اللعنة السوداء - الطريق الذي لا يعود - بقلم لينا | روايتك

اسم الرواية: اللعنة السوداء
المؤلف / الكاتب: لينا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الطريق الذي لا يعود

الطريق الذي لا يعود

الجزء التاسع عشر: الطريق الذي لا يعود مع أول ضوء للفجر، خرجت ليان من البيت. لم تلتفت خلفها. كانت تعرف، في أعماقها، أن بعض الأبواب إذا أُغلقت لا تُفتح مرة أخرى. العلامة المحفورة على العتبة قادتها إلى ممر ضيق بين الأشجار. الغابة بدت مختلفة، كأنها أقدم مما كانت عليه بالأمس، وكأنها تراقب خطواتها وتعدّها واحدةً واحدة. كلما تقدّمت، شعرت بثقل غريب في صدرها. لم يكن خوفًا صريحًا، بل إحساس بأن شيئًا ما يسير معها… دون أن يُرى. في مكان بعيد، توقف شجاع فجأة. الهواء من حوله تغيّر، والرمز على يده نبض نبضة خفيفة. أغمض عينيه وهمس: «أنتِ خرجتِ من الدائرة…» حاول أحد رجال القبيلة منعه: «إن تبعتها، سينكسر العهد.» فتح شجاع عينيه ببطء، صوته كان هادئًا لكنه قاطع: «العهد الذي يمنعني من حمايتها… ليس عهدًا.» تابعت ليان السير حتى وصلت إلى clearing صغيرة، أرض مفتوحة وسط الغابة. في منتصفها، كانت هناك حجرات قديمة، نصف مدفونة، مغطاة بالرموز نفسها التي في المخطوطة. اقتربت بحذر. وما إن لمست أحد الأحجار، حتى سمعت صوتًا جديدًا، مختلفًا عن كل ما سبق: «عاد الطريق ليُفتح…» تراجعت خطوة. «من أنت؟» لم يظهر شيء. لكن الحجر تحرّك قليلًا، وكأن تحته شيئًا يتنفس. في تلك اللحظة، رأت رؤيا قصيرة: امرأة تقف في نفس المكان منذ سنوات طويلة، تحمل نفس الملامح… نفس العينين. فهمت ليان الحقيقة الأولى التي لم تُكتب: هي ليست الأولى. وفي الغابة، كان شجاع يركض الآن، غير آبه بصراخ القبيلة خلفه. كان يعرف أن كل خطوة يخطوها تقرّبه منها… وتبعده عن الدور الذي فُرض عليه. ليان وضعت يدها على الحجر مرة أخرى، وقالت بصوت ثابت رغم ارتجافها: «إن كنتُ جزءًا من هذا… فأنا أريد أن أعرف لماذا.» ساد الصمت. ثم جاء الرد، بطيئًا، ثقيلًا: «لأنكِ حين تختارين… يتغيّر المصير.» وهكذا، لم تعد ليان مجرد شاهدة على اللعنة، ولم يعد شجاع مجرد حارس. الطريق انفتح. والعودة… لم تعد مضمونة.