الحقيقة التي لا تقتل
لم تنم ليان تلك الليلة.
لم تستطع.
الكلمات التي قرأتها في المخطوطة كانت تدور في رأسها بلا رحمة.
من يحمل اللقب… يخفي الاسم.
جلست أمام الطاولة، والشمعة ترتجف كأنها تخاف هي الأخرى.
مدّت يدها إلى الصفحة التالية، رغم تحذيره، رغم خوفها.
لم تكن تبحث عن الحقيقة كاملة…
بل عن شيء يبرّره.
عندما فتحت الصفحة، لم يظهر دم، ولا صراخ، ولا نذير موت.
ظهر اسم.
اسم واحد، مكتوب بخط مختلف، أقدم، أهدأ:
أرَديس
شهقت ليان.
تذكّرت اللحظة التي سألته فيها:
هل هذا اسمك أم لقب؟
وتذكّرت كيف أجابها، بلا تردد.
البيت اهتزّ.
لكن ليس بعنف.
بل كأنه… تنفّس براحة.
من القبو، ارتفع الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان ضعيفًا، متقطعًا:
«هو… ليس حامل اللعنة…
هو الحارس.»
تراجعت ليان خطوة، قلبها يخفق.
«حارس ماذا؟»
ظهر على الجدار ظل جديد، ليس مظلمًا بالكامل، بل مشروخًا، وكأنه يتألم:
«اللقب أُعطي له… ليحمي…
والاسم أُخفي… ليبقى حيًا.»
في تلك اللحظة، رأت مشهدًا لم يكن حلمًا.
رأت شجاع طفلًا، يقف أمام نفس النار،
ورأت الشيخ يضع الرمز على يده،
ورأت الدم…
لكن لم يكن دم ذنب.
كان دم عهد.
بعيدًا عنها، في قبيلة الغسق، كان شجاع ينهض ببطء.
الرمز على يده بدأ يتلاشى.
والشيخ، للمرة الأولى، بدا خائفًا.
قال شجاع بصوت ثابت، صادق:
«قلت لكم… لن أتركها تموت من أجل لعنتكم.»
عاد الصوت إلى ليان، هذه المرة صافيًا، حقيقيًا:
«ليان… إذا سمعتِ هذا… فاعرفي أنني لم أكذب.»
دمعة نزلت من عينها، لكنها لم تكن دمعة ضعف.
كانت دمعة فهم.
اللعنة لم تكن شجاع.
اللعنة كانت السر.
والآن…
انكسر السر.
لكن شيئًا واحدًا بقي معلّقًا في الهواء:
إذا كان شجاع بريئًا…
فمن الذي يريد موت ليان فعلًا؟