الصوت الذي لا يجب ان يسمع
اللعنة السوداء
الجزء الخامس عشر: الصوت الذي لا يجب أن يُسمع
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما سمعت ليان صوته.
لم يكن همس القبو.
لم يكن صرير الجدران.
كان صوت شجاع.
«ليان…»
تجمّدت في مكانها.
قلبها توقف لثانية، ثم بدأ يخفق بعنف.
الصوت جاء من خلفها.
استدارت بسرعة…
لا أحد.
«ليان، لا تفتحي الباب.»
شهقت، وضعت يدها على فمها.
كانت تعرف صوته جيدًا، نبرته الهادئة، طريقته في نطق اسمها.
لكنها كانت تعرف أيضًا حقيقة مرعبة:
شجاع ليس هنا.
تراجعت خطوة، ثم أخرى.
«هذا ليس حقيقيًا…» همست.
ضحك الصوت.
ضحكة قصيرة، ليست له تمامًا.
«أنتِ ذكية… لكن ليس كفاية.»
انطفأت الأنوار دفعة واحدة.
غرق البيت في ظلام كثيف، كأن الليل انسكب داخله.
شعرت ليان بشيء بارد يمر قرب أذنها، وقال الصوت هذه المرة بنبرة مختلفة، أعمق، أقرب:
«هل تظنين أنه ذهب ليحميك؟»
سقط المصباح من السقف وتحطم.
في الضوء الخافت، رأت ظلًا يشبه شجاع يقف في نهاية الممر.
نفس الطول…
نفس الوقفة…
لكن بلا ملامح.
«توقفي!» صرخت.
الظل تحرك خطوة واحدة فقط، وقال:
«لو عرفتِ الحقيقة… لن تنتظري عودته.»
اختفى الظل فجأة.
وعاد الصمت… صمت قاتل.
في تلك اللحظة، سقطت المخطوطة من الطاولة وانفتحت وحدها.
ظهرت صفحة لم ترها من قبل.
مكتوب فيها:
“من يحمل اللقب… يخفي الاسم
ومن يخفي الاسم… يخفي الخيانة”
تسارعت أنفاس ليان.
تذكّرت سؤاله القديم،
تذكّرت لقبه…
وتذكّرت الاسم الحقيقي الذي قاله لها.
وفي نفس اللحظة،
في قبيلة الغسق،
سقط شجاع على ركبتيه أمام النار،
والشيخ قال بجملة واحدة كسرت كل شيء:
«إن عادت الفتاة للحقيقة…
فلن تعود أنت كما كنت.»