الظلال المكتوبة
الجزء العاشر: الظلال المكتوبة
عاد شجاع وليان من القبو محملين بالمخطوطة الجديدة التي وجداها بين رفوف كتب قبيلة الغسق. كانت المخطوطة مليئة بالرموز الغريبة والدوائر السوداء، وكل صفحة فيها توحي بأن العدّ يقترب من خطواتهما التالية.
جلسا في غرفة المعيشة، وضع شجاع المخطوطة على الطاولة، وأشعل المصباح الصغير فوقها. الضوء القليل كشف الكتابة بوضوح، لكنها لم تكن مفهومة بالكامل، كأنها لغة تنتظر من يفك شفرتها.
قال شجاع بجدية، محافظًا على هدوءه الطبيعي:
«هذه الرموز تشير إلى الأشخاص التاليين الذين ستستهدفهم اللعنة. علينا أن نفهمها قبل أن تبدأ.»
ليان نظرت إلى الرموز، تشعر بالدوار.
«هل يمكن أن نحمي أنفسنا؟» سألت بصوت خافت.
شجاع هز رأسه:
«النجاة تعتمد على الفهم… والسرعة. كل تأخير يمكن أن يكون مكلفًا.»
أخذ شجاع قلمًا وبدأ بتدوين بعض الملاحظات بجانب الرموز، يشرح للائحة قواعده الخاصة في فك الشيفرة، بينما ليان تراقب وتتعلم، كل حركة منه كانت دقيقة ومنظمة، بلا أي تلميح لمشاعر أو اهتمام خاص.
سكتا لحظة ليستمعا إلى أي صوت في البيت.
الهدوء كان ثقيلًا، لكنه لم يكن مريحًا. من القبو، جاء صوت خفيف، كالهمس، لكنه لا ينطق شيئًا واضحًا.
قال شجاع بهدوء:
«هذا إشارة أن الوقت لا ينتظرنا. كل خطوة يجب أن تكون محسوبة.»
نظرت ليان إلى اللوحة الرمزية في المخطوطة، ثم إلى شجاع: كان واقفًا بثبات، هادئ، كما اعتاد.
لا تلميح لأي شيء غريب أو شخصي في تصرفه، مجرد تركيز شديد على المهمة أمامهما.
سقط الضوء من المصباح على الغرفة، والظلال تحركت ببطء على الجدران، وكأنها تتبع كل حركة.
لكن شجاع لم يبد أي تغيير في ملامحه.
كان طبيعيًا، وظرفه كما هو، تمامًا كما لو كان شخصًا عاديًا أمام أي مهمة خطيرة.
ليان شعرت بأن المسؤولية على كاهلهما كبيرة، ولكن وجوده بهذه الطبيعة الهادئة أعطاها بعض الطمأنينة.
العدّ لم يتوقف، واللعبة مستمرة، والظلال تنتظر، لكن شجاع كان ثابتًا كالصلب، بدون أي تلميح لما قد يشعر به لاحقً