صوت القبو
الجزء التاسع: صوت القبو
بعد أن وضعا الكتاب على الطاولة، جلس شجاع على كرسيه، ليان تقف بجانبه، تتفحص الغرفة بعين حذرة.
الصمت كان كثيفًا، لكنه لم يكن خاليًا. كل شيء داخل البيت، من الأبواب إلى الجدران، بدا أنه يراقبهم.
فجأة، سُمِع صوت خفيف من أسفل البيت، من القبو.
كان صوتًا لا يمكن تجاهله: همسات متقطعة، وكأن أحدهم يحاول نطق شيء غير مفهوم.
قال شجاع بصوت هادئ:
«القبو… يبدأ الآن.»
ليان شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها، لكنها لم تتحرك.
«ماذا سنجد هناك؟» همست.
ابتسم شجاع ابتسامة قصيرة، غامضة، ولمح إلى شيء في عينيه لم تلاحظه ليان تمامًا: وميض لحظة من الاهتمام… شيئًا يشبه القلق، لكنه أكثر دفئًا.
نزلا الدرج معًا. كل خطوة كانت تصدر صدىً كأن البيت نفسه يراقبهما.
عند أسفل القبو، أضاء شجاع مصباحًا صغيرًا. الضوء كشف عن زاوية مظلمة، وهناك… كان هناك درج آخر يؤدي إلى غرفة أعمق.
اقترب شجاع من الغرفة ببطء، يتفقد المكان بعينين حادتين.
ليان شعرت بشيء غير مفهوم في طريقة نظره إليها، لم يكن خوفًا أو قلقًا، بل… اهتمام غير مألوف، لحظة قصيرة لكنها مثيرة للشك.
داخل الغرفة، كان هناك رفوف خشبية مليئة بالكتب والمخطوطات القديمة.
«كتاب العهد هنا…» همس شجاع، بينما يمد يده ليمسك بمخطوطة قديمة.
ليان لاحظت أنه أوقف يده فجأة، وألقى نظرة خاطفة نحوها، وكأن السؤال الذي لم يُطرح: هل هي بخير؟
ثم عاد لتركيزه على الكتاب، لكن قلبه كان ينبض بسرعة أكثر من الطبيعي، ولم تستطع ليان تفسير السبب.
همس الصوت من الزوايا مرة أخرى، هذه المرة أكثر وضوحًا:
«أندارين…»
اقترب شجاع خطوة إلى الأمام، يلتقط الأنفاس، ويشعر بثقل المسؤولية، لكن عينيه لم تفارق ليان لحظة قصيرة، كما لو أن حياته أو شيء داخله مرتبط بها بطريقة لا يفهمها هو نفسه.
ثم، وبينما كان ينفتح الكتاب، ظهر رمز جديد لم يره من قبل.
الظل تحرك على الحائط خلفهم… والهمس أصبح أقوى.
ليان شعرت ببرودة تتسلل إلى قلبها، ونظرت إلى شجاع، لكنها لم تجد أي تغيير في ملامحه.
مع ذلك، شيء صغير في عينيه… شيئًا لم يُكشف بعد، جعلها تشك أن ما يشعر به تجاهها قد يكون أكثر من مجرد شراكة في النجاة.