اول الغائبين
الجزء الخامس: أول الغائبين
لم تختفِ الأرقام من المرآة.
حتى بعد أن أعادت ليان القماش فوقها، بقي الشعور بأنها ما زالت هناك، تنظر من الخلف، تعدّ بصمت.
جلسا في غرفة الجلوس، المصباح الوحيد يلقي ضوءًا ضعيفًا لا يصل إلى الزوايا. خارج البيت، البلدة غارقة في ظلام كامل، لا صوت، لا حركة، كأنها أُفرغت من سكانها دفعة واحدة.
قالت ليان بصوت مكسور:
«ماذا يعني الرقم؟»
أجاب شجاع بعد صمت طويل:
«يعني أن أحدهم دُوِّن.»
«ماذا تقصد؟»
«اللعنة لا تقتل فورًا.» رفع نظره إليها. «هي تسجّل أولًا.»
وقبل أن تسأل أكثر، جاء الصوت.
صرخة.
ليست قريبة… لكنها ليست بعيدة.
صرخة واحدة، قصيرة، انقطعت فجأة كأن فمًا أُغلق بالقوة.
نهض شجاع فورًا.
«ابقِ هنا.»
لكن ليان كانت خلفه بالفعل. خرجا إلى الشارع، والبرد يضرب وجهيهما. الصوت جاء من بيت في نهاية الزقاق، بيت عائلة رمّال. الباب كان مفتوحًا على مصراعيه.
في الداخل، لم يكن هناك دم، ولا فوضى.
كل شيء في مكانه… أكثر من اللازم.
الطاولة مرتّبة.
الكراسي مصطفّة.
والساعة على الجدار تعمل… وتشير إلى السابعة تمامًا.
نادى شجاع:
«هل من أحد هنا؟»
لا جواب.
في الغرفة الخلفية، وجدوا الطفل.
كان جالسًا على الأرض، ظهره إلى الحائط، عيناه مفتوحتان… لكن فارغتان.
قالت ليان بصوت مرتجف:
«أين والداه؟»
لم يُجب.
الطفل لم يتحرك. لم يتنفس.
وعلى الحائط خلفه، كُتبت كلمة واحدة بالفحم الأسود:
مُسجَّل
شعر شجاع بثقل في صدره.
هذا لم يكن اختفاءً عشوائيًا.
قال ببطء:
«العدّ الثاني لا يأخذ… بل يختار.»
في تلك اللحظة، سمعا حركة خفيفة من الخارج. خرجا بسرعة، لكن الشارع كان خاليًا. غير أن باب البيت المقابل كان قد أُغلق للتو.
طرقة خفيفة جاءت من الداخل.
ليان شهقت.
«هل نذهب؟»
نظر شجاع إلى الظلام، ثم قال:
«لا.»
وأضاف: «هذه القاعدة الأولى.»
«أي قاعدة؟»
«من يُنادى باسمه… لا يُجاب.»
وفي تلك اللحظة، همس الصوت من كل اتجاه، واضحًا، باردًا:
«ليــان…»
تصلّبت في مكانها.
وشدّ شجاع على ذراعها بقوة.
العدّ لم ينتهِ بعد.