اللعنة السوداء - قبيلة الظلال - بقلم لينا | روايتك

اسم الرواية: اللعنة السوداء
المؤلف / الكاتب: لينا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قبيلة الظلال

قبيلة الظلال

مع بزوغ الفجر، كان الهواء ما يزال باردًا وثقيلًا. قال شجاع لليان: «عليكِ أن تعرفي شيئًا… عني، عن اللعنة، وعن سبب عودتي.» ليان نظرت إليه، عينها لم تغادره. «ماذا يجب أن أفعل؟» ابتسم ابتسامة قصيرة، لم تفعل شيئًا لطمأنتها، لكنها حملت معنى: الثقة ليست اختيارًا، بل ضرورة. «تعالينا،» قال. ومضى نحو حافة البلدة، والطرق الضيقة تعكس صمتًا قاتلًا. ليان تبعته، قلبها يخفق بين الخوف والفضول. بعد نصف ساعة، وصلا إلى مكان بعيد عن البلدة، حيث الأشجار الكثيفة تحجب الشمس. هناك، بين الظلال، كان يوجد معسكر صغير، لكن أشبه بقبيلة قديمة، تُدعى قبيلة الغسق. كانت خيامهم مصنوعة من الجلد والخشب، والرجال والنساء يتحركون بخفة، كأنهم جزء من الظلال نفسها. لم يكن أحد ينظر إليهما مباشرة. شجاع رفع يده، فاقترب منه شيخ القبيلة، رجل طويل، عينيه داكنتان، وصوته هادئ لكنه شديد: «جئتَ يا شجاع، كما توقعت. ومعك…» أومأ نحو ليان. «هي مختارة أيضًا،» قال الرجل. «من تحمل اللعنة، ترى ما لا يُرى.» ابتلع شجاع ريقه، ثم اقترب من ليان، همس: «لا تخافي. كل ما ستشاهدينه هنا… جزء من حقيقته.» جلستا مع القبيلة، استمعا لقصص عن اللعنة القديمة، كيف تنتقل بين العائلات منذ قرون، وكيف أن كل من يعرف الحقيقة، يصبح مراقبًا، مكلفًا، ومختارًا في نفس الوقت. ليان شعرت بثقل المعلومات، لكنها لم تترك شجاع. كانت ترى القوة التي يملكها، وكيف أن وجوده بالقرب منها يخفف الرهبة، ولو قليلًا. بعد ساعات، ومع غروب الشمس، حان وقت العودة. ودّعهما الشيخ بصمت، ولم ينطق بكلمة وداع. كانت القبيلة تختفي تدريجيًا في الظلال، وكأنها لم تكن موجودة. عاد شجاع مع ليان إلى البلدة، صمتٌ طويل يملأ الطريق بينهما. ليان كسرت الصمت، وقالت: «كل شيء… يبدو أخطر مما توقعت.» أومأ شجاع: «نعم… لكن معرفتك ببعض الحقائق، ستساعدنا على النجاة.» كانت البلدة تنتظرهم عند العودة. واللعنة… لم تنسَهم بعد.