اللعنة السوداء - ظل ليان - بقلم لينا | روايتك

اسم الرواية: اللعنة السوداء
المؤلف / الكاتب: لينا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ظل ليان

ظل ليان

الجزء الحادي عشر: ظل ليان ليان جلست على درج البيت، تنظر إلى المخطوطة أمامها، لكن عينيها لم تكن مركزة على الرموز. كانت عيونها الخضراء اللامعة تتأمل الغرفة، تكشف عن شعور متكرر بالخوف والفضول في آن واحد. كان شعرها البني الطويل ينسدل على كتفيها بانسيابية، يلمع في الضوء الخافت للمصباح، لكن بعض الخصل كانت تتشابك مع الريح القادمة من نافذة مفتوحة قليلاً. بشرتها الحنطية الفاتحة تعكس برودة الجو، وشفتيها الممتلئتان مقفلتان بإحكام، كأنها تحاول كتمان أفكارها ومخاوفها. ارتدت ليان بنطلون جينز داكن وبلوزة خفيفة، ملابس عملية تسمح لها بالحركة بحرية بين أرجاء البيت. كل حركة لها، كل نظرة، كانت تعكس توازنًا بين الحذر والفطنة، بين الرهبة والانتباه. حتى في صمت الغرفة، كانت تترك أثرًا: الأبواب تبدو أقل صلابة، الظلال أقل تهديدًا، وكأن مجرد وجودها يثير شيئًا غريبًا في الهواء. بعد ساعات من مراقبة المخطوطة وسكون الغرفة، شعرت فجأة بجوع يضغط على معدتها. لم تكن مجرد رغبة بسيطة، بل إحساسًا يذكرها بأنها إنسانة، حتى في خضم كل هذا الرعب. ابتسمت لنفسها، وتذكرت ما كانت جدتها رحمها الله تقول دائمًا: «مهما كنتِ جائعة… أعطي لغيرك ابتسامة.» أخرجت من حقيبتها طعامًا صغيرًا كانت قد خبأته أثناء طريقها إلى شجاع. كان شيئًا بسيطًا، لكنه كافٍ ليشعر بالراحة وسط هذه الأجواء المشحونة. اقتربت منه وهي تقول بابتسامة خفيفة: «انظر… مهما كنتُ جائعة، سأعطيك من هذا الطعام. جدتي رحمها الله قالت لي إنني مهما كنت جائعة، سأعطي لغيري.» نظر إليها شجاع، وابتسم بدوره، ببطء: «قالت لك أمك أيضًا؟» ابتسمت ليان بخفة: «نعم… قالت لي إنه عندما أأكل، يجب أن أقدّم للآخرين… حتى لك.» تبادل الاثنان ابتسامة قصيرة، بسيطة، لكنها حملت دفءً في قلب الظلام. جلسا معًا على الأرضية، فتحا العلبة وبدأا مشاركة الطعام. كل لقمة كانت تحمل معنى الصبر، وكل ابتسامة صغيرة كانت تذكّرهم بأنهما ما زالا بشرًا، حتى وسط اللعنة التي تقترب أكثر وأكثر. البيت كان هادئًا، لكن الظلال لم تختف. من القبو، جاء همس خافت، قريب أكثر، كأنه يتردد في سماع كل حركة وكل ابتسامة. شعرت ليان ببرودة تنسل بين أصابعها، لكنها لم تتوقف عن الأكل، ولم تنظر بعيدًا عن شجاع. حتى الظلام بدا أقل تهديدًا، لمجرد وجود طعام مشترك، وابتسامة صغيرة تبعث الدفء وسط الرعب. بعد دقائق قليلة، أنهيا وجبتهما. وضعا الأطباق جانبًا، وارتسم على وجهيهما ارتياح طفيف، لكنه لم يدم طويلًا. الهمس عاد من القبو، أقوى هذه المرة: «أندارين…» نهض شجاع بسرعة، وضع يده على كتف ليان بحركة مطمئنة، وقال: «حان وقت التحرك.» ابتسمت له ليان، وأخذت نفسًا عميقًا، مستعدة للخطوة التالية. حتى وسط الرعب، كانت هذه اللحظة الصغيرة دليلًا على أنهما قادران على مواجهة أي شيء، معًا، خطوة بخطوة.