اللعنة السوداء - العد الثاني - بقلم لينا | روايتك

اسم الرواية: اللعنة السوداء
المؤلف / الكاتب: لينا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العد الثاني

العد الثاني

الجزء الرابع: العدّ الثاني لم تُرفَع قطعة الفحم من الأرض. تركها شجاع عند العتبة، كأن لمسها أكثر سيجعل الأمر حقيقيًا أكثر مما هو عليه. أغلق الباب ببطء. لم يُقفل المزلاج. قال دون أن ينظر إلى ليان: «البيت لا يحب الأقفال.» ابتلعت ريقها. «وماذا يحب؟» تردد لحظة، ثم أجاب: «الانتظار.» مرّت الدقائق ثقيلة. الساعة المعلّقة على الجدار كانت متوقفة، لكن ليان شعرت بأن الزمن يتحرك رغم ذلك. كل شيء كان ساكنًا، سكونًا مشدودًا، كأن البلدة تحبس أنفاسها مرة أخرى. من القبو، صعد هواء بارد. ليس تيارًا… بل زفيرًا. قالت ليان فجأة: «جدتي كانت تقول إن السَّرو تُطعم نفسها.» رفع شجاع رأسه ببطء. «بماذا؟» «بالخوف.» ثم أضافت: «وبالاختيار.» قبل أن يسألها، صدر صوت من الخارج. خطوة. ثم أخرى. اقترب الصوت من البيت، وتوقف أمام النافذة. ظلٌّ مرّ على الزجاج، لكن دون ملامح. لا رأس، لا أطراف واضحة. فقط انحناءة غير صحيحة. لم يتحركا. ثم… صوت طرق. طرقتان هذه المرة. قال شجاع بصوت منخفض جدًا: «لا تفتحي.» لكن ليان كانت واقفة بالفعل. لم تشعر بقدميها وهي تتحركان. كأن شيئًا داخلها يعرف الطريق. وضعت يدها على المقبض. برد. نفس البرودة التي شعرت بها قرب المرآة. قبل أن تفتحه، تراجع الصوت. اختفى الظل. وساد صمت مفاجئ، انقطع معه الهواء نفسه. بعد لحظات، جاء الصوت من مكان آخر. من أعلى. السقف. خشخشة خفيفة، كأن أحدهم يزحف ببطء. توقفت ليان في منتصف الحركة. نظرت إلى شجاع، فرأت لأول مرة توترًا حقيقيًا في عينيه. قال: «هذا لم يحدث من قبل.» الخشخشة توقفت فوق غرفة المرآة. ثم سقط شيء. ليس سقوطًا قويًا… بل سقوطًا متعمدًا. ركضا معًا. عندما فتحا باب الغرفة، كانت المرآة قد انكشف قماشها، مسحوبًا إلى الأرض. الزجاج لم يعكس صورتهما. كان يعكس شيئًا آخر. أرقامًا سوداء، محفورة من الداخل. ٢ تراجعت ليان خطوة، واصطدمت بالحائط. قال شجاع بصوت مبحوح: «العدّ لا يُسمع فقط… يُرى.» وفجأة، من خارج البيت، انطفأ آخر ضوء في البلدة. وبدأ الهمس من جديد.