكثر ..عيب أنا ببيتكم أين كرم الضيافة ...فاجئيني مرة بطبخة من يدك .. أي شئ تعديه لي مخصوص لأحكم على ذوقك بالطبخ " أرتفع حاجبها وقد نجح باستفزازها فكتمت واقع أنها ليست على وئام مع الطبخ من الأساس .. لتقول بسخرية " الذي يسمعك يقول أنك محروم و ليس كل نص ساعة تتوجه للمطبخ و تأكل منه دون دعوة حتى باتت الثلاجة تشكو من كثرة زيارتك لها ثم على يدك أرجع من الدوام مهدودة الحيل فأي طبخ تتوقع مني ! " فتمتم بخفوت وصل لمسامعه بنبرتها المتذمرة " كيف لا يزداد وزنك لتبقى كتلة من العضلات بينما تأكل ضعف الطبيعي ! " التقط قطعة قماش قرب معداته لينظف بها يديه مستدير عنها فلم ترى الدفء المطل من عينيه وهو مرتاح البال كونها رجعت عفوية معه كما كانا بطفولتهما .. ..بدون حواجز ..بدون حدود الأدب التي تتعب قلبه منها ..فيجيب بتهكم " عندما تعملين بالبناء من الفجر حتى العصر لسنوات ستعرفين السبب فلست مثل أمثالك الجالسين على المكاتب طول اليوم وأكبر مشقة هي تحرككم للحمامات ..ثم أكل من يد جدتي ما علاقتك ..أم تراقبين حتى اللقمة بفمي ! " لوت شفتيها مردفة وقد بات قربها لتبدو أقصر بسبب الفرق بين طوليهما ..فتزعجه قاصدة تحاول إن تجد عيوب به لتشتت الغرور بكلماته "لا كل ما تشاء ..هو كرشك أو كرشي ما سينمو مع الأيام !! .... بالمناسبة .. نصيحة صوتك لا يصلح للغناء علنا ..حتى بالحمام لا تغني ..نشاز ... " عينيه تلتقط خلف ظهرها الباب المفتوح ليرتاح أن لا أحد بالجوار بينما يستمر بالسير حتى وقف أمامها مباشرة متظاهر بالجدية " لا أغني بالحمام فلن أغامر بجنية تغرم بي ..لتسكنني .. ..يكفيني الإنسية التي لدي هنا سرقت القلب من سنوات طوال بدون أيجار ..." فيردف وهو يطبطب على بطنه " و للعلم ..الكرش عز ... و كلنا سيكون لدينا بيوم فلما التأجيل ! " رفعت عينيها له بضحكة .... لتتحول لربكة ما أن تلامس كفه مع أناملها الحاملة للصينية الصغيرة ..ليحملها بدلها بيد و يمسك بها بالأخرى يسحبها بلطف خلفه ليجلسا القرفصاء متكئين على جدار لم يبدأ به بعد " بما انك جلبت كوب واحد للشاي .. سنتشارك به " وقبل أن تعترض لتخبره أنها لا تشتهي كان يغمس الكعكة بالسمسم داخل الشاي الذي برد تقريبا ثم يقربها من فمها جدا لتجبر أن تأخذ قضمة صغيرة وهو يضع كفه الثانية تحت الكعكة كي لا تتسخ ثيابها بقطرات الشاي المتساقطة ... فيلتهم الباقي بلقمة واحدة ... و بينما يمضغ تظاهر باللامبالاة وهو لا يجد طريقة ليوصل لها كم مهم جوابها له ..و كم من ضغوط من أهله يتحمل " بالمناسبة .. خطر لي أمر و حدثت به عثمان و أبي ووافقا لكن لن يحدث إذا لم ترضي أنت ... لما لا نتزوج بنهاية الشهر بدل استمرار الخطوبة و الكلام الفارغ هذا ..نحن نعرف بعضنا من الطفولة لا أعتقد أن خطوة الخطوبة مهمة .. ثم ليكن الفرح فرحين ..عرسنا و عرس عثمان بنفس اليوم , على الأقل نتشارك بالمصاريف " ارتفع رأسها فورا متفاجئة من طلبه الذي جاء بصيغة عادية وهو يحتسي هذه المرة الشاي مخرجا صوت مستفز وها هي تأخذ وقتها بالتفكير تسبل أهدابها ..وكم يزعجه أن تواري ما يختلج بدواخلها عنه عندها أكمل متخلي عن لا مبالاته الخادعة وكله يئن وجعا ليرتوي من وجودها بحياته فيمسك بيديها الاثنين ..عينيه بقوة موجهة لها فتتهرب هي ... يهمس ببحة عاطفية تتقافز بين حروفه " احتاج لأن تنتمي لي كي أطمئن و يرتاح بالي .. أنام و أصحو و أنت بحضني ...ما عدت قادر على الصبر ...أكثر ..تفهمين علي فراتي " حاولت سحب يدها بضيق فتشبث أكثر حتى رفعت عينيها له بحياء يكاد يقتلها و التوتر زادها ربكة ..فالخطوبة شئ و الزواج شئ أخر تماما .. ابتلعت ريقها هامسة بعتب ليس على جرأة نظراته قبل معاني كلماته فقط أنما لأنه ألتف حولها محدث عثمان قبل استشارتها " مرتضى ..احتاج لوقت لأعتاد ..أرجوك..." يشد يدها أكثر مقاطع إياها بينما ينحني برأسه مقترب ..متناسي ما حوله معها " عيونه وقلبه وروحه ...فقط وافقي و أتركي نفسك لي ..و لديك العمر لتعتادي فلن أجبرك على ما لا ترتضيه ..كل شئ بأوانه حلو ... " رجعت للصمت مفكرة ودون وعي كانت تتلمس كفه بأصابعها ..بشرته خشنة بندب ..تقرحات من عمله ... رائحته قوية من الطلاء ...بشرته المسمرة بفعل الشمس .. حتى بعض الشيب تخلل شعيرات لحيته الخشنة ! رمشت رافعة رأسها مرة ثانية ناحيته مصدومة من كفه الملامسة لوجنتها ليقول بعشق " علاقتنا لتنجح و نعيش براحة و سعادة لن يكفيها حبي لك مهما كنت مضحي و متفاني به ... عليك التحرك فلا تتركيني أقطع المسافة بيننا وحدي وأنت بمكانك .. كما أراعي مشاعرك ..راعي أني رجل شارفت على نهاية الثلاثين و أعزب ..أتقي الله بي يا بنت و قدري حالتي فقط انتهت صلاحية الصبر لدي " صوت جدهم مختار المنادي على سهاد بصوت عالي كما اعتادوه بكل مرة يرغب بشيء فلا يجدها جعل فرات تبتعد فورا لتنهض فلم يعتقها ..مقيد معصمها قائلا بقوة و نبرة عالية " أعلي التسبب بفضيحة ليستروا علينا و نتزوج أم توافقين بالطيب " توسعت عينها وبدا بقمة الثقة بينما تركيزه على شفتيها فسارعت لتقول قبل إن تهرب وهي تدفعه " أي مجون بات يحتلك ! " ارتفع حاجبه وهو يحك رأسه بأطراف أصابعه لينطق بصوت عالي مع ببسمة عابثة بينما يتأمل خطواتها القافزة هربا " بدلي الميم بالنون فعقلي سلم وأستسلم للجنون منذ أن فهمت معنى خفقات قلبي برفقتك .. ..وبأذن الله تصيبك العدوى على يدي " فيتنهد و بثقة يهمس " إذا لم أعتصر قلبك لينزف عشقا تعالي وعاتبي " مواقف بسيطة , تفاصيل تبدو من بعيد هامشية ..لكنها حجر الأساس بأي علاقة لتكتشف إن المحبة كبذور تحتاج للغذاء لتنمو فلو كانت هي أشعة الشمس فهو لها الماء يرويها ... موقف تلو الثاني و باتت شوائب الواقع تشتت جمالية ما رسمت من توقعات ..تأملات ...لعلاقتهما أجل ها قد تحدد موعد زواجهم كما تمنت منذ نعومة أظافرها متخيلة أنها ستطير بيومها بين السحب ..لتصدم بتناقض مشاعرها وهي تعي أي حياة ستكون معه ..مملة ..روتينيه ... عالقة بين حاجتها للمزيد كما تستحق و بين ...حبها له الآن وهي ترى بعينها معاملة مرتضى لفرات ما عادت تمتلك صبر على برود عثمان معها ..برود لم تستوعب من البداية أنه خصلة من صفاته و ليس من عدم المبالاة ..بل فقط ..تحفظ وحدود يضعها دوما مراعي الله بها وهو أدرى الناس بحاله إذا ما ترك العنان لها سيقطع كل الحدود الحمراء تريد إن تعيش الحب على أصوله متناسية أن تقيمها للحب لم يأتي سوى من حكاوي صديقات السوء أحيانا أو من أفلام لا تنتمي لواقعهم الشرقي المحافظ ..أن تسمع منه كلمتين حلوة ..غزل صريح .. ..و تتجاهل أن عقله و جسده مرهق بالعمل ليل نهار فأخر همه أن يتغزل بها وهي منذ الأزل أمامه فلم يستجد جديد .. ..أن تكون الأولوية بحياته ..وهو رجل حمل الهم و ثقل مصاعب الحياة بأجمل سنين عمره فنسى نفسه حتى ! لكن أيمكن لأحدهم لومها وقد صبرت سنوات و سنوات عليه ! يتخبط ..يتعثر ..بأمر توهم بساطته .. و لا يستوعب أي خلل يصاحب تصرفاته فلا يملك القدرة على أمساك العصا من الوسط ... باتت تتذمر باستمرار .. لا تتقبل أي رأي بدون جدال عقيم .. نظراتها لائمة دوما على أي تقصير كان سابقا لو حصل لتفهمته بدون أي عتاب منذ خطوبتها لفرات و التغير بدأ ..ليس بغافل عن ضيقها لكن لا حق تمتلك ..بل ما زالت كطفلة غيرتها مكشوفة وقد ضاقت نفسه من تقلباتها امتداد يده ناحية جهاز الراديو بالسيارة ليرفع الصوت تناقض عندها مع توضيحه السابق لصداعه المهلك ..من وجهة نظره ..و الذي أجبرها أن تؤجل مراعاة له أي نقاش ..لكن أن تضج سيارته بصوت المؤدي الهابط لكلمات أغنية لا تتبين معالمها و موسيقى موترة عالية هنا كانت النهاية خاصة أنها أوضحت له كيف تكره هذه النوعية الرديئة من الأغاني فارتفع سهم توترها و ما عاد للسكوت محل بينهما .. توقفت السيارة مجبرة بفضل الازدحام الخانق بشوارع بغداد فالتفتت له تميل بجذعها واضعة ذراعها على مقعده و بعينها نظرة يملئها الإصرار ما أن رآها حتى تنهد و محاولته ليمرر اليوم على خير فشلت ... بجدية مع نبرة انفعال خاطبته " أهذا سيكون حالنا ..وضح ... لأعرف دربي كيف أسيره " رجع متنهد قائلا ببرود " و ما به حالنا ؟ " يستفزها أكثر ببساطة تعاطيه مع المشكلة وكأن تجاهلها سيحلها ..فترجع قائلة وهي تغلي من بروده بينما يتقدم هو بالسيارة قليلا وقد تحرك السير " ألا تعرف ..بريء ما شاء الله عليك ...ألا ترى رأيي هامشي بكل قرار يتخذ ! ..... عائلتنا تمسك قيادة حياتنا بكل خطوة .. .رضيت بتدخلهم بتفاصيل كل شئ .. ...لكن موعد زفافنا أقل شئ أختاره أنا دون تدخل ولا أفهم من أين جاءت فكرة أن يشاركنا مرتضى يوم عرسنا ! ......كثير ..والله كثير " هذه أول مرة تتحدث هكذا فتجلت ردة فعلة بالانفعال هو الأخر بعصبية و الضغط عليه من الجهتين لا يولد سوى الانفجار " كوني أحترم رأي الأكبر منا لا يعني ما تلمحين له .. لا افهم تفاهة تذمرك و ما بها لو شاركنا البقية ببعض الأمور البسيطة .... .. ... وتعالي هنا ما معنى اعتراضك أن يكون حفل زفافنا بنفس يوم فرات ..ماذا سينقصك بالعكس ظننت أنك ستفرحين ثم لا تخافي هو مجرد اقتراح نحاول إن نقنع به أختي و لا أظنها سترضى " تبهت متفاجئة بصوته الذي يعلو عليها فتهمس بعتب و هي تتراجع بظهرها متباعدة عنه حتى النافذة " تافهة !! ..أنا يا عثمان ..." أفزعها وهو يضرب بكفه على البوق عدة مرات منبه السيارة التي إمامه لتسير وقد تحرك مرة أخرى السير .. ماذا سيحصل بعد الزواج له و أي حياة سيعيش إذا كانت الخطوبة بكل التوتر و المشاكل هذه .. فكر وهو يتعوذ من الشيطان هي لا تستوعب أن بزواج مرتضى معه بنفس اليوم يحمل معه نصف التكاليف بل حتى أنه مصر إن يزوج فرات معه فقط ليطمئن وهو يلتمس منها التلاعب برفضها حتى لعقد القرآن على مرتضى رغم إصراره رجع يهادنها ملامس لكفها " لا تأولي الأمور لغير معانيها .. تعلمين إني ما كنت أتهمك بهذا لكن كلمة خرجت مني ..." استكانت ظاهريا ...كانت تختنق .. تشعر الكل يبخس قيمتها بفرحتهم بفرات أكثر ! يرجع قائلا وعينيه على الطريق " لخاطري أتركي لهم هذه التفاصيل البسيطة ..من فرحتهم بنا لا يريدون سوى مشاركتنا بأسس بيتنا القادم ودعي لنا الاستمتاع بينما يحملون العبء بدلنا ... وافقي على رأيهم و لأحقا سأبدل لك أي مما قد لا يعجبك بالغرفة أعدك .. ثم ما بك ...حقا استغرب منذ خطوبة فرات وأنت لست على بعضك !" ضاقت عينيها و لا إراديا سحبت كفها منه فتهمس بنبرة لم يتبين غرابتها و انشغاله بالطريق المزدحم شتت تركيزه " لا شئ ... يبدو أني على أعصابي اليومين هذه " أومأ دون تركيز متصور أنها فهمته ..فيكمل بنبرة بسيطة كحال أفكاره " دعينا فقط نسهل الأمور و لا نضع العقدة بالمنشار ... ألم تلحظي إننا لم نجلس سويا و لا مرة دون شجار منذ بدأنا الاستعداد للزواج " تلوي شفتيها و عينيها تتجه للنافذة .... تموت غيظا ..كيف تتقبل أن يفرض عليها كل شئ حتى الثياب الخاصة بمهرها والدتها قيدت رأيها بها بناءا على رغبته هو ... بينما فرات ..تأمر فتطاع .. اليوم صدمت بفكرة أن يقيموا بدل الزفاف أثنين بنفس اليوم .. أيستكثرون عليها أن تهنئ بيوم عرسها ! فيدفعها الشيطان موسوس لترجع قائلة " ربما عليك قول هذا لنفسك .. اشعر أنك تلغي كياني ..بالظل بت بكل خطوة نتقدمها بحياتنا ...من ثلاثة أيام أطلب أن نخرج سويا لشراء الستائر و لا وقت لديك لي كل مرة أكون مهمشة بنظرك "" وها قد أتى وقت الفلسفة و الكلام الفارغ ..ولو توقعت إن يطبطب عليها مراضي فهي متوهمة .. عينيه بقت بالطريق متجلد .. و بضيق جاء الرد " كلام الروايات و الأفلام الهندي لا يليق بنا وردتي ... اهدئي و احتوي الموقف.. يوم اخترتك لتكوني زوجتي أكثر ما جذبني هو قدرتك على تفهم وضعي وقلتها قبل إن نرتبط ..أنا رجل بالكاد ألحق على لقمة العيش فلست اخرج مع أصدقائي بالمقاهي ..بل أعمل و أعمل لأوفر لنا حياة ترضيها ..و أعتقد بأم عينك رأيت أنني بالأيام السابقة كنت لا أرجع للبيت سوى مرهق من العمل وبوقت فراغي أخرج بالسيارة كسائق تاكسي لأوفر أكثر فقط لتنالي حلم زفافك ومع هذا ها أنا معك لنشتري ..الستائر " توجعت ... لأول مرة تتوجع منه ... شعرت كأنه يمن عليها ... فخرجت حروفها بتعجل وقد مس ما يفوق كرامتها ...قلبها العاشق " ربما علينا أخذ فترة نفكر بها ماليا بعلاقتنا ...و مواقفنا " صوته ارتفع بقوة أفزعتها ولم تعتد منه العصبية .. " يكفي .. يبدو أنك منزعجة من شئ و تفرغين شحنة غضبك بي ... لو كنت أعلم لما عرضت عليك أصلا الذهاب للسوق اليوم و تركت جدي لوحده بالمحل " مضت دقيقة كل غارق بأفكاره إلى إن قطعت هي سكينة الصمت هامسة بأمر " لا أريد الذهاب لأي مكان معك ...أنزلني فورا .." رمش مفاجأ فيحدق بها كأنها تحكي مزحة ...يقول باستهزاء " سأنزلك لا تخافي ما إن نصل ..لا أحب على قلبي من إنهاء حوار عقيم كهذا " و بحركة سريعة أدار مقود السيارة ليلفها حيث الاستدارة لليسار عائدا للبيت مما جعل سيل شتائم من السائقين خلفه تنطلق .. توسعت عينيها وهي من قالت ما قالت فقط لتجذب انتباهه لمدى غضبها ..فيراضيها ... عندها قفز الجنون أعتاب أفكارها وقد انتهى عهد الصبر ناحيته ... وما أن توقفت السيارة أمام باب البيت كان هو يقول بصوت هادئ منذر بوابل من الجنون لو اعترضت بحرف " أخبريهم أن السيارة تعطلت و أرجعتك ... لا أريد أن نشوش عليهم الفرحة ... " لم ترد عليه مكتفية بالنزول لتغلق بابها بقوة جعلت عينه تبرق بغضب من قلة احترامها فيشتم بدواخله ___________ بعد أسبوع .. حبات العرق تزحف باستفزاز فوق بشرته السمراء ليمحها بين الحين و الآخر بظهر كف يده فحرارة الشمس تذيب الحديد حتى مع اقتراب فصل الخريف ... ومع هذا لم يتخاذل لساعات على نفس الوضعية فوق السلم الخاص بالبناء يقف بصلابة فالعمل الشاق الأمر الوحيد الذي يكبح جنونه الحالي مع فكرة أنها لم تتصل به منذ يومين ..وكرامته منعته من المبادرة بالمقابل ... .. ولأول مرة يستغني عن سماعاته و أغانيه العراقية بصوتها الصادح كما اعتاد فعقله بمكان أخر مسترجع أخر زيارة له لبيت جده ..كلمات نثرت الملح على جروح ترفض التئام مقر بالواقع فرات لا تحبه كرجل ...هي حتى لا تتخلى عن حجابها بحضوره متحفظة مع أي لمسة أو همسة كأنها تمن عليه بقبولها بالخطوبة ... بل وحتى رفضها التام لمسألة زواجهم مع عثمان أثار به الاستغراب ليستوعب لعبتها ...تريد المماطلة ... تهادنه كطفل بمراوغه يشم بها الغدر ..لتنفصل عنه ما أن يتزوج أخوها ربما أسبل أهدابه متذكر ما جرى قبل أسبوع يجلس القرفصاء أمام حنفية الماء بالحديقة مع الفرش و باقي أدواته ينظف يديه بعناية بعد أن أنهى لليوم عمله ينوي بعدها استغلال الوقت لينفرد بعديمة الدم قليلا يدعو الله إن يحاصرها بأي مكان منفرد معها عندها لمح وردة تدخل البيت وقد رجعت من جامعتها فدفعه الفضول ليعرف سبب تعاملها الجاف معه طيلة الأيام السابقة فلا تشاركهم وجبة يدعى لها بل تتهرب منه رامية إياه كل الوقت بنظرات عدائية يقول بخشونة جعلتها تجفل وهي لم تلحظ وجوده " ألن تلقي السلام حتى !! ...ونعم الأخلاق " ودون إن تعي أن عادته بالمزاح ثقيلة استدارت ناحيته ..واضعة كفها على خصرها ..ملامح لا تقرب للمودة شعرة مما جعله يخجل قليلا من كلماته وهو يعتبرها كأخته الصغيرة فيقول بمودة " أذن لم تخبريني برأيك بخصوص الغرفة ..أيعجبك اللون ؟" ببرود أجابت و الضيق يتوهج منها حتى استغرب " وهل أخذت رأيي قبل إن تعمل حتى تسألني الآن ؟ ... على العموم لا يهم فلا يحق لي قول شئ بالنهاية هي هدية لعثمان ..و علي تقبلها " تلاشت المودة منه وجسده ينتابه تشنج خفيف ..حتى نبرته تبدلت للجفاف " لا وعلى ماذا ... إذا لم يعجبك شئ قولي و أعيده .. " ارتفعت عينها له فتعجب من نظرتها المشعة بالكره ... ليتمعن بتركيز وهو يجد أمر غير طبيعي فأستوعب أنها ترتدي عدسات بلون أخضر غريب لم يحبذه .. جمالها الطبيعي يضيع مع المبالغة هذه لكنه طبعا لن يجرأ إن ينطق برأيه معها تجيبه هي هذه المرة بقوة و قد فاض بها الكيل من رؤيته كل يوم مع فرات التي نست عدي ببساطة بل و الكل يرحب به مانحين له مكانه ليست له " حسنا ...أذن توقف ..جد ذريعة لعثمان و اعتذر عن أكمال الغرفة ... سأغلفها من الأساس بورق الحائط فلن أتحمل النظر لعملك كل يوم لأتذكر أنك الرجل الذي سرق زوجة أخي منه بدناءة " لجزء من الثانية غافلته الصدمة من كلماتها قبل إن يستعيد تماسكه و بخشونة ينوي وئد الحوار بينهما كي لا يغلط بحقها كان يقول " سأراعي حالتك المرة هذه لكن لو تكررت سترين ما لن يحمد عقباه ..ألا فرات لن اسمح لمخلوق بالتطاول على ما بيننا ...فأنصتي جيدا ... لو رغبت بسرقتها منه ..لفعلت بوقت كان على قيد الحياة ..لحاولت التقرب منها و أجرب حظي لكن احترمت وجوده قبل حتى عقد قرآنهم و تنحيت جانبا .. فليس ذنبي أن الله سبحانه له مشيئة أخرى ..هنا يتخطاني العيب يا صغيرة ...وبخصوص الغرفة سأكملها إلى أخر شبر فكما قلتي ..هي هدية لعثمان فلو شاء هو أن لا أكمل ..ليبلغني ..لديه لسان " تحرك مبتعد عنها ليصدم بصوتها يملئه الحرقة ..بل الثقة كذلك " لو كان لك نصيب بقلبها لما تأخر العمر كله ..على من تضحك أنت لم تترفع عن المحاولة بل بيأس تنحيت لأنها تعشق أخي ..حتى وهو عند خالقه تعشقه أما موافقتها عليك فلم يكن حبا بل بسبب إلحاحك و قد باتت أمام العائلة كلها بموقف صعب مع ضغطك المستمر عليها " السم بحروفها يحرق دمه حتى تجمد بمكانه فقط بدون كلمة ... فتكمل ببسمة خبيثة " قالت مرة أن عدي الرجل الوحيد بعينها .. الوحيد الذي تثق به و تأتمنه مغمضة العيون .. قلبها لن ينبض بدونه ....لكن لا حاجة لأبوح بالمزيد لك فأنت رجل و تشعر أنها معك ..ليس موجودة سوى قالبا خالية القلب ..." " أتشعرين بالراحة الآن بعد أن قلت الكلمتين التي بقلبك .. " بنفس الابتسامة الصفراء قابلها ...يردف وهو يهمس منحني بطوله قليلا ناحيتها " لما أشعر إن غيرتك منها ما يحركك و ليس محبتك لأخيك ... الغيرة مضرة بالصحة ..تسبب قرحة وأنت ما زالت ...صغيرة " ليرى كلماته لها الأثر عليها فيتأكد من ظنونه ..هي تغار ... لكنها لم تكن لتجعله يربح فتتقدم باللعبة بدناءة معلنة عن سر خاص بفرات وحدها " سأتبع نصيحتك فأنت صاحب الخبرة من سنوات طوال محروق الدم بغيرتك منه لأخي الذي لن تنال مكانته بقلبها العمر كله ولو أوقدت أصابعك العشر شمع لها .. و أذا لم تصدقني فقط أنظر للسلسلة حول عنقها ..ستجد هدية أخيه مازلت هناك ..قرب قلبها .... " " أهناك شئ ؟ " سؤال جاء بهدوء و رقة من قبل فرات المستمرة بالسير ناحيتهم مستغربة وقفتهما العدائية و بخطفة عين تلاشت الكراهية من ملامحها لوردة بينما كانت حالته لا يعلم بها سوى الله حتى بات لا يشعر أنه على أرض صلبة فيستمر بالنظر بقسوة لفرات قبل أن ينطق بصوت بارد كالصقيع .. ..يعلن عن نهاية صبره حتى وهو يحمل بطياته بعض التهكم " جئت بوقتك .. وردة للتو كانت توضح لي نظرتها المتدنية نحوي ...وكيف سرقتك من أخيها بنذالة ..و ماذا بعد ؟ ...أمم ..آه صح ..ومهما جرى لن أنال قلبك " ليبتسم ببساطة رغم الألم الساكن بحدقتيه بعمق فتظهر تلك التجاعيد على طرف عينه ..بسمة باهتة بدت شريرة بنظر وردة المذهولة من نطقه بما دار بينهما بينما انسحبت الدماء من فرات دون القدرة على النطق .. كل اهتمامه وتركيزه لفرات بقى فلم يكترث لأبنه خالتهم التي انسحبت بخجل من نظرة فرات المعاتبة لها ... عندها قال وقد طال الصمت بينهما " ماذا ..أكل القط لسانك ...ألن تردي عليها بكلمة حتى ! ...عادي لديك إن تهينني وتجرحني بما على ما يبدو قد قلته فعلا وأنا من أملت أنها كاذبة مدعية " أسبلت أهدابها لوهلة قبل إن ترفع رأسها ..بصوت منخفض ردت " لم يفترض بك أن تحرجها أمامي ..مهما قالت لك و فعلت هي ما زلت صغيرة .. مجروحة .. أرجوك قدر حالتها .. " الألم بدا واضحا على ملامحه السمراء و تلك العروق برقبته و جسده وضحت كم يتحامل ليبقى يحدق بها لا يصدق أنها لم تحاول حتى التبرير أو الدفاع عنه .. " سأخرج الآن كي لا أرتكب حماقة لن تعجبك نتائجها ..." فيضيف قبل إن يتحرك ونظرته لوحدها حكاية ..خائف إن يتحرر كل الغضب ..الغيرة ..من عقال سيطرته " أحيانا أتسأل أتستحقين محبتي و مراعاتي لك أو لا " ......................................... " مرتضى ...الأكل وصل ما بك ساعة ننادي " صوت العامل جعله يرتبك ليرتد خطوة للخلف وقد رجع لحاضره متناسي أين يقف وباللحظة التالية قدمه زلت ..فأختل توازنه ..يتعثر ...ويقع ... *____________* *يتبــ؏ . .* *اتفاعلوا لنڪَمل نشر الرواية .* *____________* #روايـات_سعوديه🤎📖 . *`تقييمك للبارت من` 🔟 ! ! !* ــــــــــــــــــــــــــــــ