اللعنة السوداء - الذي لا يرى - بقلم لينا | روايتك

اسم الرواية: اللعنة السوداء
المؤلف / الكاتب: لينا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الذي لا يرى

الذي لا يرى

الجزء السابع عشر: الذي لا يُرى لم يكن الصوت هذه المرة من القبو. ولا من الجدران. كان من داخل رأسها. «الآن فهمتِ الخطأ…» وضعت ليان يديها على رأسها، تترنح للخلف. الصوت لم يكن حادًا ولا مخيفًا، بل هادئًا بشكل مرعب، كأنه واثق من نفسه منذ البداية. «شجاع لم يكن اللعنة… كان القيد.» الشمعة انطفأت وحدها. لكن الظلام لم يأتِ. بقي الضوء، ثابتًا، غريبًا، كأن الزمن توقف. أمامها، في الفراغ، تشكّل ظل بلا شكل واضح. لم يكن رجلًا، ولم يكن شيئًا يمكن وصفه. فقط حضور… ثقيل. «من أنت؟» سألت ليان، بصوت مرتجف لكنه صامد. ضحك الكيان. «أنا ما يبقى… عندما تنتهي القبائل، وأنا ما يولد… عندما يختار الحارس الرحمة.» شعرت ليان أن الهواء صار أثقل. البيت لم يعد بيتًا، بل مساحة اختبار. «أنتِ المفتاح، ليان. وليس لأنك ضعيفة… بل لأنك قادرة على الفهم.» في تلك اللحظة، رأت صورًا متقطعة: قبيلة الغسق تحترق، المخطوطة تُكتب بدم لا ينتمي لأحد، وشجاع يقف بين عالمين، يمد يده… ولا أحد يمسكها. صرخت: «اتركه!» ساد الصمت. ثم قال الكيان بهدوء قاتل: «أنا لم ألمسه قط.» اختفى الظل. وعاد البيت كما كان. لكن ليان كانت تعرف… أن شيئًا ما خرج من الظلال، وأنه لم يعد مختبئًا. في نفس اللحظة، عند أطراف الغابة، كان شجاع يقف فجأة، شعر بشيء ينكسر في صدره. همس: «بدأ…» رفع رأسه، ونظر باتجاه البلدة. لم يكن خائفًا. كان مستعدًا. لأن العدو الحقيقي لم يكن يريد الموت. كان يريد الاختيار. والاختيار… صار الآن بيد ليان.