من سبقها
الجزء العشرون: من سبقها
لم ترفع ليان يدها عن الحجر.
البرودة تسللت إلى جلدها، لكن الصورة التي رأتها لم تختفِ.
المرأة التي ظهرت في الرؤيا لم تكن شبحًا.
كانت حقيقية…
تقف بثبات، تنظر إلى المكان نفسه، وتحمل في عينيها قرارًا يشبه قرار ليان الآن.
«من كانت؟» سألت ليان بصوت منخفض.
تحرك الهواء حولها، وكأن الغابة تتهيأ للكلام.
ثم جاء الصوت، ليس من جهة واحدة، بل من كل مكان:
«كانت الأولى التي اختارت…
ولم تُكمل.»
ارتجف قلب ليان.
«لم تُكمل ماذا؟»
لم يجبها الصوت فورًا.
بدلًا من ذلك، انشقّ التراب قرب الحجر، وظهر شيء معدني قديم، مغطى بالصدأ.
كانت قطعة دائرية، تشبه خاتمًا كبيرًا، محفورًا عليه نفس الرمز… لكن مكسورًا من المنتصف.
ما إن التقطته ليان حتى شعرت بوخزة حادة في رأسها.
رأت مشهدًا آخر:
المرأة نفسها تهرب في الليل،
أصوات تطاردها،
ويد تمتد إليها… لكنها لا تمسكها.
في تلك اللحظة، وصل شجاع إلى أطراف الـclearing.
توقف فور رؤيتها.
لم ينادِها.
كان يعرف أن أي صوت الآن قد يكسر شيئًا حساسًا جدًا.
الرمز على يده اشتعل بألم خفيف.
همس لنفسه:
«لقد بدأتِ ترى ما لم يكن يجب أن يُرى بعد…»
رفعت ليان رأسها، ورأته.
وجوده أعاد لها توازنًا كادت تفقده.
لكن نظرتها هذه المرة كانت مختلفة.
أعمق.
كأنها تعرف شيئًا جديدًا عنه… وعن نفسها.
قالت بهدوء:
«لم أكن الأولى.»
اقترب منها خطوة واحدة فقط.
«ولا أريدك أن تكوني التالية.»
نظرت إلى القطعة في يدها.
«لكنها لم تفشل لأنها ضعيفة…
بل لأنها كانت وحدها.»
لم يرد شجاع فورًا.
ثم قال، بصوت صادق لا يحمل لقبًا ولا عهدًا:
«ولهذا… لن تكوني وحدك.»
في تلك اللحظة، تحركت الأحجار حولهما قليلًا،
كأن المكان نفسه يعترف بالوعد.
لكن بعيدًا عن الغابة،
في مكان لا يظهر في أي مخطوطة،
كان هناك من شعر بتغير خفيف في العالم.
فتح عينيه، وابتسم.
وقال جملة واحدة:
«عاد الاثنان إلى الطريق…
أخيرًا.»